المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين الرسم العثماني - المصحفي - والرسم الكتابي



حفيدة خديجة
06-02-2010, 02:53 PM
إطلاق الرسم العثماني على المصحف مجازا ويُقصد به الرسم المصحفي المكتوب بين يدي رسول الله صله عليه وسلم و الرسمُ العثماني يخالف الرسم الكتابي المُعتاد في بعض الأمور يجب مراعاتها لما في ذلك من الأهمية لاتفاق جمهور العلماء على متابعة رسم المصاحف الرسم العثماني وحرمانية إضافة أو حذف أي حرف منه

أما الفتوى التي نقلها الزركشي في كتابه"البرهان" عن سلطان العلماء " العز ابن عبد السلام" رحمه الله والتي نصها" لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسوم الأولى

باصطلاح الأئمة لئلا يقع فيه تغيير الجهَّال " فهذه الفتوى إما أنها مردودة على صاحبها أو أن هناك لبس في نقل الفتوى لخطأٍ مّا طرأ عند نسخها

وهذا الأقرب للذهن إذ أنه من مئات السنين كان تصحيح أي كتابة عن طريق

كتابة دائرة فارغة بعد كل جملة أو أكثر وكان الرجلان أحدهما يقرأ في النسخة الأصلية والآخر يتابع في الصورة فكلما راجع جملة نقط نقطة في الدائرة الفارغة وأحيانا كان الراسم لا يغلق هذه الدائرة لسرعته فتظل مفتوحة من جزء وعند نقط النقطة داخلها تشبه النون هكذا "ن"

وعلى ذلك فالفتوى الصحيحة هي نفس الفتوى مع استبدال كلمة "الآن" بكلمة إلا وحذف النون لأنها عبارة عن دائرة رسمت عند الضبط والتصحيح لفتاوى الشيخ إذا الفتوى الصحيحة هي " لا تجوز كتابة المصحف إلا على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة لئلا يقع فيه تغيير الجهَّال "

ومن جملة الفروق بين الرسم المصحفي "العثماني" وبين الرسم الإملائي في

عصرنا ما يلي منها:-

أولا :- هناك بعض الحروف الثابتة في الرسم العثماني إلا أنها لا تُنطق وهذه حلّ علماؤنا - جزاهم الله خيرا - الإشكال فيها بِِرْسم سكون مستدير عليها مثل

حرف الألف بعد واو الجماعة مثل "قالواْ"و الألف بكلمة "شاْئ "في قوله تعالى " وَلَا تَقُولَنّ لِشَاْئ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَن يَشَاء الله " الكهف:25 وحرف الواو بكلمة "أُوْلَئِك " ، والياء بكلمة "بِأَييْد " في قوله تعالى " وَالسَّمَاءَ بَنَينَاهَا بِأَييْد وَإِنَّا لَمُوسِعُون " الذاريات: ٤٧

ثانيا :- هناك بعض الحروف المحذوفة في الرسم العثماني إلا أنها ملفوظة

وغالبا ما تكون هذه الأحرف حُذِفت لتكرارها كعادة العرب وكُتِبت هكذا محذوفة بين يديِ رسول الله فاستعاض عنها علماؤنا بحروف صغيرة للتسهيل ورسموها صغيرة كي لا تتساوى بحروف القرءان ويختل شرط متابعة الرسم العثماني مثل حرف الواو بكلمة وُو رِيَ بقوله تعالى **لِيُبدِيَ لَهُمَا مَا وُو رِيَ عَنهُمَا مِن سَو ءَاتِهِمَا {الأعراف: ٢٠ وحرف النون بكلمة " ننجي" في قوله تعالى **وَكَذَلِكَ نُــ ن ــجِي المُؤمِنُون {الأنبياء: ٨٨ أو قد يكون الحذف لعلة أخرى غير التكرار كمناسبتها القرءات المختلفة ككلمة " مـ اــلك" بقوله تعالى "مـ اــلك يَومِ الدِّين"الفاتحة: ٤ إذ أنها تُقرأملك ومالك

ثالثا الألف المدية والهمز أحيانا تُكتب على واو أو ياء ككرسي

فيجب علينا قراءتها ألفا وهمزا نحو الألف بكلمة "الزَّكَواة" وكلمة "الصَّلَواة بقوله تعالى** وَيُقِيمُونَ الصَّلَواة وَمِمَّا رَزَقنَاهُم يُنفِقُون{ البقرة: 3 والهمز في كلمة "تِلقَاىء " بقوله تعالى ** مَايَكُونُ لِي أَن أُبَدِّلَهُ مِن تِلقَاىء نَفسِي { يونس: ١٥

رابعا:- منها ما رُسِمَ مقطوعا مخالفا الرسم الإملائي نحو قطع اللام عن كلمة "هذه" كمافي قوله تعالى "مالِ هذا الرسول" ومنها ما رُسِمَ موصولاً مخالفا الرسم الإملائي نحو" وَيْكَأَنَّ ، يًبْنَؤُم"

خامسا :- هناك ما رُسِمَ بالتاء المبسوطة بدلا من تاء التأنيث المربوطة

مخالفا الرسم الإملائي نحو** فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ)

**وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ[/b]

ارتقاء
06-12-2010, 12:54 PM
بوركت اخية
مواضيعك قيمة وتقديماتك نافعة
تابعي
متابعون معك
وتقبلي خالص امنياتي

عزي قراني
11-17-2011, 04:27 PM
جميل جدا
موضوع مهم ولا بد من طرقه واتمامه للفائدة

ولكني مشايخنا الكرام هلهذا الفرق فقط بين الرسمين
ليتكم تتمموا الموضوع
فضلا ان وجد له تتمة

المهندس زهدي جمال الدين
11-18-2011, 12:19 PM
مراحل تطور كتابة المصحف الشريف

نحاول في هذه الدراسة استعراض مراحل تطور كتابة المصحف الشريف وطباعته، بطبعه ونشره وترجمة معانيه، مستعيناً بما تيسر من مصادر، أو تقارير، ومحاولاً الالتزام بالدقة في عرض المعلومة، وتوثيقها من مصادرها.. وذلك من خلال الدروس التالية :تطـور الكتابة العربية .كتابـة القـرآن الكريم.نقط المصحف الشريف .تجويـد الخـط العربي.

ثم نتحدث عن الرسم العثماني: أُصوله وخصائصه، والحديث عن المصاحف القديمة وأهمية دراستها.ثم نتناول الحديث عن حكم إتباع رسم القرآن الكريم.
وبالله التوفيق..



الدرس الأول

أولاً: تطور الكتابة العربية

عرفت العرب الكتابة في جاهليتها ، وعدَّتها شرطاً في كمال الرجل العربي مثل معرفة السباحة والرماية وركوب الخيل ، وتعود معرفتهم بالكتابة إلى اتصالهم بالأمم المتحضرة في بلاد اليمن وتخوم الشام ، فأنشئوا ممالكهم على أطراف تلك البلاد ، وكانت مملكة النَّبَط إحدى هذه الممالك التي قامت على أطراف بلاد الشام في الناحية الشمالية الغربية من شبه الجزيرة العربية (169ق م - 106م) واتخذت البتراء (سلع) عاصمة لها ، وكانت لهم صِلات بالآراميين ؛ فتأثروا بهم وتحدَّثوا لغتهم ، واستنبطوا لأنفسهم خطاً خاصاً بهم عُرف بالخط النبطي ، اشتق منه عرب الشمال خطهم الأول، فعرف الخط الأنباري ، والخط الحيري، أو الخط المدوّر ، والخط المثلث ، وفي الحجاز، حيث كان يحتكر أهل الذِّمة معرفة الكتابة عُرف خط التـئم ، أو الجَزْم، وعندما ظهر الإسلام أصبحت الكتابة وسيلة هامة من وسائل نشر الدين ، وضرورة من ضرورات الحكم .
وبُعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏في أمة أمّيَة، لا تكاد تعرف القراءة والكتابة إلا نزراً يسيراً
(هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ في ٱلْأُمِّيِّـنَ رَسُولًۭا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لفي ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ)الجمعة: ٢
فشجع صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏أصحابه على تعلِّم الكتابة ، وسلك في ذلك وسائل مختلفة ، حتى إنه اشترط لفكاك الأسير من قريش في بدر تعليم عشرة من صبيان المدينة الكتابة فراجت الكتابةُ في عصره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، حتى بلغ عدد كتّاب الوحي أكثر من أربعين كاتباً ومن هؤلاء :
عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، فإذا غابا كتب أُبَيّ بن كعب وزيد بن ثابت، فإن لم يحضر أحدهما كتب غيرهما.

هذا عدا من كان يكتب بين يديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏فيما يعرض له من أمور دينه وحوائجه ومن هؤلاء : خالد بن سعيد بن العاص ، ومعاوية بن أبي سفيان .

أو يكتب للناس مدايناتهم وعقودهم ومعاملاتهم ، ومن هؤلاء : المغيرة ابن شعبة والحصين بن نُمير ، وكانا ينوبان عن خالد ومعاوية إذا لم يحضرا .

أو يكتب أموال الصدقات ، وقبائل الناس ومياههم ، ومن هؤلاء : عبد الله ابن الأرقم بن عبد يغوث ، العلاء بن عقبة .

أو يكتب خَرْص ثمار الحجاز ، ومن هؤلاء: حذيفة بن اليمان ، أو مغانم الرسول صلى الله عليه وسلم ومن هؤلاء : مُعَيْقيب بن أبي فاطمة ، حليف بني أسد.

أو يكتب إلى الملوك ويجيب عن رسائلهم ، ويترجم إلى الفارسية والرومية والقبطية والحبشية ومن هؤلاء : زيد بن ثابت .

وتعد الحجاز أول بلاد العرب معرفة للكتابة ، وكانت قريش في مكة وثقيف في الطائف أكثر القبائل شهرة بها ، ومن أبنائهما اختير كتاب صحف أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول ، كما روى جابر بن سمرة: "لا يُمْلِيَن في مصاحفنا هذه إلا غلمان ثقيف" ، وعندما جمع عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه مصاحفه قال :
اجعلوا الـمُمْلِي من هذيل والكاتب من ثقيف .


ثانياً

كتابة القرآن الكريم

كان القرآن الكريم يتنـزَّل منجماً على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، فيحفظه ويبلغه للناس ، ويأمر بكتابته، فيقول : ضعوا هذه السورة بجانب تلك السورة وضعوا هذه الآية بإزاء تلك الآية فيُحفظ ما كُتب في منـزله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، بعد أن ينسخ منه كتّاب الوحي نسخاً لأنفسهم .

وكُتب القرآن الكريم في العسب واللخاف، والرّقاع، وقطع الأديم، وعظام الأكتاف والأضلاع، ومن الصحابة من اكتفى بسماعه مِنْ فيه صلى الله عليه وسلم فحفظه كله أو حفظ معظمه، أو بعضاً منه، ومنهم من كتب الآيات ، ومنهم من كتب السورة ومنهم من كتب السور ، ومنهم من كتبه كله ، فحُفظ القرآن في عهده صلى الله عليه وسلم في الصدور وفي السطور، ومن أشهر كتَّاب الوحي في عهد النبوة : الخلفاء الراشدون ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وخالد بن الوليد ، وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ، وقد شهد العرضة الأخيرة .

كُتب القرآن الكريم كاملاً في عهد النبوة إلا أنه لم يُجمع في مصحف واحد لأسباب منها : ما كان يترقبه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏من زيادة فيه، أو نسخ منه، ولأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعتنون بحفظه واستظهاره أكثر من عنايتهم بكتابته.

وفي السنة الحادية عشرة من الهجرة وقعت معركة اليمامة المشهورة بين المرتدين بقيادة مسيلمة الكذاب ، والمسلمين بقيادة خالد بن الوليد واستحرَّ القتل في المسلمين واستشهد منهم سبعون من القرَّاء ؛ فارتاع عمر بن الخطاب وخاف ذهاب القرآن بذهاب هؤلاء القرَّاء ، ففزع إلى أبي بكر الصديق ، وأشار عليه بجمع القرآن فخاف أبو بكر أن يضع نفسه في منـزلة من يزيد احتياطه على الدين على احتياط رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، فما زال متردداً حتى شرح الله صدره ، واطمأن إلى أن عمله مستمد من تشريع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ بكتابة القرآن .

وكان زيد بن ثابت مداوماً على كتابة الوحي لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، وشهد العرضة الأخيرة للقرآن ، وكان ذا عقل راجح وعدالة ورويَّة ، مشهوداً له بأنه أكثر الصحابة إتقاناً لحفظ القرآن ، ووعاء لحروفه ، وأداء لقراءته ، وضبطاً لإعرابه ولغاته ؛ فوقع عليه الاختيار رغم وجود من هو أكبر منه سناً ، وأقدم إسلاماً ، وأكثر فضلاً .

يقول زيد : (فالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمرني به من جمع القرآن) فشرح الله صدر زيد كما شرح صدر أبي بكر ، ورغم حفظه وإتقانه ، إلا أنه أخذ يتتبع القرآن ، ويجمعه من العسب واللخاف والرقاع وغيرها مما كان مكتوباً بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن صدور الرجال ، وكان لا يكتب شيئاً حتى يشهد شاهدان على كتابته وسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرتّبه على حسب العرضة الأخيرة التي شهدها مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبقيت هذه الصحف في رعاية أبي بكر، ثم في رعاية عمر ، ثم عند أم المؤمنين حفصة حتى أُحرقت عندما كُتبت مصاحف عثمان .
اتسعت الفتوح، وانتشر الصحابة في الأمصار، وأصبح أهل كل مصر يقرؤون بقراءة الصحابي الذي نزل في مصرهم ؛ ففي الشام بقراءة أُبي بن كعب وفي الكوفة بقراءة عبد الله بن مسعود ، وفي البصرة بقراءة أبي موسى الأشعري وكان مِن الصحابة الذين استقروا في البلاد المفتوحة مَن لم يشهد العرضة الأخيرة على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، ولم يقف على ما نُسخ من أحرفٍ وقراءات في هذه العرضة ، بينما وقف صحابة آخرون على ذلك وكان كل صحابي يقرأ بما وقف عليه من القرآن ، فتلقى الناس عنهم ذلك ، فاختلفت قراءاتهم وخطَّأ بعضُهم بعضا.

وفي فتح أذربيجان وأرمينية ، في السنة الخامسة والعشرين من الهجرة اجتمع أهلُ الشام والعراق ، فتذاكروا القرآن ، واختلفوا فيه ، حتى كادت الفتنة تقع بينهم فكان حذيفة بن اليمان مشاركاً في هذا الفتح ؛ فذعر ذعراً شديداً ، وركب إلى في المدينة ، ولم يدخل داره حتى أتى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهما ، فقال له :
(يا أمير المؤمنين أدرك الناس قال : وما ذاك ؟! قال : غزوت مَرْج أرمينية ، فإذا أهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ، وإذا أهل العراق يقرؤون بقراءة عبد الله بن مسعود، فيأتون بما لم يسمع به أهل الشام ، فيكفر بعضهم بعضاً).
وكان عثمان قد وقع له مثل ذلك ، حتى إنه خطب في الناس وقال لهم : أنتم عندي تختلفون فيه وتلحنون ، فمن نأى عني من أهل الأمصار أشد فيه اختلافاً ، وأشد لحناً ، اجتمعوا يا أصحاب محمد ، واكتبوا للناس إماماً وكتب عثمان إلى حفصة : أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك فأرسلت بها .

يقول زيد بن ثابت: فأمرني عثمان بن عفان أن أكتب مصحفاً، وقال: إني مُدْخل معك رجلاً لبيباً فصيحاً، فما اجتمعتما عليه فاكتباه، وما اختلفتما فيه فارفعاه إليّ.

وفي رواية عن مصعب بن سعد فقال عثمان: من أكتب الناس ؟ قالوا: كاتب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ زيد بن ثابت قال: فأي الناس أعـرب ـ وفي رواية أفصح ـ؟ قالوا : سعيد بن العاص قال : فَلْيُمْلِ سعيد ، وليكتب زيد .
يقول زيد بن ثابت: فلما بلغنا قوله تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَـٰرُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ۚ إِنَّ فِى ذَ‌ٰلِكَ لَأيَةًۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) البقرة: ٢٤٨
قال زيد : فقلت (التابوة) ، وقال سعيد : (التابوت) ، فرفعناه إلى عثمان ، فكتب (التابوت) ؛ لأنها من لغة قريش التي نزل القرآن بلسانها .
فرغ زيد من كتابة المصحف، فعرضه عَرْضة فلم يجد فيه قوله تعالى في سورة الأحزاب آية رقم 23:
(مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌۭ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًۭا)الأحزاب: ٢٣
فلم يجدها عند المهاجرين ولم يجدها عند الأنصار فوجدها عند خزيمة بن ثابت ثم عرضه عرضة أخرى فلم يجد قوله تعالى في سورة التوبة آية رقم 128: (لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌۭ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ)التوبة: ١٢٨
فاستعرض المهاجرين فلم يجدها عندهم ، واستعرض الأنصار فلم يجدها عندهم ، حتى وجدها مع رجل آخر يدعى خزيمة الأنصاري أيضاً ، فأثبتها ثم عرضه عرضة ثالثة فلم يجد فيه شيئا فعرض عثمان المصحف على صحف حفصة ، فلم يختلفا في شيء ، فقرّت نفسه رضي الله تعالى عنه .
وفي رواية لمحمد بن سيرين : أن عثمان جمع لكتابة المصحف اثني عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار ، منهم زيد بن ثابت ، وفي روايات متفرقة منهم :
مالك بن أبي عامر (جدّ مالك بن أنس) وكثير بن أفلح ، وأبي بن كعب ، وأنس بن مالك وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام رضي الله تعالى عنهم.

يقول ابن حجر: (وكأن ابتداء الأمر كان لزيد وسعيد للمعنى المذكور فيهما في رواية مصعب ثم احتاجوا إلى من يساعد في الكتابة بحسب الحاجة إلى عدد المصاحف التي ترسل للآفاق فأضافوا إلى زيد من ذُكر ، ثم استظهروا بأبي بن كعب في الإملاء) .
اختلفت الروايات في عدد المصاحف التي كتبها عثمان، فالمشهور أنها خمسة، وورد أنها أربعة، وورد أنها سبعة، بعث بها إلى مكة، والشام، واليمن والبحرين، والبصـرة والكوفـة، وأبقى واحداً بالمدينة سُمي (المصحف الإمام)،أمر عثمان بما سوى المصحف الذي كتبه والمصاحف التي استكتبها منه أن تحرق أو تخرق (أي تدفن) .
وهكذا كان الجمع الثاني للقرآن الكريم في عهد عثمان رضي الله تعالى عنه، أشرف عليه بنفسه بمشاركة كبار الصحابة رضوان الله عليهم وموافقتهم وإجماعهم، فجمع بهذا العمل الجليل كلمة المسلمين، وحسم ما ظهر بينهم من خلاف.
والحديث موصول بإذن الله تعالى

المهندس زهدي جمال الدين
11-19-2011, 12:29 PM
الدرس الثاني


نَقْط المصحف الشريف


كُتبت مصاحف عثمان خالية من النقط والشكل؛ حتى تحتمل قراءتُها الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم، وعندما أرسلها إلى الأمصار رضي بها الجميع، ونسخوا على غرارها مصاحف كثيرة خالية من النقط والشكل واستمروا على ذلك أكثر من أربعين سنة.

وخلال هذه الفترة توسعت الفتوح ، ودخلت أممٌ كثيرة لا تتكلم العربية في الإسلام ؛ فتفشت العجمة بين الناس، وكثر اللحن، حتى بين العرب أنفسهم ؛ بسبب كثرة اختلاطهم ومصاهرتهم للعجم ، ولما كان المصحف الشريف غير منقوط خشي ولاة أمر المسلمين عليه أن يتطرق له اللحن والتحريف ، وكان أول من التفت إلى نقط المصحف الشريف هو زياد بن أبيه ؛ ولذلك قصة :
وهي : أن معاوية بن أبي سفيان كتب إلى زياد عندما كان والياً على البصرة (45-53ه‍ ) أن يبعث إليه ابنه عبيد الله ، ولما دخل عليه وجده يلحن في كلامه ، فكتب إلى زياد يلومه على وقوع ابنه في اللحن ، فبعث زياد إلى أبي الأسود الدؤلي يقول له :
(إن هذه الحمراء قد كثرت وأفسدت مِن ألسنة العرب ، فلو وضعت شيئاً يُصلح به الناسُ كلامَهم ويعربون به كتاب الله) ، فاعتذر أبو الأسود فلجأ زياد إلى حيلة ؛ بأن وضع في طريقه رجلاً وقال له: إذا مرّ بك أبو الأسود فاقرأ شيئاً من القرآن ، وتعمد اللحن فيه ، فلما مرّ به قرأ قوله تعالى :
(إن الله بريء من المشركين ورسوله) ، بجرّ لام رسوله ، فشق ذلك على أبي الأسود وقال: (عزّ وجه الله أن يتبرأ من رسوله).
وقال لزياد :" قد أجبتك إلى ما طلبت، ورأيت أن أبدأ بإعراب القرآن)، واختار رجلاً من عبد القيس، وقال له: (خذ المصحف وصِبغاً يخالف لون المداد ، فإذا رأيتني فتحت شفتي بالحرف فأنقط واحدة فوقه وإذا كسرتها فأنقط واحدة أسفله ، وإذا ضممتها فاجعل النقطة إلى جانب الحرف (أي أمامه)، فإذا أتبعت شيئاً من هذه الحركات غنة (أي تنويناً)، فأنقط نقطتين".

فأخذ أبو الأسود يقرأ المصحف بالتأني، والكاتب يضع النقط، واستمر على ذلك حتى أعرب المصحف كله ، وكان كلما أتم الكاتب صحيفة أعاد أبو الأسود نظره فيها.
وجاء تلاميذ أبي الأسود بعده ، وتفننوا في شكل النقطة؛ فمنهم مَن جعلها مربعة ، ومنهم من جعلها مدورة مطموسة الوسط ، ومنهم من جعلها مدورة خالية الوسط ، وكانوا لا يضعون شيئاً أمام الحرف الساكن ، أما إذا كان منوناً فيضعون نقطتين فوقه ، أو تحته ، أو عن شماله ؛ واحدة للدلالة على أن النون مدغمة أو خفية ، وفي تطور لاحق وضعوا للسكون جرة أفقية فوق الحرف منفصلة عنه وجعلوا علامة الحرف المشدد كالقوس، ولألف الوصل جرة متصلة بها في أعلاها إذا كان قبلها فتحة ، وفي أسفلها إذا كان قبلها كسرة ، وفي وسطها إذا كان قبلها ضمة هكذا (آ اِ ?) ، وذلك باللون الأحمر.

وكان هذا النقط يُسمى شكلاً ، أو ضبطاً ؛ لأنه يدل على شكل الحرف وصورته ، وما يعرض له من حركة ، أو سكون ، أو شد ، أو مد ، ونحو ذلك وكانت الآراء مختلفة في أول من وضع هذا النقط ، إلا أن أكثر هذه الآراء يذهب إلى أن المخترع الأول لهذا النوع من النقط هو أبو الأسود الدؤلي.
كما كانت الآراء مختلفة بين جوازه والأخذ به ، وكراهته والرغبة عنه ؛ جوازه لما فيه من البيان والضبط والتقييد ، وكراهته ؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم عندما جمعوا القرآن ، وكتبوا المصاحف جردوها من النقط والشكل ، فلو كان مطلوباً لما جردوها .

يقول القلقشندى: (وأما أهل التوقيع في زماننا فإنهم يرغبون عنه ـ أي النقط ـ ؛ خشية الإظلام بالنقط والشكل ، إلا ما فيه إلباس على ما مر، وأهل الدَّيْونة لا يرون بشيء من ذلك أصلاً ، ويعدون ذلك من عيوب الكتابة ، وإن دعت الحاجة إليه ).

أما نقط الإعجام ، فهو ما يدل على ذات الحرف ، ويميز المتشابه منه لمنع العجمة أو اللبس كحروف الباء والتاء والثاء والياء ، والجيم والحاء والخاء والراء والزاي ، والسين والشين، والعين والغين، والفاء والقاف ، ونحوها مما يتفق في الرسم ويختلف في النطق ، فقد دعت الحاجة إليه عندما كثر الداخلون في الإسلام من الأعاجم ، وكثر التصحيف في لغة العرب.

وخيف على القرآن أن تمتد له يد العبث ، واختلفت الآراء في أول من أخذ بهذا النقط وأرجحها في ذلك ما ذهب إلى أن أول من قام به هما: نصر بن عاصم ، ويحيى بن يَعْمَر؛ وذلك عندما أمر الخليفة الأموي عبدُ الملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق (75-95ﻫ ‍) أن يضع علاجاً لمشكلة تفشي العجمة ، وكثرة التصحيف فاختار كلاً من نصر بن عاصم ، ويحيى بن يَعْمَر لهذه المهمة لأنهما أعرف أهل عصرهما بعلوم العربية وأسرارها ، وفنون القراءات وتوجيهها .

وبعد البحث والتروي ، قررا إحياء نقط الإعجام ، وقررا الأخذ بالإهمال والإعجام مثلاً: الدال والذال ، تهمل الأولى وتعجم الثانية بنقطة واحدة فوقية وكذلك الراء والزاي ، والصاد والضاد ، والطاء والظاء ، والعين والغين ، أما السين والشين ، فأهملت الأولى وأعجمت الثانية بثلاث نقط فوقية ؛ لأنها ثلاث أسنان ، فلو أعجمت الثانية واحدة لتوهم متوهم أن الحرف الذي تحت النقطة نون والباقي حرفان مثل الباء والتاء تسوهل في إعجامهما.

أما الباء والتاء والثاء والنون والياء ، فأعجمت كلها ، والجيم والحاء والخاء أعجمت الجيم والخاء ، وأهملت الحاء ، أما الفاء والقاف ، فإن القياس أن تهمل الأولى وتعجم الثانية ، إلا أن المشارقة نقطوا الفاء بواحدة فوقية ، والقاف باثنتين فوقيتين أيضاً ، أما المغاربة فذهبوا إلى نقط الفاء بواحدة تحتية ، والقاف بواحدة فوقية .. وهكذا كان نقط الإعجام في بقية الأحرف .
وقد أخذ نقط الإعجام في بدايته شكل التدوير ، ثم تطور بعد ذلك وأخذ شكل المربع ، وشكل المدور المطموس الوسط ، كما استخدمت الجرة الصغيرة فوق الحرف وتحته.

وكتب هذا النوع من النقط بلون مداد المصحف ؛ حتى لا يشتبه بنقط الإعراب ، واستمر الوضع على ذلك حتى نهاية الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية سنة 132ه‍ ، حيث تفنن الناس خلال هذه الفترة في اتخاذ الألوان في نقط مصاحفهم ، ففي المدينة استخدموا السواد للحروف ونقط الإعجام ، والحمرة للحركات والسكون والتشديد والتخفيف، والصفرة للهمزات وفي الأندلس استخدموا أربعة ألوان : السواد للحروف ، والحمرة لنقط الإعراب، والصفرة للهمزات، والخضرة لألِفات الوصل ، أما في العراق فاستخدموا السواد لكتابة حروف المصحف ونُقط الإعجام ، والحمرة لنقط الإعراب (الحركات والهمزات) واستخدم في بعض المصاحف الخاصة الحمرة للرفع والخفض والنصب والخضرة للهمزة المجردة ، والصفرة للهمزة المشدَّدة ، فاستخدام السواد كان عند الجميع لحروف المصحف ونقط الإعجام ، والألوان الأخرى لغيرهما.

امتلأت المصاحف بالألوان المتعددة (التي أصبحت عبئاً على عقل القارئ وصعوبة على قلم الكاتب) ، وكان النقط جميعه مدوراً سواء نقط الإعراب أو الإعجام ، فوقع الناس في الخلط بين الحروف ، واتفقت الآراء على أن يجعل نقط الإعراب (الشكل) بمداد الكتابة نفسه تيسيراً على الناس .
فأخذ إمام اللغة : الخليل بن أحمد الفراهيدي على عاتقه القيام بهذا العمل ؛ فجعل الفتحة ألفاً صغيرة مضطجعة فوق الحرف ، والكسرة ياء صغيرة تحته ، والضمة واواً صغيرة فوقه وإن كان الحرف منوّناً كـرر الحرف ، وجعل ما فيه إدغام من السكون الشديد رأس شين بغير نقط (س‍ ) ، وما ليس فيه إدغام من السكون الخفيف رأس خاء بلا نقط (ﺤ) والهمزة رأس عين (ﻋ) ، وفوق ألف الوصل رأس صاد (ﺼ)، وللمد الواجب ميماً صغيرة مع جزء من الدال (مد) .
يقول الداني : ( وبهذا وضع الخليل ثماني علامات : الفتحة ، والضمة ، والكسرة والسكون والشدة ، والمدة ، والصلة ، والهمزة ، وبهذه الطريقة أمكن أن يجمع بين الكتابة والإعجام والشكل بلون واحد ) .
والحديث موصول بإذن الله تعالى

المهندس زهدي جمال الدين
11-19-2011, 12:31 PM
الدرس الثالث


تجويد الخط


جاء في الفهرست لابن النديم: أنَّ أول مَن كتب المصاحف في الصدر الأول ووصف بحسن الخط (خالد بن أبي الهياج) ، وكان كاتباً للوليد بن عبد الملك (86-89ه‍/705-708م) ، كتب له المصاحف والأشعارَ والأخبار ، وهو الذي كتب في قِبلة المسجد النبوي بالذهب من (والشمس وضحاها) إلى آخر القرآن وكان عمر بن عبد العزيز مِمن اطّلع على خطّه وأعجب به ، وطلب منه أن يكتب له مصحفاً تفنّـن في خطه ، فقلَّبه عمر واستحسنه إلا أنه استكثر ثمنه فرده عليه ثم جاء بعده (مالك بن دينار) ، وهو مولى لأسامة بن لؤي بن غالب ويكنّى بأبي يحيى ، واشتهر بتجويد الخط ، وكتب المصاحف مقابل أجر كان يتقاضاه.

وممن اشتهر بتجويد الخط في العصر الأموي أيضاً (قطبة المحرِّر) وهو من كتاب الدولة.

يقول عنه ابن النديم :
(استخرج الأقلام الأربعة ، واشتق بعضها من بعض ، وكان قطبة من أكتب الناس على الأرض بالعربية) ، وإليه ينسب تحويل الخط العربي من الكوفي إلى الخط الذي هو عليه الآن.
أما في العصر العباسي ، وفي خلافة أبي العباس السفاح (132-136ه‍/ 749-754م) فقد انتهت جودة الخط إلى(الضحاك بن عجلان).
يقول ابن النديم: (فزاد على قطبة، فكان بعده أكتب الخلق)،وممن جوَّد الخطَ في عهدي المنصور (136-158ه‍/754-775م) والمهدي (158-169ه‍/775-785م) (إسحاق بن حمَّاد) الذي زاد في تجويده على (الضحاك بن عجلان).

وظل الخط العربي يرقى ويتنوع حتى وصل إلى عشرين نوعاً على رأس المائة الثالثة من الهجرة عندما انتهت رئاسة الخط إلى الوزير أبي علي محمد بن علي بن مقلة، وأخيه أبي عبد الله الحسن بن علي.

يقول ابن النديم : (وهذان رجلان لم يُرَ مثلهما في الماضي إلى وقتنا هذا وعلى خط أبيهما مقلة كتبا.. وقد كتب في زمانهما جماعة وبعدهما من أهلهما وأولادهما، فلم يقربوهما، وإنما يندر للواحد منهما الحرف بعد الحرف والكلمة بعد الكلمة، وإنما الكمال كان لأبي علي وأبي عبد الله.. ورأيت مصحفاً بخط جدهما مقلة).
قام الوزير ابن مقلة بحصر الأنواع التي وصل إليها الخطُّ العربي في عصره إلى ستة أنواع هي : الثلث ، والنسخ ، والتوقيع ، والريحان ، والمحقق والرقاع ، وهو الذي أكمل ما بدأه قطبة المحرِّر من تحويل الخط الكوفي إلى الشكل الذي هو عليه الآن ، وأول من قدَّر مقاييس وأبعاد النقط ، وأحكم ضبطها وهندستها.

ومع نهاية القرن الرابع الهجري ، وبداية القرن الخامس الهجري انتقلت رئاسة الخط العربي إلى أبي الحسن علي بن هلال الكاتب البغدادي المعروف بابن البواب ، أو بابن الستري ، وكان حافظاً للقرآن ، وكان يقال له : الناقل الأول ؛ لأنه هذب وعظَّم وصحَّح خطوط ابن مقلة في النسخ والثلث اللذين قلبهما من الخط الكوفي واخترع ابن البواب عدَّة أقلام ، وبلغ في جودة الخط مبلغاً عظيماً ، لم يبلغه أحد مثله .

وفي القرن السابع الهجري انتهت رئاسة الخط إلى عدد من الخطاطين منهم :

1ـ ياقوت بن عبد الله الموصلي أمين الدين الملكي ، المتوفى سنة 618ه‍ ، كاتب السلطان ملكشاه (465-485ه‍/1072-1092م) ، وقد أخذ الخط عن الشيخة المحدِّثة الكاتبة (شهدة بنت أحمد الإِبَري الدينوري) ، المتوفاة ببغداد سنة 754ه‍ وهي ممن أخذ الخط عن ابن البواب ، وكان ياقوت الموصلي مولعاً بنسخ معجم "الصحاح" ، للجوهري ، وكتب منه نسخاً كثيرة باع النسخة بمائة دينار.

2ـ ومنهم ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي، شهاب الدين، المتوفى سنة 626ه‍، صاحب كتاب (معجم البلدان)، وكتاب (معجم الأدباء).

3ـ ومنهم ياقوت بن عبد الله الرومي المُستَعْصِمي ، المتوفى ببغداد سنة 698ه‍ ، وهو من أشهر من جوَّد الخط في ذلك الزمن ، قلَّد ابن مقلة ، وابن البواب ، وكان أديباً شاعراً خازناً بدار الكتب المستنصرية ، يقول عنه طاش كبري زاده: (وهو الذي طبق الأرض شرقاً وغرباً اسمه ، وسار ذكره مسير الأمطار في الأمصار ، وأذعن لصنعته الكل ، واعترفوا بالعجز عن مداناة رتبته فضلاً عن الوصول إليها ؛ لأنه سحر في الكتابة سحراً لو رآه السامري لقال : إن هذا سحر حلال) .

4ـ وكان ياقوت المستعصمي يمثل نهاية الاحتكار العراقي للخط المجوَّد المنسوب ، حيث أخذت المراكز الثقافية الأخرى في العالم الإسلامي تنافس بغداد في الاهتمام بالخط وتجويده.

5ـ ففي مصر عُرف تجويد الخط منذ عصر الدولة الطولونية (254-292ه‍/868-905م) وفي العصر الفاطمي (358-567ه‍/968-1171م) وصلت إلى مستوى المنافسة مع بغداد عاصمة العباسيين، واستمرت كذلك في عصر الأيوبيين (569-650ه‍/ 1174-1252م) إلى أن جاء العصر المملوكي (648-932ه‍/1220-1517م) ، حيث بلغت مركز الصدارة وظهرت فيها كتبٌ تناولت نظريات فن الخط وتعليمه ، مثل : مقدمة ابن خلدون ، وصبح الأعشى للقلقشندى .

6ـ وفي شمال الشام تطور فنُّ الخط منذ أواخر القرن الخامس الهجري، وأجاد السوريون الشماليون خط النسخ ، وخطَّ الطومار ومشتقاته .

7ـ وفي تركيا ، حيث قامت الدولة العثمانية (699-1341ه‍/1299-1922م) بلغت العناية بتجويد الخط حداً بعيداً ، وأنشئت في الآستانة سنة 1326ه‍ أول مدرسة خاصة لتعليم الخط والنقش والتذهيب ، وطوَّروا ما أخذوه من مدارس سبقتهم في تجويد الخط ؛ مثل: قلم الثلث والثلثين اللذين أخذوهما من المدرسة المصرية ، وخط النسخ من السلاجقة ، بل وزادوا على ذلك أقلاماً جديدة لأول مرة ؛ مثل الرقعة ، والديواني ، وجلي الديواني ، وتفردوا أيضاً بخط ألط غراء وهو في أصله توقيع سلطاني ، وخط الإجازة وهو يجمع بين النسخ والثلث والهمايوني ، وهو خط مُوَلّد عن الديواني.

7ـ لم يتفوق الأتراك العثمانيون في الخط فقط ، بل وفي تذهيب المصاحف وزخرفتها ، ولا زال الأتراك ممسكين بزمام التفوق في تطور الخط العربي حتى سنة 1342ه‍ عندما استبدلوا بالحرف العربي الحرفَ اللاتيني ، حيث انتقل قياد التفوق الخطي إلى مصر مرة أخرى.

