المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقليل رؤوس الآي في السور الإحدى عشرة



القارئ المليجي
11-29-2008, 01:22 PM
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

وهذا جواب سؤال عن تقليل رؤوس الآي في السور الإحدى عشرة، تاريخ نشره: 16/01/2008 ميلادي - 9/1/1429 هجري

تقليل رؤوس الآي في السور الإحدى عشرة (http://www.alukah.net/Counsels/CounselDetails.aspx?CounselID=204&highlight=%d8%aa%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%84+%d8%b1%d8 %a4%d9%88%d8%b3&soption=0)

خادمة القرآن المغربية
12-01-2008, 04:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صلى الله عليك وسلم يا سيدي يا رسول الله
جزاكم الله خيرا وزادكم علما على جوابكم عن استفسار في تقليل رؤوس الآي
في السور الإحدى عشر المشهورة ، ولو أن الموضوع لا يختص بقالون إلا أنكم
تطرقتم في المدخل لمذاهب القراء في الإمالة ،
وذكرتم الإمالة لقالون في " هار " و تقليل الهاء والياء له في فاتحة مريم ،
ولو أن التقليل فيهما غير مقروء به ،
و لم تذكروا له الخلف في تقليل لفظ :{ التوراة ** ؟
والوجهان عنه فيه صحيحان مقروء بهما ، والمقدم في الأداء الفتح .
قال الشاطبي رحمه الله :
( وإضجاعك التوراة ما رد حسنه ** وقلل في جود وبالخلف بـللا)

وقال ابن بري :
( وقد حكى قوم من الرواة ** تقليل ها يا عنه والتوراة )

