المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توجيه (مَنْ) والكلام عنها



المقرئ الموصلي
06-04-2010, 03:20 PM
توجيهُ (مَنْ) في هذه الآية من سورة البقرة نقلاً من تفسير الطبري , كما قال تعالى :
(مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) )

فإن قال قائل: وكيف قال:"فلهم أجرهم عند ربهم"، وإنما لفظه"من" لفظ واحد، والفعل معه موحد؟
قيل:"من"، وإن كان الذي يليه من الفعل موحّدا، فإن معنى الواحد والاثنين والجمع، والتذكير والتأنيث، لأنه في كل هذه الأحوال على هيئة واحدة وصورة واحدة لا يتغير. فالعرب توحد معه الفعل - وإن كان في معنى جمع - للفظه ، وتجمع أخرى معه الفعل لمعناه، كما قال جل ثناؤه : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ ) [ يونس: 42-43]. فجمع مرة مع"من" الفعل لمعناه، ووحد أخرى معه الفعل لأنه في لفظ الواحد، كما قال الشاعر:
ألما بسلمى عنكما إن عرضتما،... وقولا لها: عوجي على من تخلفوا
فقال:"تخلفوا"، وجعل"من" بمنزلة"الذين"، وقال الفرزدق:
تعال فإن عاهدتني لا تخونني... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
فثنى "يصطحبان " لمعنى "من". فكذلك قوله : (من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم) ، وحد "آمن وعمل صالحا" للفظ "من"، وجمع ذكرهم في قوله (فلهم أجرهم)، لمعناه، لأنه في معنى جمع.

المقرئ الموصلي
06-13-2010, 11:19 PM
نتمنى تنشيط صفحة التوجيهات القرءانية

ارتقاء
07-30-2010, 09:08 PM
شيخنا الموصلي
فهمت مما أوردته هنا ان "من" في اللغة يأتي بعدها الفعل مفردا في قولكم موحدا
فهلا شرحتم ووضحتم لنا بقية العبارة بشكل أبسط
وجزاكم الرحمن خير الجزاء على هذه الفوائد

المقرئ الموصلي
07-31-2010, 04:01 PM
شيخنا الموصلي
فهمت مما أوردته هنا ان "من" في اللغة يأتي بعدها الفعل مفردا في قولكم موحدا
فهلا شرحتم ووضحتم لنا بقية العبارة بشكل أبسط
وجزاكم الرحمن خير الجزاء على هذه الفوائد


نعم
بوركتِ أختِي الفاضلة
يجوز في اللغة أن يأتي بعد (مَنْ) الفعلُ موحدا يعني مفرداً ولكن افراد هذا الفعل - من حيث لمعنى - لا يدل على الوحدة فقط بل يجوز أن يدل على المفرد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث...طبعاً والسياق هو الذي يُحدد المراد
والله أعلم

أبوبكر الذيب
07-31-2010, 04:01 PM
شيخنا الموصلي
فهمت مما أوردته هنا ان "من" في اللغة يأتي بعدها الفعل مفردا في قولكم موحدا
فهلا شرحتم ووضحتم لنا بقية العبارة بشكل أبسط
وجزاكم الرحمن خير الجزاء على هذه الفوائد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسط هذا الإمام القرطبي في تفسيره حيث قال :
السابعة - إن قال قائل: لم جمع الضمير في قول تعالى: " لهم أجرهم " و " آمن " لفظ مفرد ليس بجمع، وإنما كان يستقيم لو قال: له أجره.
فالجواب أن " من " يقع على الواحد والتثنية والجمع، فجائز أن يرجع الضمير مفردا ومثنى ومجموعا، قال الله تعالى: " ومنهم
من يستمعون إليك " [ يونس: 42 ] على المعنى.
وقال: " ومنهم من يستمع إليك " على اللفظ.
وقال الشاعر: ألما بسلمى عنكما إن عرضتما * وقولا لها عوجي على من تخلفوا وقال الفرزدق: تعال فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان فحمل على المعنى ولو حمل على اللفظ لقال: يصطحب وتخلف.
وقال تعالى: " ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات " فحمل على اللفظ.
ثم قال: " خالدين " فحمل على المعنى، ولو راعى اللفظ لقال: خالدا فيها.
وإذا جرى ما بعد " من " على اللفظ فجائز أن يخالف به بعد على المعنى كما في هذه الآية.
وإذا جرى ما بعدها على المعنى لم يجز أن يخالف به بعد على اللفظ لان الالباس يدخل في الكلام.اهــ.وقال الثعلبي في الكشف والبيان :
وفيه اختصار وإضمار تقديره : من آمن منهم بالله واليوم الآخر ؛ لأنّ لفظ * من * يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث .
قال الله تعالى : * ومنهم من يستمع إليك * * ومنهم من ينظر إليك * * ومنهم من يستمعون إليك * . قال * ومن يقنت منكن لله ورسوله * ، وقال الفرزدق في التشبيه :
تعال فإن عاهدتني لا تخونني تكن مثل من ناديت يصطحبان


ّ

المقرئ الموصلي
07-31-2010, 04:09 PM
جزاك الله خير الجزاء
وبورك فيك
إضافة طيبة وممتعة وفي صلب الموضوع

ارتقاء
07-31-2010, 11:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسط هذا الإمام القرطبي في تفسيره حيث قال :
السابعة - إن قال قائل: لم جمع الضمير في قول تعالى: " لهم أجرهم " و " آمن " لفظ مفرد ليس بجمع، وإنما كان يستقيم لو قال: له أجره.
فالجواب أن " من " يقع على الواحد والتثنية والجمع، فجائز أن يرجع الضمير مفردا ومثنى ومجموعا، قال الله تعالى: " ومنهم
من يستمعون إليك " [ يونس: 42 ] على المعنى.
وقال: " ومنهم من يستمع إليك " على اللفظ.
وقال الشاعر: ألما بسلمى عنكما إن عرضتما * وقولا لها عوجي على من تخلفوا وقال الفرزدق: تعال فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان فحمل على المعنى ولو حمل على اللفظ لقال: يصطحب وتخلف.
وقال تعالى: " ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات " فحمل على اللفظ.
ثم قال: " خالدين " فحمل على المعنى، ولو راعى اللفظ لقال: خالدا فيها.
وإذا جرى ما بعد " من " على اللفظ فجائز أن يخالف به بعد على المعنى كما في هذه الآية.
وإذا جرى ما بعدها على المعنى لم يجز أن يخالف به بعد على اللفظ لان الالباس يدخل في الكلام.اهــ.وقال الثعلبي في الكشف والبيان :
وفيه اختصار وإضمار تقديره : من آمن منهم بالله واليوم الآخر ؛ لأنّ لفظ * من * يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث .
قال الله تعالى : * ومنهم من يستمع إليك * * ومنهم من ينظر إليك * * ومنهم من يستمعون إليك * . قال * ومن يقنت منكن لله ورسوله * ، وقال الفرزدق في التشبيه :
تعال فإن عاهدتني لا تخونني تكن مثل من ناديت يصطحبان


ّ


بارك الرحمن بكما ورضي عنكما
اتضحت
كتب الله اجركم شيخنا الفاضل
ومرحبا بكم في منتداكم وبمشاركاتكم القيمة