المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسئلة حول رسم القرءان و ضبطه



عبد الحكيم دبابش
12-26-2010, 08:15 PM
السلام عليكم و رحمة الله،

1- لماذا اختلف رسم كلمة العظام بين هاتين الآيتين من سورتي البقرة و يس
"أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير" البقرة/259

"وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظـم وهي رميم" يس/78

2- لماذا اختلف رسم كلمة عظامه في الآية 3 من سورة القيامة عن مثيلاتها في بقية القرءان
"أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه"

عبد الحكيم دبابش
12-26-2010, 08:31 PM
السلام عليكم و رحمة الله،

لماذا ظبطت كلمة فادارأتم في قراءة عاصم بتعضيد الهمزة التي على السطر بحرف المد أسفلها مع عدم الفظ به؟
"وإذ قتلتم نفسا فادارءتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون" البقرة/72

عبد الحكيم دبابش
12-26-2010, 08:37 PM
السلام عليكم و رحمة الله،

لماذا رسمت كلمة إصلاح من الآية 220 من البقرة بإثبات الألف مع أن كلمات صالح و صالحات و صالحين و صالحا... في جميع القرءان هي بالحذف؟

"في الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم" البقرة/220

عبد الحكيم دبابش
12-26-2010, 08:42 PM
السلام عليكم و رحمة الله،

لماذا تغير رسم الكلمات المشتقة من الجذر "ب ر ك" بعد سورة المؤمنون من إثبات الألف إلى حذفها؟

مثبتة الألف
3-آل عمران/96
6-الأنعام/92
6-الأنعام/155
19-مريم/31
21-الأنبياء/50
23-المؤمنون/29

محذوفة الألف
24-النور/35
24-النور/61
28-القصص/30
38-ص/29
44-الدخان/3
50-ق/9

عبد الحكيم دبابش
12-26-2010, 08:43 PM
جزاكم الله كل الخير.. و السلام عليكم

أبو تميم
12-26-2010, 09:50 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الصحيح:
أن الرسم لا يعـــــلل.

عبد الحكيم دبابش
12-26-2010, 10:02 PM
السلام عليكم و رحمة الله،

ما مستند هذا الجواب؟

هذا مثال آخر أين الآية هي نفسها:
"ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد" آل عمران/182
"ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلـم للعبيد" الأنفال/52

سورة آل عمران ص74
http://quran7viewer.sourceforge.net/images2/s3_a182.png

سورة الأنفال ص183
http://quran7viewer.sourceforge.net/images2/s8_a51.png

أبو تميم
12-26-2010, 11:02 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ما مستند هذا الجواب؟
المواضع التي يكون رسمها محتملاً لعدة قراءات لا إشكال فيها، وما عدا ذلك فالتعليل له ضرب من التكلف لا دليل عليه.

الشتوي
12-26-2010, 11:39 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله جميعا
نسأل الله ان يجعل هذا النقاش مفيد ونافعا
واسمحوا لي بطرح ببعض الملاحظات والنقط التي يمكنها تفصيل النقاش
اولا قبل مناقشة طرحكم اخي عبدالحكيم ما ذكرته ليس محل اتفاق بين اهل الرسم
فكلمة (العظام) في سور البقرة محذوفة الالف كغيرها وعليه نص (المنصف) واستثنى موضع القيامة فقط. وعمل المغاربة على الحذف فيه اما المشارقة فيثبتونه لأن سليمان بن نجاح لم يتعرض له.
-ضبط كلمة فادارأتم مسألة متعلقة بالضبط ولا علاقة لها بالرسم لذا اظنها ليست محلا للنقاش.
-كلمة اصلاح محذوفة الالف في الرسم وهو اصل مطرد في امثالها وعليه عمل المغاربة في الرسم القرءاني والمشارقة يثبتونها لعدم ذكر ابي داوود لها.
-نفس الكلام بالنسبة لكلمة (ظلام) فهي محذوفة في الموضعين .

اما كلمة (تبارك) فنناقشها بعد الانتهاء مما سبق.


اما التعليل اخي عبدالحكيم

فالحذف في الالف في الرسم العثماني كثير جدا والتأويل هو ان الالف تحذف تخفيفا لرسم الكلمة واختصارا لها او لأن موضعها معلوم او لموافقة قراءة قرءانية متواترة او شاذة.
اما اثباتها فهو على اصل الكلمة فلا يستفسر عنه.
والله اعلى واعلم.

عبد الحكيم دبابش
12-27-2010, 12:03 AM
السلام عليكم و رحمة الله،

جعل الله السعادة في قلبيكما..

أولا: أعوذ بالله من التكلف.
ثانيا: ماذا عن مثال ظلام؟
ثالثا: سؤال الضبط أقصد فيه قاعدة ضبطه.
رابعا: أقرأ عن قوله تعالى من سورة الأعلى "سنقرئك فلا تنسى" في زيادة الألف آخر تنسى أن المعنى المترجح هو أن لا للنفي و ليست للنهي بسبب تلك الزيادة، وذلك و غيره مواضع لا تتعدد فيها القراءات.
خامسا: لو كتب القرءان كله بالزيادات و الحذف فأنا أول الموقنين، فذلك الكتاب لا ريب فيه، تنزيل من رب العالمين.
سادسا: الحمد لله رب العالمين.

الشتوي
12-27-2010, 12:27 AM
وعليكم السلام ورحمة الله
بالنسبة لكلمة (ظلام) فكما ذكرت لك هي محذوفة الالف في الموضعين اللذين ذكرتهما اما اثبات المشارقة لها فلأن ابا داوود لم يتعرض لها.
اما كلمة (ادارأتم) فالالفان فيها محذوفتان والضبط يتم بزيادة الهمزة والف صغيرة معها.

عبد الحكيم دبابش
12-27-2010, 12:55 AM
السلام عليكم و رحمة الله،

أخي الحبيب، ربما أبدو مستغرقا في التفاصيل، لكن الأمر مهم عندي، سليمان بن نجاح أبو داود الأندلسي (314-496) و تلميذ الداني الأندلسي، فهما من المغاربة، و كل المغاربة على قراءة نافع المدني، و علماء المغرب رحلوا إلى المشرق لتحصيل القراءات و الفقه و العلم، مهما يكن من أمر، هذا الذي ذكرت أنه مسكوت عنه، كيف فهمه أهل العلم بعدهما.

شكر الله لك صبرك، و إني لن أزيد..زادك الله فضلا و علما.

الشتوي
12-27-2010, 01:15 AM
اخي عبدالحكيم العلماء الاقدمون فهموا الحذف والاثبات على نحو ما ذكرته لك في المشاركة الاولى ، وفهمهم اولى من فهم غيرهم .
اما التفريق بين الكلمات فمرده الى الرواية والنقل.
الامام الداني هو شيخ الامام سليمان بن نجاح وقصدي بالمغاربة المذهب المتبع في الرسم وليس الاشخاص.

أبو تميم
12-27-2010, 07:25 AM
أولا: أعوذ بالله من التكلف.
وأعيذك بالله منه، وحاشاك أخي الحبيب من ذلك، فأنا لا أقصدك أنت، وإنما أقصد أن التعليل لكل كلمة بأن السر في حذف حرف كذا، والسر في زيادة حرف كذا هو نوع من التكلف لا دليل عليه، أما ما ظهر لي الآن من مرادكم بعد نقاش الأخ الكريم الشتوي بارك الله فيكما، أنك تقصد لماذا كتبت هكذا في المصاحف المطبوعة، لا أنك تقصد التعليل، فهذا مدارسته من المدارسة النافعة بإذن الله تعالى.
وتقبل مني خالص التقدير والتحية.