8 ـ فقد استقدم الملك فؤاد (1335-1355ه‍/1917-1936م) في سنة 1921م أشهر الخطاطين في الآستانة، وهو الشيخ محمد عبد العزيز الرفاعي ، فكتب له مصحفاً في ستة شهور، وذهّبه وزخرفه في ثمانية شهور، وفي منتصف شهر أكتوبر سنة 1922م فُتحت مدرسةٌ لتعليم الخطوط العربية ، وكان في مقدمة أساتذتها الشيخ محمد عبد العزيز الرفاعي وقد تخرجت أول دفعة في هذه المدرسة في يونيه سنة 1925م ، وبعد فترة ألحق بها قسم في فن الزخرفة والتذهيب .

9ـ استقطبت مصر عدداً من الخطاطين الأتراك منهم : عبد الله بك الزهدي ومحمد عبد العزيز الرفاعي، وأحمد كامل ، تخرج على أيديهم عدد من الخطاطين المصريين ، وغيرهم من مختلف البلاد الإسلامية. وفي إيران لم تكن العناية بالخط العربي ، وكتابة المصاحف أقل منها في تركيا ، ونبغ الإيرانيون في مجال التذهيب ، حتى تفوقوا على الأتراك في هذا الفن ، كما عرفوا خطوطاً خاصة بهم منها : خط الشكسته،وهو أقدم خط عرفه الفرس ، وخط التعليق ، وهو خط فارسي ظهر في أواخر القرن السابع الهجري وخط النسخ تعليق الذي يجمع بين خطي النسخ والتعليق، الذي ظهر في القرن التاسع الهجري ، وفي الوقت الذي أخذ فيه الأتراك عن الفرس خط التعليق وبرعوا فيه ، فإن الفرس لم ينجحوا في إجادة الخط الديواني الذي أخذوه من الأتراك.

10ـ أما شمال إفريقية فقد انتقل الخط إليها عن طريق المدينة ، ثم الشام فعُرف الخط المغربي ، وانتشر في شمال إفريقية ووسطها وغربها وفي الأندلس ومن الخطوط التي ظهرت في هذا الجزء من العالم الإسلامي خط القيروان الذي اتخذ الخط الكوفي أساساً له وخط المهدية ، وخط الأندلس الذي احتل المكانة الأولى في كل شمال إفريقية في أواخر عهد الموحدين (524-668ه‍/ 1130-1269م) ، ثم ظهر الخط الفاسي ، ثم ظهر الخط السوداني الذي عرف اعتباراً من القرن السابع الهجري.

11ـ وفي الجناح الشرقي من البلاد الإسلامية كان الغزنويون ، والسلاجقة العظام لا يقلون اهتماماً بالخط عن نظرائهم في البلاد الإسلامية الأخرى ، ومثلهم في ذلك الإيلخانيون ، والتيموريون ، والجلائرون في القرنين السابع والثامن الهجريين.

12ـ وللمصحف العثماني قواعد في خطة ورسمه ، حصرها علماء الفن في ست قواعد وهي الحذف ، والزيادة ، والهمز، والبدل ، والفصل والوصل ، وما فيه قراءتان فقرء على إحداهما .
والحديث موصول بإذن الله تعالى

المهندس زهدي جمال الدين
11-22-2011, 09:28 AM
الدرس الرابع

خط القرآن الكريم

اختلفت الروايات في عدد المصاحف التي كتبها عثمان، فالمشهور أنها خمسة، وورد أنها أربعة، وورد أنها سبعة، بعث بها إلى مكة، والشام، واليمن والبحرين، والبصـرة والكوفـة، وأبقى واحداً بالمدينة سُمي (المصحف الإمام)،أمر عثمان بما سوى المصحف الذي كتبه والمصاحف التي استكتبها منه أن تحرق أو تخرق (أي تدفن) .
وهكذا كان الجمع الثاني للقرآن الكريم في عهد عثمان رضي الله تعالى عنه، أشرف عليه بنفسه بمشاركة كبار الصحابة رضوان الله عليهم وموافقتهم وإجماعهم، فجمع بهذا العمل الجليل كلمة المسلمين، وحسم ما ظهر بينهم من خلاف.والخط المكتوب به هذا المصحف يعرف بالخط الكوفي.

أصول الخط الكوفي"

إن الخط العربي الأصلي هو الكوفي (حيري Hiran أو أنباري Anbaran)
قال صاحب "الأبحاث الجميلة في شرح العقيلة": والخط العربي (الأول) هو المعروف الآن بالكوفي ومنه استنبطت الأقلام (الخطوط) التي هي الآن."
وفي الحقيقة أن الخط الذي عرف في وقت متأخر بأنه كوفي يمتد أصله إلى أبعد من تأسيس مدينة "الكوفة". إذ أن أصل "كوفي" أو الأسلوب الخشن للخط العربي يرجع إلى حوالي 100 عام قبل إنشاء مدينة "الكوفة" ( 638م) والذي منه أخذت المدينة اسمها بعد تطوره فيها.راجع Encyclopedia Of Islam.

حيث أن العرب قد ميزوا عادة أربعة أنواع من الخطوط ما قبل الإسلامية: الحيرى
(من الحيرة)، الأنباري (من الأنبار)، المكي (من مكة)، المدني (من المدينة).
كما أن ابن النديم، (ت 390 ھ) هو أول من استخدم كلمة "كوفي"، والتي اشتقها من الخط الحيري. فلا يمكن أن يكون الخط الكوفي نشأ في الكوفة لأنه كما قلنا أن المدينة تأسست عام 638م، ومن المعروف أن الخط الكوفي وجد قبل ذلك التاريخ، ولكن هذا الصرح الثقافي العظيم قد مَكَّنَ علم الخط من التطور والتبلور بطريقة جمالية من الخطوط ما قبل الإسلامية.

ثم بعد ذلك وجدنا أن الخط الحيري هو الذي تم تصنيفه فيما بعد ليسمى "كوفي".
ومن المعروف أن الكوفة والبصرة لم يبدآن كمدن إسلامية حتى العقد الثاني في الإسلام. ولكن هاتين المدينتين كانتا بالقرب من الأنبار والحيرة في العراق والكوفة ولكن على بعد أميال قليلة جنوب الحيرة.
وقد لاحظنا الدور الرئيسي الذي لعبته المدينتان في تطوير الكتابة العربية ومن الطبيعي أن نتوقع أنهما طورا خطًا مميزًا الذي عرفت به المدينتان الأحدث للكوفة والبصرة، ولذلك فبالنسبة للخط الكوفي والبصري قد حل محل الأنباري والحيري..... ومن ثم ورثت مدينة الكوفة واستقرت على هذا الخط الذي كان منتشرًا في الحيرة. وهذا الخط كما ذكرنا، هو الذي صار اسمه "الكوفي" بعد ذلك.
وعليه يمكننا القول يمكن القول أن الخط الكوفي وصل لكماله، بالنسبة لمخطوطات القرآن، في النصف الثاني من القرن الثاني في الإسلام الذي انتهى في 815م.
والمخطوطة المنسوبة لعثمان (في جامع الحسين في القاهرة) هي في الواقع مكتوبة بالخط المدني.
مخطوطات القرآن الكوفية من القرنين الأول والثاني الهجري.
اقرأ الخبر التالي الذي نشرته وكالة الأنباء الروسية نوفوستي، موسكو،8 أكتوبر(تشرين الأول).
بتاريخ 18/11/2005 م قالت فيه :

أقدم نسخة في روسيا - العلماء يكتشفون تعديلات عليها
هل هذه النسخة الأصلية التي ادخل عليها المسلمين التعديلات النحوية؟

" إن أقدم وأكمل نسخة للقرآن الكريم موجودة في روسيا , وقام العالم يفيم رضوان ( الصورة المقابلة ) بإجراء أبحاثا عن القرآن وأنهى جمع المخطوطات ورقة ورقة.
وفي أواخر القرن التاسع عشر اشترى دبلوماسي روسي من أصل عربي جزءا من هذه المخطوطة.
وفي عام 1937 حصل المستشرق الروسي الأكاديمي إجناتي كراتشكوفسكي على مخطوطة للقرآن وهي موجودة في المجموعة الأكاديمية في بطرسبرغ . وبدأ العالم يفيم رضوان بدراستها واتضح أن الجزء الآخر لهذه المخطوطة موجود في قرية صغيرة في جنوب أوزبكستان بالقرب من الحدود الأفغانية.
وفي عام 1983 بدأت حملة كبيرة ضد الأديان وقامت هيئة أمن الدولة في روسيا (كي جي بي) بمصادرة هذه المخطوطة.
وبعد البيريسترويكا في عام 1992 أعادوا للمسلمين 13 ورقة بدلا من 63 . وتوجد الخمسون المتبقية لدى بعض الناس. علما بأن الجمارك الأوزبكية صادرت مؤخرا ثلاث أوراق. وتمكنت من إدراجها في الكتاب. ووجدت ورقتين في مكتبة سمرقند وورقة واحدة في طشقند.
ويقول الباحث لجريدة "جازيتا" الروسية عن أهمية هذا الأثر من الآثار العالمية المهمة:
" إن نسخة القرآن التي أصدرها تسمى بقرآن عثمان. وهي من وجهة نظر المسلمين أول نسخة للقرآن نقلت على أساسها فيما بعد عمل كل النسخ اللاحقة.
ويثق المسلمون بأن هذا القرآن قد سجل في زمن الخليفة الثالث عثمان، وتشير الروايات إلى أن المتآمرين قد قتلوه على هذه النسخة بالذات وأريق دمه على صفحاتها، وتوجد على صفحات المخطوطات بقع سوداء عليها آثار دم, وتعتبر نسخة القرآن هذه أكمل وأقدم نسخة، ولا يزيد عدد مثل هذه النسخ من حيث الحجم عن 5 – 7.
وأقصد النسخ التي تتألف من حوالي نصف الأوراق. والقطع المتألفة من 5 و7 و12 ورقة كثيرة.
وكتب هذه المخطوطة القرآنية على أوراق الرق. وهي جلد الضأن وقد عولج بشكل خاص،وورق الرق كبير الحجم لأن الورقة الواحدة من جلد شاة واحدة.
وقام العلماء بالتحليل الإشعاعي الكربوني في هولندا على أن هذه المخطوطة أنها من صناعة القرن الثاني للهجرة أي تعود إلى القرنين الثامن – التاسع ميلادي، ولكن من المعروف علمياً أن أحدث طرق التحليل تخطئ في 100 – 200 سنة.
وكان هناك رأي سائد وثابت في الدراسات القرآنية في أواخر السبعينات – أوائل الثمانينات للقرن العشرين مفاده أن النسخة الأولى للقرآن لم تظهر إلا في القرن الثالث للهجرة أي في القرن العاشر ميلادي.
وبموجب التقاليد الإسلامية أن النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أملى نصوص القرآن قبل فترة قصيرة على وفاته جامعا الكتاب، وأكد تحليل المخطوطات صحة التقليد الإسلامي بالذات، فقد أعطي التحليل البليوجرافي صورة دقيقة عن أنه تم وضعه في شبه الجزيرة العربية أو شمال سوريا.
ولكن كان هناك مفاجأة فلم يشر في النص الأولي إلى أسماء السور وعدد الآيات، وكانت أماكن فارغة متروكة بين السور.
وبعد حوالي 50 – 70 سنة أدخلت في هذه الأماكن الفارغة الزخارف وكتبت أسماء السور وعدد الآيات، كما أدخلت في هذا الوقت تعديلات نحوية بالحبر الأحمر لأن النحو الخطي العربي كان في ذلك الوقت في بداية نشوئه.
ويرتبط تطور الخط العربي بشكل وثيق بتاريخ تسجيل نص القرآن، واختلاف هذا النص عن النسخ التي ظهرت فيما بعد قليل. وقام علماء المسلمين البارزين بعمل كبير من أجل أصلاح نسخ القرآن وتعديل الأخطاء بها وحرق النسخ القديمة عن التداول. راجع الخبر في وكالة
الأنباء الروسية .http://ar.rian.ru/articles/20051008/41624744.html
وتمكنت بواسطة الأصدقاء الذين يعيشون في أوزبكستان وفرنسا وألمانيا من تحديد تاريخ هذه النسخة وإعدادها للنشر. وصدر الكتاب باللغتين الروسية والعربية وأصبح أحسن كتاب في العام الحالي وحصل على شهادة اليونسكو. ويعرض الكتاب الآن في معرض القرآن في طهران.
والخبر منشور في :Encyclopedia – أنسكلوبيديا موسوعة تاريخ أقباط مصر ـ history Coptic : بقلم عزت اندراوس بعنوان مخطوطات قرآن عثمان.


تعليق

ذكرت صحيفة الوطن السعودية ـ الثلاثاء 15 / 9 / 1426 ھ
الرابط http://www.alwatan.com.sa/daily/2005.../culture04.htm

تحت عنوان يقول:
مستشرق روسي يقول:إن أقدم نسخه للمصحف كتبت عام 36ھ
وتم العثور عليها في اليمن!!!

شكك العالم وخبير التراث وصاحب أكثر من عشرة مؤلفات في الدراسات القرآنية المدير الأسبق لمعهد المخطوطات العربية الدكتور حسين نصار، شكك في رواية الباحث الروسي يفيم رضوان التي ادعى فيها أن أقدم نسخة للقرآن الكريم هي نسخة عثمان التي كان يقرأ فيها الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه لحظة اغتياله، واعتبرها الدكتور نصار مجرد كذبة مرجحاً تدمير هذه النسخة أثناء عملية الاغتيال مع بقية محتويات غرفة عثمان.
وقال الدكتور نصار في تصريحات لـ "الوطن": إن موضوع مصحف عثمان الذي قتل وهو يقرؤه كذبة، فيوجد أكثر من 5 مصاحف في مناطق متفرقة من العالم يدعي أصحاب كل منها أنها المصحف الذي كان يقرأ به عثمان لحظة اغتياله، وأحد هذه المصاحف يوجد بمصر وقيل إن عليه قطرات من دم عثمان وحتى الآن لا يوجد دليل علمي على وجود مصحف عثمان الذي كان معه، وغالب الظن أن مصحفه تم تدميره لحظة اغتياله، فكل محتويات الغرفة التي قتل فيها دمرت.
وساق الدكتور نصار دليلاً قوياً على عدم صدق ما جاء على لسان الباحث الروسي وهو عثور أحد المستشرقين الألمان على أقدم نسخة للمصحف الشريف باليمن وهى تعود إلى عام 36 هجرية وذلك يفند ادعاءات الباحث الروسي، مشدداً على أنه من الناحية العلمية لا يوجد شيء على الإطلاق يثبت وجود نسخة المصحف التي كانت بيد عثمان عند مقتله.
ويفرق الدكتور نصار في ذلك بين النسخة التي كانت بين يدي عثمان ونسخ مصحف عثمان التي تم إرسالها إلى الأمصار والتي أخذ عنها المصحف الذي بين أيدنا الآن.
وأكد أمين عام مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، الدكتور محمد شديد العوفي أن الموضوع ليس بتلك البساطة التي قد يتصورها البعض، ولا يمكن الرد عليه بتلك السرعة، فهو على حد قوله يحتاج إلى دراسة عميقة، وتأنٍ، ورجوع إلى المصادر والمراجع للتأكد والتثبت مما ذكره الباحث.
من جهته رأى المستشار والباحث في علوم القرآن الكريم، الدكتور أحمد محمد الخراط أن الباحث "لا يعرض مسألة علمية واضحة تحتاج إلى بيان الرأي فيها"، ويقترح الخراط على المستشرق المذكور، أو مراسل الصحيفة في موسكو إرسال صورة تمثل النص الذي عثر عليه، إلى جهة مختصة في السعودية، كي تعرض على أهل العلم فيها لدراستها، والبت فيها.

المصدر جريدة الوطن الثلاثاء 15 / 9 / 1426 ھ
الرابط http://www.alwatan.com.sa/daily/2005.../culture04.htm


ويقول الدكتور غانم قدوري الحمد في كتابه رسم المصحف ( ص 191-192 ) :
" ومنها - أي المصاحف القديمة - مصحف محفوظ الآن في مدينة طشقند في تركستان الإسلامية في روسيا ، وقد قامت بنشره - في مطلع هذا القرن - جمعية الآثار القديمة الروسية ، وطبعت منه خمسين نسخة "
ثم قال في الحاشية تعليقاً على هذا الكلام :

" كان هذا المصحف في جامع خواجه عبيد الله الأحرار، ثم اشتراه حاكم تركستان ونقله إلى بطرسبورج فوضعه في دار الكتب القيصرية، وسمي هناك المصحف السمرقندي، وأشيع أنه المصحف الإمام الذي استشهد عليه الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه فكان الناس يزورونه في أيام معينة، ثم نشرته جمعية الآثار القديمة على يد المصور الروسي ( بساريكس ) وطبعت منه خمسين نسخة، وبقي هذا المصحف في دار الكتب القيصرية إلى الانقلاب البلشفي، وفي أوائل سنة 1918م حمل في حفل عظيم تحت حراسة الجند إلى إدارة مكونة من الشخصيات الإسلامية البارزة هناك تسمى ( النظارة الدينية ) وذلك إرضاء للمسلمين وكسباً لتعضيدهم، وبقي فيها خمس سنوات . وفي أواسط سنة 1923 نقل إلى تركستان، وبقي في سمرقند فترة من الزمن، وهو الآن في طشقند ( انظر د. عبد الفتاح شلبي الإمالة ص 205 ). " أھ


والحديث موصول بإذن الله تعالى

ارتقاء
11-24-2011, 10:26 PM
متابعون استاذنا الفاضل

رفع الله قدركم

المهندس زهدي جمال الدين
11-25-2011, 07:14 AM
الدرس الخامس

وإليكم هذه الدراسة بعنوان:


أضواء على مصحف عثمان "رضي الله عنه" و رحلته شرقا وغربا

وهو بحث مختصر قدمته الدكتورة / سحر السيد عبد العزيز سالم ـ مدرس التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية
بكلية الآداب – جامعة الإسكندرية
وذلك في ندوه تاريخ الأمة الإسلامية بين الموضوعية والتحيز في الفترة من 21 /10: 23/10 سنه 1989 في الزقازيق.
وإن كنت أختلف مع الباحثة في بعض ما تقول، ولكن هذا لا يمنع أن أثبت لها رأيها فهو جهد لها مشكور.
تقول الباحثة:
تجمع المصادر العربية على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة كل ما ينزل عليه من آيات .
وكان يتولى كتابة الآيات أربعه لا يختلف فيهم أبى بن كعب ومعاذ بن جبل و زيد بن ثابت وأبو زيد, وكلهم من الأنصار, واختلفوا في رجلين من ثلاثة هما أبو الدرداء وعثمان.
كتبوه في الرقاع والأكتاف والعسب واكتفى بتدوينه في هذه المواد فكانت الآيات مفرقه وبالإضافة إلى ذلك وجد الحفاظ من كان يستظهره في صدره , بعضهم تيسر له أن يعرض ما حفظه على الرسول صلى الله عليه وسلم والبعض الآخر عن الصحابة.
وبذلك يكون المقصود بجمع القرآن في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم التدوين في الرقاع والعسب واللخاف والأكتاف , وكذلك بمعني حفظه في الصدور .
وبهذا أصبح للقرآن صورتان صورة صوتية, وصورة مكتوبة. وكانت الصورة الصوتية أسهل في التحقيق من التدوين لقلة عدد الكتاب. وعلى هذا النحو كان هناك مصدران للقرآن الكريم الأول المواد سالفة الذكر التي سجل عليها دون ترتيب والثاني سماعي في صدور حفاظ القرآن الكريم 0
ولم يكد الرسول صلى الله عليه وسلم يلحق بالرفيق الأعلى حتى اضطربت أحوال الدولة الإسلامية وقامت حركة الردة واضطر أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن يقف موقفا حازماَ من المرتدين و لم يتردد في محاربتهم في كل أنحاء الجزيرة العربية ودفع المسلمون في ذلك ثمنا فادحا إذ استشهد منهم نحو ألف في موقعة اليمامة من بينهم عدد لا يستهان به من حفاظ القرآن الكريم يقرب من أربعمائة وخمسين شهيدا وعندئذ رأى أبو بكر الصديق ضرورة جمع القرآن الكريم خشيه ضياعه0 وعهد إلى زيد بن ثابت بجمعه لثـقته في حفظه وصدقه وهكذا قدم أبو بكر الصديق للإسلام أعظم الخدمات وعاونه في ذلك عمر بن الخطاب وقام زيد بن ثابت بدوره الذي عهد إليه به على أكمل وجه فكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد عليه شاهدان" مبالغه " منه في الحيطة ويعتبر أبو بكر أول من جمع القرآن بين اللوحين بعد أن كان متفرقا في قطع من العظم والعسب والحجر والجلد .
وعرف هذا القرآن " بالمصحف " كما كان يطلق الأحباش على كتابهم وأودع المصحف عند أبى بكر ثم عند عمر بن الخطاب في حياته وانتهى به المطاف عند حفصة بنت عمر التي كانت تجيد القراءة والكتابة
وأغلب الظن أنه بالخط اللين ( المكي ). وقيل أنه كتب بكل من الخطين الجاف ( المدني ) الذي عرف بالخط المزوي, والخط المكي اللين.