بنت الإسلام
12-11-2008, 05:02 PM
السؤال:
هل هناك وجهانِ حالة الوصل - أقصد (التقليل والفتح) - في رؤوس الآي من السور الإحدى عشرة في رواية ورش من طريق الأزرق؟
نفع الله بكم وزادكم علمًا.
الجواب:
بسم الله والحمد لله، وبعد؛اعلم – وَفَّقكَ الله – أنَّ القرَّاءَ المشهورين بالنِّسبة إلى الفتح والإمالة على ثلاثة أقسام:
فمنهم مَن فَتَح ولم يُمِلْ شيئًا؛ كابْنِ كثيرٍ المكِّيِّ.
ومنهم مَن أمال بقِلَّةٍ؛ كحفص (لم يمل إلاَّ كلمة "مجراها" في هود)؛ وقالونَ (أَمَالَ كلمة ((هار)) من قوله تعالى: {عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ** في التوبة إمالةً مَحْضَةً، وأمالَ الهاء والياء من كهيعص إمالة بَيْنَ بَيْنَ).
ومنهم مَنْ أَمَالَ بكثرة؛ كحمزةَ والكِسَائِيِّ منَ الكوفِيِّينَ، وكذلك الأزرقُ عن وَرْشٍ عن نافع المَدَنِيِّ.
ولا يَخْفَى أنَّ الفتح عبارةٌ عن فَتْحِ القارِئ لِفِيه بِلَفْظِ الحَرْف، وهو فيما بَعْدَهُ أَلِفٌ أَظْهَر، ويُقال له أَيْضًا التَّفْخِيم، وَرُبَّما قِيلَ له النَّصْب.
وأنَّ الإمالةَ أَنْ تَنْحُوَ بالفتحة نَحْوَ الكَسْرَةِ، وَبِالأَلِفِ نحو الياءِ (كَثِيرًا) وهو المَحْض، (أو قَلِيلاً) وهو بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَيُقالُ له أَيْضًا التَّقْلِيلُ، والتَّلْطِيفُ، وَبَيْنَ بَيْنَ.
والأزرق هو أبو يعقوب يوسف بن عمرو بن يسار المدني ثم المصري، توفي في حدود سنة أربعين ومائتين، وهو الذي خلف ورشًا في القراءة والإقراء بمصر.
قال أبو الفضل الخزاعي: أَدركْتُ أَهلَ مِصرَ والمَغربِ على روايةِ أَبي يَعْقُوب - يعني الأَزْرَقَ - لا يَعْرفونَ غَيْرَها. (يعني طريق الأزرق عن ورش).
وورشٌ هو أَبو سَعِيدٍ عُثمانُ بْنُ سَعِيدِ بنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ القُرَشِيُّ مَوْلاهُمُ القِبْطِيُّ المِصْرِيُّ، تُوُفّي بِمِصْرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ، رَحَلَ إِلَى المَدِينَةِ لِيَقْرَأَ على نَافِعٍ فَقَرَأَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ خَتَمَاتٍ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَرَجَعَ إِلَى مِصْرَ فَانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِيَاسَةُ الإِقْرَاءِ بِهَا.
ولورْشٍ طريقٌ أخرى؛ هي طريق الأصبهانِيِّ، وليست من طرق "التيسير" و"الشاطبية"، بل تضمَّنتْها "طَيِّبَةُ النَّشْر" فيما تضمنت من الطُّرُق.
واعلم أنَّ ما يُميلُه الأزرقُ عن وَرْش هو إمالة بينَ بينَ دائمًا؛ إلا إمالتَه الهاءَ من (طه) فهي إمالة محضة.
واعلمْ أخيرًا أنَّ ما يُميلُه الأزرقُ عن وَرْشٍ منه ما يُمال بلا خلاف ومنه ما يُمال بخلاف.
إمالة رؤوس الآي:قال ابنُ الجَزَرِيِّ: "فمِمَّا يُميل الأزرقُ عن وَرْشٍ رُؤوسُ الآي في السُّوَر الإِحْدَى عَشرَة، وهي (طه، والنَّجْمِ، وَسأَلَ سائِلٌ، والقِيامَة، والنّازِعات، وَعَبَسَ، والأَعْلَى، والشَّمْس، واللَّيْل، والضُّحَى، والعَلَق)؛ سَواءٌ أكانَت من ذَواتِ الواوِ نحو: (الضُّحَى، وسَجَى، والقُوَى)، أم من ذَواتِ الياءِ نحو: (هُدى، والهَوَى، ويَغْشَى).
وانْفَرَدَ صاحب "الكافي" – وهو ابن شريح - فَفَرَّقَ في ذلك بَيْنَ اليائِيِّ؛ فأَمالَهُ بَيْنَ بَيْنَ، وَبَيْنَ الواوِيِّ؛ فَفَتَحَهُ". ا.هـ. بتصرف.
جاء في "شرح الشَّاطِبِيَّةِ" لأبي شَامَةَ:

"وَلكِنْ رُؤوسُ الآيِ قَدْ قَلَّ فَتْحُهَا لَهُ غَيْرَ مَا هَا فِيهِ فَاحْضُرْ مُكَمَّلاَ
يعني أنَّ رؤوسَ الآيِ لا يجري فيها الخلافُ المذكور؛ بل قراءته لها على وجهٍ واحدٍ؛ وهو بين اللفظين، وعبَّر عن ذلك بقوله: (قد قَلَّ فتحُها)؛ يعنِي أنَّه قلَّلَه بشيءٍ من الإمالة، وقد عبَّر عن إمالة بينَ بينَ بالتَّقليل في مواضعَ؛ كقوله:

... ... ... ... ... ... ... ... وَوَرْشٌ جَمِيعَ البَابِ كَانَ مُقَلِّلا
... ... ... ... ... ... ... ... .. .. وَالتَّقْلِيلُ جَادَلَ فَيْصَلا
... ... ... ... ... ... ... ... وَقُلِّلَ فِي جَوْدٍ .... ......
... ... ... ... ... ... ... ... .. وَعَنْ عُثْمَانَ فِي الْكُلِّ قَلِّلا
وأراد برؤوس الآي جميعَ ما في السور المذكورة الإحدى عَشْرَةَ سواء كان من ذوات الواو، أو من ذوات الياء، وقد نَصَّ الدانيُّ على ذلك في كتاب "إيجاز البيان"، وإنَّما لم يجئ وجهُ الفتح فيها إرادةَ أن تتَّفِقَ ألفاظُها، ولا يختلف ما يقبل الإمالة منها، وذلك أنَّ منها ما فيه راءٌ نحو: (الثَّرَى، والكُبْرَى)، وذاك مُمالٌ لِورش بلا خِلاف، فأجرَى الباقيَ مُجراه؛ ليأتِيَ الجميع على نمطٍ واحدٍ، ثُمَّ اسْتَثْنَى من ذلك ما فيه (ها)" ا.هـ [إبراز المعاني: 1/225].
الكلام على ما فيه (ها) من رؤوس الآي
قال ابن الجَزَرِيِّ: "واخْتُلِفَ عن وَرْشٍ من طريق الأزرق فيما كان من رُؤوسِ الآيِ على لَفْظِ (ها)، وذلك في سُورَة {النّازِعاتِ**، {والشَّمْسِ** نَحْو: (بَنَاهَا، وضُحَاهَا، وسَوَّاهَا، ودَحَاهَا، وأَرْسَاهَا، وتلاها، وجَلاَّهَا)؛ سواء كان واوِيًّا، أَوْ يائِيًّا:
فأخذ جماعة فيها بالفَتْح، وهو مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِالله بن سُفْيانَ، وأبي العَبَّاس المَهْدَوِيِّ، وأبي محمد مَكِّيٍّ، وابْنَيْ غَلْبُون، وابْنِ شُرَيْحٍ، وابْنِ بَلِّيمَةَ، وغيرِهم، وبه قَرأَ الدّانِيُّ على أبي الحَسَن.
وذهب آخَرُونَ إلى إِطْلاق الإمالة فيها بَيْنَ بَيْنَ، وأَجْرَوْها مُجْرَى غيرها من رُؤوسِ الآيِ، وهو مَذْهَبُ أبي القاسِم الطَّرَسُوسِيِّ، وأبي الطَّاهِر بنِ خَلَفٍ صاحبِ "العُنْوان"، وأبي الفَتْحِ فارِسِ بنِ أحمدَ، وأبي القاسِم الخَاقَانِيِّ، وغيرِهم.
والذي عَوَّلَ عليه الدّانِيُّ في "التَّيْسِيرِ" هو الفَتْحُ؛ كما صَرَّح به أَوَّلَ السُّوَرِ، مع أنَّ اعْتِمادَهُ في "التَّيْسِيرِ" على قِراءَتِه على أبي القاسِم الخَاقَانِيِّ في رواية وَرْشٍ وأَسْنَدَها في "التَّيْسِيرِ" من طَرِيقِهِ، وَلَكِنَّهُ اعْتَمَدَ في هذا الفَصْلِ على قِراءَتِه على أبي الحَسَن، فلذلك قَطَعَ عنه بِالفَتْحِ في "المُفْرَداتِ" وَجْهًا واحِدًا مع إِسْنادِه فيها الرِّوايَةَ من طَرِيق ابن خَاقَانَ، وقال في كِتابِ "الإِمالَةِ": اخْتَلَفَتِ الرُّواةُ وأهلُ الأَداءِ عن وَرْشٍ في الفَواصِلِ إذا كُنَّ على كِنايةِ مُؤَنَّثٍ؛ نَحْو آيِ {والشَّمْسِ وَضُحَاهَا**، وَبَعْضِ آيِ {والنَّازِعَاتِ**؛ فأَقْرأَنِي ذَلِكَ أَبُو الحَسَنِ عَنْ قِراءَتِهِ بِإِخْلاصِ الفَتْحِ، وَكَذَلِكَ رَواهُ عَنْ وَرْشٍ أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، وأَقْرأَنِيهِ أَبُو القاسِمِ وأَبُو الفَتْحِ عَنْ قِراءَتِهِما بِإِمالَةٍ بَيْنَ بَيْنَ، وَذَلِكَ قِياسُ رِوايَة أَبِي الأَزْهَرِ وأَبِي يَعْقُوبَ وَداوُدَ عَنْ وَرْشٍ .
وَذَكَرَ في "بابِ ما يَقْرَؤُهُ وَرْشٌ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ مِنْ ذَواتِ الياءِ مِمّا لَيْسَ فيهِ راءٌ قَبْلَ الأَلِفِ سَواءٌ اتَّصَلَ بِهِ ضَمِيرٌ، أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ": أَنَّهُ قَرأَهُ على أَبِي الحَسَنِ بِإِخْلاصِ الفَتْحِ، وَعَلَى أَبِي القاسِمِ وأَبِي الفَتْحِ وَغَيْرِهِما بين اللَّفْظَيْنِ، وَرَجَّحَ في هَذا الفَصْلِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَقالَ: وَبِهِ آخُذُ؛ فاخْتارَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ.
والوَجْهانِ جَمِيعًا صَحِيحانِ عَنْ وَرْشٍ في ذَلِكَ مِنَ الطَّرِيقِ المَذْكُورَةِ".
الكلام على ما فيه (ها)، وقبل الألف راء من رؤوس الآي:
"أَجْمَعَ الرُّواةُ مِنَ الطُّرُقِ المَذْكُورَةِ على إِمالَةِ ما كان مِنْ ذَلِكَ فيهِ راءٌ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : {ذِكْرَاهَا** هَذا مِمّا لا خِلافَ فيهِ عَنْهُ".
تعقيب على تقسيم السَّخاوي شارح "الشاطبية":
قال ابنُ الجَزَرِيِّ: "وَقالَ السَّخَاوِيُّ: إِنَّ هَذَا الفَصْلَ يَنْقَسِمُ ثَلاثَةَ أَقْسَامٍ: مَا لا خِلافَ عَنْهُ في إِمَالَتِهِ نَحْوُ {ذِكْرَاهَا**، وَما لا خِلافَ عَنْهُ في فَتْحِهِ نَحْوُ {ضُحَاهَا** وشِبْهِهِ من ذَواتِ الواوِ، وَما فيهِ الوَجْهانِ، وَهُوَ ما كان مِنْ ذَواتِ الياءِ.

بنت الإسلام
12-11-2008, 05:09 PM
وَتَبِعَهُ في ذَلِكَ بَعْضُ شُرَّاحِ "الشّاطِبِيَّةِ"، وَهُوَ تَفَقُّهٌ لا تُساعِدُهُ رِوايَةٌ؛ بَلِ الرِّوايَةُ إِطْلاقُ الخِلافِ في الواوِيِّ واليائِيِّ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ؛ كَما أَنَّهُ لَمْ يُفَرّقْ في غَيْرِهِ مِنْ رُؤوسِ الآيِ بَيْنَ اليائِيِّ والواوِيِّ إِلاَّ ما قَدَّمْنا مِنِ انْفِرادِ "الكافي".
وانْفَرَدَ صاحِبُ "التَّجْرِيدِ" عَنِ الأَزْرَقِ بِفَتْحِ جَمِيعِ رُؤوسِ الآيِ ما لَمْ يَكُنْ رائِيًّا؛ سَواءٌ كان واوِيًّا أَوْ يائِيًّا، فيهِ "ها" أَوْ لَمْ يَكُنْ، فَخالَفَ جَمِيعَ الرُّواةِ عَنِ الأَزْرَقِ".
وقد سبق أبو شَامَةَ ابنَ الجزريِّ في ردِّ هذا التقسيمِ الذي وَضَعَهُ الإمام السخاويُّ، لكنَّ صاحبَ "إتحاف فضلاء البشر" لم يذكر إلا ابنَ الجَزَرِيِّ في هذا الموضع، رحم الله الجميع.
وجاء في باب ذكر تغليظ اللامات من "النشر":
(وَاخْتَلَفُوا) فيمَا إِذَا وَقَعَ بَعْدَ اللاَّمِ أَلِفٌ مُمَالَةٌ؛ نَحْوُ (صَلَّى، وَسَيَصْلَى، وَمُصَلًّى، وَيَصْلاهَا)، فَرَوَى بَعْضُهُم تَغْلِيظَهَا مِنْ أَجْلِ الحَرْفِ قَبْلَهَا، وَرَوَى بَعْضُهُمْ تَرْقِيقَهَا مِنْ أَجْلِ الإِمَالَةِ.
فَفَخَّمَهَا في "التَّبْصِرَةِ"، و"الكَافي"، و"التَّذْكِرَةِ"، و"التَّجْرِيدِ"، وَغَيْرِهَا، وَرَقَّقَهَا في "المُجْتَبَى"، وَهُوَ مُقْتَضَى "العُنْوَانِ"، و"التَّيْسِيرِ"، وَهُوَ في "تَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ" أَقْيَسُ، وَالوَجْهَانِ في "الكَافي"، و"تَلْخِيصِ ابن بَلِّيمَةَ"، و"الشَّاطِبِيَّةِ"، و"الإِعْلانِ"، وَغَيْرِهَا.
وَفَصَلَ آخَرُونَ في ذَلِكَ بَيْنَ رُؤوسِ الآيِ وَغَيْرِهَا؛ فَرَقَّقُوهَا في رُؤوسِ الآيِ لِلتَّنَاسُبِ، وَغَلَّظُوهَا في غَيْرِهَا لِوُجُودِ المُوجِبِ قَبْلَهَا، وَهُوَ الَّذِي في "التَّبْصِرَةِ"، وَهُوَ الاخْتِيَارُ في "التَّجْرِيدِ" وَالأَرْجَحُ في "الشَّاطِبِيَّةِ". وَالأَقْيَسُ في "التَّيْسِيرِ"، وقطع أَيْضًا به في "الكَافي" إِلاَّ أَنَّهُ أَجْرَى الوَجْهَيْنِ في غَيْرِ رُؤُوسِ الآيِ.

وَالَّذِي وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ رَأْسَ آيَةٍ-: ثَلاثُ مَوَاضِعَ: {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى** في القِيَامَةِ، {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى** في سَبِّح، و{إِذَا صَلَّى** في العَلَقِ.

وَالَّذِي وَقَعَ مِنْهُ غير رَأْسِ آيَةٍ سَبْعَةُ مَوَاضِعَ: {مُصَلًّى** في البَقَرَةِ حَالَةَ الوَقْفِ، وَكَذَا {يَصْلَى النَّارَ** في سَبِّح، و{وَيَصْلاهَا** في الإِسْرَاءِ وَاللَّيْلِ، وَ{يُصَلَّى** في الانْشِقَاقِ، وَ{تَصْلَى** في الغَاشِيَةِ، وَ{سَيَصْلَى** في المَسَدِ.

إذا وقع بعد الألف الممال ساكن
جاء في "النَّشْرِ" (ص74): "إِذَا وَقَعَ بَعْدَ الأَلِفِ المُمَال سَاكِنٌ، فَإِنَّ تِلْكَ الأَلِفَ تَسْقُطُ؛ لِسُكُونِهَا وَلُقِيِّ ذَلِكَ السَّاكِنِ، فَحِينَئِذٍ تَذْهَبُ الإِمَالَةُ على نَوْعَيْهَا؛ لأَنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ من أجل وُجُودِ الأَلِفِ لَفْظًا، فَلَمَّا عُدِمَتْ فيهِ امْتَنَعَتِ الإِمَالَةُ بِعُدْمِهَا، فإن وقف عَلَيْهَا انْفَصَلَتْ منَ السَّاكِنِ تَنْوِينًا كَانَ أَوْ غيرَ تَنْوِينٍ، وَعَادَتِ الإِمَالَةُ وبَيْنَ اللَّفْظَيْنِ بِعَوْدِهَا على حَسَبِ مَا تَأَصَّلَ وَتَقَرَّرَ".
ثم أفاض ابن الجَزَرِيِّ كغيره هنا في بيان الخلاف بين الوقف على المنَوَّن المرفوع والمجرور والوقف على المُنَوَّن المنصوبِ، وهو خلاف لا يعتدُّ به المحقِّقون؛ لأنه مبنِيٌّ فقط على خِلافٍ نَحْوِيٍّ، والقراءة سُنَّةٌ لا قياس.

تنبيه:
لا بُدَّ من معرفة فواصل الآيات في هذه السُّوَر الإحدى عَشْرَةَ في العَدِّ المَدَنِيِّ الأخيرِ؛ ليُعرَف ما هو رأس آية وما ليس برأس آية، فيُمالُ أو يُفتَح بحَسَبِ ذلك.
والمختلَف فيه بين العدِّ المدنيِّ والعدِّ الكوفيِّ في هذه السور؛ كما ذكر ابن الجَزَرِيِّ:
في طه: {مِنِّي هُدًى** [طه: 123]، {زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا** [طه: 131] كلٌّ منهما رأس آية في العَدِّ المدنيِّ.
في النَّازِعَات: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى** [النازعات: 37] ليست رأسَ آيةٍ عند المدنيِّ، وهي آية في العَدِّ الكُوفيِّ.

الخلاصة:
نخلص من جميع هذه النُّقول إلى أنَّه:
1- يُميل وَرْشٌ مِن طريق الأزرقِ كُلَّ رؤوس الآيِ في السور الإحدى عَشْرَةَ مما يَقبَل الإمالة؛ بخلاف هَمْسًا، ونَسْفًا، وعِلْمًا، وعَزْمًا.
2- لا فَرْقَ في ذلك بين الوَاوِيِّ واليَائِيِّ إلاَّ ما انفرد به في "الكافي".
3- هذه الإمالة - بينَ بينَ - وَجْهًا واحدًا بلا خِلاف فيما لم تَنْتَهِ رأسُ الآية بـ (ها) التي للتأنيث في سورة {الشَّمْس**، وبعض آي {النَّازِعَات**.
4- إذا كان رأسُ الآية فيه (ها)، وقبل الألف راءٌ، فالإمالة بالاتفاق أيضًا؛ وذلك في (ذِكْرَاهَا) فقط. أمَّا إذا لم يكن قبل الألف راءٌ، ففيها الوجهان: الإمالة والفتح.
5- إذا كان الأَلِفُ المُمال قبلَه لامٌ حَقُّها التغليظُ نحوُ: {وَلاَ صَلَّى** [القيامة: 31]، {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى** [الأعلى: 15]، {عَبْدًا اذَا صَلَّى** [العلق: 10] -: فإنَّ الإمالة تَغلِب تغليظ اللام، فتُرقَّقُ اللام وتمال الأَلِفُ، هذا هو الأَقْيَسُ خلافًا لبعضهم.
6- إذا وقع بعد الأَلِفِ الممالِ ساكنٌ في أول الآية التي تليها نحوُ: {رَبِّكَ الَاعْلَى * الَّذِي خَلَقَ** [الأعلى: 1، 2]، {وَيَتَجَنَّبُهَا الَاشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ** [الأعلى: 11، 12] -: ففي الوَصْل تذهب الأَلِفُ تمامًا فتمتنع الإمالة، وفي الوقف على الأعلى والأشقى تُمال.
وكذلك إذا كان الألف في رأس الآية مُنَونًا (بالنصب أو غيره) مثل {عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا** ، {مَكَانًا سِوًى * قَالَ مَوْعِدُكُمْ** ففي الوصل أيضا تذهب الألف فتمتنع الإمالة، وفي الوقف على رأس الآية تمال.

تنبيه:
* كلمة (طُوى) في طه والنَّازعات رأسُ آية بلا خلاف، فتمال لورش من طريق الأزرق عند الوقف بلا خلاف.
لكنَّ ورشًا يقرؤها بغير تنوين - خلافا لابن عامر والكوفيين –

وعليه؛ ففي سورة طه {بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ** تُمالُ أيضًا في الوصل بلا خلاف.

أما في سورة النازعات {بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَى * اذْهَبِ الَى** فلا تمال في الوصل لأن بعد الألف ساكنًا فتذهب الألف وتمتنع الإمالة،، والله أعلم.

الجكني
12-30-2008, 06:24 PM
يُميل وَرْشٌ مِن طريق الأزرقِ كُلَّ رؤوس الآيِ في السور الإحدى عَشْرَةَ مما يَقبَل الإمالة؛ بخلاف هَمْسًا، ونَسْفًا، وعِلْمًا، وعَزْمًا
مفهوم هذا الكلام حصر المستثنيات في الكلمات المذكورة ، وليس ذلك كذلك ، بل المذكور هو للتمثيل لا الحصر بدليل عدم وجود التقليل في " أمتاً " و " ضنكاً " و " عوجاً " و " علماً " وعشراً " .
ملاحظة :
لشيخنا العلاّمة عبد الرازق بن علي بن إبراهيم موسى رحمه الله رحمة واسعة رسالة مطبوعة قيّمة مهمة ومفيدة في هذا الباب عنونها :
" رسالة في الكلمات الممالة لورش وبيان أصوله من طريق الحرز "تتبع فيها كل ذلك على حسب ترتيب المصحف الشريف مما لايستغني عنه طالب القراءات عموماً وطالب رواية ورش خصوصاً .

القارئ المليجي
01-03-2009, 01:30 PM
جزاك الله خيرا شيخنا الكريم.

هذه عودة لي إليكم بعد انقطاع أيام عانيت فيها - والحمد لله على كل حال - مرضا ألزمني الفراش ثلاثة أيام.

الحمد لله.

بالنسبة لوقفتكم مع عبارتي
يُميل وَرْشٌ مِن طريق الأزرقِ كُلَّ رؤوس الآيِ في السور الإحدى عَشْرَةَ مما يَقبَل الإمالة؛ بخلاف هَمْسًا، ونَسْفًا، وعِلْمًا، وعَزْمًا.

فكان ينقصها فعلاً أن أزيد بعدها: (مما لا يقبل الإمالة).

أو أزيد قبلها: (نحو)

أو أزيدهما معا.

ومع هذا فترْكُ هذا استغناء بقولي: كُلَّ رؤوس الآيِ في السور الإحدى عَشْرَةَ مما يَقبَل الإمالة
ربما يكون مجزئاً ...... ... أظن.

أما ذِكْركم: ضنكا و عوجا فأظنه سبق قلم منكم لأنهما ليسا من رؤوس الآي.

ادعوا لي بالشفاء

الجكني
01-03-2009, 01:33 PM
الحمدلله على سلامتكم شيخنا الكريم وأخي العزيز .
أجر وعافية إن شاء الله .
شفاكم الله وصرف عنا وعنكم كل سوء ومكروه .

أم معتاد
01-13-2009, 08:31 PM
بارك الله فيكم شيوخنا الافاضل ونفع بكم اهل القران وزادكم الله من فضله ،وشفاك الله وعافاك شيخنا الفاضل

القارئ المليجي
01-18-2009, 01:15 PM
جزاكم الله خير الجزاء.

وأود أن أنقل هنا ما جاء في "شرح طيبة النشر" لابن ناظمها عند قول الناظم:

مع روس آي النجم طه اقرأ مع ال * * * * ـقيامة الليل الضحى الشمس سأل
عبسَ والنزع وسبح ........
قال:
وليس المعنى أنهم أمالوا جميع أواخر السور المذكورة؛ إذ فيها ما لا يجوز إمالته ولا يمكن، نحو: أمري وذكري، وخلق، وعلق، وأخيه، وتؤويه.
والألف المبدلة من التنوين نحو: كبيرا، ونصيرا، وعلما، وأمتا، وذكرا، ووزرا؛ إذ الإمالة لا مدخل لها في ذلك.
وكذا ما فيه هاء التأنيث نحو: مسفرة، ومستبشرة؛ لأنها غير مقصودة هنا بالذكر .... ..... ....
وإنما المقصود ما وقع في أواخر آي السور من ذوات الياء، وما حمل عليه من ذوات الالواو.

وأظن أن كلمتي كبيرا ونصيرا هنا في غير محلهما،، والله أعلم.

راجـــ الفردوس ـــية
10-24-2011, 10:25 PM
من كنوز منتدى القراءات ..
بارك الله فيكم

للرفع رفع الله قدركم