المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توجيه آية (واعدنا) للطبري



المقرئ الموصلي
06-02-2010, 05:23 PM
وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) (سورة البقرة)
قرأ أبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب : « وَعَدْنَا » هنا .
وقرأ الباقون : « وَاعَدْنَا » بالألف .
ولنقرأ توجيه الطبري للقرائتين :

القول في تأويل قوله تعالى{ وَإِذْ وَاعَدْنَا **
اختلفت القَرَاءُةُ فيها ، فقرأ بعضهم: (واعدنا) بمعنى أن الله تعالى واعد موسى موافاة الطور لمناجاته ، فكانت المواعدة من الله لموسى، ومن موسى لربه. وكان من حجتهم على اختيارهم قراءة (واعدنا) على"وعدنا" أن قالوا: كل اتعاد كان بين اثنين للالتقاء و الاجتماع،فكل واحد منهما مواعد صاحبه ذلك. فلذلك -زعموا-
وجب أن يُقضى لقراءة من قرأ(واعدنا) بالاختيار على قراءة من قرأ"وعدنا".
وقرأ بعضهم:"وعدنا" بمعنى أن الله الواعد والمنفرد بالوعد دونه. وكان من حجتهم في اختيارهم ذلك أن قالوا: إنما تكون المواعدة بين البشر، فأما الله جل ثناؤه ، فإنه المنفرد بالوعد والوعيد في كل خير وشر. قالوا: وبذلك جاء التنزيل في القرآن كله، فقال جل ثناؤه:( إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ) [ إبراهيم: 22] وقال:( وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ ) [ الأنفال: 7]. قالوا: فكذلك الواجب أن يكون هو المنفرد بالوعد في قوله:"وإذ وعدنا موسى".
* * *
والصواب عندنا في ذلك من القول: أنهما قراءتان قد جاءت بهما الأمة وقرأت بهما القَرَأَة، وليس في القراءة بإحداهما إبطال معنى الأخرى ، وإن كان في إحداهما زيادة معنى على الأخرى من جهة الظاهر والتلاوة. فأما من جهة المفهوم بهما فهما متفقتان. وذلك أن من أخبر عن شخص أنه وعد غيره اللقاء بموضع من المواضع، فمعلوم أن الموعود ذلك واعد صاحبه من لقائه بذلك المكان، مثل الذي وعده من ذلك صاحبه ، إذا كان وعده ما وعده إياه من ذلك عن اتفاق منهما عليه. ومعلوم أن موسى صلوات الله عليه لم يعده ربه الطور إلا عن رضا موسى بذلك، إذ كان موسى غير مشكوك فيه أنه كان بكل ما أمر الله به راضيا، وإلى محبته فيه مسارعا . ومعقول أن الله تعالى لم يعد موسى ذلك ، إلا وموسى إليه مستجيب. وإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الله عز ذكره قد كان وعد موسى الطور، ووعده موسى اللقاء. فكان الله عز ذكره لموسى واعدا مواعدا
له المناجاة على الطور، وكان موسى واعدا لربه مواعدا له اللقاء. فبأي القراءتين من"وعد" و"واعد" قرأ القارئ، فهو للحق في ذلك -من جهة التأويل واللغة- مصيب، لما وصفنا من العلل قبل.
ولا معنى لقول القائل: إنما تكون المواعدة بين البشر، وأن الله بالوعد والوعيد منفرد في كل خير وشر. وذلك أن انفراد الله بالوعد والوعيد في الثواب والعقاب، والخير والشر، والنفع والضر الذي هو بيده وإليه دون سائر خلقه -لا يحيل الكلام الجاري بين الناس في استعمالهم إياه عن وجوهه، ولا يغيره عن معانيه. والجاري بين الناس من الكلام المفهوم ما وصفنا: من أن كل اتعاد كان بين اثنين، فهو وعد من كل واحد منهما صاحبه، ومواعدة بينهما، وأن كل واحد منهما واعد صاحبه مواعد، وأن الوعد الذي يكون به الانفراد من الواعد دون الموعود، إنما هو ما كان بمعنى"الوعد" الذي هو خلاف"الوعيد". انتهى كلام الطبري رحمه الله

ارتقاء
06-02-2010, 09:50 PM
جزاك الله الجنة أخي الفاضل
ذكرتني بدروس التوجيه لشيخنا الفاضل الشيخ الجكني
حبذا لو عادت
وكم وكم هو ماتع علم التوجيه وشيق
ويوثق العلاقة بين طالب علم القران وبين لغته العربية
ومن هنا ندااااااااااااااء ورجاااااااااااااااااااااااااء الى شيخ التوجيه شيخنا الفاضل الجكني
لو خصصتم من وقتكم لنا شيخنا بعضا منه لعلم التوجيه أسعدكم الرحمن
وبوركت الاخ الفاضل الموصلي

مَجد
07-08-2012, 09:12 PM
ما شاء الله
عرض رائع الاخ الكريم
شكرا لك
وهذا نداء اخر للشيخ الجليل المفضال
حبذا لو اعطيتمونا من وقتكم وجدتم علينا من علم التوجيه ما يروي الظمأ
شيخنا الكريم
حفظكم الله