مصاحف عثمان في الأمصار الإسلامية :
وفى خلافه عثمان اتسعت الفتوحات الإسلامية وشملت بلاد أرمينيه وأذربيجان. وكان حذيفة بن اليمان من بين من شهدوا فتح هذين البلدين, ورأى اختلاف الناس في قراءة القرآن بسبب اختلاف اللهجات مما أدى إلى تعدد القراءات . فسار إلى المدنية والتقى بعثمان بن عفان وقال له " أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى. فقرر عثمان بن عفان رضي الله عنه جمع القرآن في نسخ موحده على قراءة واحدة بلسان قريش ترسل إلى الأمصار. وبعث إلى السيدة حفصة أم المؤمنين أن ترسل مصحف أبى بكر ليأمر بنسخه وأسند عثمان بن عفان إلى زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام مهمة نسخ المصحف مرتب السور بلسان قريش. ولما فرغ النساخ من نسخ المصحف وكتابته أمر عثمان رضي الله عنه بإحراق ما عداه من مصحف أو مصاحف خاصة كان يحتفظ بها الصحابة.
وقد اختلف في تحديد السنة التي تم فيها استنساخ المصاحف والأرجح أن ذلك تم سنه 30 هـ. ورغم هذا الموقف المحمود الذي وقفه عثمان بن عفان رضي الله عنه لتوحيد المصحف على قراءة واحدة وإحراق الصحف الأخرى التي تسببت في اختلاف كلمة المسلمين وتكفير بعضهم لبعض فقد كان هذا الموقف سببا من أسباب الثورة عليه. وعرفت هذه المصاحف " بالمصاحف الأئمة " أو " المصاحف العثمانية " وقد اختلف في عدد المصاحف العثمانية التي أرسلت إلى الأمصار: فأبو عمرو الداني جعلها أربعة وزعت على الكوفة والبصرة ودمشق , وترك عثمان عنده نسخة لنفسه. وحذا الزركشي في البرهان حذو الداني في المقنع.

أما السجستانى فيورد في كتاب المصاحف روايتين :
الأولى:- على لسان حمزة الزيات جعلها أربعه مصاحف .
والثانية :- جعلها سبعة مصاحف توزعت على مكة والشام واليمن والبحرين والبصرة والكوفة و المدنية. وينفرد اليعقوبى برواية حدد فيها عدد المصاحف فيها بتسعة في حين جعلها ابن الجزري ثمانية من بينها مصحف استبقاه لنفسه يقال له " الإمام" ويميل جمهور من الباحثين إلى أن المصاحف الأئمة كانت ستة وينبغي أن نفرق بين المصاحف التي أرسلها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار ومن بينها مصحف المدينة , وبين مصحفه الخاص به الذي كان يقرأ فيه ساعة استشهاده , وهو الذي قيل أنه خطه بيمينه , وهو موضوع بحثنا هذا.

مصحف عثمان الشخصي
تجمع المصادر العربية على أن عثمان بن عفان عنه عندما أقدم المحاصرون لداره على اقتحامها يوم استشهاده أخذ مصحفه الخاص ووضعه على حجره ليتحرم به ويقرأ فيه واستشهد وهو يتلو القرآن . وتناثرت قطرات من دمائه على بعض ورقات من مصحفه " الإمام " منها قطرات على قوله عز وجل " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم " وقد واكبت المصحف الإمام منذ استشهاده صاحبه ادعاءات مختلفة بحيازته , ومن هنا تبدأ مشكلة مصير هذا المصحف .
وفيما يلي عرض موجز لأهم هذه الادعاءات والمزاعم .
من المصاحف التي زعموا أنها مصحف عثمان الذي يحمل آثار قطرات دمه مصحف مصر. ويذكر المقريزي أنه استخرج من خزائن المقتدر بالله العباسي , ونقل إلى جامع عمرو في 5 من المحرم سنه 378 في خلافة العزيز بالله, وإن كان نقله لم يثبت بأي نص تاريخي , وظل مصحف مصر الذي زعموا أنه مصحف عثمان محفوظا بمدرسه القاضي الفاضل الواقعة قرب المشهد الحسيني ثم نقل بعد تخريب المدرسة إلى القبة التي أنشأها السلطان الغوري تجاه مدرسته وظل محفوظا بها حتى سنه 1275 ھ عندما نقل آثار نبوية إلى المسجد الزينبي ثم إلى خزائن الأمتعة بالقلعة ثم إلى ديوان الأوقاف سنه 1304 ھ. ومن هناك نقل في العام التالي إلى قصر عابدين , وأخيرا إلى المسجد الحسيني في نفس السنة ويستبعد السمهود أن يكون هذا المصحف هو نفس مصحف عثمان الخاص به.
ويرجح أن يكون أحد المصاحف التي كان قد بعثها عثمان إلى الأمصار.
وللرد من جانبنا على هذا الزعم لابد أن نشير إلى حقيقة هامه و هي أن عثمان لم يبعث إلى مصر نسخه من المصاحف العثمانية فان اسم مصر لم يرد بين الأمصار التي تلقت مصاحف عثمان وفقا لما ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام والسجستانى وأبو عمرو الداني مما يدفعنا إلى ترجيح الرأي القائل بأن عثمان لم يرسل نسخة من مصحفه إلى مصر. ولما كانت الأستاذة الدكتورة سعاد ماهر قد درست خط مصحف مصر وأثبت أن خطه يرجع إلى عصر متأخر عن عصر عثمان بن عفان، فإننا نرى أنه ربما كان هذا المصحف قد استنسخ من أحد المصاحف العثمانية كمصحف الشام مثلا فإن حركه استنساخ المصاحف كانت قد نشطت كثيرا في العصر الأموي وقد ذكر أن الحجاج بن يوسف الثقفي قد أرسل نسخا من مصحفه إلى الأمصار ومن بينها مصر وأن ذلك التصرف قد استثار غيره عبد العزيز بن مروان والى مصر الذي بادر بنسخ مصحف لمصر رصد له القراء والمراجعين المتخصصين بحيث صدر مطابقا للمصحف العثماني وبذلك يكون هذا المصحف أول مصحف رسمي لمصر.

ب_ والإدعاء الثاني يتعلق بمصحف البصرة فقد ذكر ابن بطوطة في جملة ما كتب عن رحلته إلى البصرة أنه شاهد في مسجد أمير المؤمنين على المصحف الكريم الذي كان عثمان رضي الله عنه يقرأ فيه لما قتل وأثر تغيير الدم في الورقة التي فيها قوله " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ". ونستبعد أن يكون هذا المصحف هو نفس مصحف عثمان الذي كان يقرأ فيه ساعة استشهاده لأن بني زيان كانوا يحتفظون بهذا المصحف في خزائن سلاطينهم في تلمسان إلى أن استرده أبو الحسن على المرينى منهم في سنه 738 هـ (1337م ).
ثم إن العراق وقت زيارة ابن بطوطة له كان يخضع لدولة ايلخانات المغول في إيران الذين كانوا قد اعتنقوا الإسلام منذ أن تولى سابعهم غازان خان الإسلام (1295م).
ولو افترضنا جدلا أن المصحف الذي رآه ابن بطوطة في البصرة هو مصحف عثمان وأنه انتقل إلى بغداد إلى البصرة في أعقاب سقوط بغداد سنة (656) في أيدي المغول فكيف نفسر ظهور مصحف آخر عليه قطرات دم عثمان في خزائن المرينيين في المغرب اللهم إلا إذا كان أحدهما مزيفا.
ونحن لا نشك في المصحف المغربي , وكان في الأصل محفوظا في جامع قرطبة , ثم حمله الموحدون إلى مراكش خشيه أن يتعرض للضياع في قرطبة التي كانت تتهددها قوات القشتاليين ولم يكن الموحدون من السذاجة بحيث يحملون المصحف مع جامع قرطبة عندما تهدده الخطر القشتالي إلى عاصمتهم مراكش ويتفننون في الاحتفال به و ترصيعه بأنفس الدرر واليواقيت ويجندون المهندسين وأرباب الحيل الهندسية للحفاظ عليه داخل خزائن تفتح وتغلق آليا و يحمله خلفاؤهم في حملاتهم تبركا ما لم يكن هذا المصحف موضع التبجيل والتكريم هو أو على الأقل بضع ورقات منه من مصحف عثمان الأصلي .
وهذا يدعونا إلى الشك في أصالة مصحف البصرة الذي رآه ابن بطوطة ولا يبقى أمامنا سوى افتراض أن يكون هذا المصحف المحفوظ بالبصرة أحد المصحفين اللذين أرسلهما عثمان بن عفان إلى العراق وأن تكون آثار قطرات الدم التي تركزت على الآية " فسيكفيكهم الله " قد وضعت عمدا للتمويه وإقناع البسطاء من بأنه مصحف الخليفة الشهيد .

ج-والادعاء الثالث يتعلق بمصحف طشقند , فمكتبة الإدارة الدينية بطشقند تحتفظ بمصحف مكتوب على الرق يزعمون أنه مصحف عثمان ويتميز هذا المصحف بأنه خال من النقط وأن كل صفحة من صفحاته تشتمل على 18 سطرا وان عدد ورقاته عددها 353 ورقة وقياسها 68 سم × 53 سم. ويتساءل البعض عن كيفيه وصول هذا المصحف الإمام إلى سمرقند إلى أن نقل سنه 1869 م إلى موضعه الحالي بطشقند .

ويفترض حلا لذلك افتراضين : الأول أن يكون هذا المصحف قد وصل إلى سمرقند إبان حكم القبيلة الذهبية (621 - 907 هجرية ) وأنه كان هدية من الظاهر بيبرس الذي تحالف مع بركة خان رئيس هذه القبيلة وأول من أسلم من المغول وصاهره .

والافتراض الثاني : في أقوال هؤلاء المؤرخين أن يكون هذا المصحف الذي رآه ابن بطوطة عند زيارته للبصرة ثم نقل إلى سمرقند على يد تيمور لنك(771- 807 ھ) .
و الافتراض الأول مرفوض تماما لأنه لا يقوم على أساس صحيح لأن نسبة مصحف مصر إلى عثمان بن عفان أمر مشكوك فيه أساسا. وفى هذه الحالة يصبح مصحف بيبرس الذي أهداه لبركه خان مزيفا في نسبته إلى عثمان لأن ذلك يعنى أن مصر كانت تحتفظ زمن المماليك بنسختين من المصاحف العثمانية وهذا محال بطبيعة الحال لأن مصحف عثمان الذي اصطبغت بعض أورقه بدم عثمان واحد فقط يضاف إلى ذلك الحقيقة بأن عثمان بن عفان لم يرسل أصلا إلى مصر نسخه من المصاحف التي أمر بنسخها وأن عبد العزيز بن مروان هو أول من نسخ مصحفا رسميا في مصر على نسق المصحف العثماني.

أما الافتراض الثاني فقد لقى قبولا عند بعض الباحثين ورفضا من البعض الآخر فالذين يؤيدون فكرة انتقال المصحف من البصرة إلى سمرقند يقصدون به واحدا من النسخ التي بعث بها عثمان إلى الأمصار الإسلامية ويستندون في ذلك إلى أن صور الخط الذي كتب به مصحف طشقند أقرب ما يكون إلى صورة الخط الذي كتب به مصحف الإمام أي أن تأييدهم ينحصر في أن مصحف سمرقند يمكن أن يكون نفس المصحف العثماني إلى البصرة أما الرافضون لهذا الافتراض فيرون أن الصنعة الفنية تظهر واضحة في مصحف طشقند ممثله في رسم الحروف مما يشير إلى أن الخط الذي كتب به لا يرجع تاريخه إلى خلافة عثمان وإنما يرجع إلى القرن الثاني أو الثالث للهجرة فالخطوط المستقيمة تبدو كأنها رسمت بمسطرة .

د- الادعاء الرابع : يتعلق بمصحف حمص فقد شاهد الشيخ إسماعيل بن عبد الجواد الكيالي في مسجد قلعة حمص المصحف العثماني محفوظا في خزانة والخزانة موضوعة داخل صندوق لحفظه. ويذكر الشيخ الكيالى أنه كان مكتوبا بالخط الكوفي الغليظ وأنه شاهد آثار دماء في بعض الكلمات ولكن العلماء المتخصصين في علم الخط والنقوش الكتابية يرون أن الخط الكوفي الذي كتب به مصحف حمص يرجع إلى عصر متأخر مما يؤكد أنه كتب فيما بعد القرن الأول الهجري.

ھ - والادعاء الخامس : هو مصحف اسطنبول فمتحف طوب قابو سراي باسطنبول يحتفظ بمصحف مكتوب على الرق يزعمون أنه نفس المصحف الذي كان بيد عثمان يوم استشهد وأن آثار الدماء ما تزال واضحة على ورقاته حتى اليوم ولكن بالرجوع إلى وصف المصحف يتضح أن هذه النقاط الحمراء التي يزعمون أنها آثار دم عثمان ليست سوى رقوش ودوائر بداخلها خطوط هندسية وفى ذلك ما يؤكد بأن المصحف لا يمت بصله إلى المصاحف العثمانية إذ لم يكن الرقش والتنقيط من خصائص تلك المصاحف.
وهناك من المصادر العربية ما يؤكد أن مصحف عثمان الخاص به والذي تحتفظ بعض أوراقه بآثار دمه كان محفوظا في جامع قرطبة حتى سنه 552 ھ عندما نقله عبد المؤمن بن علي خليفة الموحدين إلى مراكش وأنه ظل بالمغرب حتى عصر بن مرين ونحن نعتقد أن المصحف المذكور كان يشتمل على بضع ورقات من مصحف عثمان أضيف إليها صفحات أخرى منسوخة من مصحف في الأندلس ولإثبات ذلك لابد من تتبع مصحف عثمان الخاص به من تاريخ استشهاده حتى وصوله إلى الأندلس فالمغرب. ونستنتج مما ذكره السمهودى في " وفاء الوفا " أن مصحف عثمان الذي كان يطالع فيه وقت استشهاده انتقل بعد وفاته إلى أحد شخصين كلاهما اسم خالد. نقلا عن محرز بن عثمان بن عفان.
والثاني وفقا لرواية ابن قتيبه هو خالد بن عثمان بن عفان من زوجته أم عمرو بنت جندب . أما خالد الحفيد فهو ابن رملة بنت معاوية بن أبى سفيان ومعنى ذلك أن خالد بن عمرو بن عثمان المذكور في رواية محرز كان حفيدا لكل من عثمان بن عفان من جهة الأب ومعاوية بن أبى سفيان من جهة الأم . ونميل إلى الأخذ برواية محرز التي أوردها السمهودى وفيها ما يؤكد أن المصحف الإمام المنقط بدم عثمان ظل محفوظا لدى خالد بن عمرو بن عثمان لعاملين, الأول قرابته من معاوية بن أبى سفيان فهو حفيده ومن المنطقي أن يسمح الجد (معاوية ) لحفيده (خالد) بأن يحتفظ بمصحف جده ( عثمان بن عفان ) وذلك لثقة معاوية التامة في أن حفيده لن يفرط في هذا المصحف أبدا.
والثاني أن دار عثمان آلت إلى عمرو بن عثمان وأخوته وهى الدار التي كان قد تصدق بها وفقا لرواية السمهودى على ولده وعرفت دار عثمان لذلك بدار عمرو بن عثمان مما يؤكد أنه كان أكثر أولاد عثمان اهتماما بدار أبيهم وأنه أكثر من الإقامة بها حتى عرفت باسمه وفى ذلك ما يشير إلى أن ولده خالد بن عمرو نشأ في هذه الدار وأقام بها وأنها نفس الدار التي قتل فيها عثمان وكان بها مصحفه المنقوط بدمائه.
ولهذين العاملين نرجح أن يكون مصحف عثمان في حوزة حفيده خالد بن عمرو باعتباره أقرب إلى معاوية بن أبى سفيان و بينه من خالد بن عثمان , بالإضافة إلى أنه كان يقيم مع أبيه في دار عثمان بن عفان نفسها وهذا يؤكد عدم خروج المصحف من دار عثمان حتى ذلك الحين وأيا ما كان الأمر وسواء كان المصحف المنقوط بدم عثمان محفوظا عند خالد بن عثمان أو عند خالد بن عمرو بن عثمان فان هذا يعنى بقاء المصحف في حوزة آل عثمان بن عفان وأن بني أمية لم يسعوا إلى انتزاعه منهم لاطمئنانهم إلى سلامته في حمى أقربائهم أبناء عثمان بن عفان.
ويعتقد ابن عبد الملك الأنصاري ونحن نؤيده في رأيه أن هذا المصحف المنقوط بدم عثمان فقد في المدينة في بعض الفتن الطارئة عليها وهذه الفتن تنحصر في واحدة من الفتن الثلاثة التي وقعت في المدينة :-
الأولى :- وهى التي حدثت في سنة 50 هـ في خلافة معاوية بن أبى سفيان عندما صمم معاوية على انتزاع البيعة بولاية العهد لابنه يزيد من أبناء الصحابة , فقدم بنفسه إلى المدينة في ذلك العام وأرسل للقاء العبادلة من أبناء الصحابة , وخاطبهم في مبايعة يزيد فاعترضوا على ذلك ورفضوا أن تكون الخلافة هرقلية كلما مات هرقل تولى هرقل , فعاد معاوية إلى دمشق غاضبا بعد أن طلب من سعيد بن العاص عامله على المدينة بان يحمل الناس على مبايعة يزيد , فأبى أهل المدينة , واضطر معاوية إلى العودة إلى المدينة في ألف من الخيالة لإرغام المعارضين على المبايعة ليزيد , وكانوا يتمثلون في الحسين بن على وعبد الله بن عمر, وعبد الرحمن بن أبى بكر , وعبد الله بن الزبير فأوقف على رأس كل منهم حارسين يحمل كل منهما سيفه, وخاطب معاوية أهل المدينة معلنا موافقة المعارضين الأربعة على مبايعة يزيد , فاضطر المعارضون الأربعة إلى السكوت , وبايع الناس ليزيد.
والفتنة الثانية وقعت في عام 63 ھ ,فقد دعا عبد الله بن الزبير لنفسه بعد استشهاد الحسين في كربلاء فبايعه الناس في تهامة والحجاز وكان أهل المدينة قد غضبوا لمقتل الحسين بن على , فخلعوا عثمان بن محمد بن أبى سفيان عامل يزيد عليهم وطردوا مروان بن الحكم وسائر بني أمية وأقاموا عليهم عبد الله بن حنظله فسير إليهم يزيد قوة كثيفة من الشاميين عدتها 12 ألف مقاتل وقيل خمسة آلاف بقيادة مسلم بن عقبة المرى لتأديب أهل المدينة والقضاء على حركة ابن الزبير أما أهل المدينة فقد ولوا على أنفسهم عبد الله بن مطيع العدوى عن قريش وعبد الله بن حنظله عن الأنصار , وتلوموا بخندق حفروه حول المدينة بعد معركة ضارية دارت بالحرة في 27 ذي الحجة سنة 63 ھ قتل فيها ثمانون من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وآلاف من سائر الناس واستباح عسكر الشاميين المدينة ودعوا أهل المدينة إلى البيعة على أنهم عبيد فبايع الناس على ذلك.
والفتنة الثالثة : وقعت في المدينة في خلافة ابن جعفر المنصور فقد آثار استئثار العباسيين بالخلافة دون العلويين سخط العلويين وغضبهم وكان الحسنيون أول من تحرك منهم للمطالبة بحقهم في الخلافة وتزعم الثورة محمد النفس الزكية بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن على في جمادى الآخرة سنة 145 هـ ودعا الناس فبايعته ولم يتردد المنصور في إخماد هذه الحركة التي أصبحت تشكل خطرا جسيما يتهدد كيان الدولة العباسية فسير إلى المدينة عيسى بن موسى ولى عهده على رأس قوة عدتها أربعة آلاف فارس وألفى راجل وأردف هذه القوه بجيش كثيف تولى قيادته حميد بن قحبطة والى الجزيرة وأحد كبار القادة العباسيين ودخلت قوات عيسى بن موسى المدينة يوم النصف من رمضان سنة 145 ھ وفوجئ أهل المدينة بخيالة العباسيين تطوقهم واشتد القتال واستشهد عدد لا يستهان به من أنصار النفس الزكية فتفرق كثير منهم عنه وأيقن بالهزيمة فدخل دار مروان واغتسل وصلى الظهر ثم خرج لمواصلة القتال بين من تبقى من أصحابه حتى استشهد على يد حميد بن قحطبة الذي احتز رأسه وبذلك قضى المنصور على ثورة الحسنيين في المدينة ثم تجددت ثورات الحسنيين في المدينة سنة 169 ھ في خلافة الهادي وتولى زعامتها هذه المرة الحسين بن على بن الحسن بن الحسن وكان يتولى المدينة من قبل الخليفة العباسي آنذاك عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الذي اصطنع مع الحسنين بالدعوة لنفسه فبايعه أهل المدينة ثم خرج في أنصاره إلى مكة في 24 من ذي الحجة فتصدت له عند فخ قرب مكة قوه كثيفة العدد من العباسيين بقياده سليمان بن المنصور ودارت بين الفريقين معركة عنيفة انتهت بمصرع الحسين ومعظم من كان معه.
وهكذا نجد أنفسنا أمام أكثر من احتمال إلا أننا نرجح الاحتمال الثالث استنادا إلى رواية أوردها السمهودى على لسان الإمام مالك بن انس الذي قال إن مصحف عثمان رضي الله عنه تغيب فلم نجد له خبرا بين الأشياخ ومن المعروف أن مالك توفى سنة 179 ھ .
كذلك يذكر السمهودى أن القاسم بن سلام المتوفى سنة 223 ھ رأى مصحف عثمان المنقوط بدمه وقد استخرج له من خزائن بعض الأمراء وشاهد آثار الدماء بورقاته .
وهناك نص أورده كل من ابن عبد الملك الأنصاري في الذيل والتكملة وابن مرزوق في المسند الصحيح يذكر فيه أن شخصا يدعى أبو بكر محمد بن يعقوب بن شيبة بن الصلت ذكر أنه سمع عن والده أحمد ورأى بخط جده يعقوب ما يؤكد أن يعقوب هذا رأى سنة 223 ھ وقد بعث به المعتصم العباسي لتجدد دفتاه ويحلى وأنه شاهد في أوراق كثيرة من مصحف اثر دم كثير وأن أكثر هذا الدم في سورة " النجم " , وعلى قوله تعالى " فسيكفيكهم الله " وقال أن طول المصحف يبلغ نحو شبرين وأربعة أصابع وأن كل ورقة تشتمل على 28 سطرا .
والحديث موصول بإذن الله تعالى

المهندس زهدي جمال الدين
12-25-2011, 03:23 PM
ونخرج من هذه الرواية بالحقائق الآتية :-
1 – أن المصحف الإمام كان محفوظا بالعراق زمن الخليفة المعتصم بالله .
2- أن طول المصحف كان يصل إلى نحو شبرين وأربعة أصابع ون كل ورقة منه كانت تشتمل على 28 سطرا.
3- أن نقاط من الدم كانت تصبغ عددا كبيرا من أورق المصحف.
من ذلك كله نرجح أن المصحف الإمام قد اختفى من المدينة في حياة مالك بن انس وهذا يدعونا إلى رفض الاحتمالين الأولين وتقبل الاحتمال الثالث ويقضى بأن المصحف الإمام فقد من المدينة مع أحداث الفتنة الثالثة أو وقعة فخ سنة 169 ھ و إذ أن التاريخ يتفق منطقيا مع الفترة الزمنية التي عاش فيها الإمام مالك ومع طبيعة الأحداث وعلى هذه الأساس يمكننا القول بأن المصحف الإمام كان محفوظا عند أحفاد عثمان بن عفان بالمدينة وهؤلاء كانوا أقرباء للأمويين ولا يعقل أن ينتزع الأمويون مصحف عثمان من أقربائهم أحفاد عثمان بن عفان سواء في فتنة سنة 50 ھ التي أخذت فيها معاوية بيعة أهل المدينة لابنه يزيد قهرا إذ ليس منطقيا أن يقتحم معاوية دار حفيده خالد بن عمرو بن عفان لينتزع منة المصحف الإمام فهو مهما كان الأمر حفيده وأقرب الناس إلية وأكثرهم موالاة له أو في فتنة المدينة سنة 63 ھ إذ ليس من المنطقي أن يأمر يزيد بن معاوية جنده الشاميين باستباحة حرمة دار خالد بن عمرو بن عثمان الذي هو ابن أخته رمله .
يضاف إلى ذلك أن هذين التاريخين سواء عام 50 ھ أو 63 ھ لا يعاصران حياة مالك بن انس الذي أكد أن مصحف عثمان الذي كان يقرأ فيه ساعة استشهاده تغيب .
ونلخص من ذلك كله بأن المصحف الإمام الخاص بعثمان بن عفان والمنقوط بدمه ظل محفوظا في دار عثمان بالمدينة طوال العصر الأموي وانه تغيب عنها على حد قول الإمام مالك في بداية العصر العباسي وربما في الوقت الذي اقتحم فيه العباسيون المدينة سنة 169 ھ وهذا يدعونا إلى الاعتقاد بأن هذا المصحف انتقل إلى أرض العراق في أعقاب الموقعة إذ أن استيلاء العباسيين على هذا المصحف الذي كان يحتفظ به بنو عثمان بن عفان أقرباء الأمويين يعنى الكثير بالنسبة إليهم ومما يؤكد صحة استنتاجنا أن السمهودى المؤرخ المشرقي وابن مرزوق وابن عبد الملك الأنصاري المؤرخان المغربيان يتفقون على أن المصحف الإمام المنقوط بدم عثمان كان بالعراق في حدود سنة 223 ھ فالسمهودى يؤكد أن أبا عبيد القاسم بن سلام رأى المصحف المذكور قد استخرج له خزائن بعض الأمراء وانه شاهد آثار دم عثمان به ولكنه لم يحدد البلد الذي رأى فيه هذا المصحف كما انه لم يعرف بالأمراء الذين كانوا يحتفظون به في خزائنهم .
ومع ذلك فإننا استطعنا من خلال ترجمة أبى القاسم بن سلام الهروى البغدادي ومقارنة رواية السمهودى برواية ابن عبد الملك الأنصاري أن نتوصل إلى تحديد الموضع الذي كان المصحف الإمام محفوظا فيه , فابن سلام المذكور كان يعرف بالبغدادي لطول إقامته في بغداد , وكان من أشهر تلاميذ الأصمعي أخذ عنه بالبصرة , كما سمع بالكوفة عن ابن الأعرابي والكسائى , واستقر به المقام بعد ذلك في بغداد إلى أن رحل إلى مكة سنه 214ھ
( 829 م) لأداء فريضة الحج ثم توفى بها سنة 214ھ, ونستنتج من هذه الترجمة أنه عاش في العراق حتى سنة214ھ , وهذا يعنى أنه شاهد مصحف عثمان المنقوط بدمه في العراق خلال هذه الفترة حيث استخرج من خزائن أمراء الدولة العباسية ببغداد التي نسب إليها سلام بحكم إقامته الطويلة بها . ومعنى ذلك أن المصحف الإمام حمل من المدينة إلى بغداد في أوائل العصر العباسي الأول , وبالذات في سنة169ھ. وهو العام الذي دارت فيه موقعة فخ , وهناك احتفظ به أمراء بني العباس في خزائنهم , ويؤكد ذلك رواية كل من ابن عبد الملك الأنصاري وابن مرزوق التي تؤكد أن يعقوب بن شيبة رأى بنفسه مصحف عثمان المنقوط بدمه في العراق سنة223ھ , وهذا الاستنتاج يخالف الرأي الذي أدلى به ابن عبد الملك الأنصاري والذي يذكر فيه احتمال انتقال المصحف إلى الأندلس مع الأمير عبد الرحمن الداخل , ويدعونا إلى ترجيح الرأي القائل بوصوله أو على الأقل جزء منه كما سنوضح في الصفحات التالية في عهد الأمير عبد الرحمن الأوسط (206- 238ھ). .

