المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسألة في التحريرات



الجكني
11-20-2008, 08:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر الإمام الشاطبي رحمه الله ورضي عنه في سورة الأنعام :
1-وحرفي رأى كلاً أمل مزن صحبة *** وفي همزه حسن وفي الراء يجتلى
2-بخلف وخلفٌ فيهما مع مضمر *** مصيب وعن عثمان في الكل قللا
3-وقبل السكون الرا أمل في صفا يد ** بخلف وقل في الهمز خلف يقي صلا
المعنى باختصار :
أن الفعل " رأى " إما أن يكون الحرف الذي بعده :
أ‌- ضمير ، نحو :" رءاها " و : "رءاه "
ب‌- حرف متحرك غير ضمير نحو : " رأى كوكباً"
ت‌- حرف ساكن نحو " رأى القمر"
بيّن الإمام رحمه الله أن ألمرموز له بالميم من كلمة " مزن " وهو ابن ذكوان عن ابن عامر، وبكلمة " صحبة " وهم الكوفيون غير حفص : شعبة وحمزة والكسائي ، قرؤا هذا الفعل في صورتيه " أ – ب " بإمالة الحرفين فيه : يعني إمالة الراء والهمزة .
وأن المرموز له بالحاء من كلمة " حُسْن " وهو أبو عمرو البصري قرأ بإمالة الهمزة فقط ، وهذا يعني أنه يقرأ الراء بالفتح .
ثم أضاف الإمام وجهاً آخر عن أحد راويي أبي عمرو وهو المرموز له بالياء من كلمة " يجتلا " وهو السوسي ، وهو وجه إمالة الراء أيضاً ، وهذا يعني أن للسوسي وجهين :
أ‌- فتح الراء وإمالة الهمز كالدوري .
ب‌- إمالة الحرفين : الراء والهمزة كابن ذكوان وصحبة .
بعد ذلك أشار رحمه الله إلى وجه آخر لابن ذكوان وهو الخلف له في الفعل " رأى " إذا كان مع ضمير نحو " رآه " و " رآها " ، وأن الراوي الذي اسمه " عثمان " وهو ورش رحمه الله قرأ هذين النوعين بالتقليل في الحرفين .
أما البيت الثالث والأخير فهو لبيان الحكم في الفعل " رأى " الذي بعده ساكن نحو " رأى القمر " فبين أن أصحاب الرموز على التوالي : ف – ص – ي ، وهم حمزة وشعبة والسوسي قرؤا بإمالة الراء ، وأن الأخير منهم وهو السوسي له الخلاف فيه بين الفتح والإمالة .
ثم ختم البيت ببيان أن السوسي وشعبة لهما الخلاف أيضاً في الهمزة ، فنتج من هذا :
1- السوسي له الوجهان في الراء والهمزة .
2- شعبة له الوجهان في الهمزة ، وله الإمالة قولاً واحداً في الراء .
هذا بيان آمل أن يكون موضحاً لما في هذه الأبيات من غموض عند المبتدئ في الشاطبية .
لكن :
هل ما ذكره الإمام الشاطبي رحمه الله هنا مقروء به ومسلّم له ؟
الجواب :
نظرياً :
يرى العبد الضعيف أن الأولى أن يكون كل ما ذكره الشاطبي مقروءاً ومسلّماً له به .
أما " عملياً " :
فالمتأخرون وخاصة أصحاب منهج " التحريرات " قد ردوا بعض ذلك وجعلوه غير مقروء به ، وحجتهم في هذا أن ذلك " زيادات " من القصيد وهو " الشاطبية " على " أصلها " وهو " التيسير " ، وهم في هذا متبعون للإمام ابن الجزري رحمه الله كما سيأتي .
وقبل مناقشة هذه المسألة أبين أولاً ما هي الأوجه الممنوعة التي لا يقرأ بها مما ذكره الشاطبي ، مقتصراً على رواية " السوسي " وتاركاً رواية " شعبة " إلى وقت لاحق إن شاء الله ، فأقول والله الموفق :
1- الفعل " رأى " الذي بعده متحرك نحو " رأى كوكباً " يمتنع للسوسي وجه إمالة الراء ، يعني : ذكرُ الشاطبي الخلاف للسوسي في " الراء " غير معتبر ، فلا يقرأ له إلا بوجه واحد وهو فتح الراء وإمالة الهمزة ، أما الوجه لآخر وهو إمالة الحرفين فلا .2-
2- الفعل " رأى " الذي بعده ساكن نحو " رأى القمر " يمتنع للسوسي وجه الإمالة سواء في الراء او الهمزة ، يعني : لا يقرأ له إلا بالفتح في الحرفين .
الخلاصة :
قول الشاطبي رحمه الله " وفي الراء يجتلا بخلف " وقوله : الرا أمل ...يد بخلف وقل في الهمز خلف يقي " قول غير معتبر وغير مقروء بما تحته من أحكام .
س: ما هي العلة التي من أجلها امتنع هذان الوجهان له رحمه الله ؟
ج : العلة هي خروج الشاطبي رحمه الله عن أصل كتابه وهو التيسير، وحتى لا يغتر أحد بما جاء في التيسير من قول الإمام الداني رحمه الله :" وروي عن أبي شعيب – السوسي – مثل حمزة " اهـ فقد تعقبه ابن الجزري رحمه الله بقوله :" قوله هذا لا يدل على ثبوته من طرقه ، فقد صرح بخلافه في جامع البيان فقال إنه قرأ على أبي الفتح في رواية السوسي من غير طريق أبي عمران موسى بن جرير فيما لم يستقبله ساكن وفيما استقبله بإمالة فتحة الراء والهمزة معاً . اهـ ( النشر : 2/45-46)
ثم أضاف ابن الجزري :" وإذا كان الأمر كذلك فليس إلى الأخذ به من طريق الشاطبية ولا من طريق التيسير ولا من طرق كتابنا سبيل .اهـ (2/47)
ثم زاد فائدة أخرى وهي قوله :" ذلك مما " انفرد " به فارس بن أحمد من الطرق التي ذكرها عنه سوى طريق ابن جرير وهي طريق أبي بكر القرشي وأبي الحسن الرقي وابي عثمان النحوي ، ومن طريق أبي بكر القرشي ذكره صاحب التجريد من قراءته على عبد الباقي بن فارس عن أبيه . اهـ (2/47) .
هذا هو حجة أهل التحريرات في منعهم القراءة بهذه " الزيادات الخارجة عن أصلها " ، ولكن هل هذا يسلّم لهم ؟؟؟
كما قلت في البداية : عملياً " هم سلموا بذلك ، لكن " نظرياً " عند كاتب هذه الحروف " نظر " في المسألة أعرضه على المهتمين بدراسة القراءات " دراية " لا " رواية " ، فأقول والله الموفق :
1- يجب أن نقف وقفة علمية صريحة تجاه ما يسمّى " زيادات الشاطبية " وأن نجعلها " زيادات " معتبرة ومقروءاً بها لأسباب علمية جوهرية أهمها عندي الآن :
أ – اتصال السند بها وبمؤلفها سواء في السبعة الصعرى أو السبعة الكبرى ، وأعني بالكبرى هنا الطرق التي أسندها ابن الجزري في " النشر " إلى " الشاطبي " رحمه الله .
ب – انقطاع السند منا إلى كتاب " التيسير " ، فلا يوجد أحد – حسب المشهور – له سند متصل بكتاب " التيسير، بل الأسانيد هي أسانيد الشاطبية مضمن فيها التيسير وهي ليست إلا عن طريق الشاطبي ، وفرق كبير بين القراءة به بسنده الخاص به وبين القراءة به بسنده المضمن فيه سواء عن الشاطبي أم غيره .
فالقول بأن هذه الزيادات لا يقرأ بها غير ديق – عندي – بسبب أن الشاطبي رحمه الله لم يأت بها من اجتهاده بل هي رواياته الخاصة به ولا يحق بحال من الأحوال قصرها على رواية الداني في التيسير وإلا لكان الأمر هو اعتبار الشاطبي صورة مكررة ومصغرة عن الداني يغني عنها وجود الداني وتيسيره ، وهذا ما لا يصح اعتباره ولا قوله خاصة أن أهل القراءات قبل ابن الجزري رحمه الله قد تلقوا هذه الزيادات بالقبول وقرؤا وأقرؤا بها مع تنصيصهم ومعرفتهم بأنها " زيادات " على التيسير.2-
2- القول بأن هذين الوجهين اللذين امتنعا للسوسي غير صحيحين ولا يقرأ له بهما هو قول مخالف لصريح عبارة الإمام الداني نفسه رحمه الله فقد حكم عليهما بالصحة ، وذلك قوله : " وقد قرأت بذلك – إمالة الراء والهمزة – في روايتيهما – خلف والسوسي- ، وروى أبو حمدون وأبو عبدالرحمن عن اليزيدي بإمالة فتحة الهكزة في ذلك كالأول ، وكل ذلك صحيح معمول به .اهـ ( التيسير :278)
3- ومما يدل على صحة إمالة الراء والهمزة للسوسي وانهما بهما أخذ العلماء له قبل إلزام المحررين : أن الداني نفسه رحمه الله ذكرهما في كتابيه " المفردات " و " التهذيب " والدليل ليس في مجرد الذكر في الكتابين ، بل في أن الداني صرح في بداية كتابه " التهذيب لما تفرد به كل واحد من القراء السبعة " بقوله :" فهذه الروايات المذكورات هي المستعملات وبها الأخذ " اهـ( التهذيب :24)
4- ما ذكره ابن الجزري رحمه الله من أن إمالة الحرفين مما انفرد به فارس شيخ الداني رحمهما الله إلا أن الداني ذكر عبارة أخرى أرى أنها مهمة لم يذكرها ابن الجزري – مع أنها موجودة في المفردات وفي جامع البيان – وهي ما نقله الداني عن شيخه فارس أنه قال له : "وكذلك – إمالة الحرفين – روت الجماعة عن أبي شعيب "اهـ
والعبارة التي هي أهم من هذه : " وإنما اختار الفتح في ذلك – في الراء والهمزة – موسى بن جرير النحوي من نفسه ، يعني فيما بعد الراء فيه ساكن ، وكان يختار في قراءة أبي عمرو أشياء من جهة العربية .اهـ ( المفردات :281).
الخلاصة :
1- ما صرح به بعض المعاصرين من عدم صحة هذا الوجه للسوسي يناقضه تصريح الداني نفسه بالصحة .2-
2- الداني نفسه كان يأخذ بهذا الوجه للسوسي وكذا من جاء بعده إلى ابن الجزري .
3- اقتراح بدراسة زيادات الشاطبي دراسة علمية وليس دراسة تقليدية .
وللمقال عودة إن شاء الله .

القارئ المليجي
11-25-2008, 01:47 PM
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا ينبغي أن يمر على هذا الموضوع الكبير هذا الوقت، دون أن تمتد يد أحد الأعضاء بالتعليق عليه، وأنا واثق أن أكثرهم أحق مني بالتعليق والخوض في هذه المسائل.
فأنا عاتبٌ عتابا رقيقًا - أو ضده - على الأعضاء الذين يرون شيخهم الجكني يخالف مخالفة صريحة إمامهم ابن الجزري، ثم هم صامتون.
فهب أن الجميع وافق الدكتور الجكني حفظه الله، فلماذا لم يوردوا هنا أدنى اعتذار لابن الجزري رحمه الله؟!

من جهتي: لا أجد ما أعتذر به لابن الجزري، لكني أعتذر اعتذارا شديدا لشيخنا الجكني، وأقول: أنا ذاهب مع ما ذهبوا إليه، وتارك الأوجه التي أوردها الشاطبي ومنعها ابن الجزري ومن بعده.
وقد بحثت فيما بين يدي من الكتب التي تنتهج التحريرات، فوجدت لهم منهجًا مقبولا ومعقولا ومبررا.
ولا مشاحة في المنهج مادام مقبولا.
فمما فهمته: أن اختيار الوجه المقدم في الأداء في السبع الصغرى يعتمد على تتبع السند الذي قرأ به الداني على شيخه في الطريق التي أسندها في كتاب التيسير.
فهل هذه النقطة وجه خلاف مع الدكتور، من جهتي لا أرى في اختيار منهج ما مشاحة.
أما لماذا لم يعتدوا بزيادات القصيد، وقد أسندها الشاطبي عن شيوخه، وتمسكوا بأسانيد التيسير، فهذا من إرادة الله الغالبة.
وهذا ليس مداعبة مني بل هو محض الحق الذي فهمه الأئمة قديما كأبي حيان، فقد نقل عنه ابن الجزري - كما تعلمون - قوله:
وهَلْ هَذِهِ المخْتَصَرات الَّتي بِأيْدي الناسِ اليَوْمَ كالتَّيْسيرِ والتَّبْصِرَةِ والعنْوانِ والشاطِبيةِ بِالنِّسْبَةِ لِما اشْتهِرَ مِنْ قِراءاتِ الأئِمَّةِ السَّبْعَةِ إلا نَزْرٌ مِنْ كُثْرٍ، وقَطْرَةٌ مِنْ قَطْرٍ، ويَنْشَأ الفَقيه الفُروعي فَلا يَرى إلا مِثْلَ الشاطِبيةِ والعنْوانِ فَيَعْتَقِد أنَّ السَّبْعَةَ مَحْصورَةٌ في هَذا فَقَطْ، ومَنْ كان لَه اطِّلاعٌ على هَذا الفَنِّ رَأى أنَّ هَذَيْنِ الكِتابَيْنِ ونَحْوَهما مِنَ السَّبْعَةِ كَنَغْبَةٍ مِنْ دَأْماءَ وتُرْبَةٍ في يَهْماءَ [بالياء المثناة].
هَذا أبو عَمْرِو بْن العَلاءِ - الإمام الَّذي يَقْرَأ أهْل الشامِ ومِصْرَ بِقِراءَتِهِ - اشْتهِرَ عَنْه في هَذِهِ الكتبِ المخْتَصَرَةِ اليَزيدي وعَنْه رَجلانِ الدّوري والسّوسي [42] وعِنْدَ أهْلِ النَّقْلِ اشْتهِرَ عَنْه سَبْعَةَ عَشَرَ راويًا: اليَزيدي وشجاعٌ وعَبْد الوارِثِ والعَباس بْن الفَضْلِ وسَعيد بْن أوْسٍ وهارون الأعْوَر والخَفاف وعبَيْد بْن عُقَيْلٍ وحُسَيْنٌ الجُعْفي ويونُسُ بْنُ حَبيبٍ واللُّؤْلُؤي ومَحْبوبٌ وخارِجَةُ والجَهْضَمي وعِصْمَةُ والأصْمَعي وأبو جَعْفَرٍ الرُّؤاسي، فَكَيْفَ تُقْصَرُ قِراءَةُ أبي عَمْرٍو على اليَزيدي، ويُلْغى مَنْ سِواهُ مِنَ الرّواةِ على كَثْرَتِهِمْ وضَبْطِهِمْ ودِرايَتِهِمْ وثِقَتِهِمْ، ورُبَّما يَكونُ فيهِمْ مَنْ هو أوْثَقُ وأعْلَمُ مِنَ اليَزيدي ؟
وَنَنْتَقِلُ إلى اليَزيدي فَنَقولُ: اشْتَهَرَ مِمَّنْ رَوى عَنِ اليَزيدي: الدّوري والسّوسي وأبو حَمْدانَ ومُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ جُبَيْرٍ وأوقيةُ أبو الفَتْحِ وأبو خَلادٍ، وجَعْفَرُ بْنُ حَمْدانَ سَجادَةُ وابْنُ سَعْدانَ وأحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اليَزيدي وأبو الحارِثِ اللَّيْثُ بْنُ خالِدٍ، فَهَؤُلاءِ عَشَرَةٌ، فَكَيْفَ يُقْتَصَرُ على أبي شُعَيْبٍ والدّوري ويُلْغى بَقيةُ هَؤُلاءِ الرّواةِ الَّذينَ شارَكوهُما في اليَزيدي، ورُبَّما فيهِمْ مَنْ هو أضْبَطُ مِنْهُما وأوْثَقُ؟
وَنَنْتَقِلُ إلى الدّوري فَنَقولُ: اشْتَهَرَ مِمَّنْ رَوى عَنْهُ ابْنُ فَرَحٍ وابْنُ بَشارٍ وأبو الزَّعْراءِ وابْنُ مَسْعودٍ السَّراجُ والكاغِدي وابْنُ بَرْزَةَ وأحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ المُعَدَّلُ.
وَنَنْتَقِلُ إلى ابْنِ فَرَحٍ فَنَقولُ: رَوى عَنْهُ مِمَّنِ اشْتَهَرَ: زَيْدُ بْنُ أبي بِلالٍ، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، وأبو العَباسِ بْنُ مُحَيْريزٍ، وأبو مُحَمَّدٍ القَطانُ، والمُطَّوِّعي، وهَكَذا نُنْزِلُ هَؤُلاءِ القُراءَ طَبَقَةً طَبَقَةً إلى زَمانِنا هَذا فَكَيْفَ.
وَهَذا نافِعٌ الإمامُ الَّذي يَقْرَأُ أهْلُ المَغْرِبِ بِقِراءَتِهِ اشْتَهَرَ عَنْهُ في هَذِهِ الكُتُبِ المُخْتَصَرَةِ ورْشٌ وقالونُ، وعِنْدَ أهْلِ النَّقْلِ اشْتَهَرَ عَنْهُ تِسْعَةُ رِجالٍ: ورْشٌ وقالونُ وإسْماعيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وأبو خُلَيْدٍ وابْنُ جَمازٍ وخارِجَةُ والأصْمَعي وكَرْدَمٌ والمُسَيَّبي .
وَهَكَذا كُلُّ إمامٍ مِنْ باقي السَّبْعَةِ قَدِ اشْتَهَرَ عَنْهُ رواةٌ غَيْرُ ما في هَذِهِ المُخْتَصَراتِ، فَكَيْفَ يُلْغى نَقْلُهُمْ ويُقْتَصَرُ على اثْنَيْنِ ؟ وأيُّ مَزيةٍ وشَرَفٍ [أو شفوف] لِذَيْنِكَ الاثْنَيْنِ على رُفَقائِهِما وكُلُّهُمْ أخَذوا عَنْ شَيْخٍ واحِدٍ وكُلُّهُمْ ضابِطونَ ثِقاتٌ ؟ وأيْضًا فَقَدْ كان في زَمانِ هَؤُلاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أئِمَّةِ الإسْلامِ الناقِلينَ القِراءاتِ عالَمٌ لا يُحْصَوْنَ، وإنَّما [43] جاءَ مُقْرِئٌ اخْتارَ هَؤُلاءِ وسَماهُمْ، ولِكَسَلِ بَعْضِ الناسِ وقِصَرِ الهِمَمِ , وإرادَةِ اللهِ أنْ يَنْقُصَ العِلْمُ اقْتَصَروا على السَّبْعَةِ، ثُمَّ اقْتَصَروا مِنَ السَّبْعَةِ على نَزْرٍ يَسيرٍ مِنْها . انْتَهى.

وللموضوع إن شاء الله بقية

الجكني
11-25-2008, 02:15 PM
حياك الله وبياك أخي الكريم ، ووالله إني أحبك في الله ، وما نقاشي مع فضيلتكم إلا مما يزيدكم عندي رفعة واحتراماً وتقديراً .
أخي الكريم :
قرأت هذه المداخلة القيمة والمفيدة الآن وأنا على عجل من أمري ، وسأوافيكم لاحقاً بما أراه فيها ، ولكن قبل ذلك أتمنى على فضيلتكم بيان أين كان من كاتب هذه الحروف " مخالفة للإمام ابن الجزري رحمه الله ؟ هل هي في مناقشة المسألة أم في تقريرها ؟

القارئ المليجي
11-25-2008, 06:32 PM
الدكتور الفاضل، أحبكم الله الذي أحببتنا فيه، وقد سبقتني إلى هذا الأدب النبوي الكريم.

قلتم - حفظكم الله -:
نظريا .. يرى العبد الضعيف أن الأولى أن يكون كل ما ذكره الشاطبي مقروءاً ومسلّماً له به .
وابن الجزري يعلن أن إمالة الراء في أ ، ب انفرادة للشاطبي خالف فيها سائر الناس من طرق كتابه، وقال: ولا أعْلم هذا الوجْه روي عن السوسي منْ طريق الشاطبيَّة والتيْسير، بلْ ولا منْ طرُق كتابنا أيْضًا.
فهل هناك تعارض بين ((نظريا)) وبين ما صرح به ابن الجزري، أم أن في كلام ابن الجزري نظرًا؟!
وقال ابن الجزري: نعمْ رواه عن السوسي صاحبُ التجْريد منْ طريق أبي بكْرٍ القرشي عن السوسي، وليْس ذلك في طرقنا.
أقول: قد تتابع الناس بعد ابن الجزري على نسبة ذلك إلى أبي بكر القرشي وحده [في إمالة الرَّاء أيْضًا عن السوسي في أ، ب].
وقد ذكرني ذلك بمسألة في النحو، وهي: الكلمة اسم وفعل وحرف، وزاد أبو جعفر بن صابر قسمًا رابعًا سماه: خالفة.

وأما قولكم: ثم زاد فائدة أخرى وهي قوله :" ذلك مما " انفرد " به فارس بن أحمد من الطرق التي ذكرها عنه سوى طريق ابن جرير وهي طريق أبي بكر القرشي وأبي الحسن الرقي وابي عثمان النحوي ، ومن طريق أبي بكر القرشي ذكره صاحب التجريد من قراءته على عبد الباقي بن فارس عن أبيه . اهـ (2/47) .
فهذا في المسألة الأخرى وهي (رأى) قبل الساكن..

قولكم: 2- القول بأن هذين الوجهين اللذين امتنعا للسوسي غير صحيحين، ولا يقرأ له بهما - هو قول مخالف لصريح عبارة الإمام الداني نفسه - رحمه الله – فقد حكم عليهما بالصحة، وذلك قوله: "وقد قرأت بذلك - إمالة الراء والهمزة – في روايتيهما - خلف والسوسي - ، وروى أبو حمدون وأبو عبد الرحمن عن اليزيدي بإمالة فتحة الهمزة في ذلك كالأول، وكل ذلك صحيح معمول به". اهـ "التيسير: 278"..
أعلم أنه لا يخفاكم، لكن أوضح للقراء أن المقصود بـ خلف: طريق خلف عن يحيى عن أبي بكر.
وأيضا فأنتم هنا تعترضون على ابن الجزري الذي سبق أن رد عليها فقال: وقوْل صاحب التيْسير: وقدْ روي عنْ أبي شعيْبٍ مثْل حمْزة، لا يدل على ثبوته منْ طرقه؛ فإنه قدْ صرح بخلافه في "جامع البيان" فقال: إنه قرأ على أبي الفتْح في رواية [2/ 46] السوسي منْ غيْر طريق أبي عمْران موسى بْن جريرٍ فيما لمْ يسْتقْبِلْه ساكنٌ، وفيما اسْتقْبله بإمالة فتْحة الراء والهمْزة معًا.
فلا فرق بين أن يقول (روي عن أبي شعيب)، وبين أن يزيد فيحكم بالصحة، مادام لم يسند هذا الوجه من طريقه المسندة التي اختارها.
يتبع إن شاء الله.

القارئ المليجي
11-25-2008, 06:51 PM
قولكم: ب – انقطاع السند منا إلى كتاب " التيسير " ، فلا يوجد أحد – حسب المشهور – له سند متصل بكتاب " التيسير، بل الأسانيد هي أسانيد الشاطبية مضمن فيها التيسير وهي ليست إلا عن طريق الشاطبي ، وفرق كبير بين القراءة به بسنده الخاص به وبين القراءة به بسنده المضمن فيه سواء عن الشاطبي أم غيره .
جوابه: وإذا كانت الأسانيد إلى الشاطبية هي أيضا تمر بابن الجزري - كما هو الغالب الآن - وقد قال ابن الجزري ما قال ..... فهل يتغير الحكم؟!

أرجو أن أكون قد أثرت بعض التساؤلات فقط حول مبحثكم الطيب هذا، وفقكم الله.

الجكني
11-27-2008, 12:17 PM
أخي الكريم :
أولاً اسمح لي بتقريرالتالي :
كاتب هذه الحروف لايقرئ إلا بما قرأ به على شيوخه بالسند المتصل ، وليس هو ممن يأخذ القراءات والأوجه عن طريق الكتب ألبتة ، يعرف ذلك عنه من قرأ كلامه ومطارحاته مع إخوانه أهل التحريرات ، وقبلهم يعرفه تلاميذه الذين شرفه الله تعالى بأن أخذوا عنه ، فلم يلزمهم إقراء إلا بما قرأ به .
وأما هذه المسائل التي تطرح فإنها من باب " دراسة القراءات دراية لا رواية " ولا أرى غضاضة في أن نختلف مع ابن الجزري رحمه الله في " الدراية " لا الرواية " لأننا ملزمون به " رواية " فلا تصح لنا رواية خارجة عن روايته ألبتة ، وغير ملزمين به " دراية " لسببين :
1- الدراية لا يترتب عليها حكم في الاقراء ، لأنه في النهاية لايحق لأحد أن يقرئ أو يقرأ وجهاً لم يروه عن شيوخه " أداء " .
2- الدراية " منهج علمي " اتبعه العلماء الكبار كالداني ومكي وابي شامة والجعبري وابن الجزري والمتولي والإزميري وغيرهم ، وما نحن الضعفاء إلا امتداد لهذه المدرسة.
قدمت بهذه المقدمة لأني استشفيت من بين أسطرك أن كاتب هذه الحروف يعترض على ابن الجزري؟؟؟ وأقول : أما " رواية " فلا ، وأما " دراية " فنعم .
بعد هذه المقدمة أقول :
قولكم :" وقد بحثت فيما بين يدي من الكتب التي تنتهج التحريرات، فوجدت لهم منهجًا مقبولا ومعقولا ومبررا" اهـ
أقول : احترم رأيك وأقدره ، أما أخوك فهو على عكسك تماماً ، حيث لم أر في " غالب " كتب " التحريرات " غير " اضطراب " في المنهج ، وخلل في " التقعيد والنتائج ، ويعلم الله تعالى أني كنت أقول هذا القول وأكتب فيه منذ زمن بعيد ، وقبل أكثر من سنتين كتبت شيئاً من ذلك في " ملتقى أهل التفسير " وتناقشت فيه مع من لا يقل عنكم علماً وفضلاً وتحقيقاً .
وأما قولكم : أن اختيار الوجه المقدم في الأداء " اهـ
فليس من مسألتنا في شيء ، فمسألتنا لم يقل أحد من أهل التحريرات أنها من " المقدم " أو " المؤخر " في الأداء ، بل هم يحكمون عليها بعدم القراءة والإقراء بها ؟؟؟
أما " المقدم في الأداء " حسب فهمي القاصر له فهو جواز الوجهين كليهما في " الأداء " إلا أن أحدهما " مقدّم " على الآخر ، وهذا هو الأصح عندي وفاقاً لما قاله ابن يالوشة رحمه الله ، وخلافاً لما قاله الشيخ الدكتور :على توفيق النحاس في كتابه القيم " الرسالة الغراء في الأوجه المقدمة في الأداء " وعبارتكم هي نفس عبارته بحروفها تقريباً ، مع موافقتي لفضيلتكم أنه " لا مشاحة في المنهج ما دام مقبولاً" .
أما قولكم :" فهذا من إرادة الله الغالبة " : فنعم بالله ، لكن كلامنا غير متعلق بذلك .
ثم ما تفضلتم به من نقل كلام أبي حيان وابن الجزري رحمهما الله فجوابه عندي : أنه كلام عام وليس " تقريراً " للمسألة المنازع عليها بدليل نهاية كلامهما من اقتصار الناس على السبعة ، والواقع يخالف ذلك وهما من أعلم الناس به ، وعلى فرض أنه " تقرير " فهو في غير محل النزاع ؛ إذ أعتبره تقريراً لوجود قراءات صحيحة خارج الكتب المذكورة وأن الاقتصار على هذين الكتابين لا يليق .
وأيضاً فإن مما يفرق مسألتنا هذه عن هذا الكلام هو اتصال السند بيننا وبين الشاطبي والداني على عكس أسانيد الرواة الباقين في الكتب الأخرى .
أما قولكم : "انفرادة للشاطبي خالف فيها سائر الناس من طرق كتابه، ..الخ
فجوابه : هذه المسألة أيضاً – أعني الانفراد – من المسائل التي اضطربت فيها مناهج المحررين ، فكم من " انفرادة " تركوها لا لشيء إلا لأجل أنها انفرادة ، وكم من " انفرادة " قرؤوا بها مع علمهم أنها " انفرادة " هذا ما يعنيني هنا الأخذ والترك والعلة واحدة ؟؟؟
ثم أيضاً : كونها انفرادة فالشاطبي رحمه الله قد قرأ بها بسنده المتصل إلى الداني الذي صرح بقراءته لها بل زاد على ذلك بأن حكم عليها ب " الصحة " و " الأخذ " ، ولا شك أن الداني والشاطبي ثقتين وقد صرحا بالقراءة ، فكونها انفرادة لايلزم منه عدم صحتها ، خاصة وأنه ظهر أن الوجه المذكور في التيسير هو " اختيار " من ابن جرير من نفسه ، وهذا يفهم منه أن الداني اعتمد اختيار ابن جرير وقدمه على روايته ، وهذا مما صرح هو نفسه به في قراءة " ضعف " و " ضعفاً " بوجه الضم لحفص .