عبد الحكيم دبابش
12-27-2010, 01:55 PM
السلام عليكم و رحمة الله،

"ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين" الحجر/47

إخواني، أنا إن شاء الله آمن بين إخواني، أستمع و أنتصح، و آخذ بعلمهم و توجيههم، و أنا أحتسب هذا الوقت من مدارسة القرءان و مذاكرته، والله يثبت أجر الجميع.

و لأن كل من في القرءان يسأل:

"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال إني أعلم ما لا تعلمون" البقرة/30
"وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى، قال أولم تؤمن، قال بلى ولكن ليطمئن قلبي، قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا، واعلم أن الله عزيز حكيم" البقرة/260
"ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك، قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني، فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا، فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين" الأعراف/143
"قالت ياويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا، إن هذا لشيء عجيب" هود/72
"قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر، قال كذلك، الله يفعل ما يشاء" آل عمران/40
"قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا" مريم/8
"قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا" مريم/20
"وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين" النمل/20
"وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا" الجن/10

و إني أورد هاته الآيات و جمال بيان القرءان يحملني على طرح السؤال، لكني لن أزيد..فأخرج عن الموضوع
بارك الله فيكم جميعا

الشتوي
12-27-2010, 02:01 PM
بارك الله فيك اخي عبدالحكيم
وانا اسعد بأن اتدارس معك ما طرحته فنستفيد جميعا.
مرحبا بك اخي الفاضل.

عبد الحكيم دبابش
12-27-2010, 04:23 PM
السلام عليكم و رحمة الله،

كنت أود أن أجمل ما فهمته حتى يصوبني إخواني، لكن إستوقفني ضبط رسم كلمة عظام من البقرة، الناسخ يضع الفتحة فوق عمود الضاء (لا يحضرني اصطلاحه) لكن في بقية أمثلته يضع الناسخ الفتحة فوق النقطة، و نفس الحالة في المصحف برواية ورش مع أننا أثبتنا أن المغاربة بحذف الألف في جميع المواضع.

السؤال: هل هذه الصورة التي في البقرة لها قاعدة في الضبط؟

الشتوي
12-27-2010, 04:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله
بالنسبة لضبط كلمة العظام في سورة البقرة فكما ذكرت لك اخي فهي محذوفة كغيرها باستثناء سورة القيامة ، والمشارقة على اثبات موضع البقرة كذلك.
اما بالنسبة لما ذكرته في الضبط فلا فرق بين الكلمتين، وان كان عندك فرق في المصحف فهو راجع فقط الخطاط ونوع الخط الذي اعتمده (وهذا لا افهم فيه الا القليل) وعلى العموم لا علاقة له بعلمي الرسم والضبط.

عبد الحكيم دبابش
12-27-2010, 10:53 PM
السلام عليكم و رحمة الله،

أخي الحبيب، ما ذكرته أولا و أكدت عليه ثانيا و ثالثا وقفت عليه و عنده، شكر الله لك و زادك علما و فضلا...

بالنسبة لحركة الفتحة فوق الظاء أنه ليس من الضبط فهذا يحتاج إلى بيان، و هذه أمثلة:
1. لماذا ترسم الشدة من (إلا) المشددة اللام في مصاحف المشارقة على الحرف الثاني بعد الألف الأولى، أما في مصاحف المغربة فعلى الحرف الثالث، ستجد بالبحث أن الأمر ليس مرده إلى نوع الخط و لا إلى تفنن الناسخ و إنما إلى باب اللام المظفرة.
2. لماذا لا تشدد اللام من التي و الذي و اللاتي في مصاحف المغاربة، ثم إنها محذوفة، تجد أن علماء الرسم و الضبط يتحدثون عن أي اللامين حذفت؟
3. كما في رسم بأييد، تجد السؤال أي نضع السكون، و أي الياءين هي زائدة؟
4. تتابع التنوين نصبًا حال الإدغام، هذا و أنا أقرؤ تفاصيله يزيدني سعادة، فيتساءلون أيهما هي فتحة التنوين الأولى، أم الثانية (التي فوقها).. و لما حملت مصحف الكويت وجدتهم يعتمدون تصحيح تتابع التنوين بحيث تنحو الفتحة الثانية إلى اليسار قليلا، على إعتبار أن فتحة التنوين هي التي فى الأعلى حال النصب و الإدغام..و هذه القاعدة وجدتها معتمدة في مصاحفنا القديمة بالخط المغربي.
5. موضع السين فوق الصاد من يصيطرون له دلالة مختلفة عن تلك لما تكون تحت الصاد

و عليه فكتابة المصحف لا تخضع لرغبات الخطاطين، و التنبيه على بعض الظواهر مهم، و لا مبرر لكثرة تررده أو إنتشاره، فليس كل الأمور بالبداهة دائما.

عبد الحكيم دبابش
12-28-2010, 06:00 PM
السلام عليكم و رحمة الله،

تعقيب:
إن ما ندعوه المصحف المطبوع سيصبح عند أجيال قادمة مخطوطات قديمة كحال النسخ القديمة التي ندعوها مخطوطات اليوم، و هي قد كانت مطبوعة مع اختلاف الوسائل، أمَا وقد ضاعت أو أتلفت مصاحف الأمصار، فمن يدري قد نصبح غدا و لا نجد هذه المخطوطات التي أغلبها ليس بين أيدينا، و ما تبقى منه تأكله أرضة الأرض أو في خزائن المتاحف...
على كل حال..، إن غاية الإتقان ليس نافلة من العمل، و رسم القرءان و ضبطه ليس من فنون الخط و الزخرفة، و إن نظرية "المطبوع" و تحميل الخطاطين أخطاء الضبط لا تستقيم لأننا نقرأ عن الموافقات الممضية و المختومة على اعتمادات المصاحف من جهات مسماة.
صحيح أن العلم لا يؤخذ من صحفي..لكن الوقاية خير من العلاج! و لولا علامات الطريق لظل الناس السبل، فما بالكم إذا أطفئت المصابيح، نسأل الله العافية..

وإن لهذ المسائل ثمرة سيفرح بها المؤمنون إن شاء الله.

"واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين" هود/115

المهندس زهدي جمال الدين
01-03-2011, 06:21 PM
الرسم العثماني
أُصوله وخصائصه



تعني كلمة ( الرسم العثماني ) طريقة كتابة كلمات القرآن في المصاحف التي كتبها الصحابة في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وأُرسلت إلى الأمصار الإسلامية واتخذها المسلمون أساساً لكتابة المصاحف وقراءة القرآن ، وجاءت تسميته بالرسم العثماني نسبة إلى سيدنا عثمان بن عفان الذي أمر بنسخ المصاحف في خلافته وقام بتوزيعها على الأمصار الإسلامية .
وترجع أصول المصاحف العثمانية إلى الصحف التي جُمِعَ فيها القرآن في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه من الرقاع التي كُتِبَ فيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فالمصاحف العثمانية هي عَيْنُ ما كُتِبَ في زمنه صلى الله عليه وسلم مُفرّقاً في الرقاع ، وجُمِعَ في الصحف في خلافة الصديق.
وإنما نُسِبَتِ المصاحف إلى سيدنا عثمان بن عفان لأن ذلك تم في خلافته وبأمر منه، على نحو ما هو مشهور ومعروف من كتب الحديث والتاريخ.
وقد حافظ المسلمون على رسم الكلمات في المصاحف على نحو ما رُسِمَت في المصاحف العثمانية ، وشَكّلَ ذلك الرسم ظاهرة اعتنى بها علماء القرآن ، وكُتّاب المصاحف ، وعلماء اللغة ، واختص بدراستها ( علم رسم المصحف ) الذي كُتِبَت فيه عشرات المؤلفات منذ بدء تدوين العلوم الإسلامية إلى عصرنا الحاضر وأخرها بفضل الله تعالى دراستي المعنونة بـ ( فتح الرحمن في رسم القرآن) .
ولم يحظ الرسم العثماني بتلك العناية والاهتمام لأنه أثر تاريخي يرجع إلى عصر النبوة والخلافة الراشدة فحسب ، ولكنْ لأنه صار أحد أركان القراءة الصحيحة ، بل " هو الركن الأعظم في إثبات القرآنية للقرآن " [أنظر الشوكاني ( محمد بن علي ) : إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول ، تحقيق محمد سعيد البدري ، دار الفكر ، بيروت 1412 ﻫ = 1992 م .ص 1/64].
حتى قال الأصوليون في تعريف القرآن بأنه " كلام الله تعالى المُعْجِزُ، المُنَزَّلُ على النبي صلى الله عليه وسلم المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر ، المتعبد بتلاوته".
[أنظر :الزرقاني ( محمد عبد العظيم ) : مناهل العرفان في علوم القرآن ، ط3، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة 1943م. 1/64].
وكان رسم المصحف موضع عناية العلماء منذ أن كُتِبَت المصاحف وأُرسلت إلى الأمصار ، وأخذت تلك العناية الشكل العلمي المنظم منذ بدء عصر تدوين العلوم الإسلامية ، فظهرت عشرات المؤلفات في وصف رسم المصاحف ، وبيان علله ، وأُلّفَت كُتُب أخُرى في موضوع النَّقْطِ والشَّكْلِ الذي استأثر باسم علم الضبط.
وينبغي التنبيه على خطأ منهجي وقع فيه كثير من الدارسين للرسم المصحفي ، وهو النظر إلى ظواهره من خلال ما استقر من قواعد الإملاء العربي في عصور لاحقة لزمن كتابة المصاحف.
ومن ثم جعلوا نُظُم الكتابة العربية ثلاثة هي:
1ـ رسم المصحف الذي قالوا فيه: لا يُقاس هجاؤه ولا يخالف خطه.
2ـ خط العروض الذي جرى على ما أثبته اللفظ، وإسقاط ما حذفه.
3ـ وخطٌّ جرى على العادة المعروفة، وهو ما اصطلح عليه الكُتَّاب في غير رسم المصحف والعروض. [ينظر : ابن درستويه ( عبد الله بن جعفر ) : كتاب الكتَّاب ، تحقيق د. إبراهيم السامرائي ، ود. عبد الحسين الفتلي ، الكويت 1397 ﻫ = 1977م. ص 16 ، و الزركشي
( محمد بن عبد الله ) : البرهان في علوم القرآن ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة 1957 . 1/376 ، و السيوطي ( عبد الرحمن بن أبي بكر ) : همع الهوامع ، صححه محمد بدر الدين النعساني ، مكتبة الخانجي بمصر 1327 ﻫ . 2/243].
إن دراسة تاريخ الكتابة العربية يُبَيِّنُ بوضوح أن الرسم العثماني يمثل مرحلة في تاريخ تلك الكتابة ، وأن الصحابة – رضوان الله تعالى عليهم – كانوا قد كتبوا المصاحف بالإملاء الذي كان مستخدماً في زمانهم ، ومع ذلك كان هناك فرق بين ما كتبوه في المصاحف ، وما كانوا يكتبونه في غيرها. [ينظر : رسم المصحف ص 734- 735 ، وموازنة بين رسم المصحف والنقوش العربية القديمة ( بحث) ص 42 ، وعلم الكتابة العربية ص 106- 107].
وتثبيت هذه الحقيقة، يجعل من مناقشة موضوع كون الرسم توقيفياً أمراً حتمياً. [ينظر : الزرقاني ( محمد عبد العظيم ) : مناهل العرفان في علوم القرآن ، ط3، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة 1943م. 1/370].

والرأي الذي تطمئن إليه النفس هو رأي الجمهور الذين ذهبوا إلى أن خط المصاحف توقيف، ولا تجوز مخالفته.
ويترجح هذا الرأي بإجماع الصحابة ومن بعدهم على كتابة المصاحف على هذه الهيئة المعلومة، وعلى رفض ما سواها، فلا يُعتبَر بعد إجماع أهل القرون الأولى خلاف من خالف بعد ذلك، ولا يجوز خرق إجماعهم؛ لأن الإجماع لا يُنْسَخُ.
ويؤيد ذلك أن الرسم الإملائي اصطلاح، والاصطلاح قد يتغير مع تغير الزمان، كما أن قواعد الإملاء تختلف فيها وجهات النظر، فيؤدي ذلك إلى التحريف والتبديل في كلام الله عز وجل.
فلو أن أهل كل زمانٍ اصطلحوا في كتابة المصاحف على اصطلاح يناسب ما يألفونه من قواعد الإملاء، ثم أتى جيلٌ بعدهم فاصطلح على اصطلاح آخر يناسب ما استجدَّ من القواعد، وانقطعت صلة الأجيال المتتابعة بالمصاحف التي كتبها الصحابة، لو حدث ذلك لوصلنا خلال عقود قليلة إلى نصٍّ مشوَّهٍ من القرآن، وحينئذ لن يستطيع الناس تَمييز القراءة الصحيحة من غيرها، ويؤدي ذلك إلى تحريف كتاب الله، ويحصل الشكُّ في جميعه.
فهذا الرسم العثماني هو أقوى ضمان لصيانة القرآن من التغيير والتبديل. ـ انظر مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص 149ـ.
ومِمَّا يؤيد كون خط المصاحف توقيف:
أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كتبوا الكلمة الواحدة في بعض المواضع بِهيئة، وفي مواضع أخرى بهيئة أخرى، ولا يظن بعاقلٍ ـ فضلاً عن الصحابة العلماء النبلاء ـ أن يسمع الكلمة الواحدة فيكتبها مرة بهيئة ومرة بأخرى إلا أن يكون لذلك علة، ولا علةَ هنا إلا التوقيف.
1ـ فقد رسم الصحابة (سعوا) في سورة الحج بزيادة الألف، ولم يزيدوا الألف من نفس اللفظ في سورة سبأ، فرسموها هكذا: (سعو).
2ـ وكذلك فعلوا في (عتَوْا) حيث كان فقد رسموه بزيادة الألف، ما عدا موضع الفرقان، فرسموه (عتو) هكذا دون ألف.
3ـ وزادوا الألف بعد الواو في قوله عز وجل: (يعفوا الذي) في سورة البقرة، ولم يزيدوها في قوله تعالى: (يعفو عنهم) في سورة النساء.
4ـ وكذلك حذفوا بعض أحرف من كلمات متشابِهة دون بعضٍ، كحذف الألف من (قرء نا) بيوسف والزخرف، وإثباتِها في سائر المواضع.
5ـ وحذفوا الألف من (سموت) و(السموت) حيث وقع في القرآن، وأثبتوا الألف التي بعد واو (سموات) في فصلت فقط.
6ـ وأثبتوا الألف من (الميعاد) مطلقًا، وحذفوها من الموضع الذي في الأنفال.
7ـ وأثبتوا الألف في (سراجًا) حيثما وقع، وحذفوه من موضع الفرقان.
8ـ وزادوا الألف بعد واو الجماعة في الأفعال حيث وقع في القرآن كقوله: (آمنوا)، واستثنوا من ذلك: (باءو)، (جاءو)، (تبوءو)، (فاءو).
9ـ وزادوا الألف في (مائة) دون (فئة).
10ـ وزادوا الواو في (سأوريكم) في سورتي الأعراف والأنبياء.
11ـ وزادوا الياء في (بأييدٍ)، و(بأييكم)، ولا فرق بين هذه الكلمات وغيرها مِمَّا لم يزيدوا فيه الألف أو الواو أو الياء.