المهندس زهدي جمال الدين
12-25-2011, 03:25 PM
وتختلف آراء مؤرخي الأندلس بشأن أن هذا المصحف:
فابن بشكوال يرى أن هذا المصحف هو أحد المصاحف الأربعة التي بعث بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار , وأن ما اصطبغ به من آثار دماء زيف ووهم ولا أساس له من الحقيقة ويرجح أن يكون هذا المصحف هو نفس المصحف العثماني الشامي .
ويرى ابن عبد الملك الأنصاري أن هذا المصحف الذي احتفظ به الأمويون في جامع قرطبة واهتم عبد الرحمن الناصر بتزويقه والاحتفال به ثم غرب من قرطبة سنة 552 ھ إلى مراكش لم يكن النسخة الخاصة بالخليفة الشهيد عثمان بن عفان ويرجع بدوره أن يكون الأندلس سنة 138 ھ أو بعثت إليه أخته من الذخائر والتحف أو يكون مما اجتلب إلى غيره من ذريته ومع ذلك فهو يذكر نقلا عن الرازي أن المصحف المحفوظ بجامع قرطبة هو مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان مما خطه بيمينه كما يذكر نقلا عن ابن حيان في أحداث سنة 354 ھ أنه مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه خطه بيمينه. ويذكر المقري أن هذا المصحف كان مصحف عثمان بن عفان وكان يقرأ فيه عندما استشهد وكان يزدان بحلية من الذهب مكللة بالدر والياقوت وعليه أغشية الديباج وفى موضع آخر يؤكد أنه مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه مما خطه بيمينه.
ومن خلال هذا العرض للآراء المختلفة يتبين أن هناك فريقين :
الأول:- يؤكد أن المصحف الذي كان بجامع قرطبة هو مصحف عثمان بن عفان الخاص به كتبه بخط يده وكان يقرأ فيه لحظة استشهاده فتناثرت قطرات من دمه وتركت آثارها عليه ومن هذا الفريق الرازي وابن حيان والإدريسي
أما الفريق الثاني :- فينفى أن يكون المصحف المذكور مصحف عثمان الخاص به ويميل أصحاب هذا الرأي إلى أن المصحف هو أحد المصاحف الأربعة التي بعث بها عثمان إلى الأمصار الأربعة ويرجحون أن يكون نفس المصحف الشامي وأنه دخل الأندلس في عهد عبد الرحمن الداخل ومن هذا الفريق ابن بشكوال وابن عبد الملك الأنصاري.
ونميل إلى الأخذ بالرأي القائل بأن مصحف جامع قرطبة هو نفسه أو بضع أوراق منه بمعنى أصح , المصحف الإمام الذي كان يقرأ فيه الخليفة الشهيد وقت استشهاده وإن كنا لا نوافق أصحاب هذا الرأي على أن عثمان بن عفان هو الذي خطه بيمينه لأن المصادر العربية تجمع على أنه عهد إلى عدد من الصحابة بنسخ المصحف على قراءة واحدة بلسان قريش , وأنه لمن يكتب أو ينسخ بنفسه أيا من هذه المصاحف .
كما نرفض رأى ابن بشكوال وابن عبد الملك الأنصاري بشأن المصحف المحفوظ بجامع قرطبة ويذهب كل منهما على أن هذا المصحف هو أحد المصاحف الأربعة التي أرسلت على الأمصار الأربعة البصرة والكوفة ومكة ودمشق , وإن كانا يرجحان أن يكون مصحف دمشق . ونعتقد أن مصحف الكوفة ربما ضاع في غمرة القلاقل والاضطرابات التي احتدمت في الكوفة في خلافة على بن أبى طالب وفى العصر الأموي عندما أصبحت مركزا للتشيع , وحتى لو افترضنا بوجوده في الكوفة فلا يعقل أن يفرط أهل الكوفة في مصحفهم العثماني الإمام ليرسل إلى الأندلس التي كان يتولى حكمها أمراء من البيت الأموي السنة .
وأما مصحف مكة فقد وصلتنا أخبار عنه حتى القرن الثامن الهجري , ومن ذلك أن ابن جبير رآه بمكة أثناء زيارته لها , كما تحدث عنه الرحالة الطنجى ابن بطوطة عند زيارته للحرم المكي الشريف , كما عينه أبو القاسم التجيبى السبتى في قبة اليهودية بمكة في أواخر سنه 696ھ وكذلك تحدث عنه السمهودى في مصنفه وفاء الوفا , وعلى هذا الأساس لا يمكن أن يكون مصحف مكة هو مصحف قرطبة .
أما مصحف البصرة فقد أشرنا فيما سبق أن ابن بطوطة رآه في البصرة ورجحنا أن يكون نفس المصحف الذي أرسله عثمان بن عفان إلى البصرة , وربما أنتقل فيما بعد إلى سمرقند ثم إلى طشقند , وأيا ما كان الأمر فإن رؤية ابن بطوطة لمصحف البصرة يتعارض مع الرأي القائل بأنه هو ذاته المصحف الذي كان بجامع قرطبة.
بقى علينا أن نناقش قول كلا من ابن بشكوال وابن عبد الملك بأن مصحف قرطبة هو أصلا المصحف العثماني بدمشق أنه دخل الأندلس مع عبد الرحمن الداخل سنة 138 ھ وهو قول مردود نستبعده تماما لما يأتي: ---
أولا :- أن الرحالة الذين زاروا دمشق وصفوا المصحف العثماني الشامي في فترات زمنية متأخرة مما يتعارض مع رأى ابن عبد الملك الأنصاري في أنه انتقل إلى قرطبة زمن عبد الرحمن الداخل .
فقد رآه ابن جبير ووصفه كما شاهده الهروى (سنة 611ھ) وشاهده أبو القاسم التجيبى السبتى سنة 697 ھ وكذلك ابن فضل الله العمري في القرن الثامن الهجري وابن بطوطة في نفس القرن.
ثانيا :- يذكر ابن الملك الأنصاري أن حجم مصحف قرطبة يختلف عن حجم المصحف الذي رآه أبو بكر بن شيبة في العراق كما أن آثار الدم في مصحف العراق تبدو في أكثر من موضع.
وأعتقد لكشف الغموض الذي يكتنف مصحف عثمان الإمام أن المصحف الذي كان يقرأ فيه يوم استشهاده إنما كان يشتمل على أربع ورقات فقط أما بقية أوراق المصحف فقد تكون نسخت على نفس نظام المصحف العثماني. ونستند في هذا الرأي على رواية الإدريسي الجغرافي الثبت المعروف بأمانته وصدقه في الوصف ويذكر فيها أن مخزن الجامع الواقع على يسار المحراب فيه مصحف يرفعه رجلان لثقله فيه 4 أوراق من مصحف عثمان بن عفان وهو المصحف الذي خطه بيمينه رضي الله عنه وفيه نقط من دمه ونخرج من ذلك بأن مصحف الأندلس اكتسب شهرته ورفيع مكانته من تلك الورقات الأربعة التي انتزعت من المصحف الأصلي واصطبغت بنقاط دمه . ومن هنا عظم أهل قرطبة مصحفهم وبجلوه وتوارثت الأجيال في قرطبة هذا الشعور العميق بالتعظيم لهذا المصحف حتى ارتحل هذا المصحف على أيدي الموحدين في السنوات الأولى من دخولهم الأندلس إلى المغرب وبالذات سنة 552 هـ حماية له من التعرض لأي مكروه بعد الغارة الوحشية التي قام بها النصارى على قرطبة سنة 540 هـ ودخولهم أورقة الجامع بخيولهم وانتهابهم لذخائره.
وإذا كنا قد رجحنا دخول مصحف عثمان الخاص به الأندلس في عصر الأمير عبد الرحمن الأوسط فلأنه عصر الانفتاح في الأندلس على المشرق وبالذات على العراق ووصل كثير من التحف والذخائر التي ضاقت بها خزائن بغداد والتي انتهبت في فتنة الأمين والمأمون إلى قرطبة ونستدل على ذلك من نص أورده ابن حيان نقلا عن ابن القوطية القرطبي جاء فيه أن الفتى حبيب الصقلبى دعا بعد وفاة الأمير عبد الرحمن الأوسط بالمصحف المنسوب إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه فاستحلف جميعهم لمحمد وتوثق منه ( ابن حيان المقتبس من أنباء أهل الأندلس , تحقيق دكتور محمود على مكي بيروت 1973 , ص 113 ) وظل هذا المصحف محفوظا بموضعه من جامع قرطبة في عهد عبد الرحمن الناصر فلما شرع الحكم المستنصر في زيارته المنسوبة إليه بالجامع من جهة القبلة في 8 جمادى الأخر سنة 354 ھ أمر بأن ينقل إلى دار صاحب الصلاة الثقة المأمون محمد بن يحيى بن عبد العزيز المعروف بابن الخراز احتراسا به ومبالغة في حرصه عليه وأن يظل محفوظا لديه إلى أن يفرغ البناءون في الزيادة الحكمية فيعود إلى مكانه الجديد من المقصورة حيث اختزن داخل الغرفة التي يؤدى إليها الباب المعقود على يسار جوقة المحراب.
وكان يتولى العناية بالمصحف الإمام وكرسيه سادن الجامع وذكر ابن سعيد المغربي أنه كان يتولاه في عهد بني جهور زمن الطوائف وزير مما يعبر عن أهمية هذا المصحف وظل المصحف الإمام محفوظا في موضعه من الجامع في عصر بني جهور وعصر دولة المرابطين وقد وصفه الإدريسي (سنة 560 ھ) الذي انتهى من تأليف كتابة مصنفه المسمى " بنزهة المشتاق " سنة 548 ھ قبل أن تخضع الأندلس لدولة الموحدين ومن الجدير بالذكر أن المرابطين اهتموا بهذا المصحف اهتماما كبيرا فقد وضعوا لرعايته 3 رجال من قومة المسجد لإخراجه صباح كل يوم جمعة وذكر الأدريسى أن هذا المصحف كان مغلفا بغلاف من الجلد قاتم اللون بديع الصنعة منقوش بأغرب ما يكون من النقش وأدقه وأعجبه.
وكان إمام الجامع يقرأ من المصحف صبيحة كل يوم نصف حزب ثم يرده إلى كرسيه بالمصلى مرة ثانية
وعندما انضوت الأندلس في فلك دولة الموحدين كان عبد المؤمن بن على أول خلفاء الموحدين يشعر بالقلق الشديد على هذا المصحف الجليل منذ أن تعرض الجامع القرطبي لعبث القشتاليين وانتهابهم لتفافيح المنار وأوصال المنبر ودفعه حرصه على سلامة هذا المصحف إلى أن يقدم على نقله إلى مراكش وتولى مهمة نقل المصحف السيدان أبو سعيد وأبو يعقوب ولدا الخليفة في 11 شوال سنة 552 ھ .
وفى هذه المناسبة نظم الوزير أبو زكريا يحيى بن أحمد بن يحيى بن عبد الملك بن طفيل قصيدة منها :-
جزى الله عن هذا الأنام خليفة به شربوا ماء الحياة فخلدوا
وحياه ما دامت محاسن ذكره على مدرج الأيام تتلى وتنشد
لمصحف عثمان الشهيد وجمعه بين أن الحق بالحق يعضد
تحامته أيدي الروم بعد انتسافه وقد كاد لولا سعده يتبدد
فما هو إلا أن تمرس صارخ بدعوته العليا فصين المبدد
وقد اهتم الموحدون واعتنوا بكسوته فكسوه بصفائح الذهب المرصعة باللآليء النفيسة والأحجار الكريمة من يواقيت وزمرد وجواهر وحشدوا غلافه على تلك الصورة الرائعة والصنعة المتميزة عددا كبيرا من الصناع المتقنين والمهرة المتفننين في بلاد المغرب , وكانوا يحملونه على هودج تحمله ناقة حمراء قد كسيت بنفيس الديباج وأحيانا جمل أبيض . وعلى الهودج أربع علامات حمر , ويتبعه الخليفة وابنه وراءه ثم يلي ذلك الجنود والأعلام والطبول ثم الأمراء المدبرون للدولة
واستمر الموحدون يحملون هذا المصحف المكرم معهم في رحلاتهم وتنقلاتهم وأسفارهم إلى أن حمله الخليفة الموحدى المعتضد بالله أبو الحسن على بن المأمون أبى العلاء إدريس حين توجه إلى تلمسان على عادة خلفاء الموحدين وكان ذلك في نهاية عام 645 ھ, فقتل على مقربة من تلمسان في آخر صفر سنة 646 ھ فاختل جيش الموحدين ووقع النهب في خزائن السلطان واستولى العرب وغيرهم على معظم المعسكر ونهب المصحف الكريم ولم يدرك منتهبوه مدى القيمة التاريخية والروحية لهذا المصحف فدخلوا به تلمسان وعرضوه للبيع ونودي عليه بسوق الكتب يتلمسان بسبعة عشر درهما وضاعت منه أوراق فلما علم أبو يحيى يغمرا سن بن زيان أمير تلمسان من بني عبد الواد بذلك بادر بانتزاع المصحف المكرم من أيدي منتهبيه وأمر بصيانته والحفاظ عليه وأورثه أبناءه وظل المصحف في حوزتهم حتى 702 ھ .
وهكذا ظل مصحف عثمان محفوظا في خزائن ملوك تلمسان من بني عبد الواد حتى قدم أبو الحسن على بن عثمان بن أبى يعقوب المرينى إلى تلمسان في أواخر شهر رمضان سنة 737 ھ (1336م) وافتتحها سنة 738 ھ فظفر بهذا المصحف فاهتم به اهتماما خاصا وكان يقدمه أمامه على عادة الموحدين عند خروجه للقتال .
واتفق أن وقع هذا المصحف غنيمة في أيدي البرتغاليين الذين اشتركوا مع القشتاليين والآرجونيين في موقعة طريف المعروفة في المصادر المسيحية بموقعة نهر سلادو في 7 جمادى الأولى سنة 741 ھ ( 1340م ) وانتهت بهزيمة نكراء منى بها المرينيون ولم يدخر السلطان المرينى جهدا لاسترداد المصحف فأرسل إلى البرتغاليين التاجر أبا على الحسن بن جمى من مدينة آزمور ليخلص المصحف بما يطلب فيه من مال ونجح أبو على الحسن في مهمته وأعاده إلى السلطان أبى الحسن المرينى بفاس في سنة 745 ھ وذكر ابن مرزوق أنه أنفق في إقتداء المصحف آلاف من الدنانير الذهبية . وهكذا أعيد المصحف الإمام إلى فاس بعد أن جرد البرتغاليون أغشية ومزقوا ما كان على دفتيه من وشى وأحجار كريمة. واستمر المصحف محفوظا في خزائن المرينيين . وكان ذلك آخر العهد به إذ انقطعت أخباره منذ ذلك التاريخ.
تم بحمد الله.
سحر السيد عبد العزيز سالم
مدرس التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية بكلية الآداب

المهندس زهدي جمال الدين
12-26-2011, 07:24 PM
الدرس السادس
الرسم العثماني
أُصوله وخصائصه

تعني كلمة ( الرسم العثماني ) طريقة كتابة كلمات القرآن في المصاحف التي كتبها الصحابة في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وأُرسلت إلى الأمصار الإسلامية واتخذها المسلمون أساساً لكتابة المصاحف وقراءة القرآن ، وجاءت تسميته بالرسم العثماني نسبة إلى سيدنا عثمان بن عفان الذي أمر بنسخ المصاحف في خلافته وقام بتوزيعها على الأمصار الإسلامية .


وترجع أصول المصاحف العثمانية إلى الصحف التي جُمِعَ فيها القرآن في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه من الرقاع التي كُتِبَ فيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فالمصاحف العثمانية هي عَيْنُ ما كُتِبَ في زمنه صلى الله عليه وسلم مُفرّقاً في الرقاع ، وجُمِعَ في الصحف في خلافة الصديق.
وإنما نُسِبَتِ المصاحف إلى سيدنا عثمان بن عفان لأن ذلك تم في خلافته وبأمر منه، على نحو ما هو مشهور ومعروف من كتب الحديث والتاريخ.
وقد حافظ المسلمون على رسم الكلمات في المصاحف على نحو ما رُسِمَت في المصاحف العثمانية ، وشَكّلَ ذلك الرسم ظاهرة اعتنى بها علماء القرآن ، وكُتّاب المصاحف ، وعلماء اللغة ، واختص بدراستها ( علم رسم المصحف ) الذي كُتِبَت فيه عشرات المؤلفات منذ بدء تدوين العلوم الإسلامية إلى عصرنا الحاضر وأخرها بفضل الله تعالى دراستي المعنونة بـ ( فتح الرحمن في رسم القرآن) .
ولم يحظ الرسم العثماني بتلك العناية والاهتمام لأنه أثر تاريخي يرجع إلى عصر النبوة والخلافة الراشدة فحسب ، ولكنْ لأنه صار أحد أركان القراءة الصحيحة ، بل " هو الركن الأعظم في إثبات القرآنية للقرآن " [أنظر الشوكاني ( محمد بن علي ) : إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول ، تحقيق محمد سعيد البدري ، دار الفكر ، بيروت 1412 ﻫ = 1992 م .ص 1/64].
حتى قال الأصوليون في تعريف القرآن بأنه " كلام الله تعالى المُعْجِزُ، المُنَزَّلُ على النبي صلى الله عليه وسلم المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر ، المتعبد بتلاوته".
[أنظر :الزرقاني ( محمد عبد العظيم ) : مناهل العرفان في علوم القرآن ، ط3، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة 1943م. 1/64].
وكان رسم المصحف موضع عناية العلماء منذ أن كُتِبَت المصاحف وأُرسلت إلى الأمصار ، وأخذت تلك العناية الشكل العلمي المنظم منذ بدء عصر تدوين العلوم الإسلامية ، فظهرت عشرات المؤلفات في وصف رسم المصاحف ، وبيان علله ، وأُلّفَت كُتُب أخُرى في موضوع النَّقْطِ والشَّكْلِ الذي استأثر باسم علم الضبط.
وينبغي التنبيه على خطأ منهجي وقع فيه كثير من الدارسين للرسم المصحفي ، وهو النظر إلى ظواهره من خلال ما استقر من قواعد الإملاء العربي في عصور لاحقة لزمن كتابة المصاحف.
ومن ثم جعلوا نُظُم الكتابة العربية ثلاثة هي:

1ـ رسم المصحف الذي قالوا فيه: لا يُقاس هجاؤه ولا يخالف خطه.
2ـ خط العروض الذي جرى على ما أثبته اللفظ، وإسقاط ما حذفه.
3ـ وخطٌّ جرى على العادة المعروفة، وهو ما اصطلح عليه الكُتَّاب في غير رسم المصحف والعروض. [ينظر : ابن درستويه ( عبد الله بن جعفر ) : كتاب الكتَّاب ، تحقيق د. إبراهيم السامرائي ، ود. عبد الحسين الفتلي ، الكويت 1397 ﻫ = 1977م. ص 16 ، و الزركشي
( محمد بن عبد الله ) : البرهان في علوم القرآن ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة 1957 . 1/376 ، و السيوطي ( عبد الرحمن بن أبي بكر ) : همع الهوامع ، صححه محمد بدر الدين النعساني ، مكتبة الخانجي بمصر 1327 ﻫ . 2/243].

إن دراسة تاريخ الكتابة العربية يُبَيِّنُ بوضوح أن الرسم العثماني يمثل مرحلة في تاريخ تلك الكتابة ، وأن الصحابة – رضوان الله تعالى عليهم – كانوا قد كتبوا المصاحف بالإملاء الذي كان مستخدماً في زمانهم ، ومع ذلك كان هناك فرق بين ما كتبوه في المصاحف ، وما كانوا يكتبونه في غيرها. [ينظر : رسم المصحف ص 734- 735 ، وموازنة بين رسم المصحف والنقوش العربية القديمة ( بحث) ص 42 ، وعلم الكتابة العربية ص 106- 107].

وتثبيت هذه الحقيقة، يجعل من مناقشة موضوع كون الرسم توقيفياً أمراً حتمياً. [ينظر : الزرقاني ( محمد عبد العظيم ) : مناهل العرفان في علوم القرآن ، ط3، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة 1943م. 1/370].
والرأي الذي تطمئن إليه النفس هو رأي الجمهور الذين ذهبوا إلى أن خط المصاحف توقيف، ولا تجوز مخالفته.
ويترجح هذا الرأي بإجماع الصحابة ومن بعدهم على كتابة المصاحف على هذه الهيئة المعلومة، وعلى رفض ما سواها، فلا يُعتبَر بعد إجماع أهل القرون الأولى خلاف من خالف بعد ذلك، ولا يجوز خرق إجماعهم؛ لأن الإجماع لا يُنْسَخُ.
ويؤيد ذلك أن الرسم الإملائي اصطلاح، والاصطلاح قد يتغير مع تغير الزمان، كما أن قواعد الإملاء تختلف فيها وجهات النظر، فيؤدي ذلك إلى التحريف والتبديل في كلام الله عز وجل.
فلو أن أهل كل زمانٍ اصطلحوا في كتابة المصاحف على اصطلاح يناسب ما يألفونه من قواعد الإملاء، ثم أتى جيلٌ بعدهم فاصطلح على اصطلاح آخر يناسب ما استجدَّ من القواعد، وانقطعت صلة الأجيال المتتابعة بالمصاحف التي كتبها الصحابة، لو حدث ذلك لوصلنا خلال عقود قليلة إلى نصٍّ مشوَّهٍ من القرآن، وحينئذ لن يستطيع الناس تَمييز القراءة الصحيحة من غيرها، ويؤدي ذلك إلى تحريف كتاب الله، ويحصل الشكُّ في جميعه.
فهذا الرسم العثماني هو أقوى ضمان لصيانة القرآن من التغيير والتبديل. ـ انظر مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص 149ـ.

المهندس زهدي جمال الدين
12-26-2011, 07:26 PM
ومِمَّا يؤيد كون خط المصاحف توقيف:
أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كتبوا الكلمة الواحدة في بعض المواضع بِهيئة، وفي مواضع أخرى بهيئة أخرى، ولا يظن بعاقلٍ ـ فضلاً عن الصحابة العلماء النبلاء ـ أن يسمع الكلمة الواحدة فيكتبها مرة بهيئة ومرة بأخرى إلا أن يكون لذلك علة، ولا علةَ هنا إلا التوقيف.
1ـ فقد رسم الصحابة (سعوا) في سورة الحج بزيادة الألف، ولم يزيدوا الألف من نفس اللفظ في سورة سبأ، فرسموها هكذا: (سعو).
2ـ وكذلك فعلوا في (عتَوْا) حيث كان فقد رسموه بزيادة الألف، ما عدا موضع الفرقان، فرسموه (عتو) هكذا دون ألف.
3ـ وزادوا الألف بعد الواو في قوله عز وجل: (يعفوا الذي) في سورة البقرة، ولم يزيدوها في قوله تعالى: (يعفو عنهم) في سورة النساء.
4ـ وكذلك حذفوا بعض أحرف من كلمات متشابِهة دون بعضٍ، كحذف الألف من (قرء نا) بيوسف والزخرف، وإثباتِها في سائر المواضع.
5ـ وحذفوا الألف من (سموت) و(السموت) حيث وقع في القرآن، وأثبتوا الألف التي بعد واو (سموات) في فصلت فقط.
6ـ وأثبتوا الألف من (الميعاد) مطلقًا، وحذفوها من الموضع الذي في الأنفال.
7ـ وأثبتوا الألف في (سراجًا) حيثما وقع، وحذفوه من موضع الفرقان.
8ـ وزادوا الألف بعد واو الجماعة في الأفعال حيث وقع في القرآن كقوله: (آمنوا)، واستثنوا من ذلك: (باءو)، (جاءو)، (تبوءو)، (فاءو).
9ـ وزادوا الألف في (مائة) دون (فئة).
10ـ وزادوا الواو في (سأوريكم) في سورتي الأعراف والأنبياء.
11ـ وزادوا الياء في (بأييدٍ)، و(بأييكم)، ولا فرق بين هذه الكلمات وغيرها مِمَّا لم يزيدوا فيه الألف أو الواو أو الياء.
فادعاء أن الصحابة اصطلحوا على هذا الرسم اتِّهامٌ لَهم بِمخالفة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، ووصمٌ بالجهل والتفريق بين المتماثلات، وهذا مِمَّا لا يظن بآحاد العقلاء تفضلاً عن صحابة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم.

قال الدباغ:
وأما قول من قال: إن الصحابة اصطلحوا على أمر الرسم المذكور، فلا يخفى ما فيه من البطلان؛ لأن القرآن كُتِب في زمان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وبين يديه، وحينئذ فلا يخلو ما اصطلح عليه الصحابة، إما أن يكون هو عين الهيئة التي كُتِبَت بين يدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، أو غيرها، فإن كانت عينها بطل الاصطلاح؛ لأن أسبقية النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم،تنافي ذلك، وتوجب الإتباع.

وإن كان غير ذلك، فكيف يكون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، كتب على هيئة، كهيئة الرسم القياسي مثلاً، والصحابة خالفوا وكتبوا على هيئة أخرى؟.

فلا يصحُّ ذلك لوجهين:

أحدهما: نسبة الصحابة إلى المخالفة، وذلك مُحالٌ.

ثانيهما: أن سائر الأمة من الصحابة وغيرهم أجمعوا على أنه لا يجوز زيادة حرف في القرآن، ولا نقصان حرفٍ منه، وما بين الدفتين كلام الله عز وجل ، فإذا كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم،أثبت ألف (الرحمن) و(العالمين) مثلاً، ولم يزد الألف في (مائة)، ولا في (لأاوضعوا)، ولا الياء في (بأييدٍ) ونحو ذلك، والصحابة عاكسوه في ذلك وخالفوه، لزم أنهم ـ وحاشاهم من ذلك ـ تصرفوا في القرآن بالزيادة والنقصان، ووقعوا فيما أجمعوا هم وغيرهم على ما لا يحلُّ لأحدٍ فعلهُ، ولزم تطرُّق الشكِّ إلى جميع ما بين الدفتين؛ لأنا مهما جوزنا أن تكون فيه حروف ناقصة أو زائدة على ما في علم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وعلى ما عنده، وأنها ليست بوحيٍ، ولا من عند الله، ولا نعلمها بعينها شككنا في الجميع.

ولئن جوزنا لصحابيٍ أن يزيد في كتابته حرفًا ليس بوحيٍ، لزمنا أن نجوز لصحابي آخر نقصان حرف من الوحي؛ إذ لا فرق بينهما، وحينئذٍ تنحل عروة الإسلام بالكلية. الإبريز لأحمد بن المبارك السلجماسي ص 101-103.

وعليه فالقول بوجوب الالتزام بالرسم العثماني في كتابة المصحف مما اجتمع عليه العلماء في القديم وفي الحديث. [ينظر : الداني ( أبو عمرو عثمان بن سعيد الأندلسي ) المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ، تحقيق محمد أحمد دهمان ، دمشق 1940 م . ص 9-10 ، و الزركشي ( محمد بن عبد الله ) : البرهان في علوم القرآن ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة 1957 . 1/379 ، و السيوطي ( عبد الرحمن بن أبي بكر ) : الإتقان في علوم القرآن 4/146 ، ورسم المصحف ص 199].

وللعلماء مذاهب في تعليل اختلاف الرسوم.
1ـ فبعض تلك المذاهب لا يستند إلى أسس متينة ، ويحسن بالدارس تجاوزه ، ومنها حمل الظواهر على خطأ الكاتب، أو تعليل اختلاف الرسوم بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها ، تلك النظرية التي اشتهر بوضعها أبو العباس أحمد بن محمد الشهير بابن البناء المراكشي ( ت 721ﻫ) وضمَّنها في كتابه ( عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل ) [صدرت طبعته الأولى سنة 1990 بتحقيق هند شلبي ، دار الغرب الإسلامي.

2 ـ ومن تلك المذاهب القول بأن الرسم بُنَيَ على حكمة ذهبت بذهاب كتبته [ينظر غانم قدوري الحمد: رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية، مؤسسة المطبوعات العربية، بيروت 1402 ﻫ = 1982م . ص 203- 233].

3ـ ويظل الاستناد إلى العلل اللغوية أكثر ملائمة لتعليل اختلاف الرسوم من المذاهب الأخرى ، وهو ما قامت عليه دراستي السابقة للرسم.

وقد انعكس عدم الالتزام بقاعدة موحدة في هذه القضية على رسم الكلمات في المصاحف ، فتعددت صور رسم الكلمات بسبب ذلك ، وكان علماء الرسم قد أدركوا ذلك وعللوا به بعض الظواهر، فقال أبو عمرو الداني مُعَلِّلاً رسم قوله تعالى في الشعراء 61:
(فَلَمَّا تَرَ‌ٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴿61﴾) بألف واحدة في كلمة (تراءى) بعدة وجوه.
منها : سقوطها من اللفظ في حال الوصل لسكونها وسكون أول ما توصل به ، وهو اللام من ( الجمعان) ، فكما لزمها السقوط من اللفظ في حال الوصل ، كذلك أسقطت من الرسم ، وذلك من حيث عاملوا في كثير من الكتابة اللفظ والوصل دون الأصل والقطع ، ألا ترى أنهم حذفوا الألف والياء والواو في نحو

ففي النور 31 تم حذف الألف من أَيُّهَ : (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَ‌ٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ إِخْوَ‌ٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ أَخَوَ‌ٰتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّـٰبِعِينَ غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوْرَ‌ٰتِ ٱلنِّسَآءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
وقوله في النساء146 تم حذف الياء من يُؤْتِ :(إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ وَأَصْلَحُوا۟ وَٱعْتَصَمُوا۟ بِٱللَّهِ وَأَخْلَصُوا۟ دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَسَوْفَ يُؤْتِ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيماً).
وقوله في الإسراء: 11 تم حذف الواو من وَيَدْعُ (وَيَدْعُ ٱلْإِنسَـٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلْخَيْرِ ۖ وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ عَجُولًا)
وشبهه ، لمّا سَقَطْنَ من اللفظ لسكونهن وسكون ما بعدهن، و بنوا الخط على ذلك فأسقطوهن. فكما عُومِلَ اللفظ في هذه الحروف وبُنيَ الخط عليه فيهن ، كذلك عُومِلَ أيضاً فيما تقّدم وبُنِيَ عليه ". [الداني ( أبو عمرو عثمان بن سعيد الأندلسي ) : المحكم في نقط المصاحف، تحقيق د. عزة حسن، دمشق 1960م.ص 158].

وكذلك علّل الداني رسم النون الخفيفة ألفاً ورسم التنوين نوناً ، وذلك في قوله : " واجتمع أيضاً كُتّاب المصاحف على رسم النون الخفيفة ألفاً ، وجملة ذلك موضعان :
في يوسف32 : ( قَالَتْ فَذَ‌ٰلِكُنَّ ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَ‌ٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ).
وفي العلق 15 : ( كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًاۢ بِٱلنَّاصِيَةِ ).
وذلك على مراد الوقف.
وكذلك رسموا التنوين نوناً في قوله : ( وكَأيّنْ) حيث وقع ، وذلك على مراد الوصل ، والمذهبان قد يستعملان في الرسم دلالة على جوازهما فيه" [الداني ( أبو عمرو عثمان بن سعيد الأندلسي ) المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ، تحقيق محمد أحمد دهمان ، دمشق 1940 م . ص 43- 44 ].
ويمكن من خلال هذا الأصل تفسير كثير من ظواهر الرسم ، خاصة باب رسم تاء التأنيث تاء حيناً ، وهاء حيناً آخر ، في مثل : " نعمت الله ، ورحمت الله ، وسُنّت الله " .
وباب الهمز في مثل : " العلمؤا ، والبلؤا ، أو من وَرَائِ حجاب ، ونَبَؤُا الخصم ، ومِن نَبَأي المرسلين "
وباب الوصل والقطع في مثل : " أنْ لا و ألا " و " عن ما و عَمّا " و " فإن لم و فإلّم " ، ونحو ذلك .
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك رسم ( يا ابن أُمَّ ) في المصحف ، ففي سورة الأعراف 150 جاءت مفصولة : (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَـٰنَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِنۢ بَعْدِىٓۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى ٱلْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ٱبْنَ أُمَّ إِنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِى وَكَادُوا۟ يَقْتُلُونَنِى فَلَا تُشْمِتْ بِىَ ٱلْأَعْدَآءَ وَلَا تَجْعَلْنِى مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ).
بناء على قاعدة رسم الكلمة مبدوءاً بها وموقوفاً عليها.
وفي سورة طه 94 جاءت موصولة: (قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىٓۖ إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِىٓ إِسْرَ‌ٰٓءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى).
بناء على اللفظ والوصل ، فحُذِفَت ألف (يا) وهمزة الوصل ، ورسمت الهمزة واواً، على اللفظ بها موصولة . [المقنع ص 76]
إن تدوين علل رسم الكلمات في المصحف موضوع واسع وضارب في أعماق التاريخ، ولا يتأتى تدوينه كاملاً لشخص واحد، أو عصر واحد، فكل صورة كتابية متميزة لها قصة في التاريخ، وقد يتمكن الدارس من معرفة تلك القصة وقد لا يتمكن، ومن ثم فإن من الخطأ النظر إلى رسم المصحف نظرة مستعجلة تقيس الماضي على الحاضر أو من خلاله. إن رسم المصحف ظاهرة حضارية وثروة لغوية يجب التعامل معها بكثير من الجدية والصبر والأناة، فهي متحف لغوي رائع للغة العربية.
والحديث موصول بإذن الله تعالى

المهندس زهدي جمال الدين
12-28-2011, 09:06 AM
الدرس السابع
الرسم العثماني في اللغة والاصطلاح



1ـ الرسم في اللغةالرسم في اللغة: هو الأَثَرُ، وقيل: بقيَّةُ الأَثَرِ، وقيل: ما ليس له شخصٌ من الآثار. [لسان العرب (رسم) 3/1646].
والرسم في الاصطلاح: قسمان: قياسي وتوقيفيّ.
فالرسم القياسيُّ: هو تصوير الكلمة بِحروف هجائها، على تقدير الابتداء بِها، والوقف عليها.ولِهذا أثبتوا صورة همزة الوصل؛ لأنَّها ملفوظةٌ عند الابتداء، وحذفوا صورة التنوين؛ لأنه غير ملفوظٍ عند الوقف على أواخر الكلم.

والرسم التوقيفيُّ: هو علمٌ تُعْرَفُ به مخالفاتُ خطِّ المصاحفِ العثمانية لأصول الرسم القياسي. [انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 40].وهذا الرسم التوقيفي هو الذي يعرف بـ (الرسم العثماني)، نسبة إلى عثمان ابن عفان رضي الله تعالى عنه، إذ هو الرسم الْمُدَوَّنُ في المصاحف العثمانية التي سبق الكلام عليها في الْمبحث السابق.ويُسَمَّى توقيفيًّا على القول بأن خط المصاحف توقيف من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، ويُطلق عليه البعض الرسم الاصطلاحي، نسبة لاصطلاح الصحابة رضي الله تعالى عنهم.وقد صنَّف العلماء كُتُبًا في معرفة كيفية كتابة الْمصاحف العثمانية، نقلوا فيها صورةً دقيقة لهذه المصاحف، وكانوا ينقلون عن الْمصاحف العثمانية مباشرةً، أو عن الْمصاحف المنقولة عنها في الأمصار، إذ الْمظنون بِمصاحف الأمصار متابعةُ كلِّ واحدٍ منها مصحف مِصْرِهِ العثمانيَّ، وبيَّن هؤلاء الأئمة المرسوم في الْمصاحف العثمانية مِمَّا خالف قواعد الرسم القياسي.

ومن أهم ما صُنِّف في الرسم العثماني:
1ـ الْمقنع في معرفة رسم مصاحف الأمصار، للإمام أبي عمرو الداني، المتوفى سنة 444ﻫ.

2ـ التنْزيل، للإمام أبي داود سليمان بن نجاح. المتوفى سنة 496ﻫ.

3ـ عقيلة أتراب القصائد في أسنى الْمقاصد، للإمام أبي محمد القاسم بن فِيرّه الشاطبي، صاحب حرز الأماني، المتوفى سنة 590ﻫ. وهي نظم لكتاب الْمقنع الْمذكور، ولها شروح كثيرة.

4ـ مورد الظمآن، للإمام محمد بن إبراهيم الأموي الشهير بالخراز، المتوفى في أوائل القرن الثامن الهجري، وهو نظم بديع مشتمل على جل المسائل المذكورة في الكتب السابقة، وله شروحٌ، منها: دليل الحيران، للشيخ إبراهيم بن أحمد الْمارغني التونسي، المتوفى سنة 1349 ﻫ.
أوجه الاختلاف بين الرسم العثماني والرسم القياسي
موضوع الرسم التوقيفي (العثماني) ـ كما يفهم مِمَّا سبق ـ حروفُ الْمصاحف العثمانية، وقد كان نَسْخ المصاحف في زمن عثمان عفان رضي الله تعالى عنه، بإشرافه، وبِمحضر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وأكثر الرسم العثماني موافق لقواعد الرسم القياسي، وقد خرجت عنها أشياء، وقد دوَّنَها العلماء في الْمصنفات الخاصة بالرسم العثماني.وأذكر هنا أنواعَ مخالفةِ الرسم العثماني للرسم الإملائي الحديث بإيجازٍ، وهي منحصرة في خمسة أنواع:


أولاً: قاعدة الحذف



أـ قاعدة حذف الألف

تحذف الألف من ياء النداء نحو( يَـٰٓأَيُّهَا ) في البقرة 21: (يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)البقرة:

٢١والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ].

ب ـ ومن ها التنبيه نحو(هَـٰٓأَنتُمْ ) في آل عمران 66:(هَـٰٓأَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ حَـٰجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلْمٌۭ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌۭۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)آل عمران: ٦٦

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ].

ج ـ ومن كلمة ناإذا وليها ضمير نحو(أَنجَيْنَـٰكُم ) في الأعراف 141 :(وَإِذْ أَنجَيْنَـٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَ‌ٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ)الأعراف: ١٤١

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ وَإِذْأَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ].

د ـ ومن لفظ الجلالة:(بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ) الفاتحة: ١

ﻫ ـ ومن كلمة[إله].ومـن لفظي [الرَّحْمَنِ و سُبْحَـنَ].

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ الرَّحْمَانِ و سُبْحَانَ ].

وـ وبعد لام نحو كلمة [خِلَـٰفٍۢ] في الأعراف 124: (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَـٰفٍۢثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) الأعراف: ١٢٤

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ].

زـ وبين اللامين [ ٱلْكَلَـٰلَةِ ۚ] في نحوالنساء 176: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَـٰلَةِ ۚ إِنِ ٱمْرُؤٌا۟ هَلَكَ لَيْسَ لَهُۥ وَلَدٌۭ وَلَهُۥٓ أُخْتٌۭ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌۭۚ فَإِن كَانَتَا ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوٓا۟ إِخْوَةًۭ رِّجَالاٍ وَنِسَآءًۭ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا۟ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ) النساء: ١٧٦

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ ].

ح ـ ومن كل مثنى نحو رَجُلَانِ فيالمائدة 23: (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَـٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) المائدة: ٢٣

ط ـ ومن كل جمع صحيح لمذكر أو لمؤنث نحوٱلنَّصَـٰرَى في التوبة 30 : (وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ۖ ذَ‌ٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَ‌ٰهِهِمْ ۖ يُضَـٰهِـُٔونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ ۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ) التوبة: ٣٠

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:[وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ].

وفي ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ الأحزاب 49 : (يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍۢ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)الأحزاب: ٤٩

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ].

ي ـ ومن كل جمع على وزن مفاعل وشبهه نحو المساجد في الجن18: (وَأَنَّ ٱلْمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدًا) الجن: ١٨

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ].

ك ـ ومن كل عدد نحوَثلَـٰثَةٌ الموجودة بالكهف 22: (سَيَقُولُونَ ثَلَـٰثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌۭ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًۢا بِٱلْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌۭ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌۭۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَآءً ظَـٰهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًۭا)الكهف: ٢٢
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ].

ل ـ ومن البسملة: (بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ) الفاتحة: ١

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ].

وغير ذلك (إلا ما استثنى من هذا كله).
والحديث موصول بإذن الله تعالى

المهندس زهدي جمال الدين
01-10-2012, 06:57 PM
2 ـ وتحذف الياء من كل منقوص منون رفعا وجرا، نحو:في البقرة 173: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيْرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ) البقرة: ١٧٣

ومن هذه الكلمات: وَأَطِيعُونِ ـ فَٱتَّقُونِ ـوَٱتَّقُونِ ـ وَخَافُونِ ـ فَٱرْهَبُونِ ـ فَأَرْسِلُونِ ـ فَٱعْبُدُونِ.

1ـ وَأَطِيعُونِ في آل عمران50: (وَمُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِـَٔايَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ) آل عمران: ٥٠2

ـ فَٱتَّقُونِ في البقرة 41: (وَءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوٓا۟ أَوَّلَ كَافِرٍۭ بِهِۦۖ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًۭا وَإِيَّـٰىَ فَٱتَّقُونِ) البقرة: ٤١
وَٱتَّقُونِ البقرة 197: (ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌۭ مَّعْلُومَـٰتٌۭۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚوَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ)البقرة: ١٩٧

3ـ وَخَافُونِ في آل عمران،( إِنَّمَا ذَ‌ٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) آل عمران: ١٧٥

4ـ و فَٱرْهَبُونِ في البقرة 40: (يَـٰبَنِىٓ إِسْرَ‌ٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِىٓ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّـٰىَ فَٱرْهَبُونِ) البقرة: ٤٠
5ـ وفَأَرْسِلُونِ في يوسف 45: (وَقَالَ ٱلَّذِى نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِۦفَأَرْسِلُونِ) يوسف: ٤٥

6 ـ و فَٱعْبُدُونِ في الأنبياء 25: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠فَٱعْبُدُونِ) الأنبياء: ٢٥

(إلا ما استثنى).
ومن أمثلة حذف الياءات حـذف إحدى الياءين ٱلنَّبِيِّـــنَ من قوله تعالى الآية 61 من سورة البقرة: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَـٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍۢ وَ‌ٰحِدٍۢ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلْأَرْضُ مِنۢ بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ ۚ ٱهْبِطُوا۟ مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ ذَ‌ٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـنۦ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَ‌ٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ)البقرة: ٦١


والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:[ النَّبِيِّيـنَ ].وتحذف الياء من يُحْىِۦ في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَهـمَ فِى رَبِّهِۦٓ أَنْ ءَاتَٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَهِـمُ رَبِّىَ ٱلَّذِى يُحْىِۦوَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحْىِۦ وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَٰهِـمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ) البقرة: ٢٥٨

3 ـ وتحذف الواو : إذا وقعت مع واو أخرى مثاله فَأْوُۥٓا۟ في الكهف 16نحو: (وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأْوُۥٓا۟ إِلَى ٱلْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًۭا) الكهف: ١٦

والرسم الحديث يكتبها هكذا: [وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا ].
و مثال آخرلَا يَسْتَوُۥنَ في التوبة 19: (۞ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْاخِرِ وَجَـٰهَدَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚلَا يَسْتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ) التوبة: ١٩

والرسم الحديث يكتبها هكذا: [ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ].

ومن أمثلة حذف الواوات: حذف إحدى الواوين من قوله تعالى سورة الشعراء الآية 224: (وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُۥنَ) الشعراء: ٢٢٤والرسم الحديث هكذا:[ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ]..وقوله: [لَّا يَسْتَوُۥنَ]. من مواضع الآية 18 من سورة السجدة : (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚلَّا يَسْتَوُۥنَ) السجدة: ١٨

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا : [أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ ].

