المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ::: أهمية الاسناد وعناية الأمة به :::



اكليل الشموخ
10-16-2010, 11:31 PM
http://vb.tafsir.net/mwaextraedit4/extra/01.png









بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان الصحابة رضي الله عنهم يروي بعضهم عن بعض ما سمعوه من النبي عليه الصلاة والسلام ، وكذلك من جاء بعدهم من التابعين كانوا يروون عن الصحابة ، ولم يكونوا يتوقفون في قبول أي حديث يرويه صحابي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،


وظل الأمر على هذه الحال حتى وقعت الفتنة التي أدت إلى مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وما تبع ذلك من انقسامات واختلافات ، وظهور الفرق والمذاهب المبتدعة ، فأخذ الدَّسُ على السنة يكثر شيئاً فشيئاً ، وبدأ كل فريق يبحث عن ما يسوغ بدعته من نصوص ينسبها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ،



http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSHJIxHIYa5JsrASrJCXjxHSayikNdtY-lwTQ74vISJDx1DxoIc



وعندها بدأ العلماء من الصحابة والتابعين يتحرون في نقل الأحاديث ، ولا يقبلون منها إلا ما عرفوا طريقها واطمأنوا إلى ثقة رواتها وعدالتهم ، وذلك عن طريق الإسناد ، فقد روى الإمام مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن سيرين رحمه الله قوله : " لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا : سموا لنا رجالكم ، فيُنْظَرُ إلى أهل السنة فيُؤْخذ حديثُهم ، ويُنْظَر إلى أهل البدعة فلا يؤخذ حديثهم " .


وأبتدأ هذا التثبت والتحري منذ عهد صغار الصحابة الذين تأخرت وفاتهم عن زمن الفتنة ، ففي مقدمة الإمام مسلم عن مجاهد قال جاء بشير العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه - أي لا يستمع - ولا ينظر إليه ، فقال : " يا ابن عباس مالي لا أراك تسمع لحديثي ، أُحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تسمع ، فقال ابن عباس : " إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابتدرته أبصارنا ، وأصغينا إليه بآذاننا ، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف " .

http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSHJIxHIYa5JsrASrJCXjxHSayikNdtY-lwTQ74vISJDx1DxoIc




ثم أخذ التابعون في المطالبة بالإسناد حين فشا الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول أبو العالية : " كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا نرضى حتى نركب إلى المدينة فنسمعها من أفواههم " .
وهذا الاهتمام البالغ بالإسناد ، يبرز لنا ضرورته وأثره في علم الحديث ، وذلك من خلال أوجه متعددة ،


أولها : أن الإسناد خاصية من خصائص هذه الأمة التي انفردت بها ولم تشاركها فيها أمة من أمم الأرض ، فلم يُؤْثر عن أمة من الأمم من العناية برواة أخبارها وأحاديث أنبيائها ما عرف عن هذه الأمة ، قال أبو على الجياني : " خص الله تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يُعْطِها مَنْ قَبْلها ، الإسناد ، والأنساب ، والإعراب " ،
وقال أبو حاتم الرازي : " لم يكن في أمة من الأمم مِنْ خَلْقِ اللهِ آدم ، أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة " ،
وعن طريق الإسناد يمكن تحقيق الأحاديث والأخبار ، ومعرفة الرواة ، فيستطيع طالب الحديث أن يقف على درجة الحديث وصحته من ضعفه ، وبالإسناد تحفظ السنة وتصان من الدس والتحريف والوضع ، والزيادة والنقص ،

وبالإسناد تُدرك الأمة منزلة السنة ومكانتها وما لقيته من العناية والاهتمام ، حيث إنها ثبتت بأدق طرق النقد والتحقيق التي لم تعرف البشرية لها مثيلاً في تاريخها كله ، وبذلك يُرَدُّ على دعاوى المبطلين والمشككين ، وتفند شبهاتهم التي أثاروها حول صحة الحديث .
لهذه الأمور ولغيرها تواترت الأخبار واستفاضت عن الأئمة في أهمية الإسناد والحث عليه ، حتى جعلوه قربة وديناً ، قال عبد الله بن المبارك : " الإسناد عندي من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ، فإذا قيل له من حدثك ؟ بقي " أي : بقي متحيراً لا يدري ما يقول ، لأنه لا إسناد معه يعرف به صحة الحديث أو ضعفه ، وقال أيضاً : " بيننا وبين القوم القوائم " يعني الإسناد "
وقال الثوري : " الإسناد سلاح المؤمن ، إذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل "


http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSHJIxHIYa5JsrASrJCXjxHSayikNdtY-lwTQ74vISJDx1DxoIc



وقال شعبة : " كل حديث ليس فيه ( حدثنا ، وأخبرنا ) فهو مثل الرجل بالفلاة معه البعير ليس له خطام " .
وجاء عن ابن سيرين " إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم " ، وقال الأوزاعي : " ما ذهاب العلم إلا ذهاب الإسناد " ،
وشبه بعضهم الحديث من غير إسناد بالبيت بلا سقف ولا دعائم ونظموه بقولهم :
"والعلم إن فاته إسناد مسنده كالبيت ليس له سقف لا طنب"
ونتيجة لهذا التأكيد على المطالبة بالإسناد ، وما حظي به من اهتمام بالغ وعناية فائقة ، نجد أن كتب الحديث التي دُونت منذ النصف الأول من القرن الثاني الهجري قد التزمت به ، وأطلق عليها اسم المسانيد " جمع مسند " ، وهو اسم ذو علاقة واضحة بقضية الإسناد ،
ومن أشهر هذه المسانيد ، مسند معمر بن راشد ( 152هـ ) ،
ومسند الطيالسي ( 204هـ ) ،
ومسند الحميدي ( 219هـ ) ،
ومسند أحمد بن حنبل ( 241هـ ) ،
ومسند الشافعي ( 204هـ) ،
وغيرها من كتب المسانيد ، وكانت هذه المسانيد هي العمدة للمؤلفين الذي جاؤوا من بعد ، فعولوا عليها واعتمدوها مصادر لهم ، واستمر نهج العلماء الذين كتبوا الصحاح والمسانيد والسنن والمصنفات والموطآت على هذا النهج في التزام الإسناد التزاما دقيقاً .
كل هذا يؤكد لنا أهمية الإسناد في علم الحديث ، ومدى عناية الأمة به ، وأنه مما حفظ الله به دينه من الضياع والتحريف ، تحقيقاً لوعد الله في حفظ ما أَنْزَل من الذكر{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون **( الحجر 9) .


http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSHJIxHIYa5JsrASrJCXjxHSayikNdtY-lwTQ74vISJDx1DxoIc

بنت الإسلام
10-17-2010, 07:12 AM
جزاك الله خيراً ياغالية
ولكن لدي سؤال للماشيخ الأفاضل:
هل مايطبق على أسانيد الحديث يطبق على أسانيد القرآن أم هناك فرق ؟

اكليل الشموخ
10-17-2010, 07:17 AM
وجزاك وأعلى قدرك ..
أما سؤالك فهو نفس سؤال الفاضل رياض الداودي :
هنـــا (http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=2197&page=3)

الجكني
10-17-2010, 05:26 PM
لو فُعِل ذلك لانتفى القرآن الكريم ، حاشا وكلا .

المقرئ الموصلي
10-17-2010, 07:27 PM
لو فُعِل ذلك لانتفى القرآن الكريم ، حاشا وكلا .


وإن كنتُ لستُ مشمولاً من حيث الجواب فالسؤال للمشايخ ولكن هذا هو الفضول العلمي ...

حسب علمي القاصر أقول :
لو فعِلَ ذلكَ لانتفى علم القراءات وليس القرآن
فالقرآن وصل إلينا بتواتر الأمّة بأجمعها وهو مما يُعلم من الدين بالضرورة..
أما علم القراءات فقد وصل إلينا بالسند المتصل وغيره ....

والله أعلم

غنية عمر
06-18-2013, 11:13 PM
جزاكم الله خير الجزاء
ورحم الله الغالية اكليل ورفع ذكرها في عليين وجمعها بسيّد المرسلين محمّد الأمين
صلوات ربي وسلامه عليه إلى يوم الدين

بلسم
06-21-2013, 10:42 AM
جزاك الله خيراً ياغالية
ولكن لدي سؤال للماشيخ الأفاضل:
هل مايطبق على أسانيد الحديث يطبق على أسانيد القرآن أم هناك فرق ؟

اضم صوتي لاختي بنت الاسلام في سؤالها
واضيف
حبذا لو تفرقون بالتفصيل بين اسانيد الاحاديث واسانيد القران
وايضاح ذلك