المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوقف على ما قَبْلَ (لَوْ) و (إنْ) الشّرطيتين



عزي قراني
01-19-2012, 06:22 PM
الوقف على ما قَبْلَ (لَوْ) و (إنْ) الشّرطيتين







الحرفين (لَوْ) و(إنْ) من أدوات الشرط. وأداة الشرط تربط بين جملتين، تسمى الأولى: جملة الشرط. وتسمى الثانية: جملة جواب الشرط.
فأما (لو) فإنها تفيد امتناع الجواب لامتناع الشرط؛ كما في قوله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً** [التوبة:46] وهي -أي (لو)- أداة غير جازمة للفعل المضارع بعدها سواء كان فعل الشرط أو جوابه.
أما (إن) فهي من الأدوات الجازمة لفعلين هما: فعل الشرط وجوابه، ذلك طبعاً إذا كان الفعلان مضارعين، كما في قوله تعالى: {إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ** [التغابن:17].
ثم اعلم أن حذف جواب الشرط جائز في اللغة العربية، وبخاصة إذا كان معلوماً أو دلّ عليه شيء قبله أو بعده، والقرآن الكريم نزل باللغة العربية وتضمّن من أسلوب حذف جواب الشرط مواضع كثيرة منها على سبيل المثال قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل للّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً** [الرعد:31]. وتقدير الجواب: لكان هذا القرآن.
والآن انظر حذف جواب الشرط فيما يلي:
1. قال تعالى: {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون** [العنكبوت:41]. فالواضح أن وهن بيت العنكبوت غير متعلق بعلمهم؛ إذ هو كذلك علموا أم لم يعلموا. ولهذا فجواب الشرط محذوف وتقديره: أنهم لو كانوا يعلمون لما اتخذوا أنداداً من دون الله: فمن فعل ذلك كان كمن اتخذ بيتاً كبيت العنكبوت. وهو المعروف بأنه لا يستر ما فيه ولا يحميه من حرٍّ أو برْد، ولا يقاوم رياحاً، ولا يأمن ساكنه.. وكذلك كل من ركن إلى غير الله فهو عارٍ مكشوف لا يشعر بالأمان لا حِسّاً ولا معنى.
وشاهدُنا: أن الوقف على ما قبل (لو) -أي على لفظ (العنكبوت)- هو من أنواع الوقف التام؛ حتى لا يُفهم أن ما قبل (لو) هو جواب لها. وهكذا في كل ما يشبهه كقوله تعالى: {وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُون** [النحل:41]. فالوقف على لفظ (أكبر) هو وقف تام. وقوله تعالى: {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُون** [التوبة:81]. فالوقف على لفظ (حرّاً) أيضاً هو وقف تام، إذ به أفاد عامة المفسرين، وذكره الأشموني في "منار الهدى" صفحة (125).
وأما (إن) الشرطية وهي -كما ذكرنا - تجزم فعلين أحدهما فعل الشرط والآخر جواب الشرط، ويجوز حذف الجواب في اللغة كما هو كذلك في القرآن الكريم؛ إذ هو {بلسانٍ عربي مبين**، فالقول فيها كما قلنا في (لو) أي الوقوف على ما قبلها هو وقف تام، ذلك في حال حذف الجواب كما في الآيات الكريمة التالية:
1. قوله تعالى: {قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِين** [الشعراء:24].
2. قوله تعالى: {قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِين** [الدخان:7].
3. قوله تعالى: {قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُون** [الشعراء:28].
ففي هذه الآيات الكريمات وأشباهها يكون الوقف على ما قبل (إنْ) الشرطية المحذوف جوابها هو من الوقف التام؛ إذ المفهوم الواضح والأكيد أن ربوبيته سبحانه غير متوقفة على ما يوقنون أو يعقلون؛ فهو رب السماوات والأرض ورب المشرق والمغرب، سواء عقلوا أم لم يعقلوا.
[انظر: مفاتيح الغيب للفخر الرازي (12/112) وتفسير النسفي (4/361) وتفسير الخازن (4/360) والنحاس في "الإعراب" (3/178)].

أبو خالد الدمياطي
01-20-2012, 12:28 AM
بارك الله فيكم ، ونفع بكم .
وبعضهم ألحق هذه الوقوف باللازم ؛ حتى لا يوهم أن جملة ما بعد جواب لشرط متعلقة به ، ففي موضع الشعراء(قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين )
قد يوهم الوصل أن ربوبيته مشروطة بإيقانهم وهو محال .

و في موضع النحل لازم حتى لايوهم أن أجر الأخرة مشروط بعلمهم وهو محال .
وغيرها من الوقوف التي على شاكلتها ، ولكن كونها من اللازم منظورا فيه ، إذ أن الوهم الحاصل من الوصل مستبعد عن ذهن القارئ .
وقد رجح الدكتور عبد الكريم عوض صالح أن هذه الوقوف ليست من اللازم ولكنه لم يعلل لذلك تعليلا صحيحا ، حيث قال :
(ولكن الرأي الراجح عندي والذي أميل إليه أن الوقف على هذه الكلمات السابقة وقف كاف ، وذلك لأن الجملة الشرطية بعد الجمل السابقة متعلقة بها من جهة المعنى )
نقول : وهل التعلق المعنوي ينفي الوقف اللازم ؟!!!
أو كون الوقف كافيا يكون سببا لرفع الوهم الحاصل؟!!
فالثابت أن أغلب الوقوف اللازمة متصلة بما بعدها في المعنى ، وعليه فتعليل الدكتور في رفع اللزوم عن هذه المواضع ضعيف ، ويكفي في رفع اللزوم ما أسلفت ذكره من أن الإيهام الحاصل من الوصل مستبعد لا يقع في ذهن القارئ أو السامع ، والخلاصة أن هذه الوقوف من باب الوقف الكافي وليس التام .
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا .
والسلام عليكم

عزي قراني
08-26-2012, 09:01 PM
اشكر مروركمشيخنا واضافتكم الثرية القيمة
وننتظر مزيدا من علم قيم تطرحوه

أمة الحكيم
08-27-2012, 11:33 PM
جزاكم الله خيرا وأحسن إاليكم

عزي قراني
09-26-2012, 02:19 PM
واياك اختي امة الحكيم
مرحبا بك

سؤدد
05-25-2013, 08:33 AM
حقيقة موضوع جميل جدا
وفي معرضه وقريبا منه
أردت السؤال عن أداة الحصر إلا
كانوا علمونا ضرورة الوقف عليها والابتداء منها في القراءة
وعند استقراء المواضع مع علمي القاصر وبداياتي في الطلب
رأيت أن الوقف على ما قبلها أحيانا يغير المعنى ويفيد معنى غير صحيح البتة وللأسف لا يحضرني الآن مثال
فالرجاء افادتي في هذا هل لا بد من الوقف على أداة الحصر إلا والبدء منها
وهل هناك تفاصيل لها أو شواهد في هذا بارك الله فيكم

عزي قراني
07-18-2013, 11:45 AM
حقيقة موضوع جميل جدا
وفي معرضه وقريبا منه
أردت السؤال عن أداة الحصر إلا
كانوا علمونا ضرورة الوقف عليها والابتداء منها في القراءة
وعند استقراء المواضع مع علمي القاصر وبداياتي في الطلب
رأيت أن الوقف على ما قبلها أحيانا يغير المعنى ويفيد معنى غير صحيح البتة وللأسف لا يحضرني الآن مثال
فالرجاء افادتي في هذا هل لا بد من الوقف على أداة الحصر إلا والبدء منها
وهل هناك تفاصيل لها أو شواهد في هذا بارك الله فيكم


شكرا لمرور الاخ سؤدد
سؤال مهم
عن اداة الحصر الا والوقف عليها والابتداء منها
ننتظر تعقيب مشايخنا على السؤال بارك الله فيهم

شفاعة
09-05-2013, 01:00 PM
موضوع رائع ومعلومات قيمة
حبذا لو مر مشايخنا بالسطور نفيا او تعليقا او تحريرا
لعلنا نثبت خلاصة المعلومات النهائية باقرارهم

بورك فيكم
نقل واختيار موفق وقيم

http://up.rjeem.com/uploads/13609656931.gif

أحمد نواف المجلاد
02-13-2016, 11:03 AM
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ البَاسِطِ هَاشِمٍ وَفَّقَهُ اللَّهُ مَا مَعْنَاهُ: لَا وَقْفَ أَبَداً عَلَى مَا قَبْلَ: لَوْ كَانُوا يَعْلَمُوْنَ. و:إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُوْنَ. ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُوْنَ، فَالوَقْفُ يُوْهِمُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُوْنَ، إِذَنْ سَقَطَ الحِسَابُ وَالعَذَابُ، وَأَقَمْنَا لَهُمُ الحُجَّةَ عَلَى اللَّهِ. إِنَّمَا لَوْ وَصَلْنَاهَا يَكُوْنُ التَّقْدِيْرُ: وَلَبِئْسَمَا شَرَوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْمَلُوْنَ بِمَا عَلِمُوا. ؛ لِأَنَّ العَمَلَ بِالعِلْمِ عِلْمٌ: وَإِنَّهُ لَذُوْ عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ.
قَالَهُ فِي مُصْحَفِ الوَقْفِ بِقِرَاءَةِ عَاصِمٍ الَّذِيْ سَجَّلَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدْ طُلْبَةُ بَارَكَ اللَّهُ فِيْهِ.