4 ـ وتحذف اللام : إذا كانت مدغمة في مثلها نحو [ٱلَّيْلِ]،كما هو وارد من موضع الآية 164 من سورة البقرة: (إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَ‌ٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِى تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍۢ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍۢ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَـٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ لَايَـٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ) البقرة: ١٦٤حيث أن الرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:[ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ].

وفي الأنعام 13 : (۞ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِى ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ) الأنعام: ١٣

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:[ وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ].

وٱلَّذِى في البقرة 17: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَـٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ) البقرة: ١٧.إلا ما استثنى.

المهندس زهدي جمال الدين
01-10-2012, 07:01 PM
ويوجد الحذف أيضًا في اللام والنون:

وحذفت النون الثانية من لفظ (ننجي) فيقوله تعالى في سورة الأنبياء، من الآية 88: (فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْغَمِّ ۚ وَكَذَ‌ٰلِكَ نُجِيٱلْمُؤْمِنِينَ) الأنبياء: ٨٨

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ].

5 ـ وهناك حذف لا يدخل تحت القاعدة السابقة كحذف الألف من كلمة مَالِكِ في الفاتحة: [مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ].

حيث تكتب (مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ) الفاتحة: ٤

6 ـ وكحذف الألف والياء من[إِبْرَٰهِمَ]، في عموم البقرة.

فعلى سبيل المثال قوله تعالى في الآية 124: (۞ وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓإِبْرَٰهِمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتٍۢ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّـٰلِمِينَ)البقرة: ١٢٤

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ].

7ـ وكحذف الواو من هذه الأفعال الأربعة:

1ـ (وَيَدْعُ ٱلْإِنسَـٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلْخَيْرِ ۖ وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ عَجُولًا)الإسراء: ١١

2-(أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا ۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ ۗوَيَمْحُ ٱللَّهُ ٱلْبَـٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ)الشورى: ٢٤

3ـ (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ۘ يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَىْءٍۢ نُّكُرٍ)القمر: ٦

4ـ(فَلْيَدْعُ نَادِيَهُۥ * سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ)العلق: ١٧ - ١٨

أي أن الحذف يكون كثيرًا في الألفات والواوات والياءات.

وكذلك من أمثلة حذف الألفات: حذف الألف التي بعد العين في قوله تعالى في سورة الفاتحة :(ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ) الفاتحة: ٢ لتصبح هكذا [الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ]
والتي بعد الميم من قوله عز وجل (مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ)الفاتحة: ٤لتصبح:[ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ].

والحديث موصول بإذن الله تعالى

عزي قراني
01-11-2012, 12:13 AM
بورك فيكم استاذنا الفاضل
هذه موسوعة وليست مجرد تفريق كتب الله اجركم
لي فترة منقطعة عن المتابعة لكني ساعود الى تفاصيل الموضوع كلمة كلمة
جزاكم الله عنا خيرا

المهندس زهدي جمال الدين
01-16-2012, 12:17 PM
بورك فيكم استاذنا الفاضل
هذه موسوعة وليست مجرد تفريق كتب الله اجركم
لي فترة منقطعة عن المتابعة لكني ساعود الى تفاصيل الموضوع كلمة كلمة
جزاكم الله عنا خيرا


اهلاً وسهلاً ومرحباً لعل المانع خيراً بإذن المولى تعالى



2 ـ قاعدة الزيادة



وردت زيادة الألف والواو والياء في الرسم العثماني:


أولاً: فمن أمثلة زيادة الألف




1ـ زيادة الألف التي بعد الشين في قوله عز وجل في سورة الكهف، حيث تكتب هكذا :(وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟ىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌۭ ذَلِكَ غَدًا) الكهف:23

2 ـ والتي بعد الجيم من قوله عز وجل في سورة الزمر: (وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ وَجِا۟ىٓءَ بِٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) الزمر:69

وفي سورة الفجر حيث تكتب هكذا: (وَجِا۟ىٓءَ يَوْمَئِذٍۭ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍۢ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ) الفجر: 23

3ـ كما أن الألف تزاد بعد الواو في آخر كل اسم مجموع أو في حكم المجموع، نحو:

أـ مُّلَـٰقُوا۟ في البقرة: (ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَ‌ٰجِعُونَ) البقرة:46

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:[الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ].

ب ـ ونحو أُو۟لُوا في البقرة 269: (يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ)

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ].

4 ـ وبعد الهمزة المرسومة واوا نحو (تالله تفتأ) فإنها ترسم هكذا تَفْتَؤُا۟ في يوسف 85: (قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفْتَؤُا۟ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَـٰلِكِينَ)

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ].

5 ـ وفي كلمات مِا۟ئَةٍ في الكهف ، مِّا۟ئَةٌ ومِا۟ئَتَيْنِ ۚ في الأنفال.
ففي قوله تعالى في الكهف 25 : (وَلَبِثُوا۟ فِى كَهْفِهِمْ ثَلَـٰثَ مِا۟ئَةٍ سِنِينَ وَٱزْدَادُوا۟ تِسْعًا)

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ].

وفي الأنفال 65:(يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَى ٱلْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَـٰبِرُونَ يَغْلِبُوا۟ مِا۟ئَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةٌ يَغْلِبُوٓا۟ أَلْفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَفْقَهُونَ)

6 ـ وٱلظُّنُونَا في الأحزاب 10:(إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠)

7ـ وٱلرَّسُولَا في الأحزاب 66: (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِى ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَـٰلَيْتَنَآ أَطَعْنَا ٱللَّهَ وَأَطَعْنَا ٱلرَّسُولَا۠)

8 ـ و ٱلسَّبِيلَا۠ في الأحزاب 67: (وَقَالُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠)



ثانياً: وتزاد الياء في الكلمات التالية




1ـ ومن أمثلة زيادة الياء: زيادة الياء في قوله تعالى في سورة الذاريات بِأَيْيدٍ:( وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا بِأَيْيدٍۢ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) الذاريات : 47

2ـ نَّبَإِى ۟في الأنعام: (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌۭ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا۟ عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا۟ وَأُوذُوا۟ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِى۟ ٱلْمُرْسَلِينَ) الأنعام:34

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:

[وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ].

3 ـ و ءَانَآئِ في طه: (فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ ءَانَآئِ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ) طه: 130
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى ].

4 ـ و تِلْقَآئِ في يونس15: (وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَـٰتٍۢۙ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلْقَآئِ نَفْسِىٓۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ) يونس: 15

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْتِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ].

5ـ بِأَييِّكُمُ في القلم: (بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ) القلم:6

والحديث موصول بإذن الله تعالى

رياض الداودى
01-17-2012, 07:57 PM
استاذنا العلامة زهدى جمال الدين
لو سمحت لى ان تراجع الخاص للاهمية القصوى
ووفقكم البارى وسدد خطاكم

المهندس زهدي جمال الدين
01-29-2012, 05:33 PM
ثالثاً: وتزاد الواو في نحو:




1ـ ومن أمثلة زيادة الواو:
زيادة الواو في قوله عز وجل في سورة الأعراف، آية 145:
(وَكَتَبْنَا لَهُۥ فِى ٱلْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْعِظَةًۭ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍۢ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا۟ بِأَحْسَنِهَا ۚسَأُو۟رِيكُمْ دَارَ ٱلْفَـٰسِقِينَ)

وسورة الأنبياء:(خُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ مِنْ عَجَلٍۢ ۚسَأُو۟رِيكُمْ ءَايَـٰتِى فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ) آية:37

2 ـ وأُو۟لُوا۟ في آل عمران 7: (هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌۭ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌۭ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌۭ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّ‌ٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّۭ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ)

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ].

3ـ وأُو۟لَـٰٓئِكَ في البقرة 5 : (أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًۭى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ)

4 ـوأُو۟لَآءِ في طه84: (قَالَ هُمْ أُو۟لَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ)

5 ـ و وَأُو۟لَـٰتُ في الطلاق 4: (وَٱلَّـٰٓـِٔى يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـٰثَةُ أَشْهُرٍۢ وَٱلَّـٰٓـِٔى لَمْ يَحِضْنَ ۚوَأُو۟لَـٰتُ ٱلْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مِنْ أَمْرِهِۦ يُسْرًۭا)

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ].

والحديث موصول بإذن الله تعالى

المهندس زهدي جمال الدين
02-11-2012, 04:29 PM
رابعاً: قاعدة البدل

خلاصتها: 1ـ أن الألـف تكتب واواً على الأصل وذلك للتفخيم في مثلٱلصَّلَوٰةَ و ٱلزَّكَوٰةَ،كما هو في قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَ‌ٰكِعُونَ) المائدة: 55

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:[ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَوَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ].

بـ و ٱلرِّبَوٰٓا في قوله تعالى : (يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَـٰفًۭا مُّضَـٰعَفَةًۭ ۖوَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آل عمرن: 130

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ].

ج ـومثل ٱلْحَيَوٰةِ في قوله تعالى :(زُيِّنَلِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَ‌ٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِوَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَ‌ٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖوَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ) في آل عمران: 14

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:[ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ].

إلا ما استثنى نحو:
أ ـمثليَتَوَفَّىٰكُمفي السجدة 11:(۞ قُلْ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ)السجدة:11
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ].

ب ـ ويَـٰحَسْرَتَىٰ في الزمر 56 : (أَن تَقُولَ نَفْسٌۭ يَـٰحَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِى جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّـٰخِرِينَ)
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ].

ج ـ و يَـٰٓأَسَفَىٰ في يوسف 84 : (وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌۭ)

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ].

والحديث موصول بإذن الله تعالى

المهندس زهدي جمال الدين
02-20-2012, 12:19 PM
3 ـ وكذلك ترسم الألف ياء في هذه الكلمات:
أ ـمُسْتَهْزِءُونَ في البقرة 14 : (وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا۟ إِلَىٰ شَيَـٰطِينِهِمْ قَالُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ)

الرسم الإملائي يكتبها هكذا: (وَإِذَا لَقُواالَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواإِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ)

ب ـ هُدًۭى في البقرة 5: (أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًۭى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ)

ج ـ أَنَّىٰ ( بمعنى كيف ؟ ) في آل عمران 40: (قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌۭ وَقَدْ بَلَغَنِىَ ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِى عَاقِرٌۭ ۖ قَالَ كَذَ‌ٰلِكَ ٱللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ)

د ـ مَتَىٰ في يونس 48 : (وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ)

ﻫ ـ حَتَّىٰ في البقرة55 ( وَإِذْ قُلْتُمْ يَـٰمُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهْرَةًۭ فَأَخَذَتْكُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ)

وـ بَلَىٰ في البقرة 81 : (بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةًۭ وَأَحَـٰطَتْ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ)

زـ لَدَى في غافر 18: (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلأَْزِفَةِ إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَـٰظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ حَمِيمٍۢ وَلَا شَفِيعٍۢ يُطَاعُ)

ما عدا(لَدَا) في سورة يوسف 25:(وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٍۢ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ)

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:[وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ].

4 ـ وترسم هاء التأنيث في كلمة(لعنة) تاء مفتوحة في موضع آل عمران 61 فقط هكذا:

(فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰذِبِينَ).

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:[ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ]..

في حين أنها قد وردت في باقي عموم القرءان بالتاء المقفولة هكذا:

أ ـلَعْنَةُ الواردة في البقرة تجدها مكتوبة بالتاء المربوطة(إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ) البقرة: 161.

وفي آل عمران: (أُو۟لَـٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ) آل عمران:87.

وفي الأعراف:(وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّۭا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّۭا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ) الأعراف: 44.

وهود: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ ٱلْأَشْهَـٰدُ هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ) هود: 18.

ويستثنى منها ما هو موجود في سورة آل عمران آية 61 حيث كتبت بالتاء المفتوحة كما ذكرنا.

والحديث موصول بإذن الله تعالى

المهندس زهدي جمال الدين
05-29-2012, 01:26 PM
ب ـ في كلمة رَحْمَتَ بالبقرة(إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ) البقرة: 218.

والأعراف(وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًۭا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌۭ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ) الأعراف: 56.

وهود( قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖرَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌۭ مَّجِيدٌۭ) هود: 73.

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [رَحْمَةُ].

والروم 50 (فَٱنظُرْ إِلَىٰٓ ءَاثَـٰرِ رَحْمَتِ ٱللَّهِ كَيْفَ يُحْىِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ ۚ إِنَّ ذَ‌ٰلِكَ لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ).

ج ـ وفي كلـمة نِعْمَتَ بالبقرة(وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍۢ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًۭا لِّتَعْتَدُوا۟ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَ‌ٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًۭا ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ)البقـرة 231.

وآل عمران: (وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًۭا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءًۭ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَ‌ٰنًۭا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍۢ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَ‌ٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)آل عمران:103.

والمائدة(يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ)المائدة: 11.

وإبراهيم(وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌۭ كَفَّارٌۭ)إبراهيم: 34

والنحـل: (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ)النحـل: 83

وفاطر(يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَـٰلِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ)فاطر: 3.
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [نِعْمَةَ].

د ـ وفي كلمة (وَمَعْصِيَتِ) بسورة المجادلة (أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَيَتَنَـٰجَوْنَ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَ‌ٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِىٓ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ) المجادلة:8

ﻫ ـ وفي هذه الكلمات :شَجَرَتَ ، قُرَّتُ ،بَقِيَّتُ.

ففي الدخان 43: ( إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ )الدخان: 43

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ].

وفي القصص:(وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍۢ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًۭا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)القصص:9

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ].
وفي هود:(بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍۢ) هود: 86

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ].

والحديث موصول بإذن الله تعالى

المهندس زهدي جمال الدين
06-03-2012, 10:09 PM
زـ وفي كلمة امرأة إذا أضيفت إلى زوجها نحو ما هو وارد في:

1ـ آل عمران: (إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَ‌ٰنَ رَبِّ إِنِّى نَذَرْتُ لَكَ مَا فِى بَطْنِى مُحَرَّرًۭا فَتَقَبَّلْ مِنِّىٓ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ)آل عمران:35.

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:

[ إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ].

وفي القصص: (وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍۢ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًۭا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)القصص:9

وفي سورة التحريم (ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍۢ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍۢ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَـٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًۭٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّ‌ٰخِلِينَ * وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًۭا فِى ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ * وَمَرْيَمَ ٱبْنَتَ عِمْرَ‌ٰنَ ٱلَّتِىٓ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَـٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَـٰنِتِين) التحريم 10ـ 12

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:

[ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ *].

5ـ ويكون في الألف بتصويرها واوًا أو ياءً فتصوَّر واوًا في ألفاظ، منها من موضع الآية 3 من سورة البقرة (ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ)البقرة: 3

حيث تكتب هكذا: [ٱلصَّلَوٰةَ]، ولسوف نتناول الحديث عن [ٱلصَّلَوٰةَ]، بشيء من التفصيل في مبحث منفصل إن شاء الله تعالى.
وفي الزَّكَاةَ في الآية 43 من سورة البقرة : (وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّ‌ٰكِعِينَ)البقرة: 43

حيث تكتب الزَّكَاةَ هكذا:[ ٱلزَّكَوٰةَ].

ومِشْكَاةٍ من الآية 35 من سورة النور: (۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَ‌ٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشْكَوٰةٍۢ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ ٱلْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ ۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌۭ دُرِّىٌّۭ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍۢ مُّبَـٰرَكَةٍۢ زَيْتُونَةٍۢ لَّا شَرْقِيَّةٍۢ وَلَا غَرْبِيَّةٍۢ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌۭ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍۢ ۗ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَـٰلَ لِلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ)النور: 35 حيث تكتب كَمِشْكَاةٍ هكذا:[ كَمِشْكَوٰةٍۢ ].

وتُصوَّر ياءً في الألف الْمنقلبة عن ياء، مثـل قوله تعالى من الآية 84 من سورة يوسف عليه السلام :

(وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌۭ)

وقوله تعالى في الآية 11 من سورة السجدة: (۞ قُلْ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ)

حيث تكتب يَتَوَفَّاكُمْ هكذا: [يَتَوَفَّىٰكُم].

المهندس زهدي جمال الدين
06-09-2012, 08:51 AM
ح ـ وتُصوَّر الألف ياءً في بعض ألفات الثلاثيِّ المنقلبة عن واو، مثـل:

1ـ قوله تعالى الآية 1 من سورة الضحى: (وَٱلضُّحَىٰ (١) وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ (٣) )

حيث تكتب [ وَالضُّحَا] هكذا: [وَٱلضُّحَىٰ].

2ـ وقوله تعالى من الآية 21 في سورة النور: (۞ يَـٰٓأَيُّہَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٲتِ ٱلشَّيۡطَـٰنِ‌ۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٲتِ ٱلشَّيۡطَـٰنِ فَإِنَّهُ ۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ‌ۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُ ۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدً۬ا وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ‌ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ۬ (٢١))

والرسم الإملائي الحديث يكتبها كالآتي:

[وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ]..

حيث تكتب مَا زَكَا هكذا:[ مَا زَكَىٰ].

3ـ وَإِيتَآىِٕ من الآية 90 من سورة النحل:

(۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَـٰنِ وَإِيتَآىِٕ ذِى ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنڪَرِ وَٱلۡبَغۡىِ‌ۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّڪُمۡ تَذَكَّرُونَ (٩٠))

والرسم الإملائي الحديث يكتب الآية هكذا:

[إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ]. والقياس ترك الهمزة بلا صورة، فتوضع رأس العين على السطر هكذا (وإيتاء).

ط ـ وتُصوَّر الألف ياءً في كلماتٍ جُهِل أصلها، وهي: (إلى) و(على) و(أنَّى)، و(متى)، و(بلى)، و(حتَّى).

واختُلف في (لدى) فرسمت في غافر بالياء ترجيحًا، ورسمت في سورة غافر، الآية 18، وفي سورة يوسف عليه السلام، الآية 25. بالألف اتفاقًا، كما شرحناه بعاليه.
انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 276-278، وانظر البرهان في علوم القرآن (1/409-410)، والإتقان في علوم القرآن (4/154).
والحديث موصول بإذن الله تعالى

ارتقاء
06-16-2012, 03:17 PM
بورك فيكم على هذا التواصل الدائم والعطاء المستمر
موضوع قيم جدا كتب الله اجركم
ونفع بعلمكم

أمة الحكيم
08-27-2012, 11:36 PM
كراسة علم بالقلم.. تعليم الرسم العثماني وضبط المصحف جزء عم


http://www.4shared.com/rar/rBNF1QmL/___________.html

عبير الايمان
10-11-2013, 12:27 AM
الشكر موصول لكل من ساهم في اثراء هذا الموضوع القيم جدا
تقديرنا رعاكم الله جميعا
طرح شامل كامل
سنتابع تفاصيله