أما قولكم :" وقد ذكرني ذلك بمسألة في النحو، وهي: الكلمة اسم وفعل وحرف، وزاد أبو جعفر بن صابر قسمًا رابعًا سماه: خالفة "اهـفهي " إشارة خفية " منكم أن المسألة المطروحة للنقاش كلام :" مَن لا يعتد بقوله " ؟؟ فاتبعتم كلام الشيخ محي الدين عبد الحميد في تصريحه باسم جعفر ـ واتبعتُ ابن هشام في بيان المراد من ذكر مقولة جعفر بن صابر . واسمح لي بهذا الاستطراد أو هذا السؤال :
ما هو الصواب في اسم هذا الرجل ؟ هل هو " جعفر "؟ أم أن جعفراً هو ابنه فقد رأيت في خزانة الأدب ( 11/227) نقلاً عن الارتشاف لأبي حيان قال : " وأما " أي " فذهب الكوفيون وتبعهم ابن السكاكي الخوارزمي من أهل المشرق ، وأبو جعفر بن صابر من أهل المغرب إلى أنها حرف عطف ...الخ اهـ
عود للمسألة :
وأما قولكم : " جوابه: وإذا كانت الأسانيد إلى الشاطبية هي أيضا تمر بابن الجزري - كما هو الغالب الآن - وقد قال ابن الجزري ما قال ..... فهل يتغير الحكم؟فأقول : الإمام ابن الجزري رحمه الله هو نفسه بيّن عند ذكره للشاطبية أنه " قرأها " و " قرأ بمضمنها القرآن كله " يعني قرأ القرآن كله بكل القراءات الموجودة ضمن " الشاطبية " لم يستثن رواية أوطريقاً أو وجهاً ، ولو كان استثنى منها ما هو " زائد " أو " خارج " عن التيسير لاستثناه هنا وبينه لأن هذا محله ، وأنتم تعلمون أن ذكر المسألة في مظانها أولى من ذكرها لا في مظانها ، بل ذاك هو المعتبر ، وأنّ " السكوت في محل الحاجة إلى البيان : بيانٌ "
والله أعلم .

أم ليلى
11-27-2008, 12:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله

شيخنا الفاضل الدكتور الجكني حفظكم الله ورعاكم

حياكم الله ونفع بكم ونشكركم جزيل الشكر على هذا الموضوع القيم في علوم القراءات والتحريرات ونسأل الله أن يزيدكم من فضله ومن علمه وييسر لنا سبل الإستافدة منكم،

شيخنا القارئ المليجي حياكم الله، وجزاكم الله خيرا على هذا الحرص الطيب على هذا العلم الشريف ونحن ممتنون لكم أن جعلتمونا نستخرج من عند شيخنا الجكني بارك الله فيه ما لديه من علوم ودرر اكتسبها خلال مسيرته الطويلة في باب القراءات وعلومها

فزاكم الله جميعا حرصا وعلما وأفدتم وأجدتم
وكنتم باب خير ومنفعة لنا ولجميع المسلمين

وهذا من افضل الطرق للاستفادة والتبحر في العلوم وهي المناظرات العلمية الهادفة والبناءة التي تسودها روح الحب والأخوة في الله
فوالله إننا لنستفيد من علمكم وأدبكم جميعا
فبارك الله فيكم وجزاكم عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء

القارئ المليجي
11-27-2008, 01:32 PM
شيخنا المفضال،

قولكم:
ويعلم الله تعالى أني كنت أقول هذا القول وأكتب فيه منذ زمن بعيد ، وقبل أكثر من سنتين كتبت شيئاً من ذلك في " ملتقى أهل التفسير " وتناقشت فيه مع من لا يقل عنكم علماً وفضلاً وتحقيقاً .

كان من فضل الله تعالى عليَّ أن اطلعت على محاوراتكم القيمة مع الشيخ محمد يحيى شريف الجزائري، ولعل هذه المحاورات من أجلِّ مصادري، وأعتذر لفضيلتكم وللشيخ محمد يحيى شريف إن كنتُ أوهمتُ أو ادَّعيتُ أني من بابتكم - كما يقال -.
بل كان بودي أن يكفيني الكلام في هذه الصفحة غيري لعلمي أن سوف ينقطع أبهري سريعًا.
ومن لكم هنا بمثل محاورات الشيخ محمد يحيى؟!:)
وأما قول أم ليلى:
ونحن ممتنون لكم أن جعلتمونا نستخرج من عند شيخنا الجكني بارك الله فيه ما لديه من علوم ودرر اكتسبها خلال مسيرته الطويلة في باب القراءات وعلومها
فهذا عين ما قصدتُه.

قولكم:
وخلافاً لما قاله الشيخ الدكتور :على توفيق النحاس في كتابه القيم " الرسالة الغراء في الأوجه المقدمة في الأداء " وعبارتكم هي نفس عبارته بحروفها تقريباً.
جزاكم الله خيرًا، هذا الكتاب هو ما أرجع إليه حقًّا.
ومن تعاجيب صنع الله - عز وجل - معي، أني أقتني هذا الكتاب، وأطالعه وأصحح فيه، وأحفظ جملا منه منذ عام 1993مـ [منذ كنت بدار العلوم] يعني قبل أن أعرف حتى رموز الشاطبية!!!:)

قولكم:
واسمح لي بهذا الاستطراد أو هذا السؤال :
ما هو الصواب في اسم هذا الرجل ؟ هل هو " جعفر "؟ أم أن جعفراً هو ابنه فقد رأيت في خزانة الأدب ( 11/227) نقلاً عن الارتشاف لأبي حيان قال : " وأما " أي " فذهب الكوفيون وتبعهم ابن السكاكي الخوارزمي من أهل المشرق ، وأبو جعفر بن صابر من أهل المغرب إلى أنها حرف عطف ...الخ اهـ

أقول: لعلي هنا أتنفس الصعداء؛ إذ أتكلم فيما أحسن:).
الاسم الصحيح لهذا الرجل: أبو جعفر أحمد بن صابر.
وما في كلام الشيخ محمد محيي الدين - وهو عندي - ينبغي تصويبه على عهدتي.
أما مصدري في ذلك، فهو بحث علمي مطول، قيم، كله قفشات لأستاذنا محمد عبد المجيد الطويل، عميد كلية دار العلوم الآن.
ترجم فيه للرجل وبين أنه ليس معدودا في النحاة، وأن أبا جعفر بن الزبير شيخ أبي حيان نقل عنه هذا القول على سبيل التعجيب:)
وهنا أعتذر لفضيلتكم وللأعضاء عن متابعة المشاركة في هذه الصفحة، فقد انقطع أبهري.
وفقكم الله ورفع قدركم.

الجكني
11-27-2008, 01:52 PM
أختي الكريمة الدكتورة الفاضلة " أم ليلى " أسعدها الله وحماها :
لك كل الشكر والتقدير على المداخلة اللطيفة تجاه شخصي الضعيف وشخص الشيخ الكريم القارئ المليجي حفظه الله ، الذي أكنّ له كل تقدير ومحبة وعرفان بفضله وعلمه .
وأشكر أخي " القارئ المليجي " على إفادته في تحقيق اسم هذا العالم " المغربي " رحمه الله ، وسأصحح عبارة شيخ النحويين في عصرنا الشيخ محمد محي الدين ، وعهدتي في ذلك القارئ المليجي حفظه الله ، وكما يقول الشهاب الخفاجي رحمه الله : "حسن ظني بالشيخ" يجعلني أقبل قوله ورأيه .
ودمتم لأهل القرآن والقراءات .

ارتقاء
11-27-2008, 03:19 PM
بارك الله في علمكم وتقبل منكم
وحفظم الرحمن خدمة للقران
وزادكم من فضله

القارئ المليجي
11-29-2008, 01:54 PM
الأمر لله من قبل ومن بعد

قد وجهنا الشرع الحنيف إلى التيمم عند غياب الماء، فإلى أن يحضر الماء ففي كتابة أمثالي إجزاء.

أولا: لو ترفق بنا الدكتور لقصر الكلام في هذه الصفحة على مسألة واحدة، ولتكن: ما روي عن السوسي من إمالة الراء مع الهمزة في (رأى) الذي لم يستقبله ساكن.
فأقول: الذي نبه عليه ابن الجزري أن هذه انفرادة للشاطبي خرج فيها عن طرقه وعن طريق التيسير، وليست هي أيضا من طرق كتاب النشر مع كثرتها.
ونبه أن هذه الإمالة إنما تنسب إلى أبي بكر القرشي محمد بن إسماعيل وحده.

وطبعا طريق أبي بكر القرشي هذه خارجة عن معظم الكتب المسندة، وإنما رواها صاحب التجريد.
الدكتور يعود فيقول: بل زاد على ذلك بأن حكم عليها ب " الصحة " و " الأخذ " ، ولا شك أن الداني والشاطبي ثقتين وقد صرحا بالقراءة ، فكونها انفرادة لايلزم منه عدم صحتها ، خاصة وأنه ظهر أن الوجه المذكور في التيسير هو " اختيار " من ابن جرير من نفسه ، وهذا يفهم منه أن الداني اعتمد اختيار ابن جرير وقدمه على روايته
أي أن القضية بالعكس، فالذي عليه ابن الجزري والجمهور كأنه انفرادة من ابن جرير أو اختيار منه.
أقول:
لو راجع الدكتور كتابا مثل شرح التيسير للمالقي، ومقارنته بما في التبصرة والكافي، وذكْره أن الشيخ والإمام لم يذكرا ما ذكره الحافظ.
ولو راجع إسناد التبصرة مثلا وأنه لا يمر بابن جرير النحوي.
ولو تابع ابن الجزري في أن هذا لم يُرو من طرق كتابه إلا من انفرادة الشاطبي.
ولو تابع العبد الفقير في أن حكم الداني على ما نقله القرشي بالصحة لا يفيده طالما أنه لم يسنده، كما أننا لم نحكم على ما سوى التيسير بالضعف بل فقط هي طرق مخالفة لطرق.
لو كان شيء من هذا في هذه المسألة فقط لوافقني أن المحررين هنا وعلى رأسهم ابن الجزري محقُّون.
هذا في هذه المسألة فقط، أما أن أن الدكتور يشغله موضوع منهج التحريرات فهذا موضوع أكبر لا يكفيه لتقريره مثل هذه الصفحة،، والله أعلم.

القارئ المليجي
11-29-2008, 04:18 PM
وأيضا فقول فضيلتكم:
((خاصة وأنه ظهر أن الوجه المذكور في التيسير هو " اختيار " من ابن جرير من نفسه ، وهذا يفهم منه أن الداني اعتمد اختيار ابن جرير وقدمه على روايته.))

يخص - فيما يظهر لي – الفعل (رأى) إذا استقبله الساكن.
لنقلكم في المشاركة الأولى:
والعبارة التي هي أهم من هذه : " وإنما اختار الفتح في ذلك – في الراء والهمزة – موسى بن جرير النحوي من نفسه ، يعني فيما بعد الراء فيه ساكن ، وكان يختار في قراءة أبي عمرو أشياء من جهة العربية .اهـ ( المفردات :281).
وأنا كان كلامي - الذي تفضلتم بالرد عليه – يخص مسألة (رأى) فيما لم يستقبله ساكن.
وأحب - من فضيلتكم - فصْل المسألتين حتى يتبيَّن الحكم،، والله أعلم.

بشريات
12-01-2008, 10:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله
اطلعت على مقالة الشيخ الدكتور السالم الجكني وأظن انه ليس من السهل أن يناقش أحد مثل ابن الجزري الا من تبحر في العلم واصطاد درره جزاكم الله خيرا شيخنا وحفظكم ونفع بكم

الجكني
12-12-2008, 10:09 PM
بعد انقطاع عن الدراسة والمدارسة لبضعة أيام بسبب الضيوف وأمور الحج الذي لم يكتبه الله لنا هذا العام ، سائلاً إياه تعالى أن لا يحرمنا منه العام القادم إن شاء الله - أعود لمواصلة البحث العلمي مع أخي الكريم الشيخ القارئ المليجي حفظه الله والذي أبدأ بمعايدتي له ، فكل عام وأنت بألف خير وصحة وعافية شيخنا الكريم .
قال الشيخ المليجي حفظه الله :
(ونبه أن هذه الإمالة إنما تنسب إلى أبي بكر القرشي محمد بن إسماعيل وحده ) اهـ
أقول : التكرم من شيخنا بإعادة النظر في كلمة " وحده " هذه ، فهل هي اجتهاد منه حفظه الله ؟ أم هي نقل عن ابن الجزري رحمه الله ؟
ثم قال الشيخ أيضاً :
أي أن القضية بالعكس، فالذي عليه ابن الجزري والجمهور كأنه انفرادة من ابن جرير أو اختيار منه . اهـ
أقول :
الإمام ابن الجزري رحمه الله صرح بأن الانفرادة في الذي ليس بعده ساكن هي للشاطبي ، وقد عرفنا أنها ليست له وحده ، بل مصدره فيها الإمام فارس شيخ الداني رحمه الله في غير طريق ابن جرير ، بينما ذكر أن في الذي بعده ساكن هو انفرادة لفارس ، الذي صرح بأن الإمالة إنما هي " اختيار " من ابن جرير ، وهذا نقله عنه الداني في أكثر من كتاب من كتبه أتذكر منها الآن : جامع البيان ، التهذيب ، الموضح ، ولم يعلق عليه بشيء ، وهذا معناه أنه ارتضاه .
فليس العبد الجكني هو الذي عكس القضية يا شيخنا .
وهنا مسألة أرى أنها مهمة جداً ، وتحتاج إلى نقاش علمي خاص بها ، وهي :
معلوم أن الإمام ابن الجزري رحمه الله لم يذكر كتاب " جامع البيان " ضمن أصوله التي استقى منها طرق النشر ، وإذا كان ذلك كذلك ؛ وهو كذلك قطعاً ؛ فلماذا اعتمد عليه في " المتابعات والتحريرات ؟ وبعبارة أوضح : كيف يحرر طرقاً رواها " مسندة وقرأ بها من خلال كتب لم يروه مسنداً وإنما قرأه " مضمناً بما دخل في تلاوته من كتاب آخر ، وأعني هنا " الإعلان " للصفراوي رحمه الله ؟؟؟عود للمسألة الأساس :
أما ما في " الدر النثير " فلا يعتبر دليلاً في مسألتنا ، لأنه لم يزد على قوله : وهذا لم يذكره الشيخ والإمام " اهـ وعدم ذكرهما له لا ينهض حجة مقابلة لقول الداني رحمه الله : " صحيح معمول به " و قوله " مستعملات وبها الأخذ " .
وأما قولكم حفظكم الله :
حكم الداني على ما نقله القرشي بالصحة لا يفيده طالما أنه لم يسنده. اهـ
فجوابه : أن الداني رحمه الله لم يحكم عليه بالصحة فقط ، بل زاد ببيان أن به " الأخذ " ، وهذا معناه أن الداني قرأ ويقرأ ويقرئ به ، وإلا لكان رحمه الله ملساً – وألف حاشاه من ذلك - وأيضاً : لو لم يسنده كيف يقرأ به ويصححه ؟؟؟
وأما قولكم :
لوافقني أن المحررين هنا وعلى رأسهم ابن الجزري محقُّون . اهـ
أما لابن الجزري فموافقك عليه ، وأما غيره فأنت أكثر احتياجاً في أن يوافقوك هم أنفسهم ، وهذا لن يكون حتى " يتفقوا " هم أنفسهم على كلمة " سواء ".
وأما :
( أن الدكتور يشغله موضوع منهج التحريرات ) :
فأقول : نعم إن هذا الموضوع يشغلني ، ولكن ليس في المرتبة الثلاث الأول من الأولويات ، وهذا ما أحمد الله تعالى عليه .
لي عودة مع مقالك الماتع في " كبش الأضحية " في محله إن شاء الله .
لك تحيتي واحترامي .

القارئ المليجي
12-13-2008, 01:33 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا الكريم.

قولكم

وأما :
( أن الدكتور يشغله موضوع منهج التحريرات ) :
فأقول : نعم إن هذا الموضوع يشغلني ، ولكن ليس في المرتبة الثلاث الأول من الأولويات ، وهذا ما أحمد الله تعالى عليه .
لي عودة مع مقالك الماتع في " كبش الأضحية " في محله إن شاء الله.

أولاً: ما كان أحوجني إلى تأخير الرد على منهج التحريرات، وتقديم الرد على (كبش الأضحية):) ، وهذا ليس فقط من باب تقديم الأولويات - عندي بصفة خاصة - بل أيضا من باب الأخذ بالأحوط، وخير البر عاجله، وأبواب أخرى كثيرة مفتوحة على مصاريعها :).


ثانيًا: أنتظر من فضيلتكم أيضا النظر معي في موضوع منهج كتب القراءات (http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=162)"منهج كتب القراءات" فهذا لا شك سيكون الكلام فيه أهون من الكلام في التحريرات.

ثالثا: هناك مسألة أخرى في التحريرات عرضت في منتداكم المبارك، وهي:
تقليل (التوراة) لقالون بخلاف، فهو وجه متروك عند المحررين - بحسب علمي - من طريق التيسير والشاطبية.
وقد ذكر الداني والشاطبي فيه الوجهين، قال: وبالخلف بللا

وأما تقليل (ها ويا) في أول مريم فقد ذكراه وجها واحدًا، قال في أول سورة يونس:

وَذُو الرَّا لِوَرْشٍ بَيْنَ بَيْن، وَنَافِعٌ *** لَدَى مَرْيَمٍ هَا يَا.

ولا خلاف في إمالة هار لقالون؛ لقوله في باب الإمالة:

وهار روى مرو بخلف صد حلا
بدار

فاخترت - للإيجاز وعدم ذكر الخلاف في موضوع تقليل رؤوس الآي (http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=215) (تقليل رؤوس الآي) أن أُعرِض عن ذكر تقليل التوراة لقالون، وأن أذكر إمالة هار وتقليل ها ويا.

فمن عذيري من خادمة القرآن المغربية؟!

العبادي
12-25-2008, 02:51 PM
نشكركم على الافادة
وزيادة معرفتنا
وزادكم الله من العلم ما تريدون

الحسن محمد ماديك
02-24-2009, 12:31 PM
الأخ د.السالم الجكني
والأخ القارئ المليحي
وسائر الإخوة الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد سرني هذا النقاش العلمي الهادئ وسرني مو%

الجكني
02-24-2009, 01:41 PM
أهلاً ومرحباً بالشيخ الكريم والباحث الجاد ، أخي الحسن بن محمد ماديك حفظه الله ورعاه .
فوجودكم فضيلة الشيخ بيننا مكسب كبير لهذا المنتدى العلمي المتخصص في القراءات وعلومها ، وأنتم أحد الباحثين الجادين القلائل فيها .
ننتظر إبداعاتكم وفوائدكم ، والبيت بيتكم .
أخوكم ومحبكم :
السالم الجكني

القارئ المليجي
02-24-2009, 01:46 PM
وبدوري أرحب بالأخ الكريم
الحسن محمد ماديك

الذي أذكره بتعليقه على موضوع: لا يفوتنكم في ملتقى أهل التفسير:):)
مرحبًا بك يا أخي وننتظر منكم نقاشًا علميًّا جادًّا وهادئًا أيضًا.
وفقكم الله.

الحسن محمد ماديك
02-26-2009, 01:42 AM
أخوي العزيزين
السالم الجكني
والقارئ المليجي
وعليكما السلام ورحمة الله بركاته
أشكركما ولأن الشكر عمل فلأنشرن من كتابي "غاية البشر في تحرير طرق طيبة النشر والحرز والتيسير والتحبير " لأستعين بنقدكما أنتما وسائر علماء القراءات على زيادة معلوماتي وتنقيح تحريراتي ، ولأني بحمد الله طالب الحق بالعلم والدليل بعيدا عن التقليد ، فلأنا أشد فرحا بالنقد ونقض أطروحاتي بالعلم والدليل أكثر من اهتمامي بالموافقات والمجاملات .
ولقد بدأت قبل حوالي شهرين أنشر من كتابي المذكور في ملتقى أهل القراءات لكن أوهن نشاطي وحماسي افتقاري إلى باحث أي باحث يقول لي يا أخي لقد أخطأت في الجزئية كذا بدليل كذا .
أخوكم
الحسن

ابن غلبون
05-20-2009, 12:22 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نشكر اهل القرءان على هذا المجهود القيم و نسأل الله عز و جل ان يبارك فيكم و نفعنا الله بعلمكم
احي الشيخ الفاضل سالم الجكني و الله نحبكم في الله.
انا عضو جديد و ارجو من الله عز و جل التوفيق فارأفوا بنا يا شيوخ الشبكة.
استفسارنا الاول بأمر الله عن *الحلقات المضيئات من سلسلة أسانيد القراءات *السلام يا شيخنا. التونسي.

الجكني
05-20-2009, 03:22 PM
أخي الكريم " ابن غلبون " حفظه الله :
أحبكم الله تعالى الذي أحببتموني فيه ، ونفعنا وإياكم بهذا الحب في الدنيا والآخرة .
أما بخصوص كتاب الحلقات المضيئات " فأسمع عنه ولم أره ولم أمتلكه إلى الآن ، وأرجو ذلك قريباً إن شاء الله .

القارئ المليجي
05-20-2009, 05:19 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إن كان المراد كتاب ((الحلقات المضيئات من سلسلة أسانيد القراءات)) للشيخ / السيد أحمد عبد الرحيم
فيرجى الاطلاع على هذا الرابط:

http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=8458 (http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=8458)

وفي مشاركتي هناك أن الكتاب كان معي.
نسخة الدكتور / محمد سيد أحمد المسير (أحد الذين قدموا للكتاب).
ولما توفي - رحمه الله - استعاد الكتاب ابنه طلحة، فخلت منه يدي.
أيضا كان الأخ / محمد السيد أحمد عبد الرحيم الخطيب - ولد المؤلف - من أصحابنا، لكنه ليس قريبا مني الآن.
الكناب مفيد جدًّا، على طريقة المعاجم.
لكن أسلوب الحاسب الآلي طاغٍ عليه جدًّا، في الترتيب وخلافه.
فاته تراجم كثيرة، حتى ممن ترجم لهم ابن الجزري.
لكنه مفيد فيما بعد ابن الجزري.
عندي تعقبات في ورقة واحدة على بعض ما فيه.
والله أعلم.

ابن غلبون
05-21-2009, 02:35 PM
بارك الله فيكم
اخوكم الجديد التونسى

ابن غلبون
05-21-2009, 02:49 PM
السلام عليكم
احسن الله اليكم
نفعنا الله بكم
سوال اخر .*هل الاجازة بالقراءة بالمصحف جاءزة لاسيما وان القارىء يتقن بفضل الله.فقد قرات فى بعض البحوث عدم الجواز والله اعلم.
*اي الكتاب اولى بالاقتناء
الغاية او معرفة القراء الكبار .
عذرا لدى سند ارجو التثبت منه بارك الله فيكم.

الجكني
09-22-2009, 07:40 AM
أخي الكريم " ابن غلبون " حفظه الله ورعاه :
ج1: الإجازة لمن يقرأ نظراً وهو متقن ، موضوع نوقش في المجلس العلمي للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم برئاسة الشيخ الدكتور أيمن سويد حفظه الله - وكاتب الحروف أحد أعضائه - في أكثر من جلسة ، وتشعبت فيه آراء الأعضاء ، ثم خرجوا في النهاية بأن يكتب " شهادة " أو ما يماثلها دون " إجازة " حفاظاً على " خصوصية الإجازة " في أنها للقراءة غيباً فقط .
أما القول بعدم الجواز فشخصياً لا أراه إلا في حالة عدم ذكر أن القراءة كانت نظراً ، كأن يكون الطالب قرأ نظراً ثم يكتب له الشيخ الإجازة وليس فيها التعيين على أنه قرأ نظراً ، فهذا في هذه الحالة يكون كذباً وتدليساً وخروجاً عما هو مصطلح ومتعارف عليه بين أهل الإجازات .
وهنا علينا أن نتذكر : أن الإجازة ليست هي المقصد الأساس ، بل الإتقان هو المقصد ، وكم في أرض الواقع من الحفاظ المتقنين ولا إجازة لديهم ، والعكس صحيح . والله أعلم .
ج2 : لو بالإمكان اقتناء الكتابين لكان أفضل ، ولو خيرت بين أحدهما فقط لاخترت " غاية النهاية " .
ج3: هات السند وننظر فيه ثم نحكم عليه .
وعذراً على تأخير الإجابات .

الشروق
10-16-2009, 08:46 PM
الشيخ الفاضل / السالم الجكني

والشيخ الفاضل / القارئ المليجي

بارك الله لكم وزادكم علما ووفقكم لخدمة كتابه الكريم

مناظرة ثرية ، تغني قارئها ، ونحن هنا نطمع بالمزيد من هذه المناظرات والمناقشات المتميزة بارك الله فيكم وجزاكم خيرا ..

القارئ المليجي
11-09-2009, 11:32 PM
فاته تراجم كثيرة، حتى ممن ترجم لهم ابن الجزري.

لكنه مفيد فيما بعد ابن الجزري.
عندي تعقبات في ورقة واحدة على بعض ما فيه.
والله أعلم.
ومما لم يفِ به صاحب الكتاب ولا غيره من المتأخرين: تراجم علماء الجامع الأحمدي بطنطا.
فالظاهر أن لهذا الجامع شهرة خاصة في علم القراءات، وهناك مقولة تشهد بذلك - لن أذكرها - مع دلائل أخرى.
لكن الناس لا يعرفون سوى صاحب "تحفة الأطفال" وشيوخه، وأظن أن هناك رجلا إلى الآن لم يتم التعريف به جيدا هو الشيخ يوسف عجور.
يسر الله بيان الغامض في أمر هؤلاء العلماء. .

محب الجكني
11-21-2009, 10:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..وبعد
أرحب بالأخوة الفضلاء من مشرفين وأعضاء ،وأسأل أن يكتبني وإياهم من المقبولين في السماء والأرض ..إنه سميع مجيب.
أشكر الشيخين الفاضلين على الموضوع الهام ،ألاوهو التحريرات وماأدرك ماالتحريرات.
كثير من المشايخ الفضلاء عندما نفتح مهم موضوع التحريرات يقول :لاتوشوش على نفسك
أناأقرائك كماأخذت من شيخي !؟ فالحقيقة لم أجدأحدًامن يفتح الموضوع في المجالس العلمية لصعوبة الخوض في هذا الموضوع ,وعلى حسب زعمهم ـإذاجاز التعبيرـ
فأقترح على الشيخ المحقق (بلامنازع)أ/السالم الجكنى ـحفظه الله ـ
أشياع الموضوع أكثر؛من خلال ندوة علمية يطرح فيها موضوع التحريرات؛ أو من خلال
الرسائل العلمية. أرجو التفاعل مع هذاالموضوع

الجكني
11-22-2009, 01:34 PM
أخي الكريم " محب الجكني " حفظك الله ورعاك ، وجزاك خيراً على حسن ظنك بالعبد الضعيف .
قولك أخي الكريم :

المحقق (بلامنازع)أ/السالم الجكنى
فهذا من حسن ظنك ، وكاتب هذه الحروف أقل من ذلك بكثير ، فهذه مرتبة دونها خرط القتاد ، ونسأل الله تعالى أن لا يحرمنها ولا يحرمكم منها.
أما موضوع ندوة علمية فحسب معلوماتي ستكون هناك ندوات علمية في جامعة الملك سعود بالرياض وفي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة خاصة بهذه الجزئية المتعلقة بعلم القراءات ، وسنعلن عن وقتها متى ما حددته الجامعتان .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضاه.

محب الجكني
11-22-2009, 09:11 PM
ـجزاك الله خيرا ـ على هذه الإفادة القيمة.

محب الجكني
11-24-2009, 05:40 PM
شبخنا الفاضل:

هل تجوز القراءة"بتحريرات الطيبه" وهل يجوز اعتبارها سندا في القراءة

محب الجكني
11-25-2009, 02:40 PM
شيخناالفاضل:
هل تجوز القراءة " بتحريرات الطيبة" وهل يجوز اعتبارها سندا في القراءة؟

راجـــ الفردوس ـــية
12-29-2009, 10:39 PM
تسجيل مرور ولي عودة معكم بإذن الله

الجكني
12-30-2009, 07:02 AM
حياك الله وبياك أختي الكريمة " راجية الفردوس " .
شرفنا مرورك الكريم ، وننتظر المشاركات وإثراء الموضوع من جديد .

