المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفريغ محاضرات (دروس الوقف والابتداء ).



رُواء
04-24-2012, 08:32 AM
http://www.nahralbared.com/vb/imgcache/8913.imgcache





المحاضرة الأولى للوقف والابتداء









بتاريخ 17 /4











أشرنا إلى المحاور التي سندرسها إن شاء الله من خلالها هذه المادة
طبعا كما نبهت قبل قليل لمن سمعني قبل ، بأن درس اليوم إن شاء الله عبارة عن نموذج
ومن خلاله نستمر على نفس النمط الذي نحن عليه أو أن يحدد كتاب معين ، ويقرأ الكتاب
فمن خلال درس اليوم سيكون تحديد هذا الأمر بإذن الله .

** المحور الذي معنا هذا اليوم أهم مقدمات الوقف والابتداء**

وسنحاول بإذن الله تعالى أن نقف على كل جزئية بالوقت الذي يكفيها من غير كبير استعجال
حتى تكون إن شاء الله الفائدة أكثر ،
هذا المحور الذي هو أهم مقدمات علم الوقف والابتداء يشتمل على عدة نقاط أولها :
- تعريف الوقف والابتداء
- كما تكلمنا المرة الماضية أن هذا المحور اشتمل على:
- تعريف الوقف والابتداء
- والتفريق بين الوقف والقطع والسكت
- ثم الكلام عن نشأة هذا العلم أي علم الوقف والابتداء
- والكلام عن أهميته.
- واشهر المؤلفات فيه .
فنبدأ بالنقطة الأولى وهو الكلام عن تعريف علم الوقف والابتداء :
- فمن حيث اللغة بالنسبة للوقف :
يأتي بمعنى الكف ويأتي بمعنى الحبس ، ويعرفه البعض بأنه الكف عن الفعل والقول .
وقبل أن نبدأ بالتعريف الاصطلاحي هناك تعريف ذكره الإمام الجرجاني في كتابه " معجم التعريفات "
ذكر تعريفاً عامًّا سيتضح إن شاء الله من خلال ذكره وما بعده ، بأنه تعريف للوقف بمعناه العام ، فقال :
والوقف في القراءة قطع الكلمة عما بعدها .
عموما الإمام الجرجاني عندما عرفه قال ، يعني هو تكلم عن الوقف ،
بعدة تعريفات أو بمعانيه المختلفة ، ثم قال والوقف في القراءة قطع الكلمة عما بعدها .
فهذا التعريف يشمل الوقف والقطع وأغلب أنواع السكت .
يعني عندما قال الوقف في القراءة قطع الكلمة عما بعدها ، هذا تعريف عام يعني يندرج تحت هذا التعريف الوقف ويندرج تحته ما يعرف بالقطع وبعض أنواع السكت، وإنما قلنا بعض أنواع السكت ولم نقل السكت ، لأن هناك من السكت ما يكون في نفس الكلمة ، مثل السكت على الساكن قبل الهمز يأتي في كلمة واحدة لذلك كان قطع الكلمة عما بعدها هو يتناول اغلب انواع السكت وليس جميع أنواع السكت .
فهذا يدفعنا إذاً إلى أن ننتقل إلى الفقرة الأخرى وهي الفرق بين الوقف والقطع والسكت ، ومن خلال الفرق بين هذه المصطلحات الثلاثة نتعرض عندئذ إلى تعريف الاصطلاحي للوقف .
فإذن يكون الكلام الآن عن الوقف والقطع والسكت ، فهذه العبارات الثلاث
كان علماؤنا المتقدمون يطلقونها غالبا ويريدون بها الوقف وإن كان المتأخرون يفرقون بينها ،
وقد ذكر هذا الإمام جلال الدين السيوطي – رحمه الله تعالى في كتابه الاتقان في علوم القرآن ،
ونص كلامه ببعض من الاختصار إن شاء الله ..
قال الوقف والقطع والسكت عبارات يطلقها المتقدمون غالباً مراداً بها الوقف،
والمتأخرون فرقوا فقالوا : القطع عبارة عن قطع القراءة رأسا ،فهو كالانتهاء.
فالقارئ به كالمعرض عن القراءة والمنتقل إلى حالة أخرى غيرها .
والوقف عبارة عن قطع الصوت عن الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة لابنية الاعراض عنها .
طبعا سنعيد إن شاء الله هذه التعاريف بشيء من التوضيح ، لكن الآن نأخذها بشكل اشبه مايكون بالإجمالي
والسكت عبارة عن قطع الصوت زمنا هو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس . ا.هـ
انتهى كلام الإمام السيوطي - رحمه الله تعالى - بشيء من الاختصار .
وأيضا الإمام المحقق ابن الجزري – رحمه الله تعالى – وهو أسبق من الإمام السيوطي تكلم أيضا بنحو ما ذكره الإمام السيوطي ولعل الإمام السيوطي نقل عن الإمام ابن الجزري ،
فابن الجزري – رحمه الله تعالى - يقول : هذه العبارات جرت عند كثير من المتقدمين .
يقصد بهذه العبارات الذي هو .. الوقف، والقطع ، والسكت
أو عندما يعني عندما يذكرون احيانا يقولون قطع وأحيانا يقولون سكت وأحيانا يقولون وقف ، ويقصدون بها الوقف ،
فقال هذه العبارات جرت عند كثير من المتقدمين مرادا بها الوقف غالبا
ولا يريدون بها غير الوقف إلا مقيدة ، وأما عند المتأخرين وغيرهم من المحققين فإن القطع عندهم عبارة عن قطع القراءة رأسا .ا.هـ
ثم ذكر تعريف الوقف والسكت بنفس التعريف الذي ذكره السيوطي
ولعل السيوطي كما ذكرت نقل عن الامام ابن الجزري .
فالحاصل نستفيد من كلام الإمام ابن الجزري وكلام الإمام السيوطي ،
بأن هذه المصطلحات الثلاثة ، الوقف والقطع والسكت ،كلها تفيد الوقف عند المتقدمين .
وكانوا إذا ارادوا القطع بمعناه المعروف الآن بعد التفريق يقيدون ،
أو إذا ارادوا السكت أيضا يكون هناك دلالات ،أو قرائن تدل على أنهم
لا يريدون بذلك الوقف.
وأيضا ابن الجزري رحمه الله تعالى في آخر باب التكبير أوفي اثناء كلامه في التكبير
في كتاب النشر، في آخر كتاب النشر في باب التكبير ،
قال : فقد قدمنا في أول كتابنا هذا عند ذكر السكت أن المتقدمين إذا أطلقوه لا يريدون به إلا الوقف .
يعني إذا اطلقوا السكت لا يريدون به إلا الوقف .
وإذا ارادوا به السكت المعروف قيدوه بما يصرفه إليه ،
انتهى كلامه رحمه الله تعالى .
وبرجوعنا إلى كلام المتقدمين يتأكد لنا الأمر الذي ذكره ابن الجزري والسيوطي رحمهما الله تعالى .
فنلاحظ أن الامام أبا جعفر النحاس رحمه الله تعالى ألف يعني كتابه في الوقف والابتداء اسماه بـ "القطع والإئتناف "،وهو يقصد بالقطع الوقف
لأن هذا الكتاب هو مؤلف في الوقف وفي الابتداء وإنما سماه بالقطع والائتناف على عادة المتقدمين، في تسمية الوقف بالقطع ، وعندما أيضا نمشي مع الامام النحاس – رحمه الله تعالى – في كتابه نلاحظ بأنه يعبر عن الوقف بالقطع في كثير من الأحيان ، قد استعمل هذا بكثرة سواء كان نفيا .
إذن عندما نقرأ في كتاب القطع والائتناف نجد أنه يعبر بذلك ، فيطلق القطع
فيعبر بالقطع مرادا به الوقف بكثرة أثناء اثباته ونفيه لمواضع الوقف ، من ذلك مثلا :
قوله يتكلم في سورة البقرة في قوله عز وجل : ((ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر ))
قال : (ومن الناس) ليس بقطع لأنه لا يفيد إلا ما بعده
فقوله هنا " ليس بقطع " المقصود أي :ليس بوقف ، بمعنى أن هذا الموضع ليس موضع وقف ،
وأيضا عند قوله عزو وجل : ( في قلوبهم مرض ) قال قطع كاف . فالمقصود هنا قطع كاف أي وقف كافي .
وقال في قوله عز وجل : (بما كانوا يكذبون ) قال قطع حسن أيضا .
فيعني المراد بقوله أنه قطع حسن ، أي وقف حسن ، فعبر عن الوقف بالقطع
وقال : ( إذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا) قال قطع صالح ، فاستعمل كلمة قطع ويقصد بها الوقف ،
وأيضا في قوله عز وجل : ( أولئك هم الخاسرون ) قال : قطع تام .
وهكذا كان يعبر عن الوقف بأنواعه المختلفة بالقطع ، فهذا يؤكد لنا أن المتقدمين إذا أطلقوا كلمة قطع فإنهم يقصدون بها الوقف ،
وأيضا مما يدلل على ذلك كلام الأئمة مثلا عن الاستعاذة مع البسملة وبداية السورة أو البسملة بين السورتين
فيعبرون يقولون مثلا قطع الجميع ، قطع الأول عن الثاني ، ووصل الثاني بالثالث ،
وبقية الأوجه فيعبرون بالقطع ويقصدون بالقطع أي الوقف ، عندما يقولون قطع الجميع أن الإنسان
يقول مثلا " اعوذ بالله من الