المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أعيان القراء في القرن الثاني عشر



حكيم بن منصور
10-12-2010, 12:06 AM
الحمد لله العظيم، وأصلي وأسلم على الرسول الأمين، وعلى آله وأزواجه وصحابته وإخوانه أجمعين
المقصود التعاون على ذكر قراء القرن الثاني عشر -أعني المتوفين بين سنتي 1101 و1200 بالتقويم الهجري، وبدأتُ بسرد القراء المذكورين في كتاب سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر لمحمد خليل المرادي رحمه الله، فيصلح أن يكون ذيلا لكتاب ابن الجزري رحمه الله "غاية النهاية في طبقات القراء"، لكن هذا الموضوع خاص بقراء القرن الثاني عشر، ونسأل الله أن ييسر لنا أو لغيرنا فتح مواضيع أخرى للقرون الأخرى (التاسع والعاشر والحادي عشرن والثالث عشر والرابع عشر)،
وهذا أوان الابتداء بالمقصود، وهي مقدمة ثم سرد الأسماء مع الترجمة، وخاتمة-نسأل الله خيرها-
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب "سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر" لمحمد خليل المرادي رحمه الله، وسماه أيضا كما (1/8) "أخبار الأعصار في أخيار الأمصار"، هو في تراجم أعلام القرن الثاني عشر، أي الذين توفوا ما بين سنتي 1101هـ و1200هـ (الموافق لـ 1689م-1785م) أصدرته دار صادر بيروت سنة 1422-2001 بتحقيق أكرم حسن العلبي (وله طبعة أخرى قديمة مصورة pdfموجودة في النت)، رتبه مؤلفه على حروف المعجم ابتداء من الهمزة إلى الياء، وفيه فوائد كثيرة، وقد اخترت من تلك الفوائد ما يتعلق بعلم القراءات والقراء، والله يهديني ويوفقني ويسددني وجميع أهل هذا الملتقى.
فأبدأ بذكر القراء وترجمتهم من الكتاب، بتصرف يسير واختصار، وأرتبهم على الوفيات، وأرتب الترجمة بذكر سنة الوفاة، ورقم المجلد والصفحة من الكتاب، ثم ألخص الترجمة منه.

وأنبه أن الكتاب موجود في برنامج الشاملة، وفيه أغلاط كثيرة، فلا بد من المقابلة مع المطبوع لتفادي الأخطاء.

حكيم بن منصور
10-12-2010, 12:07 AM
1- [1107] (4/44 و143): (محمد البَقَريّ الشافعي): محمد بن إسمعيل الملقب بشمس الدين الضرير الأزهري البَقَري المصري الشافعي، شيخ القراء بالجامع الأزهر، الإمام العلامة الفقيه المقرئ، قرأ عليه القرآن بالروايات من لا يحصى عددهم، منهم المرحوم شيخ الإسلام أبو المواهب الدمشقي مفتي الحنابلة بها وغيره، وعمّر كثيراً واشتهر أنه جاوز مائة عام، وكان ملازماً للإقراء والتدريس بالجامع الأزهر، وألف مؤلفات جمة كان يمليها على الطلبة ومات بمصر سنة سبع ومائة وألف، وصلى عليه بدمشق صلاة الغائب رحمه الله تعالى.
2-[1114] (1/194-195): (أحمد السبحان): أحمد بن علي الشهير بابن السبحان الحنبلي البعلي مفتي الحنابلة ببعلبك الشيخ العالم الفقيه الفرضي النحوي الكامل الصالح العالم العلامة الواصل الإمام المقرئ الناسك الناجح الدّيِّن الإمام. قدم دمشق وقطن بها مجاوراً في المدرسة العمرية بصالحية دمشق وقرأ العربية والفرائض والحساب وتفوق بالفقه وكانت وفاته في يوم الخميس آخر جمادي الثاني سنة أربع عشرة ومائة وألف ودفن ببعلبك.
3- [1114]: (4/64-65): (محمد التاجي): محمد بن عبد الرحمن بن تاج الدين المعروف بالتاجي، الحنفي البعلي، صاحب الفتاوي المعروفة بالتاجية، خاتمة العلماء الأعلام وعمدة المحققين العظام، كان عالماً محققاً فقيهاً نحريراً فاضلاً، فريد وقته في العلوم معقولها ومنقولها. ولد في سنة اثنتين وسبعين وألف، وأخذ في ابتداء شبابه على والده وعلى الشيخ إبراهيم الفتال لازمه كثيراً، وقرأ عليه وحضره في التفسير، وكان يرجحه على أقرانه، شديد الاعتناء والحرص على إفادته وقرأ واستجاز، وأخذ عن جماعة، وقرأ على الشيخ أبي المواهب الحنبلي الدمشقي شرح الشاطبية وجمع عليه من طريق السبعة، وشرح كشف الغوامض وحضر دروسه في الفقه والتفسير والحديث والأصول وأجازه، توفي مقتولا سنة أربع عشرة ومائة وألف، رحمه الله تعالى.
4- [1116] (2/264): (عامر المصري): عامر الشافعي المصري الضرير، نزيل حلب، الشيخ المقرئ الفاضل الماهر المتقن الأستاذ. ولد في حدود الثلاثين وألف، وأخذ بمصر وجوه القراءات عن شيوخ الحافظ البقري المشهور وعنه، وقدم حلب قبل المائة وألف من السنين ونزل بالمدرسة الحلاوية، وأخذ عنه قراء وقته كالشيخ يوسف الشراباتي والشيخ إبراهيم السبعي المحبي، وخلائق، وانتفع به الناس وكان دمث الأخلاق. أخبر تلميذه الفاضل المتقن الشيخ عمر إمام جامع الرضائية، أنه قرأ عليه القرآن قبل وفاته بشهور قلائل، قال: كان لي أخوان يقرآن عليه فأخذني أحدهما يوماً معه وكنت في سن الثمان سنين فرأيت شيخاً كبير السن فلما قبلت يده قال لأخي هذا صغير، كَم سِنُّهُ؟ فقال له: ثماني سنين، فضجر، وقال لأخي: خذه إلى المكتب، فقال له أخي: إنه ختم القرآن ونريد أن تشرفه تبركاً بالقراءات، فقرأت حصة من سورة البقرة، فأعجبته قراءتي، وقال لأخي: دعه عندي يخدمني: إن شاء الله تعالى ينتفع بالقرآن: فأقمت عنده غالب الأوقات إلى أن مرض وكنت وصلت إلى سورة إبراهيم عليه السلام، وكانت وفاته في سنة ست عشرة ومائة وألف ودفن بمقبرة العبارة خارج باب الفرج رحمه الله تعالى.
5- [1117] (4/131): (محمد الدمياطي): محمد بن سلامة بن عبد الجواد بن العارف بالله الشيخ نور ساكن الصخرية من أعمال فارسكور الصخري الدمياطي المقرئ الشافعي الصوفي، المعروف بأبي السعود ابن أبي النور، كان ممن جمع بين حالي أهل الباطن والظاهر، ولد بدمياط ونشأ بها وأخذ عن فضلائها، فتفقه، ثم رحل إلى القاهرة فلازم الضياء سلطان المزاحي، وأخذ عنه القراءات للسبع وللعشر، وتفقه عليه، وأخذ عنه جملة من الفنون، وأخذ العربية عن الشيخ ياسين الحمصي نزيل القاهرة، وعن غيرهم، وغزر فضله واشتهر نبله، وألف في القراءات وغيرها، وكانت وفاته سنة سبع عشرة ومائة وألف رحمه الله.
6- [1120] (3/183): (عثمان بن حمودة): عثمان بن حمودة الرحبي ثم الدمشقي الشافعي، إمام السادة الشافعية بمحراب المقصورة، الشيخ الفقيه الصالح العالم الكامل، طلب العلم على كبر واشتغل على جماعة منهم الشيخ حسن المنير وبالحديث والقراءات على شيخنا الشيخ محمد أبي المواهب، وبرع في الفقه ودرس بالجامع الأموي، ودرس بين العشائين في الجامع الصغير، وكان صالحاً متعبداً قانعاً عفيفاً. ولم يزل صاحب الترجمة مكباً على الاشتغال بالعلم معتكفاً على التدريس والإفادة إلى أن توفي في شهر ربيع الثاني سنة عشرين ومائة وألف رحمه الله تعالى.
7- [1126](1/79-81):(أبو المواهب الحنبلي): أبو المواهب بن عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر بن عبد الباقي بن إبراهيم بن عمر بن محمد الحنبلي البعلي الدمشقي، الشهير جده بابن البدر ثم بابن فقيه فصة، مفتي الحنابلة بدمشق، الوالي الخاشع التقي النوراني، شيخ القراء والمحدثين، فريد العصر وواحد الدهر، كان إماماً عاملاً حجة حبراً خاشعاً محدثاً ناسكاً تقياً فاضلاً علامة فقيهاً محرراً ورعاً زاهداً، آية من آيات الله سبحانه وتعالى، صالحاً عابداً، غواصا في العلوم، بحراً لا يدرك غوره. ولد بدمشق في رجب سنة أربع وأربعين وألف ونشأ بها في صيانة ورفاهية وطواعية في كنف والده، وقرأ القرآن العظيم وحفظه وجود على والده ختمة للسبع من طريق الشاطبية وختمه للعشر من طريق الطيبه والدرة وقرأ عليه الشاطبية مع مطالعة شروحها. وأخذ العلم عن جماعة كثيرين من دمشق ومصر والحرمين وأفرد لهم ثبتاً ذكر تراجمهم فيه..، وأجازه الشيخ محمد بن سليمان المغربي والشيخ يحيى الشاوي الجزائري المالكي المغربي، ومات أبوه في غيبته بمصر ثم عاد إلى دمشق وجلس للتدريس مكان والده في محراب الشافعية بين العشائين وبكرة النهار لإقراء الدروس الخاصة فقرأ بين العشائين الصحيحين والجامعين الكبير والصغير للسيوطي والشفا ورياض الصالحين للنووي وتهذيب الأخلاق لابن مسكويه وإتحاف البرره بمناقب العشرة للمحب الطبري وغيرها من كتب الحديث والوعظ. وأخذ عنه الحديث والقرآت والفرائض والفقه ومصطلح الحديث والنحو والمعاني والبيان أمم لا يحصون عدداً، وانتفع الناس به طبقة بعد طبقة، وألحق الأحفاد بالأجداد، ولم ير مثله جلداً على الطاعة مثابراً عليها، وله من التآليف رسالة تتعلق بقوله تعالى مالك لا تأمنا على يوسف، ورسالة في قوله تعالى فبدت لهما، ورسالة في تعملون في جميع القرآن بالخطاب والغيبة، ورسالة في فواعد القراءة من طريق الطيبة، وله بعض كتابة على صحيح البخاري بنى بها على كتابة لوالده عليه لم نكمل وغير ذلك من التحريرات المفيدة، وكان المترجم رحمه الله تعالى لا يخاف في الله لومة لائم ولا يهاب الوزراء ولا غيرهم، ولم يزل على حالته الحسنة وطريقته المثلى إلى أن اختار الله له الدار الباقية وكانت وفاته في عصر يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شوال سنة ست وعشرين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح رضي الله عنه.
8- [1130] (4/52): (محمد الكفيري): محمد بن زين الدين عمر الملقب "باسطا العالم" بن عبد القادر ابن العلامة شمس الدين أبي عبد الله محمد الكفيري، صاحب التآليف المفيدة منها شرحه علي البخاري في ست مجلدات، الحنفي الدمشقي البصير، الشيخ العالم العلامة الفقيه الفاضل الأديب الماهر المتقن، كان متبحراً في الفنون معقولاً ومنقولاً. ولد بدمشق في يوم الجمعة بعد صلاتها الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وألف، وسماه والده بيحيى ثم بعد أيام قليلة سماه جده لأمه بمحمد لأمر اقتضى ذلك وأقره على ذلك، ولما توفي والده كان عمره ثمان سنوات، فحفظ القرآن وقرأ على جده لأمه الشيخ محمد بن محمد الدكاني بمكتب السنانية، ثم اشتغل بعلم التجويد على الشيخ حسين بن اسكندر الرومي الحنفي نزيل كلاسة دمشق صاحب التآليف، وغيره من الشيوخ لازمهم وقرأ عليهم وأخذ عنهم، له مقدمة في القراءة سماها بغية المستفيد في أحكام التجويد. وكانت وفاته في سابع جمادي الثانية سنة ثلاثين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير قرب أويس رضي الله عنه ورحمه الله تعالى.
9- [1131] (1/259): (السيد أسعد المنير): السيد أسعد بن إسحق بن محمد بن علي الشهير بالمنير الشافعي الحسيني الحموي الأصل الدمشقي المولد، الشيخ الإمام العالم البارع المقرئ، كان ديناً صيناً خيراً كثير الحياء وافر الديانة مصون اللسان عن اللغو. ولد بدمشق في سنة ثمان وثمانين بعد الألف ونشأ بها، واشتغل بطلب العلم بعد أن تأهل لذلك فقرأ على جماعة منهم الشيخ أبو المواهب الحنبلي لازمه مدة مديدة وقرأ عليه ختمة للسبع من طريق الشاطيبة وقرأ عليه ختمة للعشر من طريق الطيبة، ولازم الشيخ عثمان الشمعة وقرأ وسمع عليه كتباً في عدة فنون، وأمّ في المحراب الأول بالجامع الأموي شريكاً للشيخ محمد الغزي العامري مفتي الشافعية بدمشق، ودرس بالمدرسة البونسية بالشرق الأعلى، وجلس للتدريس بالجامع الأموي، وأقرأ في النحو والقراءات، وقرأ عليه القرآن العظيم للسبع وللعشر جماعة وانتفعوا به، ولم يزل على حالته الحسنة وطريقته المثلى إلى أن مات. وكانت وفاته مطعوناً في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف ودفن بتربة سلفه بالقرب من ضريح الصحابة بالباب الصغير رضي الله تعالى عنهم.
10- [1131] (4/32-35): (محمد الدكدكجي): محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم التركماني الأصل الدمشقي المولد المعروف بالدكدكجي الحنفي الصوفي، الشيخ الإمام المتفنن البارع الأديب نادرة العصر، كان فاضلاً كاملاً مهيباً صالحاً ديناً صوفياً، وأخلاقه شريفة، ورزقه الله الصوت الحسن في الترتيل. ولد بدمشق ونشأ بها، وقرأ القرآن العظيم وجوده على الشيخ محمد الميداني، وطلب العلم، فلزم شيخ الإسلام الشيخ محمداً أبا المواهب الحنبلي فقرأ عليه الشاطبية وختمة كاملة جمعاً للسبعة من طريقها، وقرأ عليه شرح ألفية المصطلح لشيخ الاسلام زكريا، وسمع عليه صحيح البخاري وبعض صحيح مسلم، وسمع عليه كثيراً من كتب الحديث والمصطلح والتجويد والقراءات، وحضر دروس غيره وقرأ شرح القطر لمصنفه وشرح الألفية لابن عقيل، ولازم دروس الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وكتب كثيراً من مصنفاته بخطه الحسن، وله من المؤلفات رسالة سماها تهويل الأمر على شارب الخمر وديوان شعر، وألف مؤلفات نافعة منها شرح على طيبة النشر في القراءات العشر، وشرح على الجزرية، وديوان خطب، وجمع بخطه الحسن المضبوط عدة مجاميع علمية وأدبية. وكانت ولادته بدمشق في شعبان سنة ثمانين وألف، وتوفي ليلة الجمعة ثامن عشر ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف، ووقع في ساعة موته مطر عظيم واستمر المطر حتى غسل وكفن يوم الجمعة وصلي عليه بالجامع الأموي بعد جمعتها ودفن بتربة الغرباء بمرج الدحداح.
11- [1137] (3/199-200): (عمر بن محمد البصير المصري): عمر بن محمد البصير الشافعي المصري، نزيل حلب، المقرئ المتقن العارف باختلاف القراءات ووجوهها، النحوي الكامل العالم العامل. قدم حلب في سنة خمسة عشر ومائة وألف، فاعتنى به الرجل الخير مصطفى الكردي العمادي، وأنزله في المسجد الذي تحت الساباط في أول زقاق بني الزهرا، ويعرف قديماً بدرب الديلم بالقرب من داره. فكان يقرئ القرآن العظيم في المسجد المذكور، وكان حديث السن، وقد جمع الله فيه المحاسن والكمالات انفرد بحسن الصوت والألحان الشائقة، والعلم التام بتحقيق التجويد ومخارج الحروف، والإتقان وسرعة استحضار عند جمع وجوه القراءات، وطول النفس، لكنه كان ضنيناً بتعليم القراءات السبع لم يقرئ أحداً بذلك وكل من طلب منه الإقراء بغير قراءة حفص يسوفه ويماطله ولا يقرئه. أخبر تلميذه المتقن عمر بن شاهين إمام الرضائية قال: حفظت عليه القرآن العظيم وسني اثنا عشر سنة، والتزمت خدمته، وكنت أقيم أكثر أوقاتي عنده، ويأخذني معه إلى القراءات، وكنت أقوده إلى مكان يريده، وكان يتفرس في النجابة، وبعد القراءة يعلمني الألحان من رسالة كانت عنده ويعلمني كيفية الانتقال من نغم إلى نغم، ويقول: إن ذلك يلزم من كان إماماً وأنت ربما تصير إماماً، وكان يعلمني كيفية قراءة التحقيق والترتيل والتدوير والحدر، والوقف والابتدا، ويباحثني في طول النفس، لأنه كان يدرج ثلاث آيات أو أربعاً من الآيات المتوسطات في نفس واحد، وكان يقرأ آية المداينة في ثلاثة أنفاس من غير إخلال في الحرف ولا في مده، وكان يصلي التراويح إماماً بالمولى الرئيس طه بن طه الحلبي في الرواق الفوقاني من جامع البهرامية، ويقرأ جزءاً من القرآن درجاً صحيحاً يقصر المد المنفصل، والإمام الراتب يصلي في القبلة الصلاة المتعارفة بين أئمة التراويح فكان يسبقه الإمام بالوتر فقط، وكان ذكياً متيقظاً، قال: وجرى لي معه مرة واقعة وذلك أني أتيت يوماً لأقرأ وكنت لم أحفظ ما تلقيته، وألزمني بالقراءة، ولم يكن ثم أحد غيري، فأخرجت مصحفاً صغير الحجم، فظهر له أني أقرأ عن ظهر قلبي فأصغى إليّ هنيهة ثم وثب علي ورمى بنفسه علي وقبض على المصحف من يدي فارتعت وشرع يضربني ويقول يا خبيث تدلس علي وتغش نفسك، فحلفت له أني لم أفعلها إلا هذه المرة فتركني حينئذ فلما سكن روعي قبلت يده وقلت له بحياتك من أين علمت أني أقرأ بالمصحف، فقال: سمعت صوتك يأتي من سقف المحل فعلمت أن في يدك شيئاً يمنع مجيء الصوت مواجهة. ومرة أخرى كنت أذهب معه إلى دور بعض أحبابه وكان في الطريق بالوعة إذا وصلنا إليها أخبره بها فيتخطاها فبعد مدة سترت تلك البالوعة بالطوابق فلما مررت به من ذلك الطريق بعد مدة وصل إلى موضعها وتوقف ثم تخطى قلت له لم تخطيت قال أليس هنا بالوعة قلت بلى كانت ولكنها من مدة زالت انتهى. ثم إنه في آخر عمره ترك الإقراء وخرج من ذلك المسجد واشترى له داراً بالقرب من المحلة الكبرى، وكانت وفاته بحلب في سنة سبع وثلاثين ومائة وألف ودفن بمقبرة العبارة خارج باب الفرج ولم يعقب غير بنت وخلف مالاً كثيراً رحمه الله تعالى.

حكيم بن منصور
10-12-2010, 12:10 AM
12- [1148] (3/194): (عمر الأرمنازي): عمر بن عبد القادر الشافعي الأرمنازي الأصل الحلبي المولد، المقرئ الفرضي العالم العامل الفاضل الكامل. ولد بحلب في سنة خمس ومائة وألف، وكان والده ورعاً صالحاً وخطيباً وإماماً بجامع قسطل الحرامي بحلب، فنشأ ولده المترجَم وقرأ القرآن على والده، وقرأ الفقه والنحو وعلم الفرائض على جابر بن أحمد الحوراني وعبد اللطيف بن عبد القادر الزوائدي، وبرع في ذلك وقرأ علم الميقات على مصطفى بن منصور الطبيب، وأخذ الحديث عن محمد بن عقيلة المكي حين قدومه إلى حلب، وأخذ العربية والصرف والمعاني والبيان والأصول على عدة شيوخ، وكان رأساً في كتابة الوثائق الشرعية، ثم إن صاحب الترجمة حفظ القرآن العظيم قبل وفاته بعامين أو ثلاثة وحفظ الشاطبية على الأستاذ محمد بن مصطفى البصيري ثم شرح الشاطبية شرحاً مختصرا أسماه "الإشارات العمرية في حل رموز الشاطبية" لكن أعجلته المنية عن إتمامه وتبييضه، فبعد وفاته أتمه وبيضه المتقن عمر بن شاهين إمام الرضائية، وهو شرح لطيف نافع للمبتدي ولاستحضار المنتهي. وكانت وفاته في أوائل شعبان سنة ثمان وأربعين ومائة وألف ودفن بمقبرة جب النور رحمه الله تعالى.
13- [1151] (2/42): (حسن المصري): حسن المصري الفيومي نزيل دمشق، الشيخ العالم العامل الفاضل الورع العابد الناسك المجتهد، كان من العلماء الفحول بارعاً في العلوم وله يد طائلة في النحو، حتى قرئ عليه شرح القطر للفاكهي مراراً، وإذا ظهر في بعض النسخ تحريف يقول عبارته كذا وكذا، وله شهرة في علم القراءات، واشتغل عليه الناس بطريق الجمع، وكانت له أيضاً مهارة في علمي المعاني والبيان، وله مشاركة في بقية الفنون لا سيما الفقه وعلم الكلام، قدم دمشق في سنة مائة وألف واستوطنها وانتسب إلى بني السفرجلاني رؤساء دمشق وأمدّوه بإسعافهم، ودرس بدمشق وأفاد وتلمذ له الجم الغفير ولم يعهد له تأليف وكانت وفاته بدمشق -كما أخبرت- في سنة احدى وخمسين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى.
14- [1162] (1/96):(أحمد الأركلي):أحمد بن إبراهيم الأركلي الحنفي نزيل المدينة المنورة الشيخ الفاضل الطبيب المقرئ الصالح ولد سنة عشر ومائة وألف، وكان يطالع في كتب الطب كثيراً وله في ذلك كتابات كان يكتبها على هامش كتبه في الطب وله من التآليف شرح على الشمائل ومقامات ضاهى بها مقامات الحريري توفي بالمدينة المنورة سنة اثنين وستين ومائة وألف ودفن بالبقيع.
15- [1165] (1/185): (أحمد الصيداوي):أحمد بن عبد الله الصيداوي المعروف بالبزري الحنفي الشيخ الفاضل الصالح، كان أديباً متكلماً فصيحاً له يد في علم السير مستقيماً على وتيرة الصلاح والتقوى والديانة. ولد بصيدا في سنة خمس ومائة وألف، وحفظ القرآن واشتغل بالعلوم على مفتيها العلامة الشيخ عبد الغني، وحصل سيما في علم السير. وقرأ القرآن وختم واحدة من طريق السبع، وواحدة من طريق العشرة على الفاضل الأديب الشاعر الوزير عبد الله باشا كوبرلي في مصر القاهرة، وقرأ أيضاً على الشيخ أحمد الأسقاطي وعلى الشيخ البقري في القراءات ثم عاد إلى صيدا بعدما ذهب إلى الحج من طريق مصر. ولم يزل مستقيماً على حالته إلى أن مات وكانت وفاته بصيدا في سنة خمس وستين ومائة وألف رحمه الله تعالى وأموات المسلمين.
16- [1165] (3/217): (علي كزبر): علي بن أحمد بن علي، الشهير بابن كزبر الشافعي الدمشقي، الإمام الهمام الحجة الرحلة البركة العالم العلامة المقرئ، كان من علماء دمشق المشهورين، وفقهائها المتفوقين، إماماً بارعاً في فنون كثيرة، متقناً فهامة صالحاً عابداً تقياً، تاركاً للدنيا مقبلاً على الطاعة والديانة، له اليد الطولى في القراءات وغيرها، وبالجملة فقد كان واحد الدهر علماً وعملاً، ولد في أواخر المائة بعد الألف، وقرأ على جماعة وتفقه، وارتحل إلى مصر إلى الجامع الأزهر وجاور به مدة وأخذ وقرأ على جماعة، وأخذ القراءات عن البقري وغيره، وعاد إلى دمشق واستقام على إقراء الدروس والإفادة في الجامع السنانية، ولازم جماعة وأخذ عنه أناس كثيرون، وألحق الأحفاد بالأجداد، واشتهر وشاع فضله، ولم يزل مفيد الطالبين مرشد الكاملين ناهجاً منهج الأتقياء والصالحين والعلماء العاملين إلى أن مات، وكانت وفاته في سابع عشر ربيع الأول سنة خمس وستين ومائة وألف ودفن بتربة باب الصغير رحمه الله تعالى
17- [1167] (3/98): (عبد الله الحلمي): عبد الله بن محمد بن يوسف بن عبد المنان الحلمي الحنفي الاسلامبولي، الفاضل المحدث المفسر رئيس القراء. ولد سنة ست وستين وألف، أخذ أولاً عن أبيه ثم عن قره خليل ثم عن سليمان الواعظ وأخذ عن كثيرين، واجتمع بالسلطان أحمد وبعده بالسلطان محمود وأكرماه وعرفا قدره على ما ينبغي، حتى جعله السلطان محمود مدرس دار الكتب التي بناها داخل السراي العامرة، وبقي مدرساً بها إلى أن مات، وله مؤلفات كثيرة منها شرح على صحيح البخاري، وحاشية على البيضاوي ومسلم، لم يتمهما، ورسائل لا تحصى في مواد مشكلة، وله شعر بالألسن الثلاث، وكانت وفاته في ذي الحجة سنة سبع وستين ومائة وألف.
18- [1193] (3/167): (عثمان الحلبي العقيلي): عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الرزاق بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرزاق بن شهاب الدين أحمد –ينتهي نسبه إلى سيدنا ومولانا الامام الزاهد عبد الله ابن سيدنا ومولانا أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه، العالم العامل المسلّك المرشد الشافعي الحلبي، الشيخ الإمام العالم الفاضل، كان صالحا عاملا زاهدا، وله سلوك حسن الأخلاق والسير. ولد في سنة خمس وثلاثين ومائة وألف، وحفظ القرآن وهو ابن اثنتي عشرة سنة، ثم حفظه الشاطبية والدرة، واشتغل بالطيبة في القراءات العشرة، وجمع القرآن من طريق السبعة والعشرة، وكان شيخه العالم العابد الشيخ محمد الحموي الأصل البصري وكذلك العلامة الشيخ محمد العقاد وفي غيرها وأخذ من العلوم ما بين تفسير وحديث وأصول وفقه ومعان وبيان ونحو وصرف وغير ذلك عن شيخه الأستاذ العلامة الشيخ طه الجبريني وأخذ العلوم عن عدة من الشيوخ، وله مشايخ نحو الخمسين، وكان بحلب مقيماً على الاشتغال بالعلم يقرئ كتب الحديث والفقه والآلات في أموي حلب، وغير ذلك، ولزمه جماعة، وبالجملة فهو أحد من ازدانت بهم الشهباء من الأفاضل في زماننا. وكانت وفاته يوم الأحد ثاني عشر محرم سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. [تنبيه: ذكر محقق الكتاب أن المؤلف أورد له ترجمتين في كتابه، فقام المحقق بدمج الترجمتين!]
19- [1167] (4/65-70): (محمد الغزي): محمد بن عبد الرحمن بن زين العابدين الغزي الشافعي الدمشقي مفتي الشافعية بدمشق وأوحد من ازدهت بفضائله وتعطرت أكنافها بعرف علومه وفواضله، وقد تقدم والده وجملة من أقاربه، وكان عالماً فاضلاً محدثاً نحريراً متمكناً متضلعاً، غواص بحر التدقيق، ومستخرج فنونه، أديباً بارعاً ألمعياً صالحاً فالحاً، له الفضل التام، مع الذكاء والحافظة واللطف والمحاضرة، وكان عجباً في علم التاريخ والأنساب وإيراد المسائل والفوائد العلمية والأدبية. ولد بدمشق في ليلة الجمعة بعد أذان عشائها ليلة الثامن عشر من شعبان سنة ست وتسعين وألف ونشأ في كنف والده وماتت والدته وسنه دون السبع. ومنّ الله عليه في صغره بسرعة الفهم وملازمة الصلوات، فقرأ القرآن تعليماً على الشيخ محمد بن إبراهيم الحافظ وبعد أن ختم عليه القرآن تعليماً أقرأه الجزرية ومقدمة الميداني ومقدمة الطيبي في علم التجويد، ثم تعلم الخط واشتغل بطلب العلم على والده وعلى غيره من الأساتذة، ثم شرع في القراءة على الشيخ أبي المواهب الحنبلي ولزم دروسه وقرأ عليه شرح الجزرية لشيخ الإسلام زكريا ولابن الناظم، ثم القواعد البقرية، ثم الشاطبية، ثم شرح النخبة لابن حجر ثم شرح الألفية في المصطلح للقاضي زكريا، وسَمع عليه في كثير من كتب الحديث منها غالب صحيح البخاري وأطراف مسلم والسنن الأربعة وموطأ مالك والمشارق للصغاني والمصابيح للبغوي وشرح الألفية لناظمها الحافظ العراقي وأجازه وأذن له بالتدريس والإفتاء، وحضر دروس جماعة من المشايخ، ومهر في العلوم وتفوق بها وجلس لإشغال الطلبة بالعلوم والتدريس في المدرسة العمرية بصالحية دمشق، من ابتداء سنة اثنين وعشرين ومائة، وكان في أيام الشتاء يتحول إلى داره في دمشق ويجلس في الجامع الأموي، ولما تولى تدريس المدرسة الشامية البرانية مع الافتاء على مذهب الامام الشافعي رضي الله عنه، في أواخر شهر رجب سنة خمس وخمسين ومائة وألف، شرع في إلقاء الدروس بها في المنهاج، ولما تولى تدريس الحديث في الجامع الأموي تجاه ضريح سيدنا يحيى عليه السلام شرع في قراءة صحيح البخاري من أوله وألف تاريخاً سماه ديوان الاسلام يجمع العلماء والمشاهير والملوك وغيرهم وكان رحمه الله تعالى ماهراً وعمدةً في التاريخ والأدب وحفظ الأنساب والأصول وتراجم الأسلاف. وبالجملة فقد كان فرد الزمان. وله شعر باهر وفضل ظاهر. وآخراً استولت عليه الأمراض والعلل، وكانت وفاته قبيل الغروب يوم الخميس سابع عشر محرم افتتاح سنة سبع وستين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح خارج باب الفراديس رحمه الله تعالى.
20- [1169] (3/273): (السيد علي الاسكندري): السيد علي الاسكندري، نزيل طرابلس الشام، الشيخ الإمام الفاضل، كان ناظماً ناثراً، له معرفة كاملة في وجوه القراءات مع فصاحة في اللسان وضبط في التأدية والقراءة وحفظ متين، ولم يعهد له لحن في قراءته وخطأ في كتابته، ونظم ونثر كثيراً، ومع فضله الزائد كان في منزلة الخمول قاعد، وفي آخر عمره قيده الكبر بقيد الفكر فلزم بالسكوت داره، إلى أن توفي وكانت وفاته في طرابلس سنة تسع وستين ومائة وألف رحمه الله تعالى.
21- [1170] (1/61-62): (أبو بكر القواف): أبو بكر بن عبد القادر بن عبد الله المعروف بالقواف الشافعي الدمشقي العالم الإمام الكامل أحد البارعين والمتسربلين بحلة الفضل. ولد في سنة ست ومائة وألف واشتغل بطلب العلم على جماعة منهم الشيخ علي كزبر وأنتفع به، وكان معيداً لدرسه، ومنهم الشيخ الياس الكردي نزيل دمشق، والشيخ محمد أبو المواهب مفتي الحنابلة، والشيخ محمد الكامل، والشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري، والأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي والشيخ محمد العجلوني... وغيرهم، وروى عنهم جميعهم ما بين السماع والقراءة والإجازة الخاصة والعامة بسائر ما يجوز لهم وعنهم رواية وإجازة بالإفتاء والتدريس. وأقرأ بالجامع الأموي في النحو وغيره، وكان حافظاً لكتاب الله تعالى قرأ الناسُ عليه بالتجويد وانتفعوا به وعم بره وفضله، وكُفَّ في أثناء عمره ثم رد الله له بصره، وكانت وفاته في نهار الاثنين غرة ربيع الثاني سنة سبعين ومائة وألف ودفن بباب الصغير رحمه الله تعالى.
22- [1173] (3/14-15): (عبد الرحيم ابن شُقَيشِقة): عبد الرحيم بن مصطفى بن حسن بن صالح عبد البر الشهير بابن شُقيشقة بالتصغير، الدمشقي الحنفي، الإمام الحنفي بالجامع الشريف الأموي، العالم العامل التقي الورع الزاهد، الفرد في دهره، والوحيد في عصره. ولد بدمشق سنة ثلاث وثمانين وألف ونشأ بها، ومات والده وهو صغير، وقرأ القرآن العظيم، وحفظ للعشرة من طريق الطيبة على الشيخ مصطفى العم، ثم أخذ في طلب العلم فقرأ على الشيخ عبد الرحيم بن القاتول والمحب محمد بن محمود الحبال، ثم رحل إلى مصر، وجاور بها ست سنين، وأخذ عن علمائها قراءة وإجازة، ورجع إلى دمشق، وحج وجاور، وأخذ عمن لقيه من علماء الحجاز، ورحل إلى حلب مرتين، ثم رجع إلى دمشق واستقام بها يقرئ القرآن العظيم، وكان له حظوة في الأمور الدنيوية، وله ثبات على فعل الخير المخفي؛ جدد عمارة جامع السقيقة، ولم يعلم أحد أنه منه, وله تعليقات سنية. وبالجملة فقد كان من كبار الصالحين والفرقة الناجين والعلماء الزاهدين انتفع به خلق كثير وكانت وفاته مطعوناً شهيداً سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ودفن بالتربة الرسلانية.
23- [1174] (2/315): (عبد الرحمن المقرئ): عبد الرحمن بن إبراهيم الشريف المقرئ الفاضل العالم الكامل الشافعي. مولده برأس الخليج بليدة بالقرب من دمياط، وحفظ القرآن العظيم للعشرة من طريق الحرز والبشر(كذا) والدرة على الشيخ أحمد الشهير بأبي قتب، تلميذ البقري المقرئ المشهور، وعلى الشيخ علي الرميلي، وقرأ الفقه والعربية على البدر حسن المدابغي وحضر الحديث سماعاً على الشيخ عبد ربه الديوي. قدم حلب في سنة خمسين ومائة وألف وتوطنها بالمدرسة الحلوية ثم انتقل إلى مدرسة الصاحب ابن السفاح ثم إلى المسجد بسويقة حاتم وانتفع به الناس بالقراءات كثيراً وبالعلم ولم يزل مقيماً بها حتى توفي في سنة أربع وسبعين ومائة وألف ودفن خارج باب الفرج.

حكيم بن منصور
10-12-2010, 12:12 AM
24- [1175] (2/129): (السيد ذيب الحافظ): السيد ذيب بن خليل الحسيني الشهير بابن المعلى الشافعي الدمشقي، الشيخ المقرئ الحافظ لكتاب الله تعالى، المجود المرتل، المعتقد المعمر الصالح العابد الزاهد كان له القدم الراسخ في الصلاح. ولد بدمشق تقريباً بعد الثمانين وألف، وقرأ القرآن العظيم وحفظه عن ظهر قلب وأخذ القراءات عن الشيخ محمد أبي المواهب الحنبلي الدمشقي وعن البرهان إبراهيم الغزنوي الحافظ وغيرهما من الأئمة. وكان يقرئ أولاً في مقصورة الجامع الشريف الأموي ثم تحول إلى المدرسة النحاسية الكائنة خارج دمشق بمقبرة مرج الدحداح. وأخذ عنه الجم الغفير وجاوز من العمر نيفاً وتسعين سنة وكان دأبه تلاوة الكتاب العزيز ليلاً ونهاراً مع الانقطاع عن الخلق. وكان يذهب إلى المدرسة المرقومة كل يوم من الجامع الأموي بعد صلاة اليمانية فإنه كان إماما بها ويبقى فيها منعكفاً على الإفادة والإقراء إلى قبيل الغروب وبعده يجئ إلى الجامع الأموي ويصلي المغرب اماماً ويقرأ أوراده ثم يجلس في درس العلامة علي بن أحمد الكزبري وبعد وفاته صار يحضر دروس ابن اخته الشيخ عبد الرحمن الكزبري ثم بعد صلاة العشاء يذهب إلى داره في دخلة المدرسة الصادرية الملاصقة للجامع الأموي، وهذا كان دأبه وديدنه مدة حياته، ويبات طول ليله يقرأ القرآن ويصلي، وكان كل يوم يأتي إليه جماعة ممن كان يحفظ عليه القرآن فيدارسهم عشرة أحزاب، ويأتي لهم بضيافة فيفطرون عنده كل يوم. ولم يزل على أحسن حال وأكمل طريقة إلى أن توفاه الله تعالى صبيحة يوم الخميس رابع عشر جمادي الأولى سنة خمس وسبعين ومائة وألف ودفن بالتربة الذهبية من مرج الدحداح رحمه الله تعالى.
25-[1176] (4/130-131): (محمد البَليدي): محمد بن محمد بن محمد الحسني المغربي المالكي الشهير بالبَليدي (بفتح الباء كما في ص134منه) نزيل مصر، السيد الشريف خاتمة المحققين، صدر المدققين، الثبت الحجة المتقن المتفق على جلالته، صاحب التصانيف الشهيرة، ولد سنة ست وتسعين وألف، وأخذ عن جملة من الأئمة، واشتهر أمره بالعلم وانتفع به جماعة من محققي علماء الأزهر والشام وله مؤلفات منها: حاشية على تفسير البيضاوي، وحاشية على شرح الألفية للأشموني، ورسالة في المقولات العشر، وكانت له يد طولى في علم القراءات وله في طريق الجمع مؤلف كبير في كل آية يذكر كيفية الجمع فيها من أول القرآن العظيم إلى آخره وكان يقرأ تفسير البيضاوي في الجامع الأزهر ويحضر درسه أكثر من مائتي مدرس ومفيد، وكانت وفاته سنة ست وسبعين ومائة وألف ودفن بالقاهرة في تربة المجاورين وقد جاوز الثمانين رحمه الله تعالى.
26- [1178] (2/248): (صالح الحلبي): صالح بن مصطفى الشريف الحلبي أعجوبة الزمان ونادرة الأوان، دعواه أكبر من معناه! كان يلقب بالعشري. ولد في أوائل هذا القرن وحفظ القرآن العظيم والشاطبية والرائية، وكان يجمع للعشرة فلقب نفسه بالعشري لذلك، وكان يحفظ أشياء كثيرة، وله معرفة بالموسيقى، وينظم الأشعار، ويجاز عليها، وينظم في اللغات الثلاث وربما نظم باللغة الكردية والعبرانية والرومية من غير فهم معانيها بل مجرد كلمات متغايرات المعنى والمبنى، وكان يكتسب من شعره.
27- [1180] (4/132): (محمد بن حجيج): محمد بن حجيج بن مصطفى بن حسين بن مصطفى حجيج بن موسى المعروف بالبصيري الشافعي، القدوة الصالح، المعلم الناصح، إمام القراءات السبع والعشر، المتقن المقرئ. ولد في قرية تل حاصد من قرى حلب، وتوطن حلب، وكف بصره، وقدم دمشق في سنة أربعين ومائة، وأخذ القراءات السبع والشاطبية والتيسير عن الشيخ علي كزبر، وأخذ عن المقرئ الشيخ إبراهيم الدمشقي، وكان كثير الصيام ملازم الطاعة والعبادة مع الورع والزهد والتقوى. وكانت وفاته في حلب سنة ثمانين ومائة وألف رحمه الله تعالى.
28- [1183] (3/188-190): (عمر بن شاهين): عمر بن شاهين الحنفي الحلبي، الفاضل المتقن الضابط المقرئ، كان والده جندياً. ولد بحلب سنة سبع ومائة وألف بعد وفاة والده بخمسة أشهر، وهو شريف لأمه. قرأ القرآن العظيم، ولما بلغ من السن عشر سنين قرأ على المقرئ الشهير عامر المصري نزيل المدرسة الحلاوية من أول القرآن العظيم إلى آخر سورة إبراهيم عليه السلام، ثم توفي الشيخ المذكور، فقرأ على عمر المصري شيخ القراء ختماً كاملاً بالتحقيق والتجويد، ثم شرع في حفظ القرآن العظيم على الشيخ المذكور في تلك السنة فحفظه في مدة قليلة، والتزم الشيخ المذكور، فصار يصحبه مراراً ويتدارس معه ويعلمه كيفية القراءة بالألحان مع مراعاة التجويد، ثم قرأ الآجرومية وحصة من شرح القطر، وقرأ الفقه على الفاضل المعمر قاسم النجار، وحضر دروس محمود بن عبد الله الأنطاكي في التفسير من أول سورة الأنفال إلى آخر سورة الفرقان ولم يفته شيء، وسمع على المذكور غالب الجامع الصحيح بالمدرسة المذكورة، وقرأ الكثير. وفي سنة ست وأربعين بعد المائة كتب حرز الأماني، وعرضها بعد حفظها على الماهر المقرئ محمد بن مصطفى البصيري، وقرأ عليه القرآن العظيم من طريقها جمعاً وإفراداً؛ لكل راو ختمة، في مدة ستة أشهر، وأجازه الشيخ المذكور بالقراءة والإقراء، وشهد له بالأهلية، ثم في سنة ثمان وأربعين وجهت له وظيفة إمامة الصلوات الجهرية بجامع الوزير عثمان الكائن بحلب المشهور بالرضائية، فباشرها مع بعد داره عن الجامع المذكور وطلب منه محمود الأنطاكي المدرس المذكور أن يقرأ القرآن العظيم في صلوات الصبح على التأليف الشريف، ليسمع العوام الذين لا يقرأون القرآن، جميع القرآن العظيم، وأن يكون كل ختم لراو من رواة الأئمة السبعة، وقال كذا سمعت الأئمة في الحرمين الشريفين يقرأون في الصلوات، وفيه نفع وفائدة فشرع صاحب الترجمة يقرأ في صلاة الصبح كما طلب المدرس المذكور فكان يقرأ في كل سنة ختمتين ونصف ختمة، أو أقل من ذلك، ويُهرَع إليه الناس في صلاة الصبح من محلات بعيدة من الجامع، لحسن صوته وقراءته وطيب ألحانه، مع مراعاة الأحكام، وأتقن كثير من المصلين قراءتهم من السماع، وصار لذلك نفع عظيم، واقتدي بذلك جماعة من أئمة الجوامع، فصاروا يقرؤون القرآن العظيم في صلاة الصبح على التأليف الشريف، ثم إنه بعد صلاة الصبح يجلس في حجرته يقرئ القرآن العظيم لمن يريد القراءة، ولا يرد أحداً سواء كان من أهل البلدة أو من الغرباء، ويحصل له المشقة العظيمة في تعليمه الأتراك وتعديل ألسنتهم في مخارج الحروف والنطق بها، ويزدحمون على الأخذ عنه لأنه يقرر لهم باللغة التركية ما يفهمونه، فلذلك كثر الآخذون عنه من الأتراك، وغيرهم، فلا تخلو بلدة من بلاد الروم من تلميذ له أو تلميذين أو ثلاثة. وفي سنة احدى وستين وجه له الوزير إسمعيل كافل حلب خطابة جامعه الذي أنشأه بمحلة ساحة بزه، واستمر صاحب الترجمة يباشر إمامة جامع الرضائية على الوجه المشروح إلى سنة خمس وسبعين، فاعتراه الضعف الطبيعي والعجز عن المجيء إلى الجامع، فوكل وكيلاً وانقطع في بيته يتلو كتاب الله تعالى ويقرئ من شاء أن يقرأ، لا يغلق دون مستفيد باباً، ولا يخرج إلا إلى الصلاة في المسجد المجاور لبيته بمحلة قسطل الأكراد. وكانت وفاة المترجم بحلب سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف.
29- [1186] (1/12): (إبراهيم الحافظ): إبراهيم بن عباس بن علي الشافعي الدمشقي، شيخ القراء والمجودين بدمشق، الفاضل المقرئ الحافظ الخلوتي الكامل الفرضي الفلكي الصالح التقي، كان له محبة لمن يقرأ عليه، مع رقة الطبع، ودماثة الأخلاق، ولذيذ العشرة. وأما القراءات فإنه كان بها إماماً لم يوجد له نظير في الأقطار الشامية، ولد في سنة عشر ومائة وألف، والله أعلم. ووالده من ملطية. واشتغل بقراءة القرآن، ورباه السيد ذيب الحافظ، وأقرأه واعتنى به كمال الاعتناء، وهو أجلُّ أشياخه، وأخذ القراءات عن الشيخ مصطفى المعروف بالعم المصري نزيل دمشق، وهو عن الشيخ المقري المصري، وهو عن اليمني ... إلى آخر السند، وأخذ القراءات أيضاً عن المنير الدمشقي. وقرأ في بعض العلوم على محمد بن محمود الحبال ومهر وألان الله له مخارج الحروف كما ألان الحديد لداود عليه السلام. وأَمَّ في صلاة اليمانية بالجامع الأموي بعد السيد ذيب الحافظ وكان قبل السيد ذيب في حال شبابه يؤم الناس في اليمانية، ثم اعتراه وسواس في النية فترك الإمامة، ولازمها السيد ذيب، فبعد وفاته عاد لما كان عليه في الأصل، ولازمها إلى أن مات. واستقام على إفادة الطالبين للقراءات، وانتفع به خلق كثير لا يُحصون عدداً من الشام وغيرها. والفقير -ولله الحمد- ختمت عليه مجوداً في حال الصغر، وعمتني دعواته المباركة. وكان له نظم قليل. وكانت وفاته ليلة الثلاثاء رابع محرم سنة ست وثمانين ومائة بعد الألف ودفن بتربة مرج الدحداح بالذهبية رحمه الله تعالى.
30- [1188] (4/275): (يوسف الغزي الشهير بالمقرئ): يوسف بن أحمد بن عثمان الغزي، الشهير بالمقرئ، الشافعي، الشيخ الفاضل الأوحد البارع المفنن، ولد بغزة هاشم في سنة تسع عشرة ومائة وألف، ونشأ بها، وقرأ القرآن العظيم، وبعض المقدمات في النحو والفقه على الشيخ محمد العامري، وفي سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف، رحل إلى بغداد، وقصد الحج فدخل المدينة المنورة وأقام بها ثلاث سنين، وحفظ القرآن وجوده في تسعة وعشرين يوماً، ثم رحل إلى مكة سنة سبع وأربعين ومائة وألف وحج، ثم رجع إلى بلده غزة في سنة تسع وأربعين ولم يمكث بها إلا برهة، وذلك لأنه لم يكن له ما يقوم به لأن أباه كان حائكاً وكان فقير الحال كثير العيال، فلما رجع ابنه المترجم لم يجد ما يقوم به، ووجد أخاه فقيراً وعليه غرامات سلطانية لا يقوم بدفعها إلا بعد الجهد والنكال، فلم يستلذ المترجم بالإقامة فيها، فَكَرَّ راجعاً على عقبه إلى مكة المشرفة من عامه، وفي سنة إحدى وخمسين توجه من مكة المشرفة إلى البلاد اليمنية فدار في مدنها سبع سنين وفيها قرأ على الشيخ العلامة إسمعيل بازي أحد القراء الذين أخذوا عمن أخذ عن العلامة ابن الجزري، ثم رجع إلى مكة المشرفة ومكث فيها سنتين، ثم رجع إلى اليمن وحظي بها بالإمام وأقاربه، بسبب القراءة؛ لأنه كان يقرأ للأربعة عشر قراءة تحقيق واتقان، واشتهر هناك وذاع صيته للأخذ عنه، وتسرى بجارية حبشية، ورزق منها أولاداً. ثم في سنة ثمان وستين عزم على الرحيل وتوجه من اليمن إلى مكة المكرمة وحج، ورجع إلى وطنه الأصلي غزة فدخلها سنة تسع وستين ومائة وألف، وكان واليها إذ ذاك الوزير حسين باشا ابن مكي فأنزله على الرحب والسعة، وصار يتردد على ابن شيخه السيد مصطفى البكري، وهو شيخنا أبو الفتوح كمال الدين، وقرأ عليه حصة في علم الفرائض قراءة مذاكرة وتمرين واستجازه بالرواية عنه فأجازه. وبقي إلى سنة ثمان وثمانين ومائة وألف، فمرض بها، ومات رحمه الله تعالى. وكان في حيز نفسه ساكناً وقوراً، عنده من كل علم ما يكفيه، له معرفة برواية الشعر ونقده وتمييزه، وكان من الفقر على جانب عظيم مع قلة الشكوى والصبر على البلوى، وترك أولاداً هم الآن في غزة هاشم.
31- [1190] (2/31-33): (حسن البخشي): حسن بن عبد الله بن محمد البخشي الحلبي، كان عالماً فاضلاً ذكياً ذا هيبة ووقار، لطيفاً خلوقاً. ولد في سابع شهر سنة إحدى عشر ومائة وألف، وقرأ على والده العلامة المحدث الحجة الشيخ عبد الله البخشي أخذ عنه الفقه والنحو والحديث والتصوف، وعلى عمه العلامة الشيخ إبراهيم البخشي المدرس بمدرسة المقدمية بحلب وأخذ عنه الكتب الستة والأدب والعلوم العربية، وكذلك عن عمه العالم الشيخ إسحق، وعن عمه العالم السيد عبد الرحمن، وقرأ على مشايخ كثيرين، وأخذ الفرائض والحساب علم الكلام عن بعض الشيوخ، وأخذ القراءات عن شيخه الشيخ عمر البصير والسيد عبد الله المسوتي، واستجاز له والده من المسند المحدث الشيخ حسن العجمي المكي والشيخ أحمد النخلي، وأخذ عن جماعة. وله سياحة في كثير من البلاد ذكر من اجتمع بهم من الأفاضل في رحلته وتردد على قسطنطينية مراراً وقرأ على علمائها، وألف وأجاد ونظم وفضل. وكانت وفاته في حادي عشر رمضان سنة تسعين ومائة وألف رحمه الله تعالى.
32- [1191] (3/228-229): (علي الغزي): علي بن عبد الحي بن علي بن سعودي، النجم الغزي الشافعي الدمشقي، الشيخ الفاضل العالم النحرير الأوحد المفنن المؤرخ المتفوق، أبو الحسن علاء الدين. كان له اطلاع تام في علم التاريخ ومحفوظة حسنة مع تحصيل في العلوم وفضل. ولد بدمشق في سنة ست وعشرين ومائة وألف، ونشأ في حجر والده وتربيته إلى أن توفي، ثم في حجر والدته فأكملت تربيته ووفرت حرمته، وقرأ القرآن على الشيخ ذيب المقرئ وختمه عليه مرات تجويداً وحفظاً، وأخذ العلم عن أجلاء من المشايخ منهم ابن عمه أحد صدور العلماء الشيخ أحمد بن عبد الكريم الغزي المفتي الشافعي أخذ عنه الفقه والحديث وغير ذلك وحضر دروسه ولزمه حتى توفي، وأخذ الفقه والفرائض وعلم الكلام عن بعض الشيوخ. وحضر دروس العالم الشيخ محمد بن خليل العجلوني، وأخذ العربية وعلوم القراءات والعقائد عن المحقق الشيخ حسن المصري نزيل دمشق، وأخذ الحديث عن العمدة الشيخ إسمعيل بن محمد العجلوني وقرأ عليه كثيراً، وكذلك عن الشيخ محمد بن عبد الحي الداودي والشيخ موسى بن سعودي المحاسني، وأخذ العلوم عن الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وحضر دروسه بالسليمية في صالحية دمشق في التفسير غير مرة، وقرأ عليه من أول الأربعين النووية وأجازه إجازة حافلة. وأخذ العربية مع علوم البلاغة عن العلامة الشيخ محمد بن محمود الحبال ولازمه وخدمه إلى أن توفي، واستجاز له والده من المعمر العالم الشيخ عبد القادر التغلبي وكذلك من الإمام المحترم الشمس محمد بن علي الكاملي، وكان يستقيم في حجرة داخل التربة الكاملية بحذاء الجامع الأموي، وفي آخر أمره انعزل عن المخالطة بالناس واستقام بدار زوجته بمحلة الشاغور الجواني، يقرئ ويفيد، إلى أن توفي. وكان أحياناً يخرج إلى المسجد الذي بقرب داره المعروف بالياغوشية، ودرس وانتفعت به الطلبة، وعلمه وحافظته لا مطعن فيهما، ولم يزل على حالته إلى أن مات، وكانت وفاته في يوم السبت الرابع والعشرين من رمضان سنة احدى وتسعين ومائة وألف ودفن بتربة الشيخ أرسلان رضي الله عنه عند أسلافه بني الغزي رحمهم الله تعالى وأموات المسلمين أجمعين.
33- [1192] (2/348-353): (عبد الرحمن البعلي): عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن محمد الحنبلي البعلي الدمشقي نزيل حلب، الشيخ العالم الفاضل الصالح، كان فقيهاً بارعاً بالعلوم خصوصاً في القراءات، وغيرها. ولد في ضحوة يوم الأحد الثاني عشر من جمادي الأولى سنة عشرة ومائة وألف، ثم لما بلغ سن التمييز قرأ القرآن حتى ختمه على والده في مدة يسيرة، ثم شرع في الاشتغال بطلب العلم في سنة عشرين فقرأ على الشيخ عواد الحنبلي النابلسي في بعض مقدمات النحو والفقه، واشتغل عليه بالقراءة بعد ذلك نحواً من عشرين سنة، وهو أول من أخذ عنه العلم، ولما توفي والده في سنة اثنين وعشرين، وكان فاضلاً ناسكاً عالماً، لازم دروس علماء عصره وأخذ الفرائض والحساب عن الشيخ مصطفى النابلسي، وحفظ القرآن على الحافظ المقرئ المتقن الشيخ إبراهيم الدمشقي. ثم بعد أن ارتحل إلى الروم ودخل حلب وذلك في سنة أربع وأربعين أخذ عن جماعة من أجلاّئها وممن ورد اليها، وأشياخه كثيرون لا يحصون عدة. وقد أجازني بسائر مروياته عن مشايخه باجازة حافلة وأرسلها إلي من حلب. وكان بحلب مستقيماً ساكناً فاضلاً، وله أناس يبرونه قائمين بمعاشه وما يحتاج إليه، واستقام بها إلى أن مات. وكان ينظم الشعر وله ديوان فائق محتو على رقائق. وكانت وفاته بحلب سنة اثنين وتسعين ومائة وألف رحمه الله.
34- [1198] (1/54): (أبو بكر الجزري): أبو بكر بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمد بن عثمان، الجزري الأصل، الدمشقي المولد، الحنفي، الشيخ حافظ الدين، الأديب الكامل المقرئ الحافظ، كان حسن الصوت صحيح التلاوة والقراءة، لطيف الصحبة. ولد بدمشق ونشأ بها في حجر والده، وكان من المشايخ الصلحاء قدم هو وأخوه الشيخ محمود الجزري إلى دمشق واستوطناها. قرأ القرآن على شيخنا البرهان إبراهيم بن عباس الدمشقي وغيره، وتلاه مجوداً. وأخذ بعض العلوم وقرأ مقدماتها، وحضر دروس الأجلاء، ونظم الشعر، وأمَّ وخطب في جامع الصوفا الكائن بالقرب من محلة سوق صاروجا، وولي كتابة بعض الأوقاف. وحضر دروس والدي في السليمانية، وكان يقرأ لديه العشر من القرآن العظيم، اجتمعت به كثيراً وكان يزورني وصحبته وسمعت من أشعاره وسمع مني. توفي يوم السبت خامس عشر شعبان سنة ثمان وتسعين ومائة وألف وصُلي عليه بالجامع الأموي ودفن بمقبرة مرج الدحداح خارج باب الفراديس.
35- [1198] (3/73): (عبد الكريم الداغستاني): عبد الكريم بن عبد الرحيم بن إسمعيل بن محمد بن محمود الطاغستاني المولد والشهرة، نزيل دمشق، الشافعي، الشيخ الفاضل العالم العامل الصالح، ولد في أواخر سنة خمس وعشرين ومائة وألف، وتلا القرآن العظيم، وأخذ في طلب العلم، وقرأ في بلادهم النحو والصرف وقرأ حصة من المنطق، ثم في سنة سبع وأربعين ومائة وألف خرج من بلده مع أهله، بسبب فتنة طهماز الشهيرة، وجاء إلى ديار بكر، وقرأ بها تصورات المنطق، ثم في أواخر سنة ثمان وأربعين بعد المائة والألف قدم دمشق وتوطنها وقرأ بها، جملة من العلوم كالمعاني والبيان والأصلين والمنطق وقرأ الإلهيات من شرح المواقف، وأخذ غير ذلك، وجمع للسبعة من طريق الشاطبية على الفقيه علي بن أحمد الكزبري، وحج مرتين. ودرّس بالجامع الأموي وبجامع الورد بسويقة صاروجا. وكانت وفاته ليلة نصف شعبان سنة ثمان وتسعين ومائة وألف ودفن بسفح قاسيون قرب مدفن البلخي رحمه الله تعالى.
36- [1199] (4/143): (محمد المنير): محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد السمنودي الشافعي الأحمدي ثم الخلوتي المصري الشهير بالمنير، الشيخ الإمام المحدث المقرئ الصوفي العارف بالله. ولد بسمنود سنة تسع وتسعين وألف، وقدم الأزهر وعمره نحو عشرين سنة، بعد أن حفظ القرآن العظيم وجمع للسبع والعشر ونظم المنظومة في قراءة ورش، وجاور بالأزهر وأخذ عن جملة من العلماء، منهم الشمس محمد السجيني وعلي أبو الصفا الشنواني والشمس محمد بن محمد بن شرف الدين الخليلي وأجازه أبو حامد محمد البديري الدمياطي والقطب السيد مصطفى البكري الدمشقي والشمس محمد بن أحمد عقيلة المكي والنجم محمد بن سالم الحفني وعليه انتفع وبه اشتهر، وأخذ الناس عنه الحديث والقراءات والفقه، طبقة بعد طبقة، وألف مؤلفات نافعة منها: شرح الطيبة -وهو من أجل تآليفه-، وشرح الدرة، ومنظومة في طريقة ورش، وشرحها، ورسالة في رواية حفص، ورسالة في أصول القرآن. ورسالة في تصريف اسمه تعالى اللطيف، وله شرحان على البسملة، سمى الأول إلهام العزيز الكريم فيما في خبايا معان بسم الله الرحمن الرحيم، تكلم فيها على الاسرار الواقعة في البسملة، والثاني تكلم فيه على البسملة من حيث ما يتعلق بألفاظها، وله شعر رائق يتعلق غالبه بالحقائق، وصار شيخ الأزهر، وهو أول من انتزع مشيخة الأزهر من المالكية، وكانت وفاته عقب صلاة الجمعة حادي عشر رجب سنة تسع وتسعين ومائة وألف ودفن بتربة المجاورين رحمه الله تعالى رحمة واسعة ورحم من مات من أموات المسلمين أجمعين آمين.

حكيم بن منصور
10-12-2010, 12:14 AM
خلاصة: هذا آخر ما استخرجته من القراء من هذا الكتاب الجليل، وهم 36 ترجمة، ويمكن إضافة من ذكرهم المؤلف في شيوخ وتلامذة المترجمين هنا، ولعلي أنشط لذلك فيما بعد بتوفيق الله. وباب الاستدراك مفتوح، بل هو واجب يفرضه التواصي بالحق والتعاون على البر، ولا بد أنه فاتني أشياء مما ذهل فيه بصري، وزل نظري،
وهناك قراء آخرون مما لم ينص عليهم في هذا الكتاب أنهم من القراء ، مما يذكره غير المؤلف، فمن وجد ما يضيفه سواء من هذا الكتاب أو غيره من الكتب فليضفه مشكورا، وليفدنا به هنا مأجورا. وخاصة أن المغاربة وأهل اليمن والعراق لم يذكر منهم المؤلف إلا نزرا قليلا ولعل ذلك لبعد الديار عن دار المؤلف.
ومن كانت له إجازات وأسانيد في القراءة فلينظر في تلك الأسانيد من هذه الطبقة هل هم مذكورون وموجودون هنا، وإلا فليضفه لنا وليفدنا به سائلين له الرحمة والمغفرة.
وهذا يفيدنا حتى يكون ذيلا على غاية النهاية في طبقات القراء للإمام ابن الجزري رحمه الله.


تنبيه لكل نبيه: من المترجمين من لقبوا بالقاري، ولم يذكروا أنهم من القراء، وإنما هو لقب لعائلتهم، مثل عبد الرحمن بن أحمد القاري المتوفى سنة 1132 (2/323) ومحمد بن الحسين القاري المتوفى سنة 1138 (4/45)، فهما معروفان كأسلافهما بالقاري. وكمحمد بن عبيد بن عبد الله بن عسكر القاري الشهير بالعطار الشافعي الدمشقي المتوفى سنة 1157 فنسبته إلى قارة ؛قرية من ضواحي دمشق قدم جده منها (4/75-76).

هذا آخر ما عندي -الآن- والحمد لله أولا وآخر وظاهرا وباطنا، وأصلي وأسلم على رسول الله وعلى آله وأزواجه وصحبه وإخوانه.

سمو
11-18-2011, 05:22 PM
وأنبه أن الكتاب موجود في برنامج الشاملة، وفيه أغلاط كثيرة، فلا بد من المقابلة مع المطبوع لتفادي الأخطاء.



تنبيه في محله لاحرمكم الله الأجر
وجزاكم الله خيرا ونفع بما تقدمون .

بلسم
07-07-2012, 01:42 PM
جزيتم الجنة
قييييييييييييم ويستحق القراءة والتوقف عنده مليا
بورك العطاء