فادعاء أن الصحابة اصطلحوا على هذا الرسم اتِّهامٌ لَهم بِمخالفة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، ووصمٌ بالجهل والتفريق بين المتماثلات، وهذا مِمَّا لا يظن بآحاد العقلاء تفضلاً عن صحابة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم.
قال الدباغ:
وأما قول من قال: إن الصحابة اصطلحوا على أمر الرسم المذكور، فلا يخفى ما فيه من البطلان؛ لأن القرآن كُتِب في زمان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وبين يديه، وحينئذ فلا يخلو ما اصطلح عليه الصحابة، إما أن يكون هو عين الهيئة التي كُتِبَت بين يدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، أو غيرها، فإن كانت عينها بطل الاصطلاح؛ لأن أسبقية النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم،تنافي ذلك، وتوجب الإتباع.
وإن كان غير ذلك، فكيف يكون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، كتب على هيئة، كهيئة الرسم القياسي مثلاً، والصحابة خالفوا وكتبوا على هيئة أخرى؟.
فلا يصحُّ ذلك لوجهين:
أحدهما: نسبة الصحابة إلى المخالفة، وذلك مُحالٌ.
ثانيهما: أن سائر الأمة من الصحابة وغيرهم أجمعوا على أنه لا يجوز زيادة حرف في القرآن، ولا نقصان حرفٍ منه، وما بين الدفتين كلام الله عز وجل ، فإذا كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم،أثبت ألف (الرحمن) و(العالمين) مثلاً، ولم يزد الألف في (مائة)، ولا في (لأاوضعوا)، ولا الياء في (بأييدٍ) ونحو ذلك، والصحابة عاكسوه في ذلك وخالفوه، لزم أنهم ـ وحاشاهم من ذلك ـ تصرفوا في القرآن بالزيادة والنقصان، ووقعوا فيما أجمعوا هم وغيرهم على ما لا يحلُّ لأحدٍ فعلهُ، ولزم تطرُّق الشكِّ إلى جميع ما بين الدفتين؛ لأنا مهما جوزنا أن تكون فيه حروف ناقصة أو زائدة على ما في علم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وعلى ما عنده، وأنها ليست بوحيٍ، ولا من عند الله، ولا نعلمها بعينها شككنا في الجميع.
ولئن جوزنا لصحابيٍ أن يزيد في كتابته حرفًا ليس بوحيٍ، لزمنا أن نجوز لصحابي آخر نقصان حرف من الوحي؛ إذ لا فرق بينهما، وحينئذٍ تنحل عروة الإسلام بالكلية. الإبريز لأحمد بن المبارك السلجماسي ص 101-103
وعليه فالقول بوجوب الالتزام بالرسم العثماني في كتابة المصحف مما اجتمع عليه العلماء في القديم وفي الحديث. [ينظر : الداني ( أبو عمرو عثمان بن سعيد الأندلسي ) المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ، تحقيق محمد أحمد دهمان ، دمشق 1940 م . ص 9-10 ، و الزركشي ( محمد بن عبد الله ) : البرهان في علوم القرآن ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة 1957 . 1/379 ، و السيوطي ( عبد الرحمن بن أبي بكر ) : الإتقان في علوم القرآن 4/146 ، ورسم المصحف ص 199].
وللعلماء مذاهب في تعليل اختلاف الرسوم.

1ـ فبعض تلك المذاهب لا يستند إلى أسس متينة ، ويحسن بالدارس تجاوزه ، ومنها حمل الظواهر على خطأ الكاتب، أو تعليل اختلاف الرسوم بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها ، تلك النظرية التي اشتهر بوضعها أبو العباس أحمد بن محمد الشهير بابن البناء المراكشي ( ت 721ﻫ) وضمَّنها في كتابه ( عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل ) [صدرت طبعته الأولى سنة 1990 بتحقيق هند شلبي ، دار الغرب الإسلامي.
2 ـ ومن تلك المذاهب القول بأن الرسم بُنَيَ على حكمة ذهبت بذهاب كتبته [ينظر غانم قدوري الحمد: رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية، مؤسسة المطبوعات العربية، بيروت 1402 ﻫ = 1982م . ص 203- 233].
3ـ ويظل الاستناد إلى العلل اللغوية أكثر ملائمة لتعليل اختلاف الرسوم من المذاهب الأخرى ، وهو ما قامت عليه دراستي السابقة للرسم.
وقد انعكس عدم الالتزام بقاعدة موحدة في هذه القضية على رسم الكلمات في المصاحف ، فتعددت صور رسم الكلمات بسبب ذلك ، وكان علماء الرسم قد أدركوا ذلك وعللوا به بعض الظواهر، فقال أبو عمرو الداني مُعَلِّلاً رسم قوله تعالى في الشعراء 61:
( فَلَمَّا تَرَاءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ )الشعراء: ٦1
بألف واحدة في كلمة (تراءى) بعدة وجوه.
منها : سقوطها من اللفظ في حال الوصل لسكونها وسكون أول ما توصل به ، وهو اللام من ( الجمعان) ، فكما لزمها السقوط من اللفظ في حال الوصل ، كذلك أسقطت من الرسم ، وذلك من حيث عاملوا في كثير من الكتابة اللفظ والوصل دون الأصل والقطع ، ألا ترى أنهم حذفوا الألف في قوله( أَيُّهَ ) في النور 31 : (وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ) النور: 31
وحذفوا الياء في (يُؤۡتِ) من قوله تعالى:
(إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَـٰٓٮِٕكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ‌ۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمً۬ا )النساء:146
وحذفوا الواو في نحو(وَيَدۡعُ) في الإسراء:
قال تعالى:
( وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَـٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُ ۥ بِٱلۡخَيۡرِ‌ۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ عَجُولاً۬ ) الإسراء: 11
وشبهه ، لمّا سَقَطْنَ من اللفظ لسكونهن وسكون ما بعدهن، و بنوا الخط على ذلك فأسقطوهن.
فكما عُومِلَ اللفظ في هذه الحروف وبُنيَ الخط عليه فيهن ، كذلك عُومِلَ أيضاً فيما تقّدم وبُنِيَ عليه ". [الداني ( أبو عمرو عثمان بن سعيد الأندلسي ) : المحكم في نقط المصاحف، تحقيق د. عزة حسن، دمشق 1960م.ص 158].
وكذلك علّل الداني رسم النون الخفيفة ألفاً ورسم التنوين نوناً ، وذلك في قوله : " واجتمع أيضاً كُتّاب المصاحف على رسم النون الخفيفة ألفاً ، وجملة ذلك موضعان :
في يوسف32 :
(قَالَتۡ فَذَٲلِكُنَّ ٱلَّذِى لُمۡتُنَّنِى فِيهِ‌ۖ وَلَقَدۡ رَٲوَدتُّهُ ۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَ‌ۖ وَلَٮِٕن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُ ۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونً۬ا مِّنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ (٣٢))يوسف : 23
وفي العلق 15 كَلَّا لَٮِٕن لَّمۡ يَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ) وذلك على مراد الوقف.
وكذلك رسموا التنوين نوناً في قوله : ( وكَأيّنْ) حيث وقع ، وذلك على مراد الوصل ، والمذهبان قد يستعملان في الرسم دلالة على جوازهما فيه" [الداني ( أبو عمرو عثمان بن سعيد الأندلسي ) المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ، تحقيق محمد أحمد دهمان ، دمشق 1940 م . ص 43- 44 ].
ويمكن من خلال هذا الأصل تفسير كثير من ظواهر الرسم ، خاصة باب رسم تاء التأنيث تاء حيناً ، وهاء حيناً آخر ، في مثل : " نعمت الله ، ورحمت الله ، وسُنّت الله " .
وباب الهمز في مثل : " العلمؤا ، والبلؤا ، أو من وَرَائِ حجاب ، ونَبَؤُا الخصم ، ومِن نَبَأي المرسلين " . وباب الوصل والقطع في مثل :
" أنْ لا و ألا " و " عن ما و عَمّا " و " فإن لم و فإلّم " ، ونحو ذلك .
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك رسم ( يا ابن أُمَّ ) في المصحف ، ففي سورة الأعراف 150 جاءت مفصولة :
( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَـٰنَ أَسِفً۬ا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِى مِنۢ بَعۡدِىٓ‌ۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡ‌ۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ ۥۤ إِلَيۡهِ‌ۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِى وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِى فَلَا تُشۡمِتۡ بِىَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِى مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ (١٥٠)الأعراف: 150
بناء على قاعدة رسم الكلمة مبدوءاً بها وموقوفاً عليها.
وفي سورة طه 94 جاءت موصولة:
(قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِى وَلَا بِرَأۡسِىٓ‌ۖ إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِىٓ إِسۡرَٲٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِى) طه: 94
بناء على اللفظ والوصل ، فحُذِفَت ألف (يا) وهمزة الوصل ، ورسمت الهمزة واواً، على اللفظ بها موصولة . [المقنع ص 76]
إن تدوين علل رسم الكلمات في المصحف موضوع واسع وضارب في أعماق التاريخ، ولا يتأتى تدوينه كاملاً لشخص واحد، أو عصر واحد، فكل صورة كتابية متميزة لها قصة في التاريخ، وقد يتمكن الدارس من معرفة تلك القصة وقد لا يتمكن، ومن ثم فإن من الخطأ النظر إلى رسم المصحف نظرة مستعجلة تقيس الماضي على الحاضر أو من خلاله.
إن رسم المصحف ظاهرة حضارية وثروة لغوية يجب التعامل معها بكثير من الجدية والصبر والأناة، فهي متحف لغوي رائع للغة العربية.



الأستاذ المفضال عبد الحكيم

اسمح لي أن اضيف وجهة نظري لبعض ما تفضلتم بالسؤال عنه حيث تقول:
1 ـ لماذا اختلف رسم كلمة العظام بين هاتين الآيتين من سورتي البقرة و يس
(أَوۡ كَٱلَّذِى مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ۬ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡىِۦ هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَا‌ۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٍ۬ ثُمَّ بَعَثَهُ ۥ‌ۖ قَالَ ڪَمۡ لَبِثۡتَ‌ۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٍ۬‌ۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٍ۬ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡ‌ۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةً۬ لِّلنَّاسِ‌ۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ ڪَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمً۬ا‌ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ ۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ ڪُلِّ شَىۡءٍ۬ قَدِيرٌ۬)لبقره : 259
(وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً۬ وَنَسِىَ خَلۡقَهُ ۥ‌ۖ قَالَ مَن يُحۡىِ ٱلۡعِظَـٰمَ وَهِىَ رَمِيمٌ۬ (٧٨)
2 ـ لماذا اختلف رسم كلمة عظامه في الآية 3 من سورة القيامة عن مثيلاتها في بقية القرءان
(أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُ ۥ )القيامة: ٣
لماذا ظبطت كلمة فادارأتم في قراءة عاصم بالإشارة إلى المد الثاني مع الهمزة؟
(وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسً۬ا فَٱدَّارَٲٔۡتُمۡ فِيہَا‌ۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٌ۬ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ)البقرة : 72
"وإذ قتلتم نفسا فادارءتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون" البقرة/72
لا أفهم ماذا تقصد
السلام عليكم و رحمة الله،
لماذا رسمت كلمة إصلاح من الآية 220 من البقرة بإثبات الألف مع أن كلمات صالح و طالحات و صالحين و صالحا... في جميع القرءان هي بالحذف؟
(فِى ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأَخِرَةِ‌ۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَـٰمَىٰ‌ۖ قُلۡ إِصۡلَاحٌ۬ لَّهُمۡ خَيۡرٌ۬‌ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٲنُكُمۡ‌ۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِ‌ۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡ‌ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ۬)
البقرة/220

يا أخي الفاضل

بعد المقدمة السابقة فإني أقول لك أن هذا التحليل لبعض صور الرسم والذي سوف أقوله مجرد تعمق في رسم الكلمة ليس إلا ..
إن الكلمة القرءانية حينما تحذف بعض حروفها تتلاصق وتقترب أكثر من بعضها فيوحي ذلك بصورة المعنى متلاصقة وقريبة كما يوحى ذلك بصورة سريعة نظراً لقلة زمن حدث الكتابة الناتج عن حذف بعض حروف الكلمة كما يوحى أيضا في بعض الأحيان بقلة الشأن نتيجة لتصغير حجم الكلمة وهذا كله طبقاً للسياق وأولويات الموضوع كذلك فان الكلمة القرءانية حينما تزيد بعض حروفها عن الحروف المعتادة سواء نطقت هذه الحروف أو لم تنطق فان هذا يوحى بصورة للمعنى كبيرة أو صورة متمهلة تحتاج إلى التدبر والتفقه، ويوحي ذالك بطلب التدبر والتفكر والتمهل ونضرب فيما يلي أمثلة لإعجاز كتابة القرآن .
خذ مثلاً كلمة صاحب ومشتقاتها..حيث تجد مثلاً في الآية 34 من سورة الكهف يقول سبحانه:
(وَكَانَ لَهُ ۥ ثَمَرٌ۬ فَقَالَ لِصَـٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ۥۤ أَنَا۟ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالاً۬ وَأَعَزُّ نَفَرً۬ا (٣٤) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ ۥ وَهُوَ ظَالِمٌ۬ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِۦۤ أَبَدً۬ا (٣٥) وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآٮِٕمَةً۬ وَلَٮِٕن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّى لَأَجِدَنَّ خَيۡرً۬ا مِّنۡهَا مُنقَلَبً۬ا (٣٦) قَالَ لَهُ ۥ صَاحِبُهُ ۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ۥۤ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ۬ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٍ۬ ثُمَّ سَوَّٮٰكَ رَجُلاً۬ (٣٧) لَّـٰكِنَّا۟ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّى وَلَآ أُشۡرِكُ بِرَبِّىٓ أَحَدً۬ا (٣٨))الكهف:34ـ 38
بدأ مالك الجنتين الحوار مع صاحبه، وكانا صاحبين قريبين من بعضهما البعض لدرجة الالتصاق، كذلك نلاحظ ذلك فى كلام صاحب مالك الجنتين فى سورة الكهف حين يقول له:
(وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ‌ۚ إِن تَرَنِ أَنَا۟ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً۬ وَوَلَدً۬ا (٣٩) )الكهف: 39
فجاءت كلمة " ترن " محذوفة حرف الياء الأخيرة وذلك ليوحي بان مالك الجنتين يستصغره ويراه قليل المال وقليل الولد .....
كذلك جاءت كلمة [ صَاحِبُهُ ] في بداية الآية الكريمة علي هذه الهيئة [لِصَـٰحِبِهِۦ] أي بحذف الألف الوسطية لتبين صورة صاحبين متلاصقين ثم تكلم مالك الجنتين وبدأ يكفر بالساعة وبالله سبحانه وتعالي، حينئذ تغير فورا ًرسم وكتابة كلمة [لِصَـٰحِبِهِۦ] بدون ألف وسطية إلي [ صَاحِبُهُ ] بألف وسطية في نهاية الآية الكريمة لتوحي بنوع من الانفصال في الصورة ليوضح الانفصال الإيماني رغم رفقة الزمان والمكان حيث جاء ذالك في الآية 37 من نفس السورة وجاء رد صاحبه ...[ أَكَفَرۡتَ ] ....سببا ًمباشراً للبعد عنه وسبباً لنشوء الألف الوسطية في كلمة صاحبه لتوحي بالانفصال.
ولو تدبرنا كل كلمة صاحب في القرءان الكريم كله لوجدناها تأتى بصورتين مختلفتين أحداهما بدون ألف وسطية والأخرى بألف وسطية .......وفي حالات وجود الألف الوسطية نجد أن هناك نوعاً من الانفصال فمثلاً حينما يتكلم القرءان الكريم عن الرسول صلى الله عليه وسلم وقومه الكافرين يقول:
[مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ] النجم :2
وفي التكوير[وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٍ۬] التكوير:22.....وكلها تحتوى على الألف الوسطية الفاصلة..
وفي لقمان :15 [وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِى مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌ۬ فَلَا تُطِعۡهُمَا‌ۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِى ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفً۬ا‌ۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَىَّ‌ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُڪُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ] وذلك في مقام الشرك ..حيث تمام الآية الكريمة:
[وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِى مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌ۬ فَلَا تُطِعۡهُمَا‌ۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِى ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفً۬ا‌ۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَىَّ‌ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُڪُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ]
غير انه حين يذكر القرءان الكريم سيدنا أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم تأتى كلمة صاحبه بدون ألف لتبين الصحبة الحقيقية والالتصاق الإيماني
[إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ ڪَفَرُواْ ثَانِىَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِى ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا‌ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَڪِينَتَهُ ۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُ ۥ بِجُنُودٍ۬ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ ڪَلِمَةَ ٱلَّذِينَ ڪَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰ‌ۗ وَڪَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلۡعُلۡيَا‌ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
] سورة التوبة آية 40..
وفي العنكبوت: [فَأَنجَيۡنَـٰهُ وَأَصۡحَـٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَـٰهَآ ءَايَةً۬ لِّلۡعَـٰلَمِينَ] العنكبوت:15..
وفي سورة ن:[ إِنَّا بَلَوۡنَـٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّہَا مُصۡبِحِينَ] ن:17..
وفي الواقعة: [فَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ (٨) وَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ (٩)] الواقعة: 8ـ 9
كذلك فان الحذف يوحى بعدم الدخول في التفصيل أما في حالة وجود الألف فيوحي بنوع من التفصيل فنجد مثلاً كلمة " سموت " وردت في كل عموم القرءان الكريم بدون ألفات فيما عدا مرة واحدة فقط في سورة فصلت فلقد وردت مكتوبة بألف الوسط هكذا " سموات "
[هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعً۬ا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّٮٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَـٰوَاتٍ۬‌ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَىۡءٍ عَلِيمٌ۬]البقرة :29
...ومن العجيب أن تأتى هذه المرة حيث تم تفصيل السموات وان لكل سماء أمرها وذلك في الآية رقم 12 ......[ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌ۬ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهً۬ا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآٮِٕعِينَ (١١) فَقَضَٮٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَـٰوَاتٍ۬ فِى يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِى كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَا‌ۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَـٰبِيحَ وَحِفۡظً۬ا‌ۚ ذَالِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ (١٢)] فصلت :11ـ12
كذلك نجد أن إبدال بعض الحروف بحروف أخرى في الكلمات القرءانية وذلك لتغير صورة الكلمة وبالتالي إعطائها معنى صادقاً ونضرب لذلك الأمثلة الآتية بصور مختلفة وهى رءا و رأى ، طغا وطغى
نجد كلمة " رءا " وردت 11مرة و أخرها ألف ، ووردت كلمة " رأى" مرتين فقط وأخرها حرف الياء،وحين نتدبر المرات التي وردت فيها " رءا " بحرف الألف نجد أنها كلها رؤية بصرية يقول سبحانه وتعالى:[ وَكَذَالِكَ نُرِىٓ إِبۡرَاهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَـٰوَٲتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ (٧٥) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبً۬ا‌ۖ قَالَ هَـٰذَا رَبِّى‌ۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأَفِلِينَ (٧٦) فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغً۬ا قَالَ هَـٰذَا رَبِّى‌ۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَٮِٕن لَّمۡ يَہۡدِنِى رَبِّى لَأَڪُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ (٧٧) فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةً۬ قَالَ هَـٰذَا رَبِّى هَـٰذَآ أَڪۡبَرُ‌ۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَـٰقَوۡمِ إِنِّى بَرِىٓءٌ۬ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ (٧٨)] سورة الأنعام :75 ـ 77
وفي سورة يوسف: [فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُ ۥ قُدَّ مِن دُبُرٍ۬ قَالَ إِنَّهُ ۥ مِن ڪَيۡدِكُنَّ‌ۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٌ۬] سورة يوسف :28
ونظراً لان الرؤية بصرية جاءت نهاية كلمة رءا بالألف لتدل على وجود حاجز للرؤية أو حدود للرؤية،غير انه حين يتكلم القرءان عن رؤية البصيرة النافذة أو رؤية الفؤاد تأتى كلمة " رأى " تنتهي بحرف الياء الذي يوحى بالامتداد وقد جاءت بهذا الشكل في موضوعين اثنين من القرءان الكريم خاصتين بالرسول صلى الله عليه وسلم حينما بلغ السموات العلى وسدرة المنتهى حيث كانت الرؤية الحقة بدون حدود وذلك في سورة النجم قال تعالى :
[مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ (١١) أَفَتُمَـٰرُونَهُ ۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (١٢) وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ (١٣)] النجم :11 ـ 12
وقال تعالى[ لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَـٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ] النجم :18
كذلك وردت كلمة " طغا " بالإلف في نهايتها حينما ذكر الله سبحانه وتعال طغيان الماء المغرق لقوم نوح [إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَـٰكُمۡ فِى ٱلۡجَارِيَةِ] " سورة الحاقة :11
وجاءت بالإلف في أخرها لتوضح أن طغيان الماء كان لأعلى بامتداد حرف الألف حتى يغرق، في حين أنه قد وردت كلمه " طغى " في نهايتها حرف الياء الممتد حينما تكلم القرءان عن طغيان فرعون حيث يوحى ذلك بامتداد طغيان فرعون في الاتجاهات العرضية والجانبية ..
[ ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُ ۥ طَغَىٰ ] طه:24
والقرءان الكريم يحتوى على مئات الأمثلة من هذه الكتابة المخصوصة للكلمات القرءانية التي توضح صورة المعنى المراد وتجعل الكلمة القرءانية صادقة معبرة .[ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثً۬ا] النساء: 87

عبد الحكيم دبابش
01-03-2011, 10:35 PM
السلام عليكم و رحمة الله،

توضيح الأسئلة:

وردت كلمة "العظام" بهذا الرسم في 03 مواضع من القرءان:
1- البقرة/259 - كتبت بإثبات الألف
2- المؤمنون/14
3- يس/78 - كتبت بحذف الألف

في سورة المؤمنون نجد أن العظام كتبت "عظــم" بحذ الألف لكي توافق قراءة ابن عامر و رواية شعبة عن عاصم.
و منه كان السؤال عن آيتي البقرة و يس، إذ ليس فيهما من القراءات إلا وجه واحد.

بالنسبة لـ "عظامه" لدينا:
1. الإسراء/49
2. الإسراء/98
3. المؤمنون/35
4. المؤمنون/82
5. الصافات/16
6. الصافات/53
7. القيامة/3 – كتبت بإثبات الألف
8. النازعات/11

فكان السؤال لماذا اختصت القيامة وحدها بالإثبات؟

و لقد أوضح الأخ "الشتوي" إلى أن موضعي البقرة و القيامة لم يتعرض لهما أبو داود في "التبيين لهجاء التنزيل" مما استدعى كتابته على الأصل حسب فهم المشارقة، و حذفها أي الألف من الرسم المغاربة.

بالنسبة لضبط "فادارأتم":
ما هي الحاجة إلى الألف الصغيرة تحت الهمزة التي بعد الراء؟

يسعدني دائما الإنتفاع بعلمكم..حفظكم الله

أخيرا
أرجو من الشيخ و إخوانه العلماء النظر في مقدمة دراسة تحقيق مصحف قابي سراتي (المحقق: طيار آلتي قولاج)، و التعليق على فصوله و خاصة 2 و 3.
http://www.archive.org/download/muthman/ms.pdf

عبد الحكيم دبابش
01-04-2011, 05:17 PM
السلام عليكم و رحمة الله،

لقد استشكل لدي رسم و ضبط كلمتي "ولأدراكم" – "لأقسم" براوية قنبل عن ابن كثير:
1. ولا أدراكم – يونس/16
2. لا أقسم – القيامة/1

السؤال:
1. هل نحتفظ بالمسافة بين الكلمتين أم نصلهما ببعضهما كما في (لأاذبحنه - النمل/27)؟
2. أي الألفين هي زائدة؟

عبد الحكيم دبابش
01-19-2011, 06:14 PM
السلام عليكم و رحمة الله،

أجد في ضبط كلمة "لأهب = ليهب" مريم/19 على رواية ورش و طريق الحلواني عن قالون، و قراءة أبي عمرو و قراءة يعقوب، وجهين من الضبط:
1. وضع الدائرة المطموسة بدل الهمزة فوق الألف (مثل علامة التسهيل)
2. كتابة حرف ياء بدل الهمزة فوق الألف

السؤال:
1. ما هو الضبط الصحيح لهذه الكلمة؟
2. هل هذا الوجه صحيح؟: اعتبار الألف زائدة و الياء محذوفة، بحيث توضع الياء على السطر كما في "إي لــفهم"

المهندس زهدي جمال الدين
01-21-2011, 03:39 PM
السلام عليكم و رحمة الله،
لقد استشكل لدي رسم و ضبط كلمتي "ولأدراكم" – "لأقسم" براوية قنبل عن ابن كثير:
1. ولا أدراكم – يونس/16
2. لا أقسم – القيامة/1
السؤال:
1. هل نحتفظ بالمسافة بين الكلمتين أم نصلهما ببعضهما كما في (لأاذبحنه - النمل/27)؟
2. أي الألفين هي زائدة؟




بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ توجيه هذه القراءة برواية قُنبل عن ابن كثير كما يلي:
قرأ قنبل والبَزيّ بخُلْف عنه (لفظ) ..( وَلَآ أَدۡرَٮٰكُم) في سورة يونس
(قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُ ۥ عَلَيۡڪُمۡ وَلَآ أَدۡرَٮٰكُم بِهِۦ‌ۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيڪُمۡ عُمُرً۬ا مِّن قَبۡلِهِۦۤ‌ۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ )يونس : 16
وقوله تعالى: ( لَآ أُقۡسِمُ بِيَوۡمِ ٱلۡقِيَـٰمَةِ) القيامة: 1
بحذف الألف التي بعد اللام في الموضعين..وقرأ باقي القراء بإثبات الألف فيهما وهو الوجه الثاني للبَزيّ..أما (لَآ أُقۡسِمُ) التي في سورة البلد فلا خلاف بين القراء في إثبات الألف فيهما.
2 ـ وحذف الألف في ( لَآ أُقۡسِمُ) مؤول بأن اللام حينئذ تكون لام الابتداء دخلت على الفعل المضارع فعينته للحال مع صلاحيته في ذاته للحال والاستقبال والدليل على هذه القراءات من متن الشاطبية:
وَقَصْرُ وَلاَ هَادٍ بخُلفٍ زَكَا وَفِي الـ *** ـقيَامةِ لاَ الأُولى وَبِالحَالِ أُوِّلاَ
انظر : الوافي شرح الشاطبية للشيخ عبد الفتاح القاضي ص 198
والبدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة ص 175
ومصحف دار الصحابة في القراءات العشر ص 210

المهندس زهدي جمال الدين
01-21-2011, 03:40 PM
السلام عليكم و رحمة الله،
أجد في ضبط كلمة "لأهب = ليهب" مريم/19 على رواية ورش و طريق الحلواني عن قالون، و قراءة أبي عمرو و قراءة يعقوب، وجهين من الضبط:
1. وضع الدائرة المطموسة بدل الهمزة فوق الألف (مثل علامة التسهيل)
2. كتابة حرف ياء بدل الهمزة فوق الألف
السؤال:
1. ما هو الضبط الصحيح لهذه الكلمة؟
2. هل هذا الوجه صحيح؟: اعتبار الألف زائدة و الياء محذوفة، بحيث توضع الياء على السطر كما في "إي لــفهم"



الضبط الصحيح لكلمة لأهب في سورة مريم والله تعالى أعلم هو:
(قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۟ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمً۬ا زَڪِيًّ۬ا) مريم: 19
قرأ البصريان وهما أبو عمرو ويعقوب ..وورش وقالون بخُلفٍ عنه بياء مفتوحة بعد اللام..وباقي القراء بهمزة مفتوحة في مكان الياء وهو الوجه الثاني لقالون.
ولحمزة في الوقف عليه تحقيق الهمزة وإبدالها ياء خالصة.
ملاحظة هامة:
لا يوجد تسهيل في هذه الكلمة (لِأَهَبَ) وهو الوجه الأول من السؤال بمعنى وضع دائرة مضمومة مثل علامة التسهيل وإنما إبدالها ياء..
والدليل على ذلك من الشاطبية
وَهَمْزُ أَهَبْ بِـاليا جَرَى حُلوُ بَحْرِهِ بِخُلفٍ
ومن الدرة
والهمز في لأهب ألا
والله تعالى أعلم

عبد الحكيم دبابش
01-21-2011, 05:15 PM
السلام عليكم و رحمة الله،

جملة أسئلتي في الرسم و الضبط تعنيهما من حيث الكتابة على حقيقة صورة الخط كما يعمل النساخ و الخطاطون في نسخ المصاحف:

بالنسبة لسؤال سورة القيامة:
http://quran7viewer.sourceforge.net/images2/s75_1_2.png

بالنسبة لسؤال سورة مريم:
http://quran7viewer.sourceforge.net/images2/s19_19_6.png

ما أسعى إليه هو تجويد نسخ المصحف، وفقا لأحكام القراءات و ضوابط الرسم.
وإن كل من نظر بإمعان في كتابة المصاحف المختلفة يعرف أن نسخ المصاحف ليس من فنون الزخرفة و التلوين.

وإني لأقف عند كل توجيهات الشيخ زهدي و الإخوة العلماء، و أتعلم منهم و أجمع فوائدهم.
ولأن الرسم كما الإسناد و التواتر من أركان القراءة فالعناية به واجبة وإتقانه على القادر عليه فرض، والله الموفق.

نفع الله بعلمكم.

منتصر احمد عمر عبد المغيث
01-21-2011, 09:12 PM
أولا - رسم المصحف لا تجوز مخالفتة للحفاظ على قدسية المصحف0 ثانيا- إذا كانت كتابة المصحف توقيفية فما هى نصوص المشرع فى ذلك لأن التوقيف لا يكون الا بأمر من الشارع 0 ثالثا - كون خط المصحف الركن الأعظم فية نظر لأن كتابة المصاحف متأخرة و الأساس هو الرواية الشفوية

المهندس زهدي جمال الدين
01-21-2011, 09:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
لكل من الأستاذين عبد الحكيم والأستاذ منتصر أرجو مراجعة المقدمة التي كتبتها في بداية هذه الدراسة حول الرسم العثماني
(أُصوله وخصائصه )حيث أنني قد نبهت وقلت:
وينبغي التنبيه على خطأ منهجي وقع فيه كثير من الدارسين للرسم المصحفي ، وهو النظر إلى ظواهره من خلال ما استقر من قواعد الإملاء العربي في عصور لاحقة لزمن كتابة المصاحف.

وعليه فالقول بوجوب الالتزام بالرسم العثماني في كتابة المصحف مما اجتمع عليه العلماء في القديم وفي الحديث.

[ينظر : الداني ( أبو عمرو عثمان بن سعيد الأندلسي ) المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ، تحقيق محمد أحمد دهمان ، دمشق 1940 م . ص 9-10 ، و الزركشي ( محمد بن عبد الله ) : البرهان في علوم القرآن ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة 1957 . 1/379 ، و السيوطي ( عبد الرحمن بن أبي بكر ) : الإتقان في علوم القرآن 4/146 ، ورسم المصحف ص 199].

أبو تميم
01-21-2011, 11:59 PM
جزاكم الله خيراً على إثراء هذه المواضيع الهامَّة والتي لا يستغني عنها طالب العلم في أي مرحلة من المراحل التعليمية، وأحب الوقوف عند العبارة الآتية:


والرأي الذي تطمئن إليه النفس هو رأي الجمهور الذين ذهبوا إلى أن خط المصاحف توقيف، ولا تجوز مخالفته.
إن كان المراد بأن الجمهور على عدم مخالفة رسم المصاحف، أي وإن كانت الكتابة هي باجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم إلا أن اتفاقهم على كتابتها بهذه الهيئة ملزم لمن جاء بعدهم بأن يتبعهم في ذلك، فهذا حق، وهو المسطر في مصادر هذا العلم.
وإن كان المراد بالتوقيف ـ وهو الذي يعتقده أغلب القائلين بأنه توقيفي ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم علَّم الصحابة رضوان الله عليهم هيئات الكتابة من حذف وإثبات وبدل وغير ذلك من قضايا الرسم، فالمرجوّ ذكر نصوصهم المثبتة لهذا القول.
وكون القرآن كتب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه فهذا ليس دليلاً على تعليمه صلى الله عليه وسلم للكتبة، والله تعالى أعلم.

عبد الحكيم دبابش
01-22-2011, 12:33 AM
السلام عليكم و رحمة الله،

بالنسبة للأخ أحمد عمر عبد المغيث، الرجاء بيان وجهة نظرك مفصلة لتعم الفائدة، ثم:

1. ماذا نقول عن علاقة الرسم العثماني بالقراءات؟
2. هل تكفي المشافهة بالقراءة لإثبات صحة القراءة؟
3. ماذا عن بقية الأركان (صحة السند و العربية و موافقة رسم المصحف)؟
4. ثم ما معنى أن المصحف مقدس؟

بالنسبة لي ما طرحته من أسئلة لم يكن بحثا في تعليل إختلافات الرسم، فأنا فقط أستبين القواعد، و لقد أعيتني عبارة "و نحوه"، فعندما أجمع المتشابهات أجد "الإستثناء" و "المسكوت عنه" و "الإختيار"، لأجل هذا أنا أسأل العلماء.

"وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" النحل/43
"وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" الأنبياء/7


وإن الأمر مهم عندي و له فائدة.

ارتقاء
02-11-2012, 03:26 PM
موضوع اكثر من رائع
قيم ومهم
وطرح مميز ومناقشة بديعة
جزاكم الله جميعا خير الجزاء
مررت به سريعا فمكثت اكثر من ساعة اقرأ سطورا منه وسأعود اليه مرارا لتفاصيل ما خط هنا
الطرح قيم والاثراء يتناول جوانب كثيرة
جميل علم الرسم
والاجمل تلك السعة في تعليل بعض صوره مع بقاء الاصل ثابت
رفع الله اقداركم جميييييييعا

ارتقاء
02-11-2012, 03:36 PM
عودة

في كتاب (تسهيل علم القراءات /ايمن بقلة)أورد حديث طويل وجميل ومبسط عن الرسم العثماني وتعليلات لبعض الكلمات منها هذه الكلمات التي طرحت في هذا الموضوع او بعضها
وله تعليلات جميلة في رسمها