الجكني
12-30-2009, 07:05 AM
أخي الكريم " محب الجكني " حفظك الله ورعاك :
لم لا تجوز القراءة بتحريرات الطيبة إذا كان الشيخ قد قرأ بها متصلة الإسناد منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟

أمل
05-02-2010, 07:56 AM
لعلكم تتابعون هذه المناظرات العلمية النافعة أيها الأفاضل
فكم تزخر بالمعرفة والعلوم وطالب العلم المبتديء أمثالنا بحاجة ماسة لبحر علومكم
جزاكم الله خيرا
ننتظر عودتكم لهذا الموضوع ومثله من فوائد وفرائد
متابعون

القارئ المليجي
05-05-2010, 01:15 PM
لو عاد الدكتور الجكني ..... عُدتُ :)

وليتكِ كتبتِ له ما قالتْه ابنةُ لبيد:

فعُد إنَّ الكريم له معادٌ * * * * وظنِّي يا ابنَ أرْوى أن تعودا

ارتقاء
05-05-2010, 01:25 PM
شيخنا الفاضل السالم الجكني
عودة العلم في هذه الصفحة رهن بعودتك

فعُد إنَّ الكريم له معادٌ * * * * وظنِّي يا ابنَ أرْوى أن تعودا
ننتظر عودتك شيخنا بفارغ الصبر

أبو تميم
05-06-2010, 10:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله تعالى, وأصلي وأسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:
ففي البداية: أشهد الله تعالى أني أُكن للشيخ الجليل الدكتور الجكني غاية الاحترام والتقدير, وأني أستفيد كثيرًا من نفائسه العظام في هذا المنتدى المبارك وغيره من المنتديات, فله مني التحية والإجلال, وهذا كله لا يمنعني من التعبير عن وجهة نظري في هذا الموضوع, وسأورد كلامه الذي يحتاج إلى تعليق ـ إن صح التعبير ـ فقرة فقرة مع التعليق عليه بما يناسب, والله يوفقنا جميعًا إلى ما قول الحق والعمل به.
قال ـ حفظه الله ـ:
- يجب أن نقف وقفة علمية صريحة تجاه ما يسمّى " زيادات الشاطبية " وأن نجعلها " زيادات " معتبرة ومقروءاً بها لأسباب علمية جوهرية أهمها عندي الآن:
أ – اتصال السند بها وبمؤلفها سواء في السبعة الصغرى أو السبعة الكبرى ، وأعني بالكبرى هنا الطرق التي أسندها ابن الجزري في " النشر " إلى " الشاطبي " رحمه الله .التعلـــــــــيق:
اتصال السند بها من أي كتابٍ؟ وأي طريقٍ؟ فإن بعض هذه الزيادات وإن صحت من طرق أخرى غير طريق الشاطبية فهذا لا يعني صحة القراءة بها من هذه الطريق, وهذا هو الذي يجعل علماء القراءات يمنعون القراءة بها من طريق الشاطبية.
ثم قال ـ حفظه الله ـ:
ب – ...
فالقول بأن هذه الزيادات لا يقرأ بها غير دقيق – عندي – بسبب أن الشاطبي رحمه الله لم يأت بها من اجتهاده بل هي رواياته الخاصة به ولا يحق بحال من الأحوال قصرها على رواية الداني في التيسير وإلا لكان الأمر هو اعتبار الشاطبي صورة مكررة ومصغرة عن الداني يغني عنها وجود الداني وتيسيره ، وهذا ما لا يصح اعتباره ولا قوله خاصة أن أهل القراءات قبل ابن الجزري رحمه الله قد تلقوا هذه الزيادات بالقبول وقرؤا وأقرؤا بها مع تنصيصهم ومعرفتهم بأنها " زيادات " على التيسير.2-التعلـــــــــيق:
أنا أوافق شيخنا بأن الشاطبي رحمه الله لم يأت بها من اجتهاده وأنها من مروياته, ولكن إسناد الشاطبي عليه رحمة الله في الشاطبية هو نفس إسناد التيسير فينبغي الإقتصار على طرق التيسير وعدم الخروج عنها, ولم يعرف ـ حسب علمي القليل ـ أن القراءات السبع من طريق الشاطبية تسند من طريق مستقل عن طرق التيسير,
وقول شيخنا ـ وفقه الله ـ: (وإلا لكان الأمر هو اعتبار الشاطبي صورة مكررة ومصغرة عن الداني يغني عنها وجود الداني وتيسيره ،), أقول: في الحقيقة ليس متن الشاطبية كتابًا مستقلا عن التيسير, وإنما هو اختصار له, وتحويل له من نثر إلى نظم؛ لذلك فوجود الداني وتيسيره لا يغني عن الشاطبي وحرزه, وهاهو الشاطبي يصرح بذلك فيقول:
وَفي يُسْرِهَا التَّيْسِيرُ رُمْتُ اخْتَصَارَهُ فَأَجْنَتْ بِعَوْنِ اللهِ مِنْهُ مُؤَمَّلاَ
وذكر الأئمة عليهم رحمة الله عند شرح هذا البيت أن المراد بهذا النظم اختصار كتاب التيسير وتسهيله, لا أنه كتاب مستقل, ويلزم من ذلك أن تكون طرقه طرق التيسير, وأكتفي بهذين النصَّين على سبيل التمثيل:
قال الإمام أبو شامة: ( أي وفيما يسره الله سبحانه منها جميع مسائل كتاب التيسير في القراءات السبع من الطرق التي تقدم ذكرها ).
وقال العلامة الجعبري: ( أي قصد في القصيد إيجاز كتاب التيسير في اختلاف القراء السبعة فجمعت علمه على النحو الذي قصده؛ وخص كتاب التيسير لأنه روايته, وجمع بين الاختصار والنظم تسهيلاً على الطلبة).
وقول شيخنا ـ بارك الله فيه ـ: (خاصة أن أهل القراءات قبل ابن الجزري رحمه الله قد تلقوا هذه الزيادات بالقبول وقرؤا وأقرؤا بها مع تنصيصهم ومعرفتهم بأنها " زيادات " على التيسير ), فأتمنى ـ تكرُّمًا منه ـ أن يذكر بعض أهل القراءات الذين فعلوا ذلك, مع أنَّ هذا إن وقع من بعضهم فليس ملزمًا لابن الجزري ولا لغيره أن يأخذ به؛ كونه فيه مخالفة للطرق, والأصل أن يقرأ كل كتاب بحسب الطرق المسندة فيه, ولا يُخلَط بطرق كتب أخرى, والله أعلم وأحكم.
وأعتذر ـ وبشدة ـ لشيخنا الجكني حفظه الله إن كان في اعتراضي هذا قلة ذوقٍ أو سوء أدب في العبارة بدون قصد, وما أردت إلا الإستفادة ومعرفة الحق, ولا أنسى أن أشكر الشيخ الفاضل القارئ المليجي حفظه الله حيث كان سببًا في إثارة هذا الموضوع لنستفيد منه جميعًا, فله مني التحية والتقدير, وأنا أوافقه على أن أصحاب التحريرات لهم منهجٌ مقبولٌ ومعقولٌ ومبررٌ, وليس ما يمنعونه أو يجيزونه من الأوجه هو من باب التشهي والمزاج, بل هو من باب البحث والتدقيق والحرص على نسبة كل قولٍ لقائله, وإن وقع منهم خطأٌ في بعض المسائل فليس هذا الخطأ دليلاً على فساد منهجهم, فجزاهم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
وللموضوع بقية أسأل الله التعجيل بإتمامها..

المقرئ الموصلي
05-06-2010, 05:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس لمن هو أعلى مني أن يردَّ على من هو دونكما فكيف بي وأنا الأدنى أن أردَّ على من هو أعلى , ولكن هناك شيء في الذهن أُحبُ أن أظهره لعلي أجد من يوجهني إن كنت مخطئا ويشجعني إن كان عندي شيئ من الصواب .
شيخي الكريم أبوتميم وشيخي الكريم الجكني :
طرحتم موضوع تحريرات (التيسير) و(زيادات الشاطبية) وأضيفُ من عندي و (زيادات الطيبة) هذه كلها إذا صحّ التعبير فيها (اضطراب) بدليل كلّما تقدم الزمان بنا وجدنا تحريرات جديدة تطرأ علينا ورحم الله إمامنا ابن الجزري أغلق الباب بكتابه (النشر) وإلا بقيت التحريرات إلى قيام الساعة !!!!!!!
فأستأذنكم بهذا القول :
لماذا لا نقول هذه التحريرات من القراء أنفسهم لأنها لا تغيرُ المعنى فهي كما قلتم - ليس من اجتهاد الشاطبي ولا غيره- ولكن تعارفَ عليها القراء أو إنْ شئتَ قلْ أصحاب الطرق , وهي أي التحريرات ليس متواترة الى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أسلم لنا من هذا الجهد الذي يبذل من أجل هذه التحريات التي تتشعَّب حتى قال إمامنا ابن الجزري (فهي زهى ألف طريق تجمع) لماذا لا نعتكف على دلالات اختلاف الفرش كي نفهم القرآن بقراآته العشر أعني الفرشية مع الاكتفاء بما في الشاطبية او التيسر.

(فرعٌ)
قد يتبادر إلى الذهن أني أُنكر القراءات أو أستهينُ بها , كيف ذلك وهي قرآنٌ يُتلى ولكني أُنكر ما نحن فيه من اشتغال الناس بهذه الطرق التي اغلبها ظنية .
فان قيل لا هي ليستْ ظنية بل قطعية , قلتُ فلم الاختلاف اذاً.

وما أريد أنْ أقولَه بشكل موجز هو أن القراءات متواترة إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا من حيث الفرش أما الأصول فكما قلت لا حاجة لنا إلى هذه التعقيدات وكثرة الطرق , وأُحيلُ القارئَ إلى موضوعٍ كنتُ قد كتبته بعنوان ( قول ابن الجزري مع تعليق ويترتب عليهما سؤال) فأرجو الرجوع إليه , كي لا أُعيدُ ما قلتُ من قبل.
أما قولك شيخي الكريم أبو تميم ( أقول: في الحقيقة ليس متن الشاطبية كتابًا مستقلا عن التيسير, وإنما هو اختصار له, وتحويل له من نثر إلى نظم؛ لذلك فوجود الداني وتيسيره لا يغني عن الشاطبي وحرزه, وهاهو الشاطبي يصرح بذلك فيقول:
وَفي يُسْرِهَا التَّيْسِيرُ رُمْتُ اخْتَصَارَهُ فَأَجْنَتْ بِعَوْنِ اللهِ مِنْهُ مُؤَمَّلاَ................الخ)
فأقول مراد الشاطبي بالاختصار هو إيجاز العبارة مع عدم الإخلال بالمعنى , والشاطبي رحمه الله بلا خلاف قد أضاف على التيسير كما اتفقنا من قبل ليس من اجتهاده وذلك واضح في البيت الآتي :
( وألفافها زادت بنشر فوائد ... فلفت حياء وجهها أن تفضلا )
الشاهد ( زادت بنشر ....) والبيت لا يحتاج الى تعليق .

عذراً أطلت عليكم ولكن هذا ماعندي
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
يا شيخي الكريم ياأبا تميمٍ أُحَيِّيكَ من أعماق قلبي على أدبِكَ الرائع مع الشيخ الجكني وأقول ( اللهم ارزقنا الأدب كما رزقت أبا تميمٍ)

أبو تميم
05-08-2010, 06:04 PM
أشكرك أخي الكريم الشيخ المقرئ الموصلي على حسن ظنك بي, وأدبنا مع شيوخنا من الواجبات المؤكدة, ولي وقفات يسيرة مع مشاركتك لاحقا بعد الانتهاء من التعليق على كلام شيخنا الجكني حفظه الله
كما وعدت بأني سأعلق إلى ما أراه بحاجة إلى تعليق من كلام د/ الجكني حفظه الله حول هذه المسألة التي يدور فيها النقاش فقرةً فقرةً, بحسب ترتيبه, والله يلهمنا الرشاد في الأقوال والأفعال.
قال شيخنا الجكني ـ وفقنا الله وإياه ـ:2-القول بأن هذين الوجهين اللذين امتنعا للسوسي غير صحيحين ولا يقرأ له بهما هو قول مخالف لصريح عبارة الإمام الداني نفسه رحمه الله فقد حكم عليهما بالصحة ، وذلك قوله : " وقد قرأت بذلك – إمالة الراء والهمزة – في روايتيهما – خلف والسوسي- ، وروى أبو حمدون وأبو عبدالرحمن عن اليزيدي بإمالة فتحة الهمزة في ذلك كالأول ، وكل ذلك صحيح معمول به .اهـ ( التيسير :278)التعلـــــــــيق:
إن عبارة الإمام الداني رحمه الله وإن كانت صريحةً بتصحيح هذين الوجهين, فإنه صرَّح أيضًا بأنه لم يقرأ من طريق ابن جرير ـ التي هي طريق الشاطبية ـ إلا بالفتح, وهذا نصه في جامع البيان, قال رحمه الله: ( فإني قرأت عليه ـ أي على أبي الفتح ـ في روايته ـ أي السوسي ـ من غير طريق أبي عمران موسى بن جرير فيما لم يستقبله ألف ولام وفيما استقبلاه بإمالة فتحة الراء والهمزة معًا ), وعلى هذا فيكون القول بأنَّ هذين الوجهين غير صحيحين ولا يقرأ له بهما ـ باعتبار طريق الشاطبية ـ ليس مخالفًا لكلام الداني رحمه الله, بل كلامه يؤيد هذا القول.
وللموضوع بقية أسأل الله التعجيل بإتمامها..

المقرئ الموصلي
05-08-2010, 09:43 PM
جزاك الله خيرا أخي الحبيب وزادك الله حرصاً على حرصك
أنتظر تعليقك بكل رحابة صدر
وصلى الله على سيدنا محمد وعل آله وصحبه وسلم

أبو تميم
05-09-2010, 10:24 AM
بارك الله فيك أخي الكريم الشيخ المقرئ الموصلي ولعلي أستفيد من مشاركتك أكثر مما تسفيده من تعليقي, وأهنيك بالصدر الرحب.
أواصل التعليق على كلام شيخنا الجكني حفظه الله فأقول:
قال الشيخ الجكني ـ بارك الله فيه ـ:
3- ومما يدل على صحة إمالة الراء والهمزة للسوسي وانهما بهما أخذ العلماء له قبل إلزام المحررين : أن الداني نفسه رحمه الله ذكرهما في كتابيه " المفردات " و " التهذيب " والدليل ليس في مجرد الذكر في الكتابين ، بل في أن الداني صرح في بداية كتابه " التهذيب لما تفرد به كل واحد من القراء السبعة " بقوله :" فهذه الروايات المذكورات هي المستعملات وبها الأخذ " اهـ( التهذيب :24)التعلـــــــــيق:
المسألة التي نخالف فيها الشيخ الجكني ـ هدانا الله وإياه إلى الحق ـ هي أن إمالة الراء من نحو: ( رأى كوكبًا ), وإمالة الراء والهمزة من نحو: ( رأى القمر ) لا تصح من طريق الشاطبية والتيسير, ولا من طرق النشر والطيبة, أما كونها صحيحة من طرق أخرى ـ نظريًّا ـ الآن فهذا شيْءٌ آخر.
أما عدم صحتها من طريق الشاطبية والتيسير؛ فلأن الإمام الداني يسند رواية السوسي من طريق ابن جرير, وابن جرير لم يُنقَل عنه إلا الفتح, وبهذا يتبين أن قول الإمام الداني: (فهذه الروايات المذكورات هي المستعملات وبها الأخذ) يريد الأخذ بها من غير طريق ابن جرير, ولا يلزم من كلامه هذا لزوم الأخذ بها من جميع الطرق.
وأما من طرق النشر والطيبة فإن الإمام ابن الجزري يسندها من أربع طرق وهي: 1ـ أبو أحمد عبد الله بن الحسين السامري, 2ـ الحسين بن محمد بن حبش, كلاهما عن ابن جرير, وهو عن السوسي, 3ـ أبو بكر الشذائي, 4ـ أبو الفرج الشنبوذي, كلاهما عن ابن شنبوذ, وهو عن ابن جُمهور, وهو عن السوسي, أما الطريق الأولى والثانية فهما عن ابن جرير, وابن جرير لم يُنقَل عنه إلا الفتح كما صرح الإمام الداني بذلك, وابن الجزري يسند رواية السوسي إلى أغلب كتب القراءات من طريق ابن جرير, ولا داعي لسردها خشية الإطالة, ولم أجد أحدًا منهم ـ فيما تيسر لي الرجوع إليه من هذه الكتب ـ يذكر الإمالة في هذه المسألة التي يدور فيها النقاش, والطريق الثالثة والرابعة فهما عن ابن جمهور بواسطة ابن شنبوذ, وابن الجزري لم يسند طريق ابن جمهور إلا من ثلاثة كتب وهي: "المبهج" لسبط الخياط, و"المصباح" لأبي الكرم, و"الكامل" للهذلي, وحتى كتاب "المصباح" قال عنه شيخنا د/ أيمن سويد حفظه الله: (لم أجد في نسخه التي عندي طريق ابن جمهور عن السوسي, وكذا ذكر الإزميري في كتابه: تحرير النشر), فلعلَّ هناك نسخة أخرى لم يطلع عليها الإمام الإزميري والدكتور أيمن فيها طريق ابن جمهور, وعلى هذا فلا وجه للأخذ بالإمالة فيما ذُكِر لا من طريق الشاطبية والتيسير ولا من طرق النشر والطيبة.
وقول شيخنا الجكني ـ بارك الله فيه ـ: [/COLOR[COLOR="Blue"]](وانهما ـ أي وجهي الإمالة ـ بهما أخذ العلماء له قبل إلزام المحررين), أقول: قول المحررين هنا أدق؛ إذ لم تثبت الإمالة من أي طريق من الطرق المقروء بها الآن, وأنا أتمنى أن يذكر شيخنا الفاضل منهم العلماء الذين أخذوا بالإمالة, ومن أي طريقٍ.
ثم قال شيخنا الجكني ـ حفظه الله ـ:
4- ما ذكره ابن الجزري رحمه الله من أن إمالة الحرفين مما انفرد به فارس شيخ الداني رحمهما الله إلا أن الداني ذكر عبارة أخرى أرى أنها مهمة لم يذكرها ابن الجزري – مع أنها موجودة في المفردات وفي جامع البيان – وهي ما نقله الداني عن شيخه فارس أنه قال له : "وكذلك – إمالة الحرفين – روت الجماعة عن أبي شعيب "اهـ
والعبارة التي هي أهم من هذه : " وإنما اختار الفتح في ذلك – في الراء والهمزة – موسى بن جرير النحوي من نفسه ، يعني فيما بعد الراء فيه ساكن ، وكان يختار في قراءة أبي عمرو أشياء من جهة العربية .اهـ ( المفردات :281).
التعلـــــــــيق:
هذه الفقرة فيها نقطتان مهمتان, وسيتم التعليق على كلٍّ منهما على حدة:
الأولى/ قوله: [/COLOR[COLOR="Blue"]](ما ذكره ابن الجزري رحمه الله من أن إمالة الحرفين مما انفرد به فارس شيخ الداني رحمهما الله إلا أن الداني ذكر عبارة أخرى أرى أنها مهمة لم يذكرها ابن الجزري – مع أنها موجودة في المفردات وفي جامع البيان – وهي ما نقله الداني عن شيخه فارس أنه قال له : "وكذلك – إمالة الحرفين – روت الجماعة عن أبي شعيب "اهـ), أقول أنا الفقير إلى الله أبو تميم محمد أحمد الأهدل:
ما نقله الداني عن شيخه أبي الفتح فارس أنه قال له : "وكذلك – إمالة الحرفين – روت الجماعة عن أبي شعيب "ليس فيه نفي الانفراد’ حتى ولو رواه عن السوسي جماعة, فموضع الانفراد هو أن الداني رواهما بالفتح عن جميع مشايخه ولم يروهما بالإمالة إلا عن أبي الفتح, وحتى في روايته الإمالة عن أبي الفتح استثنى طريق ابن جرير التي هي طريق التيسير والشاطبية, فالانفراد حاصل, والأهم منه عدم ثبوت القراءة بالإمالة من طريق ابن جرير.
ثانيًا/ قوله: والعبارة التي هي أهم من هذه : " وإنما اختار الفتح في ذلك – في الراء والهمزة – موسى بن جرير النحوي من نفسه ، يعني فيما بعد الراء فيه ساكن ، وكان يختار في قراءة أبي عمرو أشياء من جهة العربية .اهـ ( المفردات :281).اهـ
للتوضيح في هذه النقطة أقول: (روى الداني عن عبد الباقي أنه قال: وكان لأبي عمران ـ أي ابن جرير ـ اختيارات يخالف فيها ما قرأ به على أبي شعيب ـ أي السوسي ـ, وكان يعتمد على ما قرأ في العربية, قال ورجع جماعة من أصحاب السوسي إلى اختيار أبي عمران ومنهم من لزم ما قرأه على أبي شعيب وترك ما اختاره أبو عمران فممّا كان يختاره ترك الإشارة إلى حركة الحرف مع الإدغام وتفخيم فتحة الراء إذا كان بعدها ياء قد سقطت لساكن في نظائر ذلك) [ انتهى من غاية النهاية لابن الجزري ].
والتعليق على هذه النقطة أن القول بأن الفتح هنا من اختيارات ابن جرير بمعنى أنه لم يقرأ به على السوسي فيه نظر لما سيأتي:
1ـ أن أبا الفتح قرأ برواية السوسي على أبي أحمد عبد الله بن الحسين السامري عن ابن جرير, وأيضًا قرأ على أبي أحمد السامري عبد الباقي بن فارس, وابن نفيس, وأبو القاسم الطرسوسي, وكل هؤلاء مع أبي الفتح قرؤوا على أبي أحمد السامري بالفتح, وهو قرأها على ابن جرير, وكذلك قرأها ابن حبش على ابن جرير بالفتح أيضًا, ولم يذكر أحد منهم أن قراءة ابن جرير بالفتح اختيار من نفسه.
2ـ لو كانت قراءة ابن جرير بالفتح اختيارًا من نفسه لنُقل عن الوجهان : الإمالة التي يقال أنه قرأ بها على السوسي, والفتح الذي اختاره من نفسه, ولكن المنقول عنه هو الفتح فقط, فمثلاً اختار ابن جرير (ترك الإشارة إلى حركة الحرف مع الإدغام وتفخيم فتحة الراء إذا كان بعدها ياء قد سقطت لساكن في نظائر ذلك) كما يقول عبد الباقي شيخ الداني, ومع ذلك نقل عنه فيها الوجهان.
3ـ كيف نقل هؤلاء عنه الفتح فقط وهم عدد, ولم يرو الإمالة منهم حتى شخص واحد.
4ـ أنَّ وجه الفتح مرويٌّ عن السوسي من طرق أخرى غير طريق ابن جرير, وهو مروي عن موسى بن جمهور الذي هو الطريق الثاني عن السوسي, مما يؤيد تلقي ابن جرير أيضًا عنه بالفتح.
5ـ القول بأن ابن جرير كان يختار في قراءة أبي عمرو أشياء من جهة العربية لا يلزم منه بأنه يختار أوجهًا تخالف روايته, بدليل أن الفتحَ ثابتٌ عن أبي عمرو في هذه المسألة من روايتيه, وقول عبد الباقي أنه كان لأبي عمران ـ أي ابن جرير ـ اختيارات يخالف فيها ما قرأ به على أبي شعيب وكان يعتمد على ما قرأ في العربية, إلى أن قال: فممّا كان يختاره ترك الإشارة إلى حركة الحرف مع الإدغام وتفخيم فتحة الراء إذا كان بعدها ياء قد سقطت لساكن في نظائر ذلك,, واضح بأن ذلك ليس المراد منه ـ والله أعلم ـ القراءة بأوجه لم يتلقها عن السوسي, وإنما المراد الاقتصار على وجهٍ واحدٍ في بعض الكلمات التي تلقى عنه فيها أكثر من وجه, والأمثلة التي ذكرها تؤيد ما قلتُ, وأكتفي بهذا في هذه المسألة حتى لا يطول الكلام.
ثم قال شيخنا الفاضل الجكني ـ متعه الله بالصحة والعافية ـ:الخلاصة :
1- ما صرح به بعض المعاصرين من عدم صحة هذا الوجه للسوسي يناقضه تصريح الداني نفسه بالصحة .2-
2- الداني نفسه كان يأخذ بهذا الوجه للسوسي وكذا من جاء بعده إلى ابن الجزري .
أقـــــــــول: التعليق على هاتين النقطتين قد تقدم في الفقرات السابقة فلا داعي لإعادته, فليرجع إليه القارئ الكريم هناك إن شاء.
وأكرر اعتذاري الشديد لشيخي الحبيب الجكني على تطاولي عليه بالتعليق, زاده الله علمًا وفهمًا ووفقنا وإياه إلى العمل, وما قصدت بكلامي إلا الوصول إلى الحق, ونحن طلاب حق حيث وجدناه أخذنا به, فأسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

القارئ المليجي
05-09-2010, 12:52 PM
بارك الله فيك يا شيخُ "أبو تميم".
ونحن متابعون معكم - إن شاء الله - للاستفادة.
وكم كان بودّي من أوَّل الأمر لو قام بالرّدّ مثلك ممَّن هو أشد مني ساعدًا، وأطْول نفسًا؛ حتى لا يكون ردي الضعيف سببًا في ضياع ما أرى أنَّه الحق، والله أعلم بالصواب.
وفقك الله.
وأشكرك؛ فقد أعدت المياه إلى هذا النهر، الذي أعلم أنَّ الدكتور الجكني سيعاود وُروده؛ لأنه بالنسبة له أشهى من ذلك النَّهر الذي قال فيه ابن خفاجة: (لله نهرٌ سال في بطحاءِ)).

أبو تميم
05-10-2010, 10:18 AM
بارك الله فيك يا شيخُ "أبو تميم".
ونحن متابعون معكم - إن شاء الله - للاستفادة.
وكم كان بودّي من أوَّل الأمر لو قام بالرّدّ مثلك ممَّن هو أشد مني ساعدًا، وأطْول نفسًا؛ حتى لا يكون ردي الضعيف سببًا في ضياع ما أرى أنَّه الحق، والله أعلم بالصواب.
وفقك الله.
وأشكرك؛ فقد أعدت المياه إلى هذا النهر، الذي أعلم أنَّ الدكتور الجكني سيعاود وُروده؛ لأنه بالنسبة له أشهى من ذلك النَّهر الذي قال فيه ابن خفاجة: (لله نهرٌ سال في بطحاءِ)).

حفظك الله أخي الحبيب الشيخ القارئ المليجي, لك مني التحية والتقدير, ما قلتَه أنت هنا هو تواضع منك أسأل أن يكتب لك به الرفعة في الدنيا والآخرة, ولا أريد المبالغة في المدح والثناء, ولكن أقول الحق وهو أني من خلال اطلاعي على مشاركاتك في هذا الموضوع وغيره من المواضيع يظهر لي جليًّا ثقوب فهمك, وسعة علمك, وما أراك إلا أقوى مني ساعدًا, وأقدر على إظهار الحجة, وردك قويٌّ, وهو السبب في بيان الحق, وفقنا الله وإياك إلى الصواب في الأقوال والأفعال, وسلام عليك ورحمته وبركاته.

أبو تميم
05-10-2010, 10:21 AM
أخي الكريم الشيخ المقرئ الموصلي بارك الله فيك ورزقني وإياك العلم النافع والعمل الصالح, وعدتك سابقًا بتعليق يسير على مشاركتك المباركة, وأعتذر إليك أولاً ثم إلى القراء الكرام رواد هذا المنتدى الخيِّر, فأنا لا أقصد التقليل من شأن الآراء التي تُطرح بتعليقي عليها, ولكن أريد توسيع الانتفاع بها, فأسأل الله أن يعفو عني, ومن عادتي الترتيب في الفقرات حسب ورودها فقرة فقرة حتى لا يتشتت شمل الموضوعات, فاللهم وفق وأعن, واهدنا إلى الصواب, أقول مستعينًا بالله تعالى: قولك بارك الله فيك: (طرحتم موضوع تحريرات (التيسير) و(زيادات الشاطبية) وأضيفُ من عندي و (زيادات الطيبة) هذه كلها إذا صحّ التعبير فيها (اضطراب) بدليل كلّما تقدم الزمان بنا وجدنا تحريرات جديدة تطرأ علينا ورحم الله إمامنا ابن الجزري أغلق الباب بكتابه (النشر) وإلا بقيت التحريرات إلى قيام الساعة !!!!!!!)
ما أرى اضطرابًا في تحريرات القراءات, وليس الاختلاف بين المحررين في بعض المسائل اضطرابًا, بل هو مبني على رجوعهم إلى كتب القراءات الأصول وفهمهم ما فيها, ووجود تحريرات جديدة في بعض الأوجه ـ مع قلتها ـ يمكن توضيحها بالآتي:
ـ بعض هذه التحريرات الجديدة ـ فيما يبدو ـ هي في الحقيقة معمول بها قديمًا, ولكنها لم تدوَّن إلا متأخرًا , فيظن من يطلع عليها أنها من الأمور الطارئة.
ـ المحررون ـ كما ذكرتُ سابقًا ـ تحريراتهم مبنية على الرجوع إلى كتب القراءات الأصول, فمنعهم أوجه غير ثابتة في الأصول من الطرق الصحيحة لا يُعَدُّ ـ في حقيقة الأمر ـ تحريرات جديدة.
وأما قولكـــــــم ـ زادكم الله علمًا وفهمًا ـ : (ورحم الله إمامنا ابن الجزري أغلق الباب بكتابه (النشر) وإلا بقيت التحريرات إلى قيام الساعة !!!!!!!) فأقــول: الإمام المحقق ابن الجزري ـ رحمه الله ـ قيامه بهذا العمل العظيم الذي هو تأليف كتاب النشر في القراءات العشر لم يغلق باب التحريرات, وإنما كان هذا العمل سببًا لتوسيع هذا الباب؛ حيثُ وإنه ذكر عن كل راوٍ من الرواة عدة طرق وأوجه من كتب متعددة لا يجوز خلط بعضها ببعض روايةً, بل يجب تخليص بعضها من بعض, والالتزام لكل راوٍ بما ورد من كل طريق وعدم خلطها بطريقٍ آخر وهذا ما يسمَّى بالتحرير, فقام المحررون جزاهم الله عنا خير الجزاء بتبيين ذلك وتوضيحه, والله تعالى أعــلم.
وللموضوع بقيـــة يسر الله إتمامها...

المقرئ الموصلي
05-10-2010, 12:56 PM
شيخي الكريم زادك الله حلماً وعلماً وعملا , سأعلقُ على ما قلتَ عند انتهائك من الموضوع كي لا تنقطعَ سلسلةُ أفكارك والله المستعان

الجكني
05-10-2010, 08:30 PM
أخي الكريم " أبو تميم " حفظك الله ورعاك :
قرأت ما خطه قلمك وبنانك ، ولي وقفات معه لاحقة إن شاء الله ، لكن حتى يحين وقتها ، أطرح عليك هذين السؤالين لتكون الإجابة عليهما هي الأصل الذي تبنى عليه المسألة عموماً :
1- هل للشيخ الشاطبي رحمه الله أسانيد غير أسانيده التي تمر على الداني أم لا ؟
2- هل الشاطبي من أهل الرواية أم لا ؟
وتكفي هاتان ال " هل " لأننا قد نستخدمها كثيراً في هذا الموضوع .
مع التحية والتقدير.

الجكني
05-11-2010, 06:49 AM
قال أخي الكريم " أبو تميم " حفظه الله :

اتصال السند بها من أي كتابٍ؟ وأي طريقٍ؟ فإن بعض هذه الزيادات وإن صحت من طرق أخرى غير طريق الشاطبية فهذا لا يعني صحة القراءة بها من هذه الطريق, وهذا هو الذي يجعل علماء القراءات يمنعون القراءة بها من طريق الشاطبية
أقول :
أما مسألة أي كتاب وأي طريق ؛ فهذا لا يعني أي شيء طالما أنها صحت عن الشاطبي وقرأ وأقرأ بها ، فهذا يكفي لصحتها وقبولها .
ولو اشترطنا اتصال الأسانيد بالكتب لما صحت عندنا (28) طريقاُ في النشر قرأ بها ابن الجزري رحمه الله وأسندها لأصحاب الكتب وليست فيها ، وهذا بينته بالتفصيل في كثير من المحاضرات والمقالات سابقاً .
وأما القول بأن هذا هو الذي جعل العلماء يمنعون القراءة بها - الزيادات - من طريق الشاطبية كما قال أبو تميم فهو قول كنت أتمنى أن آخذ به وأعتبره قولاً مهماً لولا أننا وجدنا هؤلاء العلماء يأخذون بزيادات أخرى من الشاطبية نفسها ، وكفى بهذا دليلاً على اضطراب المنهجية .
ملاحظة مهمة :
لا بد من الفصل في المفهوم بين " الشاطبية " و " الشاطبية " عندما نتكلم عن الطرق .
والله أعلم ..

أبو تميم
05-11-2010, 06:27 PM
أحييك شيخنا الجكني وسأتواصل مع الموضوع, فأنا اطلعت عليه الآن على عجل, فلك مني التحية والتقدير.

أبو تميم
05-11-2010, 06:47 PM
أواصل التعليق على مشاركة أخي الكريم الشيخ المقرئ الموصلي:
فأقــول له: وأما قولك ـ بارك الله فيك ـ : (لماذا لا نقول هذه التحريرات من القراء أنفسهم لأنها لا تغيرُ المعنى فهي كما قلتم - ليس من اجتهاد الشاطبي ولا غيره - ولكن تعارفَ عليها القراء أو إنْ شئتَ قلْ أصحاب الطرق).
أقــــول: هذه العبارة لا أدري ماذا تقصد بها تمامًا, فأرجو منك التكرم بتوضيحها أكثر.
وأما قولك ـ حفظك الله ـ : (وهي أي التحريرات ليس متواترة الى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أسلم لنا من هذا الجهد الذي يبذل من أجل هذه التحريات التي تتشعَّب حتى قال إمامنا ابن الجزري (فهي زهى ألف طريق تجمع) لماذا لا نعتكف على دلالات اختلاف الفرش كي نفهم القرآن بقراآته العشر أعني الفرشية مع الاكتفاء بما في الشاطبية او التيسير).
أقــــول: ـ أشعر أنك ـ أنار الله قلبك بنور معرفته ـ تخلط بين شيئين مختلفين وهما التحريرات والطرق، فابن الجزري رحمه الله يتكلم فيما ذكرتَ عن طرق الرواة حيث قال في "طيبته":
وهذه الرواة عنهم طــرق أصحها في نشرنا يحقـــــق
باثنين في اثنين وإلا أربع فهي زهى ألف طريق تجمع
والطرق شيءٌ, والتحريرات شيءٌ آخر.
وأفهم من كلامك الدعوة إلى الاقتصار على اختلافات القراء الفرشية دون الأصولية من أجل فهم القرآن بقراءاته العشر, وأيضًا الاقتصار بما في الشاطبية والتيسير دون طرق الطيبة والنشر, وأرُدُّ على هذا ـ وأرجو منك رحابة الصدر كما وعدتني ـ بالآتي:
ـ الاقتصار على اختلافات القراء الفرشية دون الأصولية معناه ضياع القراءات؛ إذ كيف سيقرأ القارئ القراءات بدون أصول.
ـ ليست الاختلافات الأصولية مانعًا من فهم معنى القراءات.
ـ لا يمكن تعلم القراءات العشر من الشاطبية والتيسير فقط لاقتصارهما على السبع كما تعرف.
ـ طرق الطيبة والنشر أكثر من الشاطبية والتيسير بأضعاف , فكيف تترك أغلب أوجه القراءات الثابتة.
وقولك ـ بارك الله فيك ـ:
(فرعٌ
قد يتبادر إلى الذهن أني أُنكر القراءات أو أستهينُ بها , كيف ذلك وهي قرآنٌ يُتلى ولكني أُنكر ما نحن فيه من اشتغال الناس بهذه الطرق التي اغلبها ظنية .
فان قيل لا هي ليستْ ظنية بل قطعية , قلتُ فلم الاختلاف اذاً).
أقــــول: أشعر ـ مرةً أخرى ـ أنك تخلط بين التحريرات والطرق، ولعلك تقصد هنا التحريرات, وسبب الاختلاف في بعضها هو ما يظهر للمحررين من كتب القراءات الأصول, ورجوعهم إليها.
وقولك ـ وفقك الله ـ:
وما أريد أنْ أقولَه بشكل موجز هو أن القراءات متواترة إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا من حيث الفرش أما الأصول فكما قلت لا حاجة لنا إلى هذه التعقيدات وكثرة الطرق, وأُحيلُ القارئَ إلى موضوعٍ كنتُ قد كتبته بعنوان ( قول ابن الجزري مع تعليق ويترتب عليهما سؤال) فأرجو الرجوع إليه , كي لا أُعيدُ ما قلتُ من قبل.
أقــــول: وأنا أيضًا أكتفي بما ذكرته سابقًا حتى لا أعيد.
وقولك ـ زادك الله علمًا ـ: فأقول مراد الشاطبي بالاختصار هو إيجاز العبارة مع عدم الإخلال بالمعنى , والشاطبي رحمه الله بلا خلاف قد أضاف على التيسير كما اتفقنا من قبل ليس من اجتهاده وذلك واضح في البيت الآتي :
( وألفافها زادت بنشر فوائد ... فلفت حياء وجهها أن تفضلا )
الشاهد ( زادت بنشر ....) والبيت لا يحتاج الى تعليق .
أقــــول: ما زاده الإمام الشاطبي رحمه الله على التيسير من أوجه القراءات لا تصح القراءة به إلا إذا ثبتت من طرقه, والله تعالى أعلم, وأما شاهد( زادت بنشر ....)
فقال عنه الشراح: ( نشرت فوائد زيادة على ما في كتاب التيسير من زيادة وجوه أو إشارة إلى تعليل وزيادة أحكام وغير ذلك ومن جملة ذلك باب مخارج الحروف ) أقــــول: ولا يلزم من ذلك الأخذ بكل ما في الشاطبية وإن لم يثبت من طريقها.
وأما قولك ـ حفظك الله ـ : (يا شيخي الكريم ياأبا تميمٍ أُحَيِّيكَ من أعماق قلبي على أدبِكَ الرائع مع الشيخ الجكني)
فأقــــول: ملأ الله قلبك علمًا ويقينًا وإيمانًا تجد لذته في الدنيا ونعيمه في الآخرة, فما قولك هذا إلا من طيبة قلبك, ورفعة أخلاقك, فأغبطك على الذوق الرفيع, وأدبنا مع مشايخنا الكرام كالجكني وأمثاله واجب ديني تجب مراعاته, ويرحم الله الجزري حيث يقول:
وليلزم الوقار والتأدبا عند الشيوخ إن يرد أن ينجبا
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المقرئ الموصلي
05-11-2010, 07:05 PM
قرأتُ تعليقكم يا شيخنا الآن , فكما وعدتني وعلقتَ على كلامي , أَوعدك بأني سأعلق على كلامكَ بالتسلسل - كما علمتنا - فهذه تحسبُ لك مع غيرها , ولكن تعليقي أُرْجئهُ إلى حين أن تنتهيَ مع شيخنا الجكني حفظكم ربي بالسلامة .
وأُحبُ أن قولَ لك على عجالة بأني لم أخلط بين التحريرات والطرق ولكني أقصد شيئاً غير الذي تقصده كما سيأتي فيما بعد إن شاء الله.

أطلب منكَ شيخي الكريم أن لا تناديني بــ(الشيخ) لأنك تعلم وأنا أعلم أنّ هذه الكلمة لا أستحقها.
وكما ختمت بأبيات ابن الجزري أختم بأبيات الشاطبي رحمهما الله لأنك تستحقها:
........................................أولئك أهل الله والصفوة الملا
أولو البر والإحسان والصبر والتقى ... حلاهم بها جاء القران مفصلا
عليك بها ما عشت فيها منافسا ... وبع نفسك الدنيا بأنفاسها العلا


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو تميم
05-12-2010, 10:44 AM
أشكرك أخي الحبيب المقرئ الموصلي بارك الله فيك, وقد بادرت بما كنت سأطلبه منك , وهو تأخير تعليقاتك تفضلاً منك حتى نكمل الاستفادة من شيخنا الجكني, وأعتذر كثيرًا عن اتهامي لك بالخلط بين التحريرات والطرق بسبب سوء فهمي لكلامك, فأرجو العفو والصفح , لك مني كل تقدير واحترام

المقرئ الموصلي
05-12-2010, 10:57 AM
الحمد لله أنّي بادرتُ هذ المبادرة ووافقت ما في نفسك وإن شاء الله سنستفيد منكما , وبصراحة شيخي الكريم أنا لا أقبل اعتذارك لأنك لم تُخطئْ فعلامَ تعتذر على معدوم - أي لم يكن هناك شيئ يتطلب ذ لك - ولا أريد الإطالة معك كي لا أُشغلك عن ما انت فيه وفقك الله وإيايّ

أبو تميم
05-12-2010, 12:08 PM
أخي الكريم " أبو تميم " حفظك الله ورعاك :
قرأت ما خطه قلمك وبنانك ، ولي وقفات معه لاحقة إن شاء الله ، لكن حتى يحين وقتها ، أطرح عليك هذين السؤالين لتكون الإجابة عليهما هي الأصل الذي تبنى عليه المسألة عموماً :
1- هل للشيخ الشاطبي رحمه الله أسانيد غير أسانيده التي تمر على الداني أم لا ؟
2- هل الشاطبي من أهل الرواية أم لا ؟
وتكفي هاتان ال " هل " لأننا قد نستخدمها كثيراً في هذا الموضوع .
مع التحية والتقدير.
اللهم ربَّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل, فاطرَ السماوات والأرض, عالم الغيب والشهادة, أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون, اهدنا لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك, إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
شيخنا الفاضل الجكني ـ وفقني الله وإياك وجميع المسلمين إلى قول الحق والعمل به ـ ليس مناقشتي لك هنا من باب الجدل والمراء وتضييع الأوقات, فإن وقتي ووقتك لهما حرمة وقيمة, وإنما لبيان ما أعتقد أنه الحق, وأنا أعتبر أن هذا أمانة ودين سأقف غدًا أمام ربي وحيدًا فريدًا ويسألني عنه, وأعدك وعدًا صادقًا أني إن ظهر لي الحق في كلامك فسأسلم لك به, وسأعلن في نفس الموضع أني رجعت عن قولي إلى قولك, وأما إن لم أجد حجةً تقنعني فاعذرني, ولكل ٍّ حينئذٍ رأيه, مع شكري وامتناني لك على حرصك ومتابعتك, واعتبرني تليميذ صغير في مدرستكم الكبيرة, وللأجابة على السؤالين اللذين تفضلت بهما فأقول مستعينًا بالله: أما:
1ـ هل للشيخ الشاطبي رحمه الله أسانيد غير أسانيده التي تمر على الداني أم لا ؟ فنعم له أسانيد غير أسانيده التي تمر على الداني رحمهما الله, ولكن هذا لا علاقة له بالمسألة التي يدور حولها النقاش, فالقراءات السبع التي في حرز الأماني طرقها نفس طرق التيسير.
وأما:
2ـ هل الشاطبي من أهل الرواية أم لا ؟فأرى أن هذا السؤال لا يختلف كثيرًا عن سابقه, والإجابة السابقة كافية لهما.
لك مني أفضل التحية والتقدير.

أبو تميم
05-12-2010, 12:22 PM
قال أخي الكريم " أبو تميم " حفظه الله :

أقول :
أما مسألة أي كتاب وأي طريق ؛ فهذا لا يعني أي شيء طالما أنها صحت عن الشاطبي وقرأ وأقرأ بها ، فهذا يكفي لصحتها وقبولها .
ولو اشترطنا اتصال الأسانيد بالكتب لما صحت عندنا (28) طريقاُ في النشر قرأ بها ابن الجزري رحمه الله وأسندها لأصحاب الكتب وليست فيها ، وهذا بينته بالتفصيل في كثير من المحاضرات والمقالات سابقاً .
وأما القول بأن هذا هو الذي جعل العلماء يمنعون القراءة بها - الزيادات - من طريق الشاطبية كما قال أبو تميم فهو قول كنت أتمنى أن آخذ به وأعتبره قولاً مهماً لولا أننا وجدنا هؤلاء العلماء يأخذون بزيادات أخرى من الشاطبية نفسها ، وكفى بهذا دليلاً على اضطراب المنهجية .
ملاحظة مهمة :
لا بد من الفصل في المفهوم بين " الشاطبية " و " الشاطبية " عندما نتكلم عن الطرق .
والله أعلم ..


قال شيخنا الجكني ـ متعه الله بالصحة والعافية ـ:
أما مسألة أي كتاب وأي طريق ؛ فهذا لا يعني أي شيء طالما أنها صحت عن الشاطبي وقرأ وأقرأ بها .أقــول: قد ذكرتُ سابقًا أنني لا أنكر صحتها من حيث العموم, ولكن الذي أنكره هو تصحيحها من طريق الشاطبية والتيسير وطرق الطيبة؛ لأن هذا فيه خلط بين الطرق, ولا بد من معرفة الإسناد الذي يرويها الشاطبي من خلاله ولا يكتفى بصحتها عنه.
وأما قول شيخنا الجكني: ولو اشترطنا اتصال الأسانيد بالكتب لما صحت عندنا (28) طريقاُ في النشر قرأ بها ابن الجزري رحمه الله وأسندها لأصحاب الكتب وليست فيها، وهذا بينته بالتفصيل في كثير من المحاضرات والمقالات سابقاً .
أقول: عدم وجود بعض الطرق في الكتب التي أسندها ابن الجزري إلى أصحابها يحتمل أن تكون هذه الطرق موجودة في الكتب في نسخ أخرى اطلع عليها ابن الجزري ولم نطلع عليها, فهي تحتاج إلى زيادة بحث في المخطوطات والنسخ المتعددة, وكم من عبارات وفوائد تفتقد من الكتب نتيجة أخطاء النساخ, ويؤيد هذا الاحتمال كون ابن الجزري يسندها إليهم فهو يثبت روايتها عنهم, وهذا بخلاف مسألتنا فالداني ينفي روايتها عن طريقه.
وأما قولــه ـ حفظه الله ـ: وأما القول بأن هذا هو الذي جعل العلماء يمنعون القراءة بها - الزيادات - من طريق الشاطبية كما قال أبو تميم فهو قول كنت أتمنى أن آخذ به وأعتبره قولاً مهماً لولا أننا وجدنا هؤلاء العلماء يأخذون بزيادات أخرى من الشاطبية نفسها، وكفى بهذا دليلاً على اضطراب المنهجية .أقــول: أرى أنه لا مانع من الأخذ بزيادات الشاطبية إذا صحت من نفس الطرق, ولا يكون في هذا اضطراب في المنهجية, فالأولى بنا التدقيق أكثر لمعرفة منهجية علماء القراءات الذين جعلهم الله سببًا لحفظها وإيصالها إلينا (عذبًا وسلسلا), فقد تكون لهم مبررات لتصحيح أوجه ومنع أوجه, وأنا لا أعني عصمتهم من الخطأ فهم بشر يصيبون ويخطئون, ولكن الذي أعنيه هنا ليس من السهل القول عنهم باضطراب المنهجية, وأنا لا أقصد التعريض بتنقيص كلام شيخنا الجكني, فهو والله عندي أجلّ وأرفع من ذلك, ولا أظنه يعلم مقدار إجلاله في قلبي, ولكن كل ذلك لا يمنع من قول الحق, والله المستعان.

وقول شيخنا الجكني بارك الله فيه:
ملاحظة مهمة :
لا بد من الفصل في المفهوم بين " الشاطبية " و " الشاطبية " عندما نتكلم عن الطرق .
أقول: لم أفهم ما المقصود بهذه العبارة, لقلة فهمي, أو لعدم وضوحها, فأرجو العفو والمعذرة.

الجكني
05-12-2010, 12:26 PM
أخي الكريم " أبو تميم " حفظك الله ورعاك :
كاتب هذه الحروف يتفق معك في كل ما قدمت به مداخلتك الأخيرة ، وتأكد أخي أني متى ما رأيت النقاش تحول إلى " جدال " فسأمسك القلم ، وكذا يجب عليك .
أما إجابتك أخي العزيز على السؤال الأول ، فهي تشير على أننا لن نستمر طويلاً في المناقشة لأننا غير متفقين على أرضية واحدة ، وهذا أهم شيء في المتناقشين المختلفين ، أي : لا بد من نقطة بداية متفق عليها بينهما .
فإذا كان الشاطبي رحمه الله له طرق غير طريق التيسير ، وذكر في الشاطبية أنه سيزيد زيادات على التيسير : فكيف يأتي من يقول أن هذا لا علاقة له بالمسألة !
وهل المسألة المراد مناقشتها وبحثها هي غير ما يتعلق بأسانيد الشاطبي !
وأيضاً :
القول بأن طرق الشاطبية هي نفسها طرق التيسير قول غير صحيح عندي ، بل هو قول غير تام ، والصواب أن يقال : هي طرق التيسير وزيادة عليها .
وأخيراً :
سنبدأ بعون الله تعالى من يوم السبت القادم مساء وفي الساعة العاشرة مساء بتوقيت مكة بمواصلة قراءة كتاب النشر ، وسيكون الحديث عن " الشاطبية " وفيها بحول الله تعالى سنذكر كل ما يتعلق بذلك ومنها هذا الموضوع ، وسنبين أن القول بترك القراءة بزيادة الشاطبية قول غير علمي ولم يبن على دليل علمي ، وسنبين ما يترتب على ذلك من الأخطاء العلمية ، فكما قلتم : هذا دين ندين الله تعالى به ، لأن من القواعد العلمية المقررة التي نشأنا عليها قاعدتان عظيمتان :
1- العلماء مصدقون فيما ينقلونه ، مبحوث معهم فيما يقولونه باجتهادهم .
2- مبنى العلم على البحث والتحقيق ، ومبنى الحال على التسليم والتصديق .
ولكم كل تحية وتقدير.

أبو تميم
05-13-2010, 11:33 AM
حفظك الله شيخنا الكريم وبارك فيك, وأشكرك على صبرك وتحملك,
ووالله لا أريد إتعابك كثيرًا ولكن كما قدمتُ أنني باحثٌ عن الحق, لذا اصبر عليَّ على التعليق على قولك: (فإذا كان الشاطبي رحمه الله له طرق غير طريق التيسير ، وذكر في الشاطبية أنه سيزيد زيادات على التيسير : فكيف يأتي من يقول أن هذا لا علاقة له بالمسألة !
وهل المسألة المراد مناقشتها وبحثها هي غير ما يتعلق بأسانيد الشاطبي !
وأيضاً :
القول بأن طرق الشاطبية هي نفسها طرق التيسير قول غير صحيح عندي ، بل هو قول غير تام ، والصواب أن يقال : هي طرق التيسير وزيادة عليها .
أقـــول:
هل خفي على الإمام ابن الجزري رحمه الله محقق فن القراءات بأن طرق الشاطبية هي طرق التيسير وزيادة عليها, حيث منع القراءة بما خرج عن طرق التيسير؟
وأيضًا:
قائل هذا القول أعني: (طرق الشاطبية هي طرق التيسير وزيادة عليها) يطلب منه إثبات هذا القول بذكر الطرق الأخرى الزائدة على التيسير, ومَن مِن علماء القراءات ساق أسانيده إلى القراء السبعة من طريق الشاطبية من خلالها؟.
ومن مِن شراح الشاطبية قال: أنه سيزيد زيادات على التيسير من طرق أخرى غير طرقه؟ بل عامة الشراح على أنها زيادات فوائد كمخارج الحروف, ولطائف وتعليلات, وأوجه أخرى لم تذكر في التيسير.
ولك مني شيخنا الفاضل التحية والإجلال والتقدير

أبو تميم
05-13-2010, 11:41 AM
قال شيخنا الجكني حفظه الله:
لأن من القواعد العلمية المقررة التي نشأنا عليها قاعدتان عظيمتان :[/color][/size][/font]
1- العلماء مصدقون فيما ينقلونه ، مبحوث معهم فيما يقولونه باجتهادهم .
2- مبنى العلم على البحث والتحقيق ، ومبنى الحال على التسليم والتصديق .
[font=times new roman]

[COLOR="Purple"][SIZE="6"]هذه من الفوائد العظيمة التي استفدتها منه بارك الله فيه, وفوائده ولطائفه التي نستسقيها منه عبر المنتديات كثيرة, فجزاه الله عني خير الجزاء.

الجكني
05-13-2010, 02:39 PM
أخي الكريم :أبو تميم ، قلتم :


هل خفي على الإمام ابن الجزري رحمه الله محقق فن القراءات بأن طرق الشاطبية هي طرق التيسير وزيادة عليها, حيث منع القراءة بما خرج عن طرق التيسير؟

المأمول منكم توثيق هذا الكلام !!
أين منع ابن الجزري القراءة بزيادات الشاطبي أو بما خرج عن التيسير ؟!

أبو تميم
05-16-2010, 11:34 AM
أخي الكريم :أبو تميم ، قلتم :

المأمول منكم توثيق هذا الكلام !!
أين منع ابن الجزري القراءة بزيادات الشاطبي أو بما خرج عن التيسير ؟!

شيخنا الكريم بارك الله فيك: أنا أقصد أن ابن الجزري رحمه الله منع القراءة بالزيادات الخارجة عن طرق التيسير, لا عن كتاب التيسير, بل قد قلتُ سابقًا بأن زيادات الشاطبية الثابتة من نفس الطرق لا يمنع من الأخذ بها, أما توثيق هذا الكلام فهو جلي واضح في كتاب النشر لا أظنه يخفى عليك.

أبو تميم
05-19-2010, 11:45 AM
أين ذهب أخي الكريم الشيخ القارئ المليجي فقد اشتقت كثيرا إلى مشاركاته الرائعة في هذا الموضوع.

الجكني
05-19-2010, 12:18 PM
أنا أقصد أن ابن الجزري رحمه الله منع القراءة بالزيادات الخارجة عن طرق التيسير

لا يزال السؤال قائماً :
أين منع ابن الجزري ذلك ؟

القارئ المليجي
05-19-2010, 12:48 PM
السلام عليكم.
شيخنا الكريم السالم، لا بد من شيء من التسليم حتى تتواجد قاعدة ينبني عليها الحوار.
فلا يحسن إنكار أن يكون ابن الجزري وغيره قد نظروا إلى خروج الداني عن طرقه التي أسندها نظرة فيها الريبة والشك، ولم يسلموا لها تسليمًا، بل تفحصوا في هذه المواضع؛ ليقبلوا منها ما قوي بغيره أو يرفضوا.
هناك مسألة قد تكون أوضح من المسألة التي نحن فيها من أول هذا الموضوع - أقصد التي في رواية السوسي - وهي في تاءات البزي - رحم الله الجميع.
والمسألة هي - كما تعلمون - تشديد التاء في قَوْلِه تعالى في آلِ عِمْرَانَ: (وَلَقَدْ كُنْتُمُ تَّمَنَّوْنَ المَوْتَ)، وفي الواقِعةِ: (فَظَلْتُمُ تَّفَكَّهُونَ).
قال ابن الجزري:
وقَدْ رَوَى الحافِظُ أبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ في كِتابِه "جامِعِ البَيانِ" فقَال: وحَدَّثَني أبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّجَّادُ المُقْرِي، عَن أبي الفَتْحِ أحْمَدَ بْنِ عَبْد العزيزِ بْنِ بُدْهُن، عنْ أبي بَكْرٍ الزَّيْنَبِيِّ، عن أبي رَبِيعةَ، عَنِ البَزِّيِّ، عَن أصْحابِه عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، أنَّهُ شَدَّدَ التَّاءَ في قَوْلِه في آلِ عِمْرَانَ: (وَلَقَدْ كُنْتُمُ تَّمَنَّوْنَ المَوْتَ)، وفي الواقِعةِ: (فَظَلْتُمُ تَّفَكَّهُونَ).
قالَ الدَّانِيُّ: وذَلِكَ قِيَاسُ قَوْلِ أبي رَبِيعةَ لأنَّهُ جَعَلَ التَّشْديدَ في البابِ مُطَّرِدًا، ولم يَحْصُرْه بِعَدَدٍ، وكَذلِكَ فَعَلَ البَزِّيُّ في كِتَابِه.
(قُلْتُ): ولم أعْلَمْ أحَدًا ذَكَرَ هَذَيْنِ الحَرْفَيْنِ سِوَى الدَّانِيِّ مِن هَذِه الطَّرِيقِ.
وأمَّا النَّجَّادُ؛ فهُوَ مِنْ أئِمَّةِ القِراءةِ المُبَرِّزِينَ الضَّابِطينَ، ولَوْلا ذَلِكَ لَمَا اعْتَمَدَ الدَّانِيُّ على نَقْلِه وانْفِرَادِه بِهما مَعَ أنَّ الدَّانِيَّ لم يَقْرَأْ بِهما على أحَدٍ مِنْ شُيُوخِه، ولم يَقَعْ لَنا تَشْدِيدُهُما إلاَّ مِنْ طَرِيقِ الدَّانِيِّ [235]، ولا اتَّصَلَتْ تِلاوَتُنا بِهما إلاَّ إِلَيْه، وهُوَ فلَمْ يُسْنِدْهُما في كِتابِ "التَّيْسِيرِ"، بَلْ قَالَ فِيه: وزَادَني أبُو الفَرَجِ النَّجَّادُ المُقْرِي عَنْ قِراءتِه على أبي الفَتْحِ بْنِ بُدْهُن عَنْ أبي بَكْرٍ الزَّيْنَبِيِّ.
وقالَ في "مُفْرَداتِه": وزَادَنِي أبُو الفَرَجِ النَّجَّادُ المُقْرِي.
وهَذا صَرِيحٌ في المُشافَهة.
(قُلْتُ) : وَأَمَّا أَبُو الفَتْحِ بْنُ بُدْهُنٍ فَهُوَ مِنَ الشُّهْرَةِ وَالإِتْقَانِ بِمَحَلٍّ وَلَوْلا ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلِ انْفِرَادُهُ عَنِ الزَّيْنَبِيِّ ، فَقَدْ رَوَى عَنِ الزَّيْنَبِيِّ *غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ كَأَبِي نَصْرٍ الشَّذَائِيِّ وَأَبِي الفَرَجِ الشَّنَبُوذِيِّ وَعَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوَلِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرِ بْنِ الشَّارِبِ فَلا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ ذَكَرَ هَذَيْنِ الحَرْفَيْنِ سِوَى ابْنِ بُدْهُنٍ هَذَا ، بَلْ كُلُّ مَنْ ذَكَرَ طَرِيقَ الزَّيْنَبِيِّ هَذَا عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ كَأَبِي طَاهِرِ بْنِ سِوَارٍ وَأَبِي عَلِيٍّ المَالِكِيِّ وَأَبِي العِزِّ وَأَبِي العَلاءِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الخَيَّاطِ لَمْ يَذْكُرْهُمَا ، وَلِعِلْمِ الدَّانِيِّ بِانْفِرَادِهِ بِهِمَا اسْتَشْهَدَ لَهُ بِقِيَاسِ النَّصِّ.
ولَوْلا إثْباتُهُمَا في التَّيْسِيرِ والشَّاطِبِيَّة، والتِزامُنَا بِذِكْرِ ما فِيهِما مِنَ الصَّحِيحِ ودُخُولُهُما في ضَابِطِ نَصِّ البَزِّيِّ، لَمَا ذَكَرْتُهُمَا؛ لأنَّ طَرِيقَ الزَّيْنَبِيِّ لَمْ يَكُنْ في كِتَابِنا.
وذِكْرُ الدَّانِيِّ لَهُما في تَيْسِيرِهِ اخْتِيَارٌ، والشَّاطِبِيُّ تَبَعٌ؛ إِذْ لَمْ يَكُونا مِنْ طُرُقِ كِتَابَيْهِمَا.
وهَذَا مَوْضِعٌ يَتَعَيَّنُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، ولا يَهْتَدِي إِلَيْهِ إلاَّ حُذَّاقُ الأَئِمَّةِ الجامِعِينَ بَيْنَ الرِّوايَةِ والدِّرَايَة والكَشْفِ والإتْقَانِ، واللَّهُ تَعَالى المُوَفِّقُ.

القارئ المليجي
05-19-2010, 12:51 PM
لماذا توقف ابن الجزري عن سرد مواضع الخلاف هذه الوقفة الطويلة إن كان خروج الداني عن أسانيده غير مؤثر؟
لماذا يكون من يتنبه ومن ينبه على هذا الخروج من الحذَّاق وغيره لا يكون؟؟

الجكني
05-19-2010, 02:41 PM
أخي الكريم القارئ المليجي حفظك الله ورعاك :
أستحسن أن لا نخرج من نقطة إلى نقطة أخرى إلا بعد الانتهاء منها .
كل مانقلتم عن النشر لم يغب عن كاتب هذه الحروف ولله الحمد ، وقصارى ما فيه أن ابن الجزري يجوّز القراءة بالتحديث ، وهذا على مذهبكم فيه ما فيه ، والكلام هنا سنرجع إليه لكن بعد أن نجد الجواب على السؤال المطروح :
أين منع ابن الجزري ذلك ؟

المحبة لذكر الرحمان
05-20-2010, 01:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركا ته
من فضلكم يا فضيلة الشيخ كم عدد الاوجه في كلمة ءالن بالنسبة لرواية قالون هل صحيح انها (9) تسعة اوجه لماذا ؟ وكيف ذلك ؟ ارجو منكم التوضيح وبارك الله فيكم

أبو تميم
05-23-2010, 09:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركا ته
من فضلكم يا فضيلة الشيخ كم عدد الاوجه في كلمة ءالن بالنسبة لرواية قالون هل صحيح انها (9) تسعة اوجه لماذا ؟ وكيف ذلك ؟ ارجو منكم التوضيح وبارك الله فيكم

أختي الكريمة المحبة لذكر الرحمن ـ أحبك الرحمن ـ أرجو منك ـ تفضلاً ـ أن تنقلي سؤالك إلى مشاركة جديدة فقد أُثقلت هذه الصفحة, وحتى لا تدخل في هذه المناقشة ما ليس منها, وعندئذٍ أبشري بالإجابة مفصَّلةً, والله يحفظك ويرعاك.

أبو تميم
05-23-2010, 09:57 AM
لا يزال السؤال قائماً :
أين منع ابن الجزري ذلك ؟

الذي ينبغي التنبه له هنا أنه لا يشترط لمنع ابن الجزري لوجه من الوجوه أن يقول: وهذا الوجه ممنوع, أو أنا أمنع وجه كذا, أو غيرها من مشتقات (مَنَعَ), بل يُكتفَى بأي عبارة يُعبِّر بها كأن يقول خرج بذلك عن طريقه, أو ليس إلى الأخذ به من سبيل, وغير ذلك مما فهمَ منه علماء القراءات منع القراءة به, وسواء كان ذلك الوجه من زيادات الشاطبي على "التيسير", أو كان مذكورًا فيه أيضًا, وأنا ما قلت لشيخنا الجكني حفظه الله ورعاه أما توثيق هذا الكلام فهو جلي واضح في كتاب النشر لا أظنه يخفى عليك إلا لغلبة ظنِّي أن عبارات النشر لا تغيب عنه لشدة انشغاله بما فيه ـ وهذا مما يُحمَد عليه ـ, ومع ذلك فأنا مضطر لبيان: (أين منع ابن الجزري ذلك ؟) فأقول وبالله التوفيق:
قال الإمام الشاطبي رحمه الله:
269-........................ وَفِي وَجَبَتْ خُلْفُ ابْنِ ذَكْوانَ يُفْتَـلاَ
قال إمام المحققين ابن الجزري رحمه الله: " وانفرد الشاطبي عن ابن ذكوان بالخلاف في: (وجبت جنوبها) ولا نعرف خلافًا عنه في الإظهار من هذه الطرق "{النشر 2/ 6**.
وليس أنا فقط من يفهم من هذا الكلام منع الأخذ بوجه الإدغام في هذا الموضع, بل فهمه أئمة القراءات الموثوق بعلمهم وفهمهم, قال الإمام الصفاقسي رحمه الله: " وذِكْرُ الشاطبي الخلاف لابن ذكوان متعقب, لا يقرأ به؛ لأنه لا يعرف عنه خلاف في إظهارها من طريقه, ثم قال الصفاقسي: قال شيخنا رحمه الله:
وأظهرَن في (وجبت) لأخفشٍ وضَعْفُ خُلفِه أفاد يُفـتلا "{غيث النفع884**.
وقال العلامة الضباع ـ رحمة الله عليه ـ عند شرح هذا البيت: " وما ذكره الناظم من خلاف ابن ذكوان في: (وجبت جنوبها) تعقبه المحقق ابن الجزري بأن الإدغام لم يصح من طريقه, وعلى ذلك جرى صاحب إتحاف البرية, وقال:
(وفي وجبت عند ابن ذكوان أظهرا) ".
** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** **

أبو تميم
05-23-2010, 10:00 AM
تابع لـ(أين منع ابن الجزري ذلك؟)
قال الإمام الشاطبي رحمه الله:
514- وَصِيَّةً ارْفَعْ صَفْـوَ حِرْمِيِّهِ رِضىً وَيَبْصُطُ عَنْهُمْ غَيْرَ قُنْبُـلِ اعْتَـلَى
515- وَبِالسِّينِ بَاقِيِهِمْ وَفي الْخَلْقِ بَصْطَةً وَقُلْ فِيهِماَ الوَجْهَانِ قَوْلاً مُوَصَّـلاَ
الشاهد: (وَقُلْ فِيهِماَ الوَجْهَانِ قَوْلاً مُوَصَّـلاَ) أي أنَّ في: ((وَيَبْصُطُ)) بالبقرة، و((بَصْطَةً)) بالأعراف وجهين: القراءة بالصاد وبالسين في كلٍّ من الموضعـين، للمـشار إليهما بقـاف " قَـوْلاً " ، وميـم " مُوَصَّـلاَ " وهـما خلاد وابن ذكوان, وكلامنا هنا عن ابن ذكوان.
قال محقق فن القراءات ابن الجزري رحمه الله:
" واختلف عن قنبل والسوسي وابن ذكوان وحفص وخلاد ... إلى أن قال: وروى المطوعي عن الصوري، والشذائي عن الداجوني عن ابن ذكوان السين فيهما، وهي رواية هبة الله وعلي بن المفسر عن الأخفش، وروى زيد والقباب عن الداجوني , وسائر أصحاب الأخفش عنه الصاد فيهما، إلا النقاش ، فإنه روى عنه السين هنا - أي في البقرة -, والصاد في الأعراف، وبهذا قرأ الداني على شيخه عبد العزيز بن محمد عنه، وهي رواية الشذائي عن دلبة البلخي عن الأخفش، وبالصاد فيهما قرأ على سائر شيوخه في رواية ابن ذكوان، ولم يكن وجه السين فيهما عن الأخفش إلا فيما ذكرته، ولم يقع ذلك للداني تلاوةً، والعجب كيف عوَّل عليه الشاطبي ولم يكن من طرقه ولا من طرق " التيسير " !! وعدل عن طريق النقاش التي لم يذكر في " التيسير " سواها ، وهذا الموضع مما خرج فيه عن " التيسير" وطرقه ، فليُعلم و لينبَّه عليه "{النشر 2/ 228ـ229**.
قال الشيخ الضباع بعد أن ذكر القراءة بالصاد والقراءة بالسين في الموضعين: " وأما ابن ذكوان فقرأ له بالسين هنا - أي في ((وَيَبْصُطُ )) بالبقرة - والصاد في الأعراف على عبد العزيز الفارسي ، وقرأ له بالصاد فيهما على سائر شيوخه ، وعلى هذا فوجه السين في موضع الأعراف ينبغي تركه عنه؛ لكونه ليس من طريق النظم كما لا يخفى "
فما قاله العلامة الضباع هنا هو ما فهمه من قول ابن الجزري: (وهذا الموضع مما خرج فيه عن " التيسير" وطرقه ، فليُعلم و لينبَّه عليه) الذي يفيد منع القراءة بهذا الوجه من هذه الطريق, والله أعلم.
** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** **

أبو تميم
05-23-2010, 10:03 AM
تابع لـ(أين منع ابن الجزري ذلك؟)
قال الإمام الشاطبي رحمه الله:
652-.......... وَاقْتَدِهْ حَذْف هَائِهِ شِفَاءً وَبِالتَّحْرِيكِ بِالْكَسْرِ كُفِّـلاَ
653- وَمُدَّ بِخُلْفٍ مَاجَ........... .............................
الشاهد: (وَبِالتَّحْرِيكِ بِالْكَسْرِ كُفِّـلاَ * وَمُدَّ بِخُلْفٍ مَاجَ), ومعناه: أن المرموز له بكاف: (كُفِّـلاَ) وهو ابن عامر يكسر الهاء من: (اقتَدِهْ), وأن المرموز له بميم: (مَاجَ) وهو راويه ابن ذكوان له إضافةً إلى كسر الهاء صلتها بياءٍ بخلفٍ عنه.
قال الإمام ابن الجزري رحمه الله: " واختلف عن ابن ذكوان في إشباع كسرتها فروى الجمهور عنه الإشباع وهو الذي في "التيسير" و"المفردات" و"الهادي" و"الهداية" و"التبصرة" و"التذكرة" و"التجريد" و"التلخيصين" و"الغايتين" و"الجامع" و"المستنير" و"الكفاية الكبرى" وسائر الكتب إلا اليسير منها. وروى بعضهم عنه الكسر من غير إشباع كرواية هشام. وهي طريق زيد عن الرملي عن الصوري عنه كما نص عليه أبو العز في الإرشاد ومن تبعه على ذلك من الواسطيين كابن مؤمن والديواني وابن زريق الحداد وغيرهم وكذا رواه ابن مجاهد عن ابن ذكوان فيكون ذلك من رواية الثعلبي عن ابن ذكوان. وكذا رواه الداجواني عن أصحابه عنه. وقد رواها الشاطبي عنه ولا أعلمها وردت عنه من طريقه, ولا شك في صحتها عنه لكنها عزيزة من طرق كتابنا والله أعلم" {النشر 2/ 142**.
قال الإمام الصفاقسي رحمه الله: " ذكر الشاطبي رحمه الله لابن ذكوان الكسـر من غير إشباع كهشام , ولا شك في صحته عنـه إلا أنه ليس من طريقه ، ولم يذكـره الداني في " تيسيره " , ولا في " جامعه " , ولا " مفرداته " ، فلا يقرأ به من طريقه, ولم أقرأ به على شيخنا رحمه الله؛ ولذا لم نذكره, قال المحقق رحمه الله: ((ولا أعلمها وردت عنه من طريقه)) انتهى. أي ولا أعلم هذه الرواية وهي الكسر من غير إشباع وردت عنه, أي عن ابن ذكوان, من طريقه, أي من طريق الشاطبي " {غيث النفع582ـ583**.
وقال الشيخ حسن خلف الحسيني رحمه الله:
112ـ وعند ابن ذكوان فصل كسر ها اقتده وما قصره للحرز يُروَى فيُحملا {إتحاف البرية**.
وقال الشيخ عبد الفتاح القاضي رحمه الله:
" وأما ما ذكره الشاطبي لابن ذكوان من أن له وجهين وصلا : القصر والإشباع ـ أي في اقتَدِه ـ فخروج عن طريقه؛ إذ طريقه الإشباع فقط، وهذا هو المقروء به من طريق الشاطبي ".{ البدور الزاهرة 106**.
** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** ** **

أبو تميم
05-23-2010, 10:07 AM
فما ذكرته فيما مضى إنما هو على سبيل التمثيل لا الحصر, وغير ذلك كثير, فهل ما فهمه أئمتنا فيما تقدم جانبوا فيه الصواب؟ أرجو أن يكون اتضح ما قصدته, والله تعالى أعلم.

القارئ المليجي
05-23-2010, 12:41 PM
قال سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في حديث السقيفة:
"وكُنْتُ قَدْ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أبِي بَكْرٍ، وكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الحَدِّ، فَلَمَّا أرَدْتُ أنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ أبُو بَكْرٍ: على رِسْلِكَ، فكَرِهْتُ أنْ أُغْضِبَهُ، فتَكَلَّمَ أبُو بَكْرٍ فكَانَ هُوَ أحْلَمَ مِنِّي وأوْقَرَ، واللَّهِ ما تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أعْجَبَتْنِي في تَزْوِيرِي إلاَّ قَالَ في بَدِيهَتِه مِثْلَها أوْ أَفْضَلَ مِنْهَا، حَتَّى سَكَتَ". اهـ.
وهذا ما أود أن أقوله للأخ الكريم (أبو تميم).

القارئ المليجي
05-23-2010, 12:56 PM
1- نعم، لا يمكننا أن نطالب ابن الجزري بكلمة (المنع) الآن؛ فالرجل أدى ما عليه، وقال ما قال، وما علينا إلا أن نحاول فهم ما قال.
2- ونعم، ما ذكره الأخ أبو تميم على سبيل المثال لا الحصر؛ لأن الأمثلة كثيرة جدًا.
ومنها: إمالة (يواري) و (فأواري) لدوري الكسائي.
قال ابن الجزري:
"واخْتُلِفَ عَنْهُ [دوري الكسائي] أَيْضًا في (يُوَارِي) و (فَأُوَارِيَ) في المَائِدَةِ، وَ (يُوَارِي) في الأَعْرَاف، و (فَلا تُمَارِ) في الكَهْفِ؛ فرَوَى عَنْهُ أبُو عُثْمَانَ الضَّرِيرُ إمَالَتَهَا، وهَذَا مِمَّا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الطُّرُقُ عَنْ أبِي عُثْمَانَ نَصًّا وأَدَاءً.
ورَوَى فَتْحَ الكَلِمَاتِ الثَّلاثِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصِيبِيُّ، ولَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ أَيْضًا في ذَلِكَ.
وأمَّا مَا ذَكَرَهُ [ذِكْرُ] الشَّاطِبِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لـ (يُوَارِي) و (فَأُوَارِيَ) في المَائِدَةِ فلا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا سِوَى أنَّهُ تَبِعَ صَاحِبَ "التَّيْسِير"، حَيْثُ قَالَ: ورَوَى أَبُو الفَارِس [الفارسي] عَنْ أبِي طَاهِرٍ عَنْ أبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الضَّرِير، عَنْ أبِي عُمَرَ عَنِ الكِسَائِيِّ، أنَّهُ أمَالَ (يُوَارِي) و (فَأُوَارِيَ) في الحَرْفَيْنِ في المَائِدَة، ولَمْ يَرْوِه غَيْرُه، قَال: وبِذَلِكَ أَخَذَهُ - يَعْنِي أبَا طَاهِرٍ - مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَغَيْرِه، ومِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ بِالفَتْحِ. انْتَهَى.
وهُوَ حِكَايَةٌ أرَادَ بِها الفائِدَةَ على عَادَتِه، وإلاَّ فأَيُّ تَعَلُّقٍ لِطَرِيقِ أبِي عُثْمانَ الضَّرِيرِ بِطَريقِ التَّيْسِير؟! ولَوْ أرَادَ ذِكْرَ طَرِيقِ أبِي عُثْمَانَ عَنِ الدُّورِيِّ لَذَكَرَها في أسَانِيدِه، ولَمْ يَذْكُرْ طَرِيقَ النَّصِيبِيِّ، ولَوْ ذَكَرَهَا لاحْتَاجَ أنْ يَذْكُرَ جَميعَ خِلافِه، نَحْوَ إمَالَتِهِ الصَّادَ مِنَ (النَّصَارَى)، والتَّاءَ مِنَ (اليَتَامَى)، وغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي، ولَذَكَرَ إدْغَامَهُ النُّونَ السَّاكِنَة والتَّنْوِينَ في اليَاءِ حَيْثُ وَقَعَ في القُرْآنِ كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ تَخْصِيصُ المَائِدَةِ دُونَ الأعْرَافِ هُوَ مِمَّا انْفَرَدَ بِه الدَّانِيُّ وخَالَفَ فِيهِ جَمِيعَ الرُّوَاة.
قَالَ في "جَامِعِ البَيَان" بَعْدَ ذِكْرِه إِمَالَتهمَا عَنْ [أبي طاهر عن] أبِي عُثْمَانَ: وكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ أبِي عُثْمَانَ سَائِرُ أَصْحَابِه: أبُو الفَتْحِ أحْمَدُ بْنُ عَبْدِالعَزِيزِ بْنِ بُدْهُن وغَيْرُهُ، قَالَ: وقِيَاسُ ذَلِكَ قَوْلُهُ في الأعْرَافِ: (يُوَارِي سَوْآتِكُمْ)، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أبُو طَاهِرٍ ولَعَلَّهُ أَغْفَلَ ذِكْرَه.
(قُلْتُ): لَمْ يُغْفِلْ ذِكْرَه بَلْ ذَكَرَهُ قَطْعًا، ورَوَاهُ عَنْهُ جَمِيعُ أصْحَابِهِ مِنْ أَهْلِ الأدَاءِ نَصًّا وأَدَاءً، ولَعَلَّ ذَلِكَ سَقَطَ مِنْ كِتابِ صَاحِبِه أبِي القَاسِمِ عَبْد العَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيِّ شَيْخِ الدَّانِيِّ، [40] واللَّهُ أَعْلَمُ.
علَى أنَّ الدَّانِيَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وبِإخْلاصِ الفَتْحِ قَرَأْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ؛ يَعْنِي الكَلِمَاتِ الثَّلاثَ - لِلكِسَائِيِّ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُق، وبِه كان يَأْخُذُ ابْنُ مُجَاهِدٍ. انْتَهَى.
وظَهَرَ أنَّ إِمَالَةَ (يُوَارِي) و (فَأُوَارِيَ) في المَائِدَةِ لَيْسَتْ مِنْ طَرِيقِ التَّيْسِيرِ ولا الشَّاطِبِيَّة، ولا مِنْ طُرُقِ صَاحِبِ التَّيْسِيرِ، وتَخْصِيصُ المَائِدَةِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ".

الجكني
05-23-2010, 03:17 PM
أخي الكريم " أبو تميم " حفظك الله ورعاك
أخي الكريم "القارئ المليجي " حفظك لله ورعاك :
أن تزعما - والزعم هنا بمعنى القول - بأن ابن الجزري ( منع ) ثم إن طولبتما بأين (منع) تقولا بأنه لا يمكن مطالبته بالمنع ، او بأن (المنع ) لا يؤخذ من كلامه صراحة وإنما ب ( الفهم ) فهذا أسلوب في اللغة وفي البحث لا أعرفه ولم أدرسه على أي شيخ ، ولم أطلع عليه في أي كتاب من كتب البحث والمناظرة !
والآن حتى أجيبكما على كل الكلام والنقولات التي ذكرتموها آمل تحديد النقاش بالتالي:
1- هل منع القراءة بزيادات الشاطبي هو من صنيع ابن الجزري أم من غيره؟
2- هل المنع منه - من باب المجادلة - هو من منطوق كلامه أم من مفهوم كلامه؟
ولكما كل تحية وتقدير.

أبو تميم
05-23-2010, 08:09 PM
قال سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في حديث السقيفة:
"وكُنْتُ قَدْ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أبِي بَكْرٍ، وكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الحَدِّ، فَلَمَّا أرَدْتُ أنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ أبُو بَكْرٍ: على رِسْلِكَ، فكَرِهْتُ أنْ أُغْضِبَهُ، فتَكَلَّمَ أبُو بَكْرٍ فكَانَ هُوَ أحْلَمَ مِنِّي وأوْقَرَ، واللَّهِ ما تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أعْجَبَتْنِي في تَزْوِيرِي إلاَّ قَالَ في بَدِيهَتِه مِثْلَها أوْ أَفْضَلَ مِنْهَا، حَتَّى سَكَتَ". اهـ.
وهذا ما أود أن أقوله للأخ الكريم (أبو تميم).

بارك الله فيك أخي الفاضل القارئ المليجي فهذا من حسن ظنك, ومن ذوقك الرفيع.

أبو تميم
05-24-2010, 10:24 AM
شيخنا الجكني وفقك الله لك خير:
أنا لم أقل بأن المنع لا يؤخذ من كلام ابن الجزري صراحةً, إنما الذي أقوله أنه لا يشترط أن يقول (أمنع), بل يكفينا أي لفظٍ يفيد المنع, وأيُّ صراحةٍ أكثر من قوله: (ليس إلى الأخذ به من طريق الشاطبية ولا من طريق التيسير ولا من طرق كتابنا سبيل) مثلاً, وليس معنى قولي: مما فهمَ منه علماء القراءات منع القراءة به عدم تصريحه بالمنع, بل هو مؤخوذ من كلامه صراحةً بعبارات أخرى لا تقل عن تصريحه بلفظ: (أمنع), وأنت نفسك ـ شيخنا الكريم ـ أثبتَّ بأنه منع بعض الزيادات وهذه نصوصك:
قلتَ حفظك الله:
" فالمتأخرون وخاصة أصحاب منهج " التحريرات " قد ردوا بعض ذلك وجعلوه غير مقروء به ، وحجتهم في هذا أن ذلك " زيادات " من القصيد وهو " الشاطبية " على " أصلها " وهو " التيسير " ، وهم في هذا متبعون للإمام ابن الجزري رحمه الله كما سيأتي" .
فتأمل قولك: (ردوا بعض ذلك), أليست بمعنى منعوا, وقولك: (وهم في هذا متبعون للإمام ابن الجزري رحمه الله) ففي أي شيء اتبعوه ؟ أرجو الإجابة من حضرتكم !!
وقلتَ ـ أيضًا ـ بارك الله فيك ـ وأنا أنسخ عبارتك كما هي بدون تغيير شيء منها ـ :
"فالقول بأن هذه الزيادات لا يقرأ بها غير ديق – عندي – بسبب أن الشاطبي رحمه الله لم يأت بها من اجتهاده بل هي رواياته الخاصة به ولا يحق بحال من الأحوال قصرها على رواية الداني في التيسير وإلا لكان الأمر هو اعتبار الشاطبي صورة مكررة ومصغرة عن الداني يغني عنها وجود الداني وتيسيره ، وهذا ما لا يصح اعتباره ولا قوله خاصة أن أهل القراءات قبل ابن الجزري رحمه الله قد تلقوا هذه الزيادات بالقبول وقرؤا وأقرؤا بها مع تنصيصهم ومعرفتهم بأنها " زيادات " على التيسير"أقول: ما معنى قولك: (خاصة أن أهل القراءات قبل ابن الجزري رحمه الله قد تلقوا هذه الزيادات بالقبول وقرؤا وأقرؤا بها مع تنصيصهم ومعرفتهم بأنها " زيادات " على التيسير) ؟ أرجو الإجابة من فضيلتكم !!
فعندئذٍ يحسن أن يوجه سؤالك ( أين منع ابن الجزري ذلك ؟ ) إليك لتجيب عليه, وأنا أداعبك بهذه العبارة, فأرجو أن لا تفهم منها الاستهزاء, فمنزلتك في قلوبنا أعلى مما تتوقع, ولولا ذلك لما دام نقاشنا معك.
لك من التحية والتقدير

القارئ المليجي
05-24-2010, 01:18 PM
أن تزعما - والزعم هنا بمعنى القول - بأن ابن الجزري ( منع ) ثم إن طولبتما بأين (منع) تقولا بأنه لا يمكن مطالبته بالمنع ، او بأن (المنع ) لا يؤخذ من كلامه صراحة وإنما ب ( الفهم ) فهذا أسلوب في اللغة وفي البحث لا أعرفه ولم أدرسه على أي شيخ ، ولم أطلع عليه في أي كتاب من كتب البحث والمناظرة !
والآن حتى أجيبكما على كل الكلام والنقولات التي ذكرتموها آمل تحديد النقاش بالتالي:
1- هل منع القراءة بزيادات الشاطبي هو من صنيع ابن الجزري أم من غيره؟
2- هل المنع منه - من باب المجادلة - هو من منطوق كلامه أم من مفهوم كلامه؟
ولكما كل تحية وتقدير.
الشيخ الفاضل الجكني.
قد احلولى الكلام، فقد أتيتَ بجواب ما كان يخطر لي ببال، ويُفهم منه أنك تقول: سطِّرا ما شئتما فأنا متأكد من أن ابن الجزري (لم يمنع)، وما شككت في هذا طرفة عين، وإنَّ الذين أتوْا بعد ابن الجزري هم الذين حمَّلوا كلامه أكثر مما يحتمل. .... هذا ما فهمته من رد فضيلتكم.
وقد قرَّبتَ ذلك بالسؤال الصريح: هل منْعُ القراءة بزيادات الشاطبي هو من صنيع ابن الجزري أم من غيره؟
والجواب الذي أراه أن حال ابن الجزري - صاحب كتاب النشر في القراءات العشر، ذي الألف طريق أو (980) - مع هذه الزيادات على وجهين:
1- إما أن توافق هذه الزيادات طُرقا أخرى عند ابن الجزري، فيكتفي بالإشارة إلى أنها لا تصح من طريق التيسير، لكنها صحيحة عند ابن الجزري، ولا يمنع من القراءة بها.
2- وإما أن هذه الزيادت لم تصحَّ أيضًا من طريق آخر من طرق ابن الجزري فيشتد نكيره عليها - كما في بعض الأمثلة التي وردت سابقًا.
وهو - رحمه الله - وإن لم يشأ أن يخلي كتابه من شيء مما في التيسير والشاطبية - لمكانتهما - فقد منع مع هذا بعض ما فيهما.
وهنا مثالان فقط، لا أشك أن ابن الجزري نفسه منع القراءة فيهما بشيء من زيادات الشاطبي.
الأوَّل
المثال الذي بدأ به أخونا أبو تميم، وهو:
269-........................ وَفِي وَجَبَتْ خُلْفُ ابْنِ ذَكْوانَ يُفْتَـلاَ
قال إمام المحققين ابن الجزري رحمه الله: " وانفرد الشاطبي عن ابن ذكوان بالخلاف في: (وجبت جنوبها) ولا نعرف خلافًا عنه في الإظهار من هذه الطرق "{النشر 2/ 6**.
= =
وإذا كان الشيخ أبو تميم اكتفى بهذا النقل من "النشر"، فإن بقية كلام ابن الجزري أشد صراحة، قال:
((فرُوَاةُ الإظْهَارِ هُمُ الَّذِينَ في الشَّاطِبِيَّة، ولَمْ يَذْكُرِ الدَّانِيُّ أنَّهُ قَرَأَ بالإدْغَامِ على أبي الفَتْحِ إلاَّ في رِوَايَةِ هِشَامٍ كَمَا ذَكَرَه، وعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ قَرَأَ بِه على أبي الفَتْحِ حَتَّى يَكُونَ مِنْ طَرِيقِ أصْحَابِ الإدْغامِ كَابْنِ مُرْشِدٍ وأبِي طَاهِرٍ وابْنِ عَبْد الرَّزَّاقِ، وَغَيْرِهِمْ فَمَاذَا يُفِيدُ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَرَأَ بِهِ مِنْ طُرُقِ كِتَابِه؟
على أنِّي رَأَيْتُ نَصَّ أَبِي الفَتْحِ فَارِسٍ في كِتَابِه فإذَا هُوَ الإدْغَامُ عَنْ هِشَامٍ فِي الجِيمِ والإظْهَارُ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، ولمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ: (وَجَبَتْ جُنُوبُهَا) وَغَيْرِه)).
= =
وإذا أصرَّ الدكتور الجكني أن كلام ابن الجزري هذا لا يفيد المنع، فماذا سيقول في شرح ما في "الطيبة":
- - - - - وكـم * * * بالصاد والظا وسجز خلف لـزم
كهدمت والثا لـنا والخلف مـل * * * مع أنبتت لا وجبت وإن نُقِل

يتبع لاحقًا

الجكني
05-24-2010, 03:34 PM
أخي " أبو تميم " و " القارئ المليجي " حفظكما الله :
باختصار غير مخل :
المثال الذي ذكرتموه وهو خلف ابن ذكوان في " وجبت جنوبها " لا ينطبق على مسألتنا في منع زيادة الشاطبي رحمه الله ، لأن هذه الزيادة الذي منع القراءة بها هو الإمام الشاطبي نفسه رحمه الله ، وهذا المنع مبطّن تحت قوله " يفتلا " فهو رحمه الله يقول : هذا الخلف الذي ورد عن ابن ذكوان خلف " يفتلا " أي :يُصرف فلا يعتبر ، وهذا - عندي - هو الصواب إن شاء الله تعالى في مراد الشاطبي ، أعني أن كلمة " يفتلا " : مأخوذة من :
فتل : في مثل قولهم : انفتل فلان من صلاته أي انصرف ، وفتل فلن عن رأيه انصرف ، أو أنها من : فتلت الناقة : إذا أملس جلد إبطها فلم يكن فيه عرك ولا حاز ولا خالع ، وهذا يكون إذا استرخى جلد إبطها ، وهو من العيوب فيها .
وعلى المعنيين قال الأزهري رحمه الله :
وهذه الأشياء تضرب كلها أمثالاً للشيء التافه الحقير القليل .اهـ
فقول الشاطبي " يفتلا " هو حكم على أن هذا الخلف غير معتبر ولا مقروء به ، وهذا يصنعه الشاطبي في قصيدته غير ما مرة .
فاتضح من هذا التفسير أن الشاطبي رحمه الله لم يجز هذا الخلف ، بل ذكره ليبين أنه لايعتبر .
أما ابن الجزري رحمه الله فكلامه واضح وضوح الشمس ، فلم يتعرض لوجه الزيادة بمنع أو غيره ، بل قصارى كلامه أنه بيّن انفراد الشاطبي بذكر الخلاف لابن ذكوان من هذه الطرق وأنه لا يعرف هذا لغيره " ومن ذكر غير ذلك عن ابن الجزري فهو من فهمه هو لكلام ابن الجزري لا غير ، وهذا لا نتناقش فيه .
ولي عودة بإذن الله تعالى مفصلة مع كل حرف ذكرتموه ، لأبين أن " منهج المحررين منهج مضطرب متضارب لا يقوم على وتيرة علمية واحدة ، فسبب المنع عندهم هي نفسها سبب القبول !!!

القارئ المليجي
05-24-2010, 05:07 PM
الدكتور الفاضل.
بارك الله فيك، ورفع قدرك.
والله، توقَّعتُ في هذه المرَّة جوابَكم، وهو وجيهٌ عندي لا شكَّ.
لكنِّي لا ينبغي أن أحتكِمَ إلى فهْمِكم الثَّاقب هذا الَّذي أوافقكم عليه، وإنَّما أحتكم إلى فهْم الَّذين كانوا قبل ابن الجزَري، ممَّن (لم يمنعوا)، كما احتكمتم إليهم من قبل.
فهل فهِموا أنَّ وجه الإدغام في (وجبت جنوبها) ممنوع كما فعل ابن الجزري، وأن الشاطبي - رحمه الله - هو الذي منعه؟؟
ولماذا ذكره وهو ليس في التيسير؟
أسوق ما قاله الديواني - رحمه الله - في (شرح الروضة) بخصوص هذه المسألة، ولا شك أنه إمام معتبر.

والشاطبيْ وجبت بالخُلف عنْه وفي الـ = ظا ورش ادغمها وهل وبل نضدا

وفي الشرح:
وزاد الشاطبي على نقْل التيسير إدغام وجبت جنوبها بالخُلف عن ابن ذكوان، فتعيَّن له فيه الوجْهان في المذْهب الشَّامي والإظهار في العراقي، وتعيَّن له الإظهار في المذهبَين في نضجت جلودهم، ولا ثالثَ لهما في الجيم.

القارئ المليجي
05-25-2010, 10:08 AM
قولكم:
أعني أن كلمة " يفتلا " : مأخوذة من :
فتل : في مثل قولهم : انفتل فلان من صلاته أي انصرف، وفتل فلان عن رأيه انصرف ، أو أنها من : فتلت الناقة : إذا أملس جلد إبطها فلم يكن فيه عرك ولا حاز ولا خالع ، وهذا يكون إذا استرخى جلد إبطها ،وهو منالعيوب فيها .
وعلى المعنيين قال الأزهري رحمه الله :
وهذه الأشياء تضرب كلها أمثالاً للشيء التافه الحقير القليل .اهـ

هذا الكلام لم أقرأْه ولم أطالعْه قبل الآن؛ لأني سارعت بالرَّدّ بناء على ما توقَّعت أنكم ستردّون تضعيف وجه إدغام (وجبت جنوبها) إلى الشاطبي.
لكن هذا التوجيه بعد أن قرأته الآن، لا يسعني السكوت عليه.
فقول الشاطبي (يُفتلا) لا يُمكن أبدًا أن يكون من مادَّة (فتل) ولا من (انفتل) ولا نحو هذا.
بل هو كما قال جميع الشراح من مادة (فلى - يفلي) وافتلى: افتعل منْه.
فالفعل (يُفتَلى) خماسي؛ أعني مزيدًا بالهمزة والتاء، وليس ثلاثيًا من (فتل).
وهذا أقوله إبراء للذمة أمام كل اللغويين في المنتدى؛ حتى لا يُظنَّ أني وافقتكم على هذا التوجيه اللغوي، وهو ما لم يكن.

وإنما يمنع من توجيهكم هذا أنَّ الشاطبي قال: (خلفُ ابن ذكوان يُفتلا) أو (يُفتَلى)، وكان يلزم على ما ذهبتم إليه أن يقول: (يُفتَلُ).

المقرئ الموصلي
05-25-2010, 06:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشايخي الأفاضل كي لا يملوا الإخوة الأعضاء والأخوات العضوات من تكرار أسمائكم أعني (الثلاثة) في هذه الصفحة المباركة أردتُ من هذا المنطلق أنْ أسئل بعض الاسئلة ولْتُجعلْ كـــ(الفاصل الإعلاني) كما هو موجود في البرامج .
فمن خلا ل ما طرحتموه - أعني المشايخ الثلاثة الأفاضل- وأنا متابعٌ لِكلِّ ماكتبتموه , أُثيرتْ في ذهني أسئلةٌ أتمنى الإجابة عنها :

1- هل التحريرات موجودة في النشر بهذه الطريقة الموجودة الآن , فإذا كان ذلك كذلك فأينَ هي ؟ وإذا لم تكن موجودة ألا تُعتبر زيادةً كزيادات الشاطبي؟
2- طرفٌ قال منع ابن الجزري وطرفٌ قال لم يمنع , فسواءٌ منع أو لم يمنع ألم تكن الشاطبية هي من أصول النشر لقول ابن الجزري :
ولا أقول إنها قد فضلت*****حرز الأماني بل به قد كملت
3-إذا كان ابن الجزري (رحمه الله) قد منع كل ما زاده الشاطبي , فما الحكم على الشاطبي نفسه حالَ كونه يضيف على القرآن ما ليس منه؟
4- هل غاب عن الشاطبي وهو أقرب عهداً للسلف من ابن الجزري الذي هو أبعد , من أنّ القراءة سنة متبعة أي بالتلقي ؟
5- هل لفظة التحريرات أو ما في معناها كانت متداولة بين القراء العشرة أو رواتهم ؟
6- هل أصحاب التحريرات اختلافهم اختلاف تنوعٍ أم اختلاف تضاد؟
7- أحياناً نقرأُ عبارة في الكتب وهي (واجب أو وجب أو يمتنع) فهل هذا الواجب والامتناع اللغوي أم الاصطلاحي المعروف لدى الأصوليين ؟
8- المعروف أنّ التحريرات في الأصول فهل هناك تحريرات في الفرش؟
وجزاكم الله خير الجزاء وأعطاكم الله عين العطاء

امانى نور الدين
05-26-2010, 09:34 AM
اخواتى واخوانى الاعزاءدرست الكثير فى القراءات ولكنى لم اسمع بعد عن التحريرات وما الفرق بينهما على الرغم من انى اراكم تستشهدون بابيات الشاطبيه وهذه الابيات درستهافالقراءات فهل من الممكن توضيح هذه المعلومه جزاكم الله كل خير

أبو تميم
05-26-2010, 10:11 AM
أحيي أخي الحبيب المقرئ الموصلي حفظه الله, وأشكره على تجديد الصفحة بمداخلته بالأسئلة التي طلب أن تجعل كـ (الفاصل الإعلاني), وكون هذه الأسئلة لها تعلق بمسألتنا أحاول الإجابة عليها بما أعتقد أنه الحق, وإجابتي هذه التي أقدمها هي من وِجهة نظري وليس من اللازم أن يوافقني عليها الشيوخ الأفاضل فقد تكون لهم وجهة نظر أخرى, وسأورد السؤال والإجابة بعده مباشرة, فأقول وبالله التوفيق:
الســؤال:
1-هل التحريرات موجودة في النشر بهذه الطريقة الموجودة الآن , فإذا كان ذلك كذلك فأينَ هي ؟ وإذا لم تكن موجودة ألا تُعتبر زيادةً كزيادات الشاطبي؟
الإجـــابة:
لا ليست التحريرات موجودة في النشر بهذه الطريقة الموجودة الآن, بل هي مأخوذة منه في الغالب لإسناده كل وجه من أوجه الخلاف إلى قائله, وقلتُ (في الغالب)؛ لأن بعض التحريرات مبنية على رجوع بعض المحررين إلى أصول النشر لمعرفة الأوجه منها, أما لماذا لا تُعتبَر زيادةً كزيادات الشاطبي؟
فلأنَّ التحريرات هي عبارة عن عدم خلط بعض الأوجه ببعض, أو هي تمييز كل طريق عن الطرق الأخرى, وليست هي زيادة أوجه غير موجودة في الأصول حتى نعتبرها كزيادات الإمام الشاطبي رحمه الله.
الســؤال:
2- طرفٌ قال منع ابن الجزري وطرفٌ قال لم يمنع , فسواءٌ منع أو لم يمنع ألم تكن الشاطبية هي من أصول النشر لقول ابن الجزري :
ولا أقول إنها قد فضلت*****حرز الأماني بل به قد كملت
الإجـــابة:
بلى الشاطبية أصلٌ من أصول النشر, ولكن هذا ليس معناه الأخذ بكل ما فيها, وليتك تكمل ما بعد هذا البيت, وهو قول ابن الجزري رحمه الله:
حَـوَتْ لِـمَـا فِـيـهِ مَــعَ التَّيْسِـيـرِ وَضِعْـفِ ضِعْفِـهِ سِــوَى التَّحـرِيـرِ
الســؤال:
3-إذا كان ابن الجزري (رحمه الله) قد منع كل ما زاده الشاطبي, فما الحكم على الشاطبي نفسه حالَ كونه يضيف على القرآن ما ليس منه؟
الإجـــابة:
لم يقل أحد ـ في حدِّ علمي القاصر ـ أن ابن الجزري قد منع كل ما زاده الشاطبي رحمة الله عليهما.
وأما منعه بعض الزيادات فليس لأن الشاطبي رحمه الله يضيف في القرآن ما ليس منه حتى يسأل ما الحكم عليه؟ وإنما لخروج تلك الزيادات عن الطرق التي التزمها, فهي وإن كانت ثابتة من طرق أخرى غير طرق الشاطبية فإنه لا يصح خلطها بها.
الســؤال:
4- هل غاب عن الشاطبي وهو أقرب عهداً للسلف من ابن الجزري الذي هو أبعد , من أنّ القراءة سنة متبعة أي بالتلقي ؟
الإجـــابة:
أقول كلاهما قريب, ومثل الشاطبي رحمه الله لا يغيب عليه أنّ القراءة سنة متبعة, وذكره لبعض الأوجه التي ردَّها العلماء هو تلقاها تلقِّيًا ولم يخترعها من نفسه ما عدا بعض المواضع التي حدث فيها خطأ أو وهمٌ ـ مع قلَّتِها جدًّا ـ, وليس سبب رد العلماء لها هو عدم تلقيه لها, وإنما خروجها عن طريقه.
الســؤال:
5- هل لفظة التحريرات أو ما في معناها كانت متداولة بين القراء العشرة أو رواتهم ؟
الإجـــابة:
لم تكن موجودة, ولا حاجة إليها أو إلى ما في معناها في زمنهم لعدم ظهور طرق الجمع إلا في زمن متأخر, ولعدم انحصار طرق الرواة في الطرق المحصورة الآن, وعند ظهور جمع القراءات في ختمة واحدة بدأت الحاجة إلى التحريرات.
الســؤال:
6- هل أصحاب التحريرات اختلافهم اختلاف تنوعٍ أم اختلاف تضاد؟
الإجـــابة:
هو اختلاف تضاد كون البعض يمنع والبعض الآخر يجيز, ولكن ما وقع فيه الخلاف بين المحررين قليل, وهذا الاختلاف ناتج عن اطلاعهم على أصول القراءات وفهمهم ما فيها.
الســؤال:
7- أحياناً نقرأُ عبارة في الكتب وهي (واجب أو وجب أو يمتنع) فهل هذا الواجب والامتناع اللغوي أم الاصطلاحي المعروف لدى الأصوليين ؟
الإجـــابة:
يختلف من حالة إلى حالة, ومن اعتبار إلى اعتبار, فيصعب أن يحكم عليه بواحدٍ منهما مطلقًا.
الســؤال:
8- المعروف أنّ التحريرات في الأصول فهل هناك تحريرات في الفرش؟
الإجـــابة:
نعم توجد تحريرات في الفرش, والله تعالى أعلم, فإن أصبت فبتوفيق من الله, وإن أخطأت فمن عجزي وتقصيري, والله المستعان.

أبو تميم
05-26-2010, 10:18 AM
ما زال سؤالاي لشيخنا الجكني ـ حفظه الله ـ ينتظران الإجابة:
1ـ قولك: (ردوا بعض ذلك), أليست بمعنى منعوا, وقولك: (وهم في هذا متبعون للإمام ابن الجزري رحمه الله) ففي أي شيء اتبعوه ؟
2ـ ما معنى قولك: (خاصة أن أهل القراءات قبل ابن الجزري رحمه الله قد تلقوا هذه الزيادات بالقبول وقرؤا وأقرؤا بها مع تنصيصهم ومعرفتهم بأنها " زيادات " على التيسير) ؟

الجكني
05-26-2010, 12:39 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله :
1- الشكر لأخي المقرئ الموصلي على طرح هذه الأسئلة القوية .
2- أقول لأخي " أبو تميم " :
الكلام الذي نقلته عني هو كلام كنت حررته قبل أكثر من عشر سنوات ، وقد بحمد الله تجددت معارف ، وتوسع الاطلاع ، وانضبط بعض المنهج العلمي ، الذي من خلاله يستطاع الحكم على المسائل دون المساس بقائليها :
أخي الكريم :
فرق بين " منع " و " ردّ " وكلام ابن الجزري صريح في " الرد " وليس " المنع " ، ونحن نتناقش في ادعائكم - أهل المبالغة في التحريرات - أن ابن الجزري " منع " وليس في أنه " ردّ " !!
فجواب سؤالك هو : اتبعوا ابن الجزري في " الرد " وزادوا من عند أنفسهم " المنع " !!
وهذا واضح أخي الكريم ، ولكن يظهر أن لا عبرة لدلائل الألفاظ لديكم .
أما سؤالك الثاني حقيقة لم أفهم المراد منه ، لكن أزيد عليه عبارة : وابن الجزري نفسه قرأ بزيادات الشاطبي على شيوخه قبل أن يرد - ولا أقول يمنع - بعضها .
أما الأخ القارئ المليجي :
1- شكراً على الاستدراك القوي والعلمي على المسألة التصريفية ، وبيانك البراءة من الموافقة على أن " يفتلا" ليست من " فتل " وإنما هي من " افتلى " ، واستدراكك وجيه وصحيح ، لكن :
إذا كان الإمام السخاوي والسمين الحلبي رحمهما الله قد فسّرا كلمة " يفتلا " بأنها من " فلي الشعر : بفتح وكسر الشين ، ولم أجد أحداً فسرها بأنها من " فتل " فأقول :
1- على القول بأنها من " فلى - فلو " فمعناها أن الشاطبي رحمه الله يأمر بالبحث والتنقيب والتدبر عن هذا الوجه الزائد عن ابن ذكوان ، وهذا تفسير السخاوي رحمه الله ؛ فهل هذا يتفق مع مراد الشاطبي ؟؟
الشاطبي بين حالتين :
الأولى : إما أن وجه ابن ذكوان صحيح عنده ، فلا وجه لأن يأمرك بالبحث عنه خاصة وأنه - الوجه - عن ابن ذكوان مشهور كما يقول السمين الحلبي !!
الثانية : الوجه ليس مشهوراً وليس صحيحاً ، وهو المناسب للكلمة ، فيكون الرد من الشاطبي نفسه لا من غيره .
2- سواء قلنا " يفتلا " هي من " فلى " أو من " فتل " فإن معنى " العزل " و " الانفصال " معنى مشترك بينهما ، وهو ما يدلني على مقصد الشاطبي رحمه الله في رد هذا الوجه .
3- هذا كله في حالة لو أن الشاطبي لا يجيز هذا الوجه ، أما في حالة أنه يجيزه فلا إشكال لأنه رواه مسنداً عن شيوخه وبطريق من طرق الداني رحمه الله ، فقصارى ما يقال في ذلك : أنه اختيار منه رحمه الله ، وللشاطبي كل الحرية أن يختار من مجموع مروياته ما يراه ، ومن الظلم أن يقصر اختياره على التيسير فقط .
4- القول بأن " يفتلا " كان الأولى أن يقال " يفتل " فاعتراض لا يليق بمقام القارئ المليجي اللغوي النحوي .
ملاحظة :
من يوم أمس كتبت هذا الرد مرتين ، لكن لعذر فني لم أره يظهر في المنتدى ، فسبحان مقدّر الأمور والأحوال .

المقرئ الموصلي
05-26-2010, 09:26 PM
شيخي الكريم رزقك الله علماً نافعاً وقلباً خاشعاً وذريةً صالحةً وعملاً متقبلا.
شيخي الكريم أنا شاكرٌ لكَ على هذه الإجابات العلمية التي إن دلتْ فإنما تدل على تعمقك في هذا العلم ورسوخك فيه , ولكنّك لم تأتِ بأمثلةٍ ولا بأدلةٍ توضحُ تلك الإجابات العلمية القيّمة وخصوصاً السؤال الأخير , عموماً – هي موجودة في ذهنك بلا ريب – ولكن ربما لم يسعفْكَ المكان ولا الزمان على وضع الأدلة أو الأمثلة فلا عليك شيخي ربما تأتي الأمثلة في ما بعد .

شيخي الكريم عندي توضيح فقط بالنسبة لجواب السؤال الثاني , وهو أي (التوضيح) أننا يجب أن نفرق بين النشر وطيبة النشر هذا من وجه , ومن وجه آخر يجب أن نفرق من حيث المفهوم بين ما يثبته في طيبة النشر وبين ما يستثنيه من طيبة النشر .
أقول إذا أثبت شيئاً في الطيبة فيُفهم منه عقلاً أنه موجود في النشر أما إذا استثناه من الطبية فهذا ليس دليلاً على عدم وجوده في النشر بدليل:
ولا أقول إنها قد فضلت*****حرز الأماني بل به قد كملت
هنا أثبت أنّ حرز الأماني هي من أصول الطيبة فعليه هي من أصول النشر.

أما قولك
: (وليتك تكمل ما بعد هذا البيت, وهو قول ابن الجزري رحمه الله:
حَـوَتْ لِـمَـا فِـيـهِ مَــعَ التَّيْسِـيـرِ وَضِعْـفِ ضِعْفِـهِ سِــوَى التَّحـرِيـرِ)
فهنا استثنى التحرير من الطيبة , ولم يستثنه أعني (التحرير) من النشر , بدليل قوله (حوتْ....سوى التحرير ) أنه جاء بتاء التأنيث الراجعة إلى الطيبة ولو أراد النشر لقال:- حوى....سوى التحرير-
ومن وجه آخر أن ابن الجزري ذكر زيادات الشاطبي في النشر ولم يذكرها في الطيبة فأرجو مراجعة ما ذكره بخصوص (رأى كوكبا) وأخواتها.
وجزيت خير الجزاء وأعطاك الله عين العطاء

مشايخي الأفاضل لن أتداخلَ وأسئل بعد , كي لا أقطع سلسلة أفكاركم . ملاحظة هذه الــ (لن ) في قولي (لن أتداخل) هي ليست زمخشرية فربما أعود إنْ طال الفصلُ , وإذا أردتم أنْ أجعلَها زمخشرية فسأجعلها زمخشريةً وفي كلٍ خير.

أبو تميم
05-27-2010, 04:38 PM
في البداية أعتب على شيخنا الفاضل الجكني حفظه الله ورعاه فقد كان نقاشه في هذه المرة مائلاً إلى الشدة والحماس, فهمت ذلك من الآتي:
1ـ قوله بارك الله فيه: أقول لأخي " أبو تميم " :وحرمني من الدعاء بالحفظ والرعاية التي تعودتها منه في كل مرة, والتي كنت آمل فيها الإستجابة حيث إنها من أمثال شيخنا الذين نعتقد فيهم القرب من الله تعالى بكثرة الطاعات, فدعاؤهم أرجى للقبول.
2ـ قوله وفقه الله: ونحن نتناقش في ادعائكم - أهل المبالغة في التحريرات –
3ـ قوله زاده الله علمًا وعملاً: وهذا واضح أخي الكريم ، ولكن يظهر أن لا عبرة لدلائل الألفاظ لديكم .
4ـ قوله بارك الله فيه: أما الأخ القارئ المليجي وحرمه أيضًا من الدعاء بالحفظ والرعاية التي تعودناها منه في كل مرة.
وأرجو ألا يكون فهمي هذا صحيحًا, وعلى أية حال فليس هذا موضوع النقاش, فأهم شيء إحقاق الحق ولو بحرماننا من الحياة, وأشهد الله ـ وهو يعلم ما في قلبي ـ أن هذا كله لم يزيدني لشيخنا الجليل الجكني ـ رزقنا الله وإياه إيمانًا نجد حلاوته ـ إلا حبًّا واحترامًا وإجلالاً وتقديرًا, ولكن ما قصدته هنا أن النقاشات العلمية تحتاج إلى سعة الصدر, وحسن الظن بالآخرين, ولم تكن الشدة يومًا ـ ولن تكون ـ هي الوسيلة الناجحة للإقناع.
أما قول شيخنا جزاه الله خيرًا: (فرق بين " منع " و " ردّ " وكلام ابن الجزري صريح في " الرد " وليس " المنع ").
فأقول: أنا لا أرى فرقًا بينهما فمُؤداهما واحد, ولشيخنا الفاضل بارك الله فيه رأيه, وأدعو القراء الكرام الذين يطلعون على هذا الموضوع أن يردوني إلى الصواب إن أخطأت في هذا الرأي.
وقوله حفظه الله: (ونحن نتناقش في ادعائكم - أهل المبالغة في التحريرات - أن ابن الجزري " منع " وليس في أنه " ردّ " !!
فجواب سؤالك هو : اتبعوا ابن الجزري في " الرد " وزادوا من عند أنفسهم " المنع " !!
وهذا واضح أخي الكريم، ولكن يظهر أن لا عبرة لدلائل الألفاظ لديكم( .
أقـول: لسنا أهل مبالغة في التحريرات وإنما باحثون عن الحق, وقد قلت سابقًا أكثر من مرة بأنه ليس من اللازم أن يأتي بلفظة (منع) وإنما يكتَفى بأي عبارة تفيد ذلك, ما دامت تؤدي نفس المعنى, فالمهم أن النتيجة واحدة.
لشيخنا الكريم مني خالص التحية والتقدير.

أبو تميم
05-27-2010, 04:42 PM
قول أخي الكريم المقرئ الموصلي حفظه الله ورعاه:
شيخي الكريم رزقك الله علماً نافعاً وقلباً خاشعاً وذريةً صالحةً وعملاً متقبلا.
أقول: آآآمين, وإياكم, ويرزقك الله ذلك وأضعافه.
وقولك بارك الله فيك:
ولكنّك لم تأتِ بأمثلةٍ ولا بأدلةٍ توضحُ تلك الإجابات العلمية القيّمة وخصوصاً السؤال الأخير.
عندي توضيح فقط بالنسبة لجواب السؤال الثاني , وهو ...الخ.
أقــول: سأرجع إليه لاحقًا ولأخي الكريم ما طلب, وأرجو أن لا تكون (لن) منه زمخشرية كما قال, بل نرجوا مداخلاته القيمة.

الجكني
05-27-2010, 08:11 PM
أخي الكريم " أبو تميم " غفر الله لي وله ، وحفظه ورعاه :
يعلم الله أن ليس شيء مما توهمته جاء في خلدي ، فسامحك الله .
أما عبارة " أهل المبالغة في التحريرات " فهي عبارة عندي - يعلم الله ويعلم إخواني وأحباي - أني أقولها لهم أثناء مناقشتي معهم على الطبيعة من باب الأنس والممازحة ، وليست من باب آخر .
أما قولكم حفظكم الله :


وقد قلت سابقًا أكثر من مرة بأنه ليس من اللازم أن يأتي بلفظة (منع) وإنما يكتَفى بأي عبارة تفيد ذلك, ما دامت تؤدي نفس المعنى

فكيف يكون حكم - أي حكم - لازم عن شيء ولا يوجد مرة واحدة التعبير بذلك الشيء صراحة ؟؟
كيف يتأتى لابن الجزري رحمه الله أن " يمنع " شيئاً متكرراً ، ولم يستخدم مرة واحدة كلمة " م ن ع " حتى يبنى عليها بقية كلامه ؟!!
أخي الكريم :
النقاش العلمي مفتاحه وبابه المصطلحات المتعارف عليها ، ودلائل الألفاظ الصريحة المتفق عليها ، فهي التي تبنى عليها المفاهيم قبل كل شيء .
وتقبل مني كل تحية وتقدير.

القارئ المليجي
05-29-2010, 01:22 PM
الشيخ الفاضل/ السالم الجكني
حفظك الله ورعاك، وجمعنا وإياك في مستقر رحمته.
أسأل - بصدق - كل من دخل هذه الصفحة وطالع ما فيها، أن يدعو لي ولإخواني بصلاح الحال وتيسير الأمور، وأن يدعو لي - خاصة - بأن يغفر الله لي ويرحمني ويتوب علي، ويدعو لي بالعافية في الدنيا والآخرة.
بظهر الغيب وليس على هذه الصفحات.
أما الكلام على معنى (المنع) ففي الحقيقة ما كان ينبغي أن يستغرق كل هذه المراجعات دون الرجوع إلى أدلة قاطعة من الكلام الفصيح الذي لا يتطرق إليه الشك، وليس الرجوع إلى المصطلحات المتعارف عليها، والله أعلم.
وفي القرآن المجيد:
(فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي) - - - فقالوا في حكاية ما حدث: (مُنع منا الكيل).
مع أن يوسف - عليه السلام - قال : لا كيل لكم.
أنا - فيما سبق - أتيت بكلمة لابن الجزري في (طيبته) يمنع فيها باستخدام حرف النفي؛ قال:
- - - - - وكـم * * * بالصاد والظا وسجز خلف لـزم
كهدمت والثا لـنا والخلف مـل * * * مع أنبتت لا وجبت وإن نُقِل

أبو تميم
05-30-2010, 11:13 AM
أخي الكريم " أبو تميم " غفر الله لي وله ، وحفظه ورعاه :
يعلم الله أن ليس شيء مما توهمته جاء في خلدي ، فسامحك الله .
أما عبارة " أهل المبالغة في التحريرات " فهي عبارة عندي - يعلم الله ويعلم إخواني وأحباي - أني أقولها لهم أثناء مناقشتي معهم على الطبيعة من باب الأنس والممازحة ، وليست من باب آخر .

أما قولكم حفظكم الله :[/color][/size][/font]

فكيف يكون حكم - أي حكم - لازم عن شيء ولا يوجد مرة واحدة التعبير بذلك الشيء صراحة ؟؟
كيف يتأتى لابن الجزري رحمه الله أن " يمنع " شيئاً متكرراً ، ولم يستخدم مرة واحدة كلمة " م ن ع " حتى يبنى عليها بقية كلامه ؟!!
أخي الكريم :
النقاش العلمي مفتاحه وبابه المصطلحات المتعارف عليها ، ودلائل الألفاظ الصريحة المتفق عليها ، فهي التي تبنى عليها المفاهيم قبل كل شيء .
وتقبل مني كل تحية وتقدير.

أحمد الله أن ما فهمتُه كان سوء فهم مني وهذا ما رجوتُه, وما حملني على قول ما قلتُ إلا لأخرج كل ما يدور في قلبي حتى لا يشوبه شيء من الغل للآخرين, وأنت شيخنا مصدق عندي في ما قلتَ, فأرجو العفو والصفح.

أما قولك حفظك الله:[font=times new roman][size=5][color=blue]

فأقول: لو وجدتُّ فيما قلتَه ما يقنعني لأعلنتُ القول به, ولكن إلى الآن أرى أن كلام ابن الجزري واضح في المنع وإن لم يستعمل لفظ: (م ن ع), وهنا كم من ألفاظ صريحة تفيد ذلك.
لك مني التحية والتقدير والإجلال

أبو تميم
05-31-2010, 08:54 AM
الأمثلة التي طلبها أخي الكريم المقرئ الموصلي حفظه الله المتعلقة بوجود تحريرات في الفرش, فأقول مستعينًا بالله:
هي كثيرة أذكر بعضهاعلى سبيل التمثيل:
منها: التحريرات في لفظ (بارئكم) لأبي عمرو, فقد ذكر المحررون أنه يمتنع لدُوْرِيِّهِ وجه الغنة في اللام والراء مع إتمام كسرة: (بارئكم) مطلقًا, وتمتنع الغنة ـ أيضًا ـ له على وجه الاختلاس مع مد المنفصل, ... إلى آخر ما ذكره المحررون.
ومنها: ما ذكر لابن ذكوان في لفظ: (إبراهيم) مع السكت, والغنة, وإمالة (حمارِك).
ومنها: ما ذُكِرَ لروح في: (ولا تظلمون فتيلاً) أنه يتعين له على القراءة بالغيب الإظهار في باب الإدغام الكبير العام.
وغير ذلك كثير.
أما توضيحه في ما يتعلق بالسؤال الثاني بقوله:
ولا أقول إنها قد فضلت*****حرز الأماني بل به قد كملت
هنا أثبت أنّ حرز الأماني هي من أصول الطيبة فعليه هي من أصول النشر.
أقول: وأنا أوافقك على ما قلتَ, لكن الذي قصدتُه أنه ليس معنى ذلك الأخذ بكل ما في حرز الأماني, بل هناك فيها أوجه غير مقروءٍ بها كما لا يخفى عليكم.
وقولك بعد قول ابن الجزري رحمه الله:
حَـوَتْ لِـمَـا فِـيـهِ مَــعَ التَّيْسِـيـرِ وَضِعْـفِ ضِعْفِـهِ سِــوَى التَّحـرِيـرِ
فهنا استثنى التحرير من الطيبة , ولم يستثنه أعني (التحرير) من النشر , بدليل قوله (حوتْ....سوى التحرير ) أنه جاء بتاء التأنيث الراجعة إلى الطيبة ولو أراد النشر لقال:- حوى....سوى التحرير-
أقول:
أوافقك أيضًا على أن المراد بـ (حوت) الطيبة وليس النشر, ومعنى (سوى التحرير) كما قال الشراح:
" أي غير ما فيها من الإتقان والتحقيق والتقويم " أي زادت على حرز الأماني وعلى التيسير بذلك, والله أعلم.
وقولك بارك الله فيك:
ومن وجه آخر أن ابن الجزري ذكر زيادات الشاطبي في النشر ولم يذكرها في الطيبة فأرجو مراجعة ما ذكره بخصوص (رأى كوكبا) وأخواتها.
أقـول:
بل ذكر أغلبها إن لم تكن كلها في الطيبة, ومن أمثلة ذلك الخلاف في: (وجبت جنوبها) لابن ذكوان, وكذلك ذكر (رأى كوكبًا) وأخواتها في نهاية باب الإمالة, ولكن ليس كل ما ذُكر في الطيبة يُقرأ به, بل قد أشار الناظم إلى عدم الأخذ ببعضها في الطيبة نفسها, وبعضها ذكر عدم الأخذ به في النشر.
والله تعالى أعلم.

المقرئ الموصلي
05-31-2010, 09:29 AM
حقيقةً شيخي الكريم أجدتَ وأفدتَّ , وشرحت ويسرتَ , فشرحك لاهو اختصار مخل ولا تطويل ممل, بل كان بين ذلك قواما.
الله يجزيك كلَّ خير وبورك فيكَ وفي علمكَ.....وسأكملُ الدعاء لكَ في ظهر الغيب كي لا يُظنَّ بي الظنونا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو تميم
05-31-2010, 09:35 AM
آآآمين وإياكم, وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح, حفظك الله أخي الحبيب وبارك فيك.

الجكني
05-31-2010, 03:53 PM
ما ذكر لابن ذكوان في لفظ: (إبراهيم) مع السكت, والغنة, وإمالة (حمارِك).
وجه إثبات الألف هنا لابن ذكوان هو من زياداته على التيسير ، فلماذا يقرأ به المحررون إذن ؟
ثم أيضاً :
1- من أول من قال بهذا التعيين ؟
2- هل صاحب التعيين قرأ بهذا التعيين بالسند المتصل إلى ابن الجزري ؟
3- هل ابن الجزري نفسه قرأ بهذا التحرير ؟ أو أنه أقرأ تلاميذه بهذا ؟
هنا القضية يا أخي الكريم :
تعيين وإلزام مبني على الاجتهاد وليس على الرواية المتصلة !!

الجكني
05-31-2010, 05:36 PM
في مداخلة سابقة للشيخ القارئ المليجي حفظه الله قال :


قال إمام المحققين ابن الجزري رحمه الله: " وانفرد الشاطبي عن ابن ذكوان بالخلاف في: (وجبت جنوبها) ولا نعرف خلافًا عنه في الإظهار من هذه الطرق "{النشر 2/ 6**.


كيف نجمع بين قول ابن الجزري هنا وبين قول أبي معشر الطبري رحمه الله في " التلخيص " حيث قال :
" زاد ابن ذكوان في الثاء والجيم والصاد " اهـ ( ص : 139)
ومعلوم أن طريقه في التلخيص عن ابن ذكوان هو نفسه طريق الداني في التيسير : النقاش عن الأخفش عن ابن ذكوان .( التلخيص : 100) .

القارئ المليجي
06-01-2010, 01:13 PM
حفظ الله الشيخ السالم الجكني ورعاه.
هذه فائدة جليلة - لا شك - وهي من ثمرات هذه المداخلات، ولله الحمد.
وإني أشكر فضيلتكم على إثراء هذا الموضوع وفتْح الباب للبحث والتَّنقيب.
وليس من وكْدي وشغلي هنا أن أردَّ معترضًا دائمًا، أو أترك فرصة الشُّكر والموافقة إذا جاء وقتها؛ فمما مر بي من فوائد بعض الأعضاء في "الألوكة":

((الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض)).
وهذا الأدب والخلُق لمسته في محاوراتي مع فضيلتكم التي تكررت منذ أول لقاء حميم، والذي قارب أن يمرَّ عليه عامان.
ولعلَّ في هذا الكلام ما يضيف إلى محاولات بقيَّة الإخوة المتحاورين هنا، بل وربما يُعفيهم أيضًا من السعي في تخفيف حدَّة الحوار، فهذا أقوله لهم عن خبرة (عزيزة وغالية) في محاورة فضيلتكم.
بارك الله في الجميع.

القارئ المليجي
06-01-2010, 01:22 PM
ثم أقول في محاولة "غير قوية" في الرد على ما ذكره الدكتور السالم:
يبدو أن في كتاب "التلخيص" اضطرابًا في هذه المسألة، وربما كان في كلام ابن الجزري إشارة إلى هذا؛ قال:
((وأظْهَرَها ابْنُ ذَكْوَانَ عِنْدَ حُرُوفِ (سجز) المُتَقَدِّمة، واخْتُلِفَ عَنْهُ في الثَّاءِ؛ فرَوَى عَنْهُ الصُّورِيُّ إظْهَارَها عِنْدَها، ورَوَى الأخْفَشُ إِدْغَامَها فِيها، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وقَدِ اضْطَرَبَتْ ألْفَاظُ كُتُبِ أصْحَابِنَا فِيه، وقَدْ نَقَلَهُ الدَّانِيُّ على الصَّوابِ مِنْ نُصُوصِ أصْحَابِ ابْنِ ذَكْوَانَ وأصْحَابِ أصْحَابِه)).

أبو تميم
06-02-2010, 11:02 AM
وجه إثبات الألف هنا لابن ذكوان هو من زياداته على التيسير ، فلماذا يقرأ به المحررون إذن ؟
ثم أيضاً :
1- من أول من قال بهذا التعيين ؟
2- هل صاحب التعيين قرأ بهذا التعيين بالسند المتصل إلى ابن الجزري ؟
3- هل ابن الجزري نفسه قرأ بهذا التحرير ؟ أو أنه أقرأ تلاميذه بهذا ؟
هنا القضية يا أخي الكريم :
تعيين وإلزام مبني على الاجتهاد وليس على الرواية المتصلة !!

شيخنا الفاضل حفظك الله: وجه القراءة بالألف في مواضع البقرة لابن ذكوان هو منصوص عليه في التيسير لذا ليس من الزيادات من حيث الذكر, وإنما فيه خروج عن طريقهما ـ فيما يظهر لي ـ , حيث إن الداني لم يقرأ على الفارسي الذي هو طريقه إلا بالياء, وإنما قراءته بالألف على أبي الحسن ابن غلبون, وكذلك قراءة النقاش على الأخفش بالياء كما هو واضح في جامع البيان, والنشر, مع أن صاحب التجريد قال: " وأما الفارسي فروى عن النقاش بألف في سورة البقرة حسب ومضى على أصله فيما مضى ". وفارسيه غير فارسي الداني إلا أن فيه إثبات قراءة النقاش بالألف, وعلى أية حال أنا هنا أوافقك على تخلف منهج المحررين هنا ـ فيما يبدو لي ـ, وقد قدمتُ أنهم قد يخطئون, ولكن ليس معنى هذا إبطال التحريرات, وهذه من المواضع التي أستشكلها منذ فترة ولكن إلى الآن لم أبحثها البحث المرضي, أما بقية أسئلتك فأرجو منك تكرمًا أن تقبل مني تأخيرها قليلاً فعندي مناقشة سأضيفها لاحقًا متعلقة بهذه النقاط.
لك مني خالص التحية والتقدير.

المقرئ الموصلي
06-06-2010, 09:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشايخي الأكارم
من باب ( الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا)
1- كيف ابن الجزري رحمه الله جعل الشاطبية والتيسير كلاهما من أصول النشر مع أنهما واحد ,حسْبَ ما يقول البعض أي لماذا لم يقتصر على أحدهما ؟.
2- هل ابن الجزري رحمه الله قرأ بزيادات الشاطبية أم لم يقرأْ ؟ بغض النظر عن المنع والعدم .
3- قد عَلِمْنا من خلال هذا المنتدى المبارك أنّ (آلآن) لها (69) وجهاً , السؤال : هل هذه الأوجه قياسية أم سماعيةً ؟ فإذا كانت قياسية ألا يُناقض التواتر؟
وجزاكم الله خير الجزاء

أبو تميم
06-08-2010, 04:50 PM
مرَّةً أخرى أشكر أخي الكريم المقرئ الموصلي حفظه الله ورعاه على تنشيطه للصفحة بأسئلته القيمة, وأنا اطلعت عليها الآن على عجل, وسأرد عليها إن وجدت عندي إجابة إن شاء الله تعالى في وقت لاحق.

المقرئ الموصلي
06-08-2010, 05:14 PM
مرَّةً أخرى أشكر أخي الكريم المقرئ الموصلي حفظه الله ورعاه على تنشيطه للصفحة بأسئلته القيمة, .

وأنا كذلك
مرةً أخرى أشكرُ شيخي الكريم أبا تميمٍ حفظه الله ورعاه على تنشيطه للصفحةِ بأجوبته القيمة .
ونسأل الله أن يتمم عليه العلم والعمل

أبو تميم
06-09-2010, 10:46 AM
للإجابة على استفسارات أخي الكريم المقرئ الموصلي حفظه الله تعالى أقول وبالله التوفيق:
الســؤال:
1- كيف ابن الجزري رحمه الله جعل الشاطبية والتيسير كلاهما, من أصول النشر مع أنهما واحد ,حسْبَ ما يقول البعض أي لماذا لم يقتصر على أحدهما ؟.
الإجـــابة:
من أجل توضيح الإجابة أفضِّل أن تكون في فقرتين:
الأولى: نعم أنا من البعض ـ إن صح تعريف (بعض) بـ (أل) في العربية ـ الذي يقول بأن طريقهما واحدة, وتأمَّل ـ بارك الله فيك ـ ذِكْرَ ابن الجزري رحمه الله لهما في "النشر" بقوله: "من طريق الشاطبية والتيسير" بصيغة المفرد, وذلك في الغالب, مع أنه أحيانًا يقول: "من طريقي الشاطبية والتيسير" بصيغة التثنية, وتثنيته لهما محمول على اعتبار أنهما كتابان لا أنهما طريقان مختلفان.
الثانية: لم يقتصر على أحدهما؛ لأنَّ إسناده يمُرُّ بالشاطبي رحمه الله في القراءات السبع الموجودة في "الشاطبية", ثم يتصل بالداني رحمه الله فيها وهي موجودة ـ أيضًا ـ في "التيسير" فجعل كل واحدٍ منهما أصلاً تؤخذ منه القراءات, وهذه منهجية سار عليها في "نشره", فمن اتصل إسناده إليه بطريق من الطرق وكان موجودًا له في كتاب عدَّ ذلك الكتاب طريقًا وأصلاً من أصول النشر, ومن تلقى عن صاحب ذلك الكتاب سواء مباشرة أو بواسطة وضمنها كتابًا عدَّ ذلك الكتاب طريقًا آخر, وأصلاً آخر من أصول النشر في تلك الرواية, ولم يكتف بأحدهما, وانظر على سبيل المثال قوله في النشر في رواية قالون, طريق الفَرَضي عن ابن بُويان, قال ابن الجزري: "طريق المالكي وهي الثانية عن الفَرَضي من طريقين من كتاب الروضة له, ومن كتاب الكافي قرأ بها ابن شريح على المالكي". فتأمل كيف عدهما طريقين وجعلهما أصلين ولم يكتف بالروضة فقط مع أن ما فيهما من هذه الطريق شيءٌ واحد, والله تعالى أعلم.
الســؤال:
2- هل ابن الجزري رحمه الله قرأ بزيادات الشاطبية أم لم يقرأْ؟ بغض النظر عن المنع والعدم.
الإجـــابة:
يصعب الجزم بأنه قرأ بجميع الزيادات؛ إذ هو أمرٌ غيبي, وكذلك الجزم بأنه لم يقرأ, ولكن من خلال كلامه على عدم الأخذ ببعض الزيادات ـ سواء سمَّينا ذلك منعًا أم ردًّا ـ يوحي بأنه لم يقرأ بجميعها, وحتى الذي قرأ به ونبَّه على مخالفته لطريق الشاطبية ينبغي ـ من حيث الرواية ـ عدم الأخذ به من طريقها, تجنُّبًا للخلط بين الطرق, والله أعلم.
الســؤال:
3- قد عَلِمْنا من خلال هذا المنتدى المبارك أنّ (آلآن) لها (69) وجهاً, السؤال: هل هذه الأوجه قياسية أم سماعيةً ؟ فإذا كانت قياسية ألا يُناقض التواتر؟
الإجـــابة:
لااا أدري, الله أعــلم.

المقرئ الموصلي
06-09-2010, 04:08 PM
للإجابة على استفسارات أخي الكريم المقرئ الموصلي حفظه الله تعالى أقول وبالله التوفيق:
الســؤال:
1- كيف ابن الجزري رحمه الله جعل الشاطبية والتيسير كلاهما, من أصول النشر مع أنهما واحد ,حسْبَ ما يقول البعض أي لماذا لم يقتصر على أحدهما ؟.
الإجـــابة:
من أجل توضيح الإجابة أفضِّل أن تكون في فقرتين:
الأولى: نعم أنا من البعض ـ إن صح تعريف (بعض) بـ (أل) في العربية ـ الذي يقول بأن طريقهما واحدة, .

بارك الله فيك شيخي الكريم
أودُّ فقط التعليق على كلمة (البعض) وأترك التعليق على الأجوبة لشيخنا الجكني (حفظكم ربي) بصراحة لأنّ بضاعتي مزجاة ولا تسعفني في التعليق .
(البعض) : بصراحة لا أُخفي إعجابي بالتفاتتكم على كلمة (البعض).
فأقول : قال الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات في ما ينقله عن الإمام أبي نزار النحْوي في كتابه المسائل السفرية :
(منع قوم دخول الألف واللام على غير وكل وبعض، وقالوا: هذه كما لا تتعرف بالإضافة لا تتعرف بالألف واللام، قال: وعندي أنه تدخل اللام على غير وكل وبعض، فيقال فعل الغير ذلك والكل خير من البعض، وهذا لأن الألف واللام هنا ليستا للتعريف، ولكنها المعاقبة للأضافة) اتنهى .
وقال صاحب تاج العروس : (لأَنَّ الّلامَ ليست فيها للتَّعْريف ولكنّها الَّلامُ المُعَاقَبةُ للإِضافة نحو قَوْله تعَالى : فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأْوَى . أَي مأْواه ....وقد يُحْمَل الغَيْرُ على الضِدّ والكُلُّ على الجُمْلَة والبَعْضُ على الجُزْءِ فيصحّ دُخُولُ الّلام عَلَيْهَا بهذا المَعْنَى) . انتهى

ونحن بانتظار شيخنا الجكني يدلو بدلوه , إنْ سَمَحَ لنا .

المقرئ الموصلي
06-11-2010, 07:46 PM
أرجو من فضيلة الشيخ الجكني الإجابة عن السؤال الثالث وحبذا لو كانت هناك إضافات أخرى تتحفوننا بها
وجزيتم خيرا

الجكني
06-11-2010, 11:36 PM
قال أخي الكريم " المقرئ الموصلي " حفظه الله :


أرجو من فضيلة الشيخ الجكني الإجابة عن السؤال الثالث وحبذا لو كانت هناك إضافات أخرى تتحفوننا بها




والسؤال هو :


قد عَلِمْنا من خلال هذا المنتدى المبارك أنّ (آلآن) لها (69) وجهاً, السؤال: هل هذه الأوجه قياسية أم سماعيةً ؟ فإذا كانت قياسية ألا يُناقض التواتر؟


والجواب عندي هو :
لا أعرف هل هي قياسية أم سماعية !
لكني متأكد أنها مأخوذة من الكتب ، ولم أجد من قرأ بها كلها بالسند المتصل منه إلى الراوي فضلاً عن إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
والله أعلم .

المقرئ الموصلي
06-12-2010, 03:56 PM
جزيتما عني كل خير وبورك فيكما وفي علمكما , وجوابكما جعلني أعزم على البحث ولكن بعد فراغ الذهن مما أنا فيه , فالمشغول لا يُشغل .
أرجو من الجميع الدعاء لي بظهر الغيب

أبو تميم
06-28-2010, 07:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه الأسطر سأورد فيها ما اطلعت عليه مما كتبه شيخنا الجليل الدكتور السالم الجكني حفظه الله ورعاه عن التحريرات, مع مناقشته بما أرى أنه الحق؛ كون ذلك له صلة بهذه المسألة التي يدور حولها النقاش, وما ذلك إلا إبراءً للذمة, وحتى لا يظن ظانٌّ أن جميع أعضاء المنتديات يوافقونه في هذا الرأي, وقبل الشروع في ذلك أنبِّه إلى الأمور الآتية:
الأول/ أن ما قاله الشيخ حفظه الله لا أشك فيه أدنى شك بأنه ما أراد به إلا الخير, وبيان الحق, وإفادة الآخرين, ولكن هذه النية لا تبرر الخطأ.
الثاني/ أن هذه العبارات التي أنقلها عنه هنا لم تكن صادرة عنه في وقت واحد, ولا مرّة واحدة, وإنما هي متفرقة في أزمنةٍ ومرات متعددة, وبعضها قديمة, فربما قد يكون تغيَّر رأيُه في بعضها.
الثالث/ لم أقصد بهذه المناقشة ـ والله يعلم ذلك ـ إثارة الجدل, أو تضييع الأوقات بالمراء, أو التقليل من شأن آراء شيخنا الجكني حفظه الله, وإنما أردت بيان ما أعتقد أنه الحق, والآن أورد كلامه كاملاً, ثم تأتي مناقشته فقرة فقرة.قال حفظه الله:
( ولما رأيت كثيراً من أهل القراءات المتأخرين والمعاصرين ألزم نفسه والأمة معه بوجوب الأخذ بهذه التحريرات – والوجوب هنا الوجوب المصطلح عليه بتأثيم تاركه – حاولت قدر الجهد والفهم والسعة أن أبين أن هذا الإلزام لا يصح على الأمة لسببين رئيسيين :
الأول : أنه لم يأت عن من أنزلت عليه هذه القراءات صلى الله عليه وسلم 0
الثاني :الخلل العلمي في الضابط الذي يتحاكمون إليه ،فتراهم يمنعون وجهاً لعلة ما ،ثم في موضع آخر ومسألة أخرى يجوزنه مع وجود نفس العلة )0

(ولي عودة بإذن الله تعالى مفصلة مع كل حرف ذكرتموه ، لأبين أن " منهج المحررين منهج مضطرب متضارب لا يقوم على وتيرة علمية واحدة ، فسبب المنع عندهم هي نفسها سبب القبول !!!)

(هذه المسألة من المسائل التي جعلتها تحت عنوان "نظرات في غاية النهاية "أذكرها هنا في قسم " التحريرات "لأنها من المسائل المهمة ؛ليست لهذا الكتاب فحسب ،بل مهمة "للنشر " والطيبة " وتهم أكثر إخواننا الملتزمين ب "التحريرات ") ،
فسأله أحد الإخوة الأفاضل عن هذه العبارة قائلاً:
لكن هل نفهم من كلامك أنك لا ترى لزوم قراءة القراءات بمضمن الطيبة بالتحريرات، أو أن التحريرات غير مهمة أو مجدية ،
وهل يُفهم من تعبيرك " يلزمون أنفسهم " أنه ليس لهم إلزام غيرهم ممن يقرأ عليهم، أو لا يقرأ عليهم.
نرجو من فضيلتكم توضيح رأيكم في هذه المسألة.


ردَّ عليه قائلاً:
أخي الفاضل :
(أولاً : هل لديك أو لدى إخواني " المتشددين " في التحريرات دليلاً على أن ابن الجزري رحمه الله قرأ بهذه التحريرات ، ومن ثَمّ " أقرأ بها تلامذته ؟؟
ثانياً : هل لديكم أو لدى أهل التحريرات أن ابن الجزري رحمه الله وهو إمام المحررين كان يجيز أخذ الأوجه من الكتب ثم يقرئها لتلاميذه؟
ثالثاً : هل لديكم أو لدى أهل التحريرات دليلاً أن هذه التحريرات التي تصل أحياناً إلى العشرات بل المئات متصلة الإسناد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
هذه بعض أسئلة أرى أن على طالب التحريرات الوقوف عندها قليلاً ثم يحكم بنفسه على حكم هذه التحريرات .
أما إجابة لسؤالكم إجمالاً فأقول :
لا أنكر التحريرات المتصلة الإسناد من الشيخ إلى ابن الجزري ثم منه إلى القارئ ثم منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل الذي أنكره هو هذه " الاجتهادات " في التحريرات حتى أصبحنا نرى الاختلافات بين شيوخها أكثر من الاختلافات الفقهية أحياناً .
وأما سألة الإلزام فأقول :
العبد الضعيف يرى أنه ليس من حق الشيخ أن يلزم تلاميذه بهذه التحريرات إلا إذا كان هو نفسه قد قرأ بها متصلة الإسناد غير منقطعته في أي مرحلة من مراحله .
هذا باختصار ما أدين الله به في هذه المسألة (.
وللتعليق على هذه النقاط أجعل كلامي في المحاور الآتية:
المحور الأول: كيف تكون التحريرات ملزمة ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في الإلزام بها؟
المحور الثاني: هل هذه التحريرات متصلة الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟
المحور الثالث: هل منهجية المحررين مضطربة؟
المحور الرابع: هل قرأ الإمام ابن الجزري بهذه التحريرات وألزم بها تلامذته؟
المحور الخامس: هل كان ابن الجزري يأخذ التحريرات من الكتب ويقرؤها لتلامذته؟
المحور السادس: ما هي التحريرات التي اتصل إسنادها إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟
وقبل البدء بهذه المحاور يظهر لي بعض التضارب في كلام شيخنا الجكني حفظه الله , فهو يطلب دليلاً على أن ابن الجزري رحمه الله قرأ بهذه التحريرات, ثم في الأسطر التي تليه يقول بأنه إمام المحررين, فلا أدري كيف سيكون إمام المحررين وهو لا يقرأ بالتحريرات!!!.
ويقول هل يوجد دليل على أن التحريرات التي تصل أحياناً إلى العشرات بل المئات متصلة الإسناد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم يقول بعد ذلك لا أنكر التحريرات المتصلة الإسناد من الشيخ إلى ابن الجزري ثم منه إلى القارئ ثم منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وللموضوع بقيـــــــــــة

الجكني
06-29-2010, 12:29 AM
أخي الكريم " أبو تميم " حفظكم الله ورعاكم :
أولاً : لك كل الشكر على أن جمعت كلام العبد الضعيف المتناثر ، وأتيت به هنا لتناقشه ، فجزاك الله كل خير ، وجعلني وإياك ممن لا يجامل في الحق ولا يداهن ، وهذا منهجي الذي تخرجت به من تحت أيدي مشايخي المرصفي وعبدالعزيز عثمان وغيرهما رحم الله الجميع .
ثانياً : أؤكد لك أني لم أرجع عما قررته سابقاً من أن " منهج التحريرات منهج مضطرب لا يقوم على أسس علمية لا في الدراية ولا في الرواية ، والشاهد على هذا ذكرت كثيراً منه في المحاضرات الصوتية المسجلة وغيرها من المداخلات معكم ومع غيركم من أحبابي أهل القراءات .
ثالثاً : قلتم حفظكم الله :


وقبل البدء بهذه المحاور يظهر لي بعض التضارب في كلام شيخنا الجكني حفظه الله , فهو يطلب دليلاً على أن ابن الجزري رحمه الله قرأ بهذه التحريرات, ثم في الأسطر التي تليه يقول بأنه إمام المحررين, فلا أدري كيف سيكون إمام المحررين وهو لا يقرأ بالتحريرات!!!.


وأقول :
لو تمعنتم قليلاً لعرفتم أن لا تناقض ، لأن تقريري ل " تحريرات " ابن الجزري ليست هي نفسها " التحريرات التي نتكلم عنها والتي هي على هذه الصورة المعروفة ، وهذا ذكرته سابقاً في بعض المداخلات مع بعض المشايخ في " ملتقى أهل التفسير " ولهذا أقول ابن الجزري إمام المحررين وليس إمام " أهل التحريرات" !
أما قولكم أسعدكم الله :


ويقول هل يوجد دليل على أن التحريرات التي تصل أحياناً إلى العشرات بل المئات متصلة الإسناد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم يقول بعد ذلك لا أنكر التحريرات المتصلة الإسناد من الشيخ إلى ابن الجزري ثم منه إلى القارئ ثم منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.


لو انتبهتم للسياق لعرفتم أن الكلام جاء في إطار "التسليم الجدلي " أي :لو وجدت " تحريرات " متصلة الإسناد لما أنكرتها .
وتقبل كل تحية وتقدير.

أبو تميم
06-29-2010, 07:07 AM
جزاكم الله خيرًا شيخنا الفاضل ورفع قدركم, وأنا أشكرك كثيرًا بأن أتحت لنا فرصةً للنقاش والإستفادة, وما قلتُه من أنه يوجد في كلامكم بعض التناقض هو ما كان يظهر لي, وقد زال بحمد الله هذا الإشكال بعد تكرمكم بالتوضيح.
لك مني خالص التحية والتقدير.

أبو تميم
06-29-2010, 07:13 AM
شيخنا الفاضل أكرمك الله:
بقي لي استفسار قبل أن أبدأ بالمحاور وهو ما هي تحريرات ابن الجزري التي تقصدها؟

أبو تميم
07-04-2010, 08:36 AM
المحور الأول:
كيف تكون التحريرات ملزمة ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في الإلزام بها؟
لمناقشة هذا المحور أقول مستعينًا بالله تعالى:
الإلزام بالتحريرات إنما لمن قرأ على سبيل الرواية, وهذا ما يفعله من يجمع القراءات, فإنه ينوي في قراءته للقراءات بطريقة الجمع أنه يقرأ من طريق فلان, وطريق فلان وهكذا, وهذه الطرق ـ حتى المتفرعة عن الراوي الواحد, بل وعن الطريق الرئيس الواحد إلى طرق فرعيةـ يقع بينها اختلاف في بعض الأوجه, فيرد بعض الأوجه في طريق ولا يرد في طريق آخر, فيلزم حينئذٍ الاقتصار على الأخذ به من الطريق الوارد منها دون غيرها, وهذه هي التحريرات, فهي وإن لم ينص النبي صلى الله عليه وسلم على الإلزام بها فإنها لازمة حتى لا يقع القارئ في عكس الصدق في قراءته بأخذه بوجهٍ من غير الطريق الوارد فيها, وقد ثبت في الأدلة المتفق على قطعيتها تحريم الكذب, والله أعلم.

ارتقاء
07-07-2010, 07:36 PM
متابعون لكل كلمة
وان كان علمكم وما تقدموه اكبر منا
لكن حصولنا على فائدة واحدة مما تقدمون قيمة عظيمة ومكسب أنعم الله به علينا
فلا تحرمونا من فيض علمكم
بارك الله فيكم جميعا

أبو تميم
07-08-2010, 06:35 AM
المحور الثاني:
هل هذه التحريرات متصلة الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟
لا شك أن طرق الرواة تتصل أسانيدهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم, بكل وجهٍ من أوجه الخلاف, أما تحرير الأوجه الذي هو لزوم وجه مع أوجه معينة, وامتناعه مع أوجه أخرى, فهذا واضح بأنه اجتهاد من المحررين, وهو عبارة عن فرز وتصفية للأوجة المتصلة الإسناد إلى النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام وتخليص لها من التركيب, ولا ضرر على التحريرات كونها غير متصلة الإسناد؛ إذ أنها عبارة عن تنظيم وترتيب للأوجة المتصلة الإسناد, وليست إيراد أوجه جديدة, والله أعلم.

المقرئ الموصلي
07-08-2010, 07:07 AM
شيخي الكريم أبو تميم
لقد تمَّ تحرير أسئلةٍ في نفسي على ما ورد في المحْورينِ وماورد قبلهما
فهل أُحررها الآن أم تحبون الانتهاء من إتْمامِ محاورَكم ثمّ تسْتقبلون الاسئلة
شاكرين لكم همتكم العالية
مع خالص تحياتي

أبو تميم
07-08-2010, 02:38 PM
شيخي الكريم أبو تميم
لقد تمَّ تحرير أسئلةٍ في نفسي على ما ورد في المحْورينِ وماورد قبلهما
فهل أُحررها الآن أم تحبون الانتهاء من إتْمامِ محاورَكم ثمّ تسْتقبلون الاسئلة
شاكرين لكم همتكم العالية
مع خالص تحياتي


أخي الكريم المقرئ الموصلي حفظه الله:
لا بأس من إيراد أسئلتك, فإن وجدت لدينا إجابة أجبنا, وإلا انتظرنا الإجابة معكم ممن توجد لديه.
جزاك الله خيرًا على المتابعة.

الجكني
07-09-2010, 03:46 PM
حياك الله أخي الكريم " أبو تميم " وحفظك ورعاك .
قلتم :


فهذا واضح بأنه اجتهاد من المحررين, وهو عبارة عن فرز وتصفية للأوجة المتصلة الإسناد إلى النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام وتخليص لها من التركيب, ولا ضرر على التحريرات كونها غير متصلة الإسناد؛ إذ أنها عبارة عن تنظيم وترتيب للأوجة المتصلة الإسناد, وليست إيراد أوجه جديدة

التكرم بتوضيح العبارة لن فيها - حسب فهمي القاصر - غموضاً واضطراباً ، إذ كيف يتاتّى " الاجتهاد " مع " وصل الاسناد" وكيف نجمع بين شيء غير متصل الاسناد ونقول لا ضرر عليه ثم نقول إنما هو ترتيب للمتصل الاسناد!!!!

المقرئ الموصلي
07-09-2010, 04:42 PM
المحور الثاني:
هل هذه التحريرات متصلة الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟
لا شك أن طرق الرواة تتصل أسانيدهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم, بكل وجهٍ من أوجه الخلاف, أما تحرير الأوجه الذي هو لزوم وجه مع أوجه معينة, وامتناعه مع أوجه أخرى, فهذا واضح بأنه اجتهاد من المحررين, وهو عبارة عن فرز وتصفية للأوجة المتصلة الإسناد إلى النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام وتخليص لها من .

شيخي الكريم أبو تميم
حسب علمي القاصر أَنّكَ تُوافقُ شيخنا الجكني حفظكم الله جميعاً ,وذلك واضحٌ من خلال العبارة الحمراء الموجودة في الاقتباس ومن خلال تعليق شيخنا الجكني الذي ذكرتَهُ سابقاً وهو : (لا أنكر التحريرات المتصلة الإسناد من الشيخ إلى ابن الجزري ثم منه إلى القارئ ثم منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل الذي أنكره هو هذه " الاجتهادات " في التحريرات حتى أصبحنا نرى الاختلافات بين شيوخها أكثر من الاختلافات الفقهية أحياناً ).

فممكن شيخنا توضح لنا ماهو الاجتهاد الذي تعنيه؟
وجزيتَ عنا كل خير

أبو تميم
07-10-2010, 03:00 PM
حياك الله أخي الكريم " أبو تميم " وحفظك ورعاك .
قلتم :


فهذا واضح بأنه اجتهاد من المحررين, وهو عبارة عن فرز وتصفية للأوجة المتصلة الإسناد إلى النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام وتخليص لها من التركيب, ولا ضرر على التحريرات كونها غير متصلة الإسناد؛ إذ أنها عبارة عن تنظيم وترتيب للأوجة المتصلة الإسناد, وليست إيراد أوجه جديدة

التكرم بتوضيح العبارة لن فيها - حسب فهمي القاصر - غموضاً واضطراباً ، إذ كيف يتاتّى " الاجتهاد " مع " وصل الاسناد" وكيف نجمع بين شيء غير متصل الاسناد ونقول لا ضرر عليه ثم نقول إنما هو ترتيب للمتصل الاسناد!!!!

الله يحييكم شيخنا الكريم الجكني ويديم عليكم نعمة الصحة والعافية:
من أجل أن أوضح العبارة أرجو أن تجيبني على هذا السؤال:
هل جمع القراءات في ختمة واحدة متصل الإسناد أم هو أمر اجتهادي؟

الجكني
07-10-2010, 03:09 PM
وحياك ربي وأدام ظلك أخي " أبو تميم "
وهل هناك من يقرأ كلمة واحدة في أي قراءة بالجمع وهي غير متصلة الإسنا!؟
لا أعلم كلمة تقرأ في الجمع والإفراد غير متصلة الإسناد غير كلمة " ضعف" في سورة الروم بضم لضاد لحفص ، لا أعلم غيرها ألبتة والله أعلم .
وأراك يا أخي الكريم أدخلت مسألة في مسألة حتى صارت عندنا مسألتان :
1- القراءة بالتحريرات .
2- القراءة بالجمع .
والله أعلم .

أبو تميم
07-10-2010, 07:36 PM
شيخنا الجليل "الجكني" وفقنا الله وإياكم إلى كل خير:
قولكم:

وهل هناك من يقرأ كلمة واحدة في أي قراءة بالجمع وهي غير متصلة الإسنا!؟
لا أعلم كلمة تقرأ في الجمع والإفراد غير متصلة الإسناد غير كلمة " ضعف" في سورة الروم بضم لضاد لحفص ، لا أعلم غيرها ألبتة والله أعلم .


أقول:
لعل سؤالي لم يتضح, أنا لا أقصد أن قراءة الكلمة بالجمع لا تكون متصلة, وقراءتها بالإفراد تكون متصلة, أو العكس, وإنما أردت الإجابة منك على هل كيفيات جمع القراءات متصلة الإسناد, أو هي كيفيات اجتهادية سلكها العلماء من أجل الاختصار, ولا شك عندي أن إجابتك سيكون مؤداها: "هي كيفيات اجتهادية", فكذلك مسألة التحريرات هي شيء اجتهادي قام به العلماء لتجنب التركيب في القراءة, وتلافي الخلط بين الطرق, فلا يشترط في هذه الوسيلة أن تكون متصلة الإسناد.
وقولكم ـ أكرمكم الله ـ:[/size]

وأراك يا أخي الكريم أدخلت مسألة في مسألة حتى صارت عندنا مسألتان :
1- القراءة بالتحريرات .
2- القراءة بالجمع .
والله أعلم .


[size="5"]أعتذر عن إدخال مسألة في أخرى, وإنما قصدت بها توضيح مسألة التحريرات, لا الخروج إلى موضوع آخر.
لك مني الإجلال والتحية والتقدير.

أبو تميم
07-10-2010, 08:23 PM
أخي الحبيب المقرئ الموصلي متعنا الله وإياكم بحلاوة مناجاته:
أعتذر عن تأخري في الرد على مداخلتك المباركة؛ لأني لم أطلع عليها قبل الآن إلا بلحظات يسيرة.
قولكم حفظكم الله:[/size]

حسب علمي القاصر أَنّكَ تُوافقُ شيخنا الجكني حفظكم الله جميعاً ,وذلك واضحٌ من خلال العبارة الحمراء الموجودة في الاقتباس ومن خلال تعليق شيخنا الجكني الذي ذكرتَهُ سابقاً وهو : (لا أنكر التحريرات المتصلة الإسناد من الشيخ إلى ابن الجزري ثم منه إلى القارئ ثم منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل الذي أنكره هو هذه " الاجتهادات " في التحريرات حتى أصبحنا نرى الاختلافات بين شيوخها أكثر من الاختلافات الفقهية أحياناً ).

فممكن شيخنا توضح لنا ماهو الاجتهاد الذي تعنيه؟


[size="5"]
نعم أنا أوافق شيخنا الجكني حفظه الله في أن التحريرات مبنية على الاجتهاد, لكنني أخالفه في أن الاختلاف في الشيء مبرر لتركه, والله يوفق الجميع إلى الحق في الأقوال والأفعال.

المقرئ الموصلي
07-10-2010, 11:53 PM
نعم أنا أوافق شيخنا الجكني حفظه الله في [color="red"][size="7"]أن التحريرات مبنية على الاجتهاد, لكنني أخالفه في أن الاختلاف في الشيء مبرر لتركه, والله يوفق الجميع إلى الحق في الأقوال والأفعال.


شيخي الكريم أبو تميم
هل الاجتهاد ملزم للآخرين ؟
وماهو الدليل على إلزامه إن كان ملزِماً ؟
وما هو قولكم إذا تناقضت الاجتهادات فبأيّهما نأخذ؟

وجزيت خير الجزاء وأعطاك الله عين العطاء

أبو تميم
07-11-2010, 02:40 PM
أخي الكريم المقرئ الموصلي حفظك الله:
قولــكم:

هل الاجتهاد ملزم للآخرين ؟

أقـول:
في هذه المسألة أقرب الوسائل للتخلص من التركيب, وتلافي الخلط بين الطرق هو الأخذ بهذا الاجتهاد, وما لا يتم الواجب إلا به, فهو واجب.

وقــولـكم:

وماهو الدليل على إلزامه إن كان ملزِماً ؟

أقــول:
الدليل على إلزامه كما قدمت أنه واجب لغيره وهو الفرار من نسبة وجه إلى غير قائله, ولا تخفى عليك أدلة حرمة ذلك.

وقــولكم:

وما هو قولكم إذا تناقضت الاجتهادات فبأيّهما نأخذ؟

أقــول:
أما المواضع التي وقع فيها خلاف بين المحررين فينبغي الرجوع إلى أصول النشر إن وجدت, أو إلى النشر, ومن ثَمَّ الأخذ بالتحرير الموافق للأصول, والله أعلم.

الجكني
07-11-2010, 04:55 PM
ولا شك عندي أن إجابتك سيكون مؤداها: "هي كيفيات اجتهادية", فكذلك مسألة التحريرات هي شيء اجتهادي قام به العلماء لتجنب التركيب في القراءة

أخي الكريم " أبو تميم " لعلكم نسيتم القاعدة الأصولية :

لا قياس مع وجود الفارق
فكيف يقاس موصول السند بمقطوعه !

أبو تميم
07-11-2010, 09:57 PM
أخي الكريم " أبو تميم " لعلكم نسيتم القاعدة الأصولية :

لا قياس مع وجود الفارق
فكيف يقاس موصول السند بمقطوعه !

شيخنا الكريم وفقك الله:
ما الفارق بينهما؟
وهل تعني بقولكم:
فكيف يقاس موصول السند بمقطوعه !

أن التحريرات موصولة السند؟

المقرئ الموصلي
07-14-2010, 01:58 PM
أخي الكريم المقرئ الموصلي حفظك الله:
قولــكم:
أقـول:
في هذه المسألة أقرب الوسائل للتخلص من التركيب, وتلافي الخلط بين الطرق هو الأخذ بهذا الاجتهاد, وما لا يتم الواجب إلا به, فهو واجب.
وقــولـكم:

أقــول:
الدليل على إلزامه كما قدمت أنه واجب لغيره وهو الفرار من نسبة وجه إلى غير قائله, ولا تخفى عليك أدلة حرمة ذلك.
وقــولكم:
أقــول:
أما المواضع التي وقع فيها خلاف بين المحررين فينبغي الرجوع إلى أصول النشر إن وجدت, أو إلى النشر, ومن ثَمَّ الأخذ بالتحرير الموافق للأصول, والله أعلم.


شيخي الكريم أبو تميم
قولكم : (للتخلص من التركيب...)
أقولُ : من الذي أحدثَ هذا التركيب حتى نتخلّصَ منه ؟؟؟ فحسب علمي القاصر : الذي أحدث التركيب هو : الرجوع للكتب والأخذ بالقياس بل الأحرى الرجوع للرواية .


وأما قولكم : (فينبغي الرجوع إلى أصول النشر إن وجدت, أو إلى النشر, ومن ثَمَّ الأخذ بالتحرير الموافق للأصول)
أقولُ : لماذا لا يُرْجَعُ مباشرةً للنشر أو أصوله قبل الاختلاف أليس هما الأصل أعني - النشر وأصوله - فكيف نرجع للأصل عند الاختلاف فقط .....فحسب علمي القاصر هم اختلفوا لأنهم لم يرجعوا للنشر أو صوله كما قلتم .

وجزيتم الجنه

المقرئ الموصلي
07-19-2010, 01:57 PM
شيخي الكريم
يشهدُ الله العظيم أنّي افتقدتكَ فكل يوم أبحث عنك في المنتدى ولم أجدكَ
فأسئل الله أن يكون المانع خيراً
فرج الله عنكم وعنا وجزيتم خيرا

أبو تميم
07-22-2010, 12:24 PM
شيخي الكريم
يشهدُ الله العظيم أنّي افتقدتكَ فكل يوم أبحث عنك في المنتدى ولم أجدكَ
فأسئل الله أن يكون المانع خيراً
فرج الله عنكم وعنا وجزيتم خيرا

أشكرك أخي الحبيب على هذا الاهتمام
وأنا كذلك افتقدتكم وافتقدت هذا المنتدى المبارك وذلك بسبب ترتيبات للانتقال من دولة إلى دولة أخرى, ولانقطاع النت عندي هذه الأيام.
لك مني التحية والتقدير

المقرئ الموصلي
07-22-2010, 11:18 PM
أشكرك أخي الحبيب على هذا الاهتمام
وأنا كذلك افتقدتكم وافتقدت هذا المنتدى المبارك وذلك بسبب ترتيبات للانتقال من دولة إلى دولة أخرى, ولانقطاع النت عندي هذه الأيام.
لك مني التحية والتقدير

شيخي الكريم
لا شكر على واجب
فمن واجب أحبابك أن يفتقدوكَ -عفواً شيخي وإن اختلفوا معك في الرأي - فنحن بانتظار تعليقاتك هنا وهناك
فكما قلتُ لكَ من قبل نحن نستنسخ ما تكتبون

شيخي الكريم وأذكركم بأبيات الشافعي رحمه الله بالنسبة لسفركم فهنيئاً لكم الوطن الجديد ..
ما في المقام لذي عقل وذي أدب ****من راحة فدع الأوطان واغترب
سافر تجد عوضا عمن تفارقه **** وانْصَبْ فإن لذيذ العيش في النَّصب
إني رأيت ركود الماء يفسده **** إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطب
والأسد لولا فراق الغاب ما افترست **** والسهم لولا فراق القوس لم يصب
والشمس لو وقفت في الفلك دائمة ****لملَّها الناس من عجم ومن عرب
والتِّبرُ كالتُّرب مُلقى في أماكنه **** والعود في أرضه نوع من الحطب
فإن تغرّب هذا عَزّ مطلبه **** وإن تغرب ذاك عزّ كالذهب

فجزيتم عنا كل خير

أبو تميم
07-27-2010, 05:34 PM
شيخي الكريم أبو تميم
قولكم : (للتخلص من التركيب...)
أقولُ : من الذي أحدثَ هذا التركيب حتى نتخلّصَ منه ؟؟؟ فحسب علمي القاصر : الذي أحدث التركيب هو : الرجوع للكتب والأخذ بالقياس بل الأحرى الرجوع للرواية .


وأما قولكم : (فينبغي الرجوع إلى أصول النشر إن وجدت, أو إلى النشر, ومن ثَمَّ الأخذ بالتحرير الموافق للأصول)
أقولُ : لماذا لا يُرْجَعُ مباشرةً للنشر أو أصوله قبل الاختلاف أليس هما الأصل أعني - النشر وأصوله - فكيف نرجع للأصل عند الاختلاف فقط .....فحسب علمي القاصر هم اختلفوا لأنهم لم يرجعوا للنشر أو صوله كما قلتم .

وجزيتم الجنه

أخي الكريم المقرئ الموصلي بارك الله فيك
قولكم:

قولكم : (للتخلص من التركيب...)
أقولُ : من الذي أحدثَ هذا التركيب حتى نتخلّصَ منه ؟؟؟


أقول:
ما فعله ابن الجزري في نشره من إسناده كل وجه من أوجه الخلاف إلى الطريق الوارد منها مع ذكر أصله من أصول النشر يجعل الآخذ بكل تلك الأوجه دون تخليص بعضها من بعض يقع في التركيب.

وقولكم:
فحسب علمي القاصر : الذي أحدث التركيب هو : الرجوع للكتب والأخذ بالقياس بل الأحرى الرجوع للرواية .

أقول:
الرجوع إلى الكتب التي هي أصول النشر من أجل معرفة الأوجه الواردة فيها وعدم خلطها بغيرها هو وسيلة لتفادي التركيب لا سببًا للوقوع فيه, ولا يعتبر هذا العمل قياسًا ولا مخالفًا للرواية, بل هو ضروري لنسبة كل رواية إلى صاحبها.

وقولكم حفظكم الله:

وأما قولكم : (فينبغي الرجوع إلى أصول النشر إن وجدت, أو إلى النشر, ومن ثَمَّ الأخذ بالتحرير الموافق للأصول)
أقولُ : لماذا لا يُرْجَعُ مباشرةً للنشر أو أصوله قبل الاختلاف أليس هما الأصل أعني - النشر وأصوله - فكيف نرجع للأصل عند الاختلاف فقط .....


أقول:
بلا شك أن من عنده القدرة والأهلية للرجوع إلى تلك الأصول فهو أفضل, مع أنه عمل كبير؛ ولكن خصصنا مواضع الاختلاف لأن مواضع الاتفاق مظنة موافقتها للأصول, فيقتصر على المواضع التي فيها خلاف بين المحررين للتأكد من الموافق للأصول منها.

وقولكم:
فحسب علمي القاصر هم اختلفوا لأنهم لم يرجعوا للنشر أو صوله كما قلتم

أقول:
أنا لم أقل بأن سبب اختلافهم لأنهم لم يرجعوا للنشر أو أصوله, وإذا لم يرجعوا إلى النشر وأصوله فمن أين جاؤوا بهذه التحريرات إذن؟
والله تعالى أعلم.

أبو تميم
07-29-2010, 10:35 AM
في الصفحة التي وضعتها أختنا الفاضلة (ارتقاء) حفظها الله بعنوان: (حتى نفهم كتاب النشر/ مدارسة فشاركونا) تطرق فيها الكلام إلى موضوع التحريرات والمحررين, وتوقفت الصفحة عن المدارسة لكتاب النشر بسبب النقاش في هذا الموضوع, فنقلت المناقشة إلى هذه الصفحة؛ إذ هي أنسبُ بها.
قال أخونا الكريم الشيخ المقرئ الموصلي حفظه الله ورعاه:

قولكم: وما أكثر ما يردده بعض مشايخنا وفيه ما فيه من اتهام الأئمة الذين هم السلاسل لإيصال القراءات إلينا بأنهم يأخذون القراءات من الكتب مجردةً من التلقي والمشافهة, أقول : ليس هو اتهام بقدر ما هو بحث علمي .


أقـــــــــول:
العمل الذي يقوم به المحررون هو البحث العلمي, ولا تعارض بينه وبين التلقي والمشافهة, فهم بهذا العمل لا ينطقون بلفظٍ لم يتلقوه عن مشايخهم, وإنما غاية ما يقومون به هو نسبة كل وجه من الأوجه التي تلقوها عن مشايخهم إلى صاحبه الذي رواه وعدم خلطه بمرويات غيره, وهذا منتهى البحث العلمي, فكيف يُتَّهمَون بأنهم يعتمدون على الكتب والقياس ثم يسمَّى بحثًا علميًّا؟!!


فإذا كان المشايخ الذين هم السلاسل لإيصال القراءات إلينا يأخذون بالتلقي والمشافهة فالكلام بالتأكيد لا يشملهم

المشايخ الذين هم السلاسل لنقل القراءات إلينا هم مثل الأجهوري, وإبراهيم العبيدي, والنبتيتي, ومصطفى الميهي, ومحمد بن محمد الأبياري, والمتولي, والضباع, وعامر السيد عثمان, وأحمد الزيات, والسمنودي رحمهم الله جميعًا, وهم أصحاب المؤلفات المعروفة في التحريرات, فهل يشملهم هذا الكلام أو لا يشملهم, وإذا كان لا يشملهم فمن المشمول به إذن؟؟


نحن هنا بصدد مناقشة فكرة معينة تلّقاها بعض الناس وأعرض عنها بعضهم ولا علاقة لنا بالأشخاص سواء أصابوا أم ....

لا إشكال في نسبة الخطأ إلى أي شخص من الأشخاص مهما علا كعبه في العلم؛ إذ الإنسان محل للخطأ, ولكن الإشكال الكبير في اتهامه بإضافة أوجه إلى القراءات دون تلقٍّ ولا مشافهة, وإنما أخذًا بالقياس واعتمادًا على ما في الكتب.


قولكم : (أنا أطلب منك التكرم بذكر وجهٍ واحد من أوجه القراءات التي أضافها أصحاب التحريرات المتأخرون مما لم يروى قياسًا على ما روي)
أقول : أشار الشيخ الدكتور عبد العزيز بن عبد الفتاح قاري في كتابه ( حديث الأحرف السبعة) فقال : قال: الشيخ القسطلاني: عند قراءة سورة ووصلها بما بعدها ، فإن ما يُذكر من الأوجه القرائية إنما هو على سبيل القياس للأوجه الجائزة ، ولا يلزم أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ بكل هذه الأوجه المذكورة ، كما يقال : لك في وصل الفاتحة بالبقرة ثلاثة أوجه : قطع الجميع ، ووصل الجميع ، وقطع الأول ووصل الثاني يالثالث ، فهذا من التحرير للأوجه الجائزة ، وليس من بيان الأوجه لواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم. –


ما ذكرتَه هنا ليس هو المطلوب, فهذه الأوجه على ماذا قيست حتى يقال هو قياس ما لم يروى على ما روي, ومثل هذه الأوجه لا تسمى قياسًا في الحقيقة كما يقول الإمام ابن الجزري وهذا كلامه بالنص: "أما إذا كان القياس على إجماع انعقد أو عن أصل يعتمد فيصير إليه عند عدم النص وغموض وجه الأداء, فإنه مما يسوغ قبوله ولا ينبغي رده, لا سيما فيما تدعو إليه الضرورة, وتمس الحاجة مما يقوي وجه الترجيح, ويعين على قوة التصحيح, بل قد لا يُسمَّى ما كان كذلك قياساً على الوجه الاصطلاحي؛ إذ هو في الحقيقة نسبة جزئي إلى كلي كمثل ما اختير في تخفيف بعض الهمزات لأهل الأداء, وفي إثبات البسملة وعدمها لبعض القراء ونقل (كتابيه إنى), وإدغام (ماليه هلك) قياساً عليه, وكذلك قياس (قال رجلان, وقال رجل) على (قال رب) في الإدغام كما ذكره الداني وغيره, ونحو ذلك مما لا يخالف نصاً ولا يرد إجماعاً ولا أصلاً مع أنه قليل جداً".
ثم ما نقلته في مشاركتك السابقة من كلام ابن الجزري وهو قوله: " قلت وقد زل بسبب ذلك قوم وأطلقوا قياس ما لا يروى على ما روي, وما له وجه ضعيف على الوجه القوي" لو أضفت نقل الأمثلة التي مثل بها وهي في قوله رحمه الله: " كأخذ بعض الأغبياء بإظهار الميم المقلوبة من النون والتنوين, وقطع بعض القراء بترقيق الراء الساكنة قبل الكسرة والياء, وإجازة بعض من بلغنا عنه ترقيق لام الجلالة تبعاً لترقيق الراء من (ذكر الله) إلى غير ذلك" لتبين أن ما يقوم به المحررون ليس من هذا الصنيع, والله تعالى أعلم.

المقرئ الموصلي
07-29-2010, 02:49 PM
شيخي الكريم أبو تميم
وصلتْ الفكرة
وأنا شاكر إصراركم على الرد فأنتم أهلاً لحمل الأمانة العلمية

سؤال أخير وأتمنى بعد الإجابة عن السؤال أن تستمروا بطرح أفكاركم عن التحريرات فأنا والله أقولها صراحةً لا تواضعاً إني لأنعلم على يديكم ما تشعرونَ به وما لا تشعرون... ..
وهنا وقفة أحبُّ التحدث بأمرٍ مهم -عندي- والله إني بأسئلتي هذه لا أبتغي وجه فلان ولا علان ولكن أبحث عن الحق فأين ما وُجِدَ فَحَيَّهلا....فلذلك اقتضى التنبه

شيخنا دمتم لنا

أبو تميم
09-13-2010, 12:18 PM
تقبل الله من الجميع الطاعات, وعظيم القربات, وعيد مبارك وكل عام والأمة الإسلامية في خير وأمن واطمئنان وسلام, وأواصل المحاور التي توقفت عندها لدخلول رمضان.

المحور الثالث:
هل منهجية المحررين مضطربة؟
وأقصد بهذا المحور عدة عبارات سطرها فضيلة الدكتور الجكني حفظه الله تعالى , مثل قوله:


" وكفى بهذا دليلاً على اضطراب المنهجية ". أي عند المحررين .
" منهج المحررين منهج مضطرب متضارب لا يقوم على وتيرة علمية واحدة ، فسبب المنع عندهم هي نفسها سبب القبول !!! "
" الخلل العلمي في الضابط الذي يتحاكمون إليه ،فتراهم يمنعون وجهاً لعلة ما ،ثم في موضع آخر ومسألة أخرى يجوزنه مع وجود نفس العلة "


اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
أقول مستعينًا بالله تعالى:
الضابط المعتمد عند المحررين هو تخليص كل وجه من أوجه الخلاف عن خلطه بأوجه أخرى لم ترد من نفس الطريق, وإنما وردت من طرق أخرى, أو بمعنى آخر فرز كل طريق من طرق الرواة وما ورد عنهم من الأوجه عن الطرق الأخرى؛ لئلا تختلط الأوجه بعضها ببعض, ولا شك في أن هذا الأمر لازم لتجنب التركيب في الرواية, وهذا العمل الذي يقومون به هو عمل بشري، يدخله الخطأ والوهم في بعض الأحيان, ومواضع الخطأ فيه مع ذلك قليلة جدًّا, كنسيان تخصيص موضع من مواضع الخلاف بطريق معين, أو إضافة وجه لطريق وهو لم يرد منها, ويرجى لمثل هذا العفو والمغفرة لبذل الوسع والجهد في ذلك وـ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ـ, أما أنهم يمنعون وجهاً لعلة ما ،ثم في موضع آخر ومسألة أخرى يجوزنه مع وجود نفس العلة, فيرجى التمثيل لهذا, ولا نوافق من يصف هذا العمل العظيم الذي قام به هؤلاء الأعلام الذي بذلوا حياتهم في القراءات وعلومها ـ بمجرد وجود الخطأ اليسير فيه ـ بالاضطراب, والخلل العلمي, وأن منهجهم مضطرب متضارب، ثم إن وجود الخطأ في أي عمل من الأعمال ليس مبررًا لإلغائه وعدم اعتباره, وإنما الموقف الصحيح هو تصحيح الخطأ, وتقبل الناس لهذا المنهج ووتطبيقهم له إلا القلة القليلة جدًّا فيه دليل واضح على أهميته وعدم الاستغناء عنه, والله تعالى أعلم.

أبو تميم
10-30-2010, 09:54 AM
المحور الرابع:
هل قرأ الإمام ابن الجزري بهذه التحريرات وألزم بها تلامذته؟
الذي يهدف إليه المحررون كما قدمت هو تخليص الطرق من التركيب، ومعلوم بأن كتاب النشر جمع فيه مؤلفه رحمه الله عدة طرق من كتب متعددة، والإمام ابن الجزري رحمه الله لم يقرأ بتلك الكتب التي تسمى بأصول النشر دفعة واحدة كما هو الحال في من يقرأ القراءات العشر بمضمن النشر والطيبة، وإنما قرأها بمضمن كل كتاب في ختمة مستقلة، وأحياناً يجمع أكثر من كتاب في ختمة واحدة ولكن ليس كمن يقرأ بجميع ما في النشر دفعة واحدة، ففي هذه الحالة كانت الحاجة ماسَّةً للتأليف في التحريرات لتلافي التركيب المترتب على الجمع بين جميع طرق النشر، وتفصيل الإمام ابن الجزري للطرق في نشره كان الغاية منها هو عدم التركيب كما بيَّن ذلك بنفسه؛ لذا كان السؤال بـ هل هناك دليل على أن ابن الجزري رحمه الله قرأ بهذه التحريرات غير دقيق.
والأمر الذي لا بدَّ من التنبيه عليه هو أن الحاجة إلى التحريرات في الغالب تكون في حالة قراءة القارئ بأي رواية من الروايات على سبيل الإفراد، أما في حالة التلقي عن الشيوخ بإحدى طرق الجمع فلا تظهر الحاجة إليه إلا في حالات نادرة جدًّا، بل إذا تلقَّى المتعلم عن شيخه بطريقة الجمع بالحرف فعلى هذه الطريقة لن يحتاج إلى التحريرات في حالة جمعه مطلقاً، وعلى هذا فالجواب على السؤال: (هل ابن الجزري أقرأ بها تلامذته) نقول هم تلقوا عنه القراءات بالجمع، ولا شك أنهم أعرف بطرقها، وكون شيخهم ابن الجزري رحمه الله قد فصل الطرق طريقاً طريقاً بقصد عدم التركيب فلا شك أن هذا الأمر لا يخفى عليهم، ويلا حظ أن الإمام القسطلاني وهو تلميذ تلامذة ابن الجزري قد أكَّد على ضرورة التحريرات بقوله: " يجب على القارئ الاحتراز من التركيب في الطرق وتمييز بعضها من بعض وإلا وقع فيما لا يجوز وقراءة ما لم ينزل..."، فلو لا أنه استفاد ذلك من مشايخه لما جعل لها هذه الأهميَّة، والله تعالى أعلم.
المحور الخامس:
هل كان ابن الجزري يأخذ التحريرات من الكتب ويقرئها لتلاميذه؟
القول في هذا المحور كسابقه، ولكن ينبغي التنبيه على أن الرجوع إلى كتب القراءات التي هي الأصول أمر ضروري للتأكد من صحة الأوجه المقروء بها؛ لأن التلقي قد يطرأ عليه الخطأ والسهو، ولو لم يكن لهذه الكتب أهمية كبيرة لما سردها ابن الجزري رحمه الله في بداية نشره حيث يقول: " وها أنا أقدم أولاً كيف روايتي للكتب التي رويت منها هذه القراءات نصاً ثم أتبع ذلك بالأداء المتصل بشرطه " ثم سردها كتاباً كتاباً، ولا تنافي بين التلقي وبين الرجوع إلى الكتب؛ لأن الأوجه التي يتلقاها التلميذ عن شيخه هي نفسها الموجودة في الكتب، فلا إشكال في الرجوع إلى هذه الأصول وتصحيح ما وقع فيه الوهم أو الخطأ، والله أعلم.
المحور السادس:
ما هي التحريرات التي اتصل إسنادها إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟
قد بيَّن شيخنا الجكني حفظه الله بأن قوله: " لا أنكر التحريرات المتصلة الإسناد من الشيخ إلى ابن الجزري ثم منه إلى القارئ ثم منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم"

لو انتبهتم للسياق لعرفتم أن الكلام جاء في إطار "التسليم الجدلي " أي :لو وجدت " تحريرات " متصلة الإسناد لما أنكرتها .
لذا فقد اتضح كلامه السابق بكلامه اللاحق، والله أعلم.

أبو العباس
10-30-2010, 02:35 PM
جزاكم الله خير شيخنا الفاضل أبوتميم على هذا العرض المفصل للدفاع عن التحريرات والمحررين.

أقول وجهة نظري لوكانت التحريرات منهج مضطرب ولايعمل به فما الفائدة من ذكر ابن الجزري في النشرللكتب التي اعتمدهاوالتي سميت اصول النشر ومالفائدة من عزوه لكل خلاف الى اصله.
اذ انه ارادألايركب خلاف اتى من كتاب معين على خلاف اتى من غيره.
والله اعلــــــــــــــــــــــــــم.

الجكني
10-30-2010, 03:12 PM
ياكم الله أخي الكريم " أبو تميم " :


الرجوع إلى كتب القراءات التي هي الأصول أمر ضروري للتأكد من صحة الأوجه المقروء بها؛ لأن التلقي قد يطرأ عليه الخطأ والسهو.

لو أخذنا هذا الكلام وطبقناه على " التحريرات " لخرجنا بنتيجة وهي : أن ابن الجزري رحمه الله غير حافظ لكتابه ، وأن " النشر " مليء بالسهو والخطأ !! وأن " الشاطبي رحمه الله ونظمه " الشاطبية " كذلك !

ولو لم يكن لهذه الكتب أهمية كبيرة لما سردها ابن الجزري رحمه الله
النزاع ليس في " أهمية الكتب ! بل في " التحريرات " ولا رابط بين أهميتها وبين ذكر ابن الجزري لها ، ولو كان بينهما رابط فلماذا لم يختر أي طريق من الكتب التي ذكرها في المقدمة وأخرج ذكرها في " أسانيده الطرقية " ؟ّ!!
أما مداخلة أخي الكريم " أبو العباس " فالتعليق عليه مر كثيراً .
والله من وراء القصد .

أبو تميم
10-31-2010, 08:55 AM
جزاكم الله خير شيخنا الفاضل أبوتميم على هذا العرض المفصل للدفاع عن التحريرات والمحررين.


وجزيت كل خير أخي الكريم أبو العباس، شاكرين لمروركم وتعليقكم الطيب.


أقول وجهة نظري لوكانت التحريرات منهج مضطرب ولايعمل به فما الفائدة من ذكر ابن الجزري في النشرللكتب التي اعتمدهاوالتي سميت اصول النشر ومالفائدة من عزوه لكل خلاف الى اصله.
اذ انه ارادألايركب خلاف اتى من كتاب معين على خلاف اتى من غيره.


وجهة نظر وجيهة، وأقول: قد نصَّ ابن الجزري رحمه الله أن غرضه من تفصيل الطرق هو عدم التركيب.

أبو تميم
10-31-2010, 09:26 AM
لو أخذنا هذا الكلام وطبقناه على " التحريرات " لخرجنا بنتيجة وهي : أن ابن الجزري رحمه الله غير حافظ لكتابه ، وأن " النشر " مليء بالسهو والخطأ !! وأن " الشاطبي رحمه الله ونظمه " الشاطبية " كذلك !


ليست هذه النتيجة لازمة، ولا يلزم من ذكر كل وجه في النشر أو الشاطبية صحة القراءة به، وليس ذكر ابن الجزري أو الشاطبي للأوجه غير المقروء بها دائماً من باب السهو والخطأ، وإنما قد يكون استطراداً للفائدة.


النزاع ليس في " أهمية الكتب ! بل في " التحريرات " ولا رابط بين أهميتها وبين ذكر ابن الجزري لها ، ولو كان بينهما رابط فلماذا لم يختر أي طريق من الكتب التي ذكرها في المقدمة وأخرج ذكرها في " أسانيده الطرقية " ؟ّ!!

نحن نعني بالكتب: الكتب التي اعتمد عليها ابن الجزري أصولاً للنشر، وأسند إليها أسانيده، فهذه هي التي ينبني عليها العمل، والله أعلم.
ولك مني خالص الشكر وعظيم التحية والتقدير.

راجـــ الفردوس ـــية
09-24-2011, 02:20 AM
جزاكم الله خيرا جميعا ..
للرفع والفائدة..

مَجد
08-23-2012, 11:47 PM
مثل هذه الصفحات خسااااااااارة ألا تستمر
أين أنتم مشايخنا الكرام
تابعوا

فإن مثل هذه الصفحات صيد
والعودة لها مرارا
قيييييييييييييد

سأتابع كل حرف بها

نفع الله بعلمكم وجزاكم الله خير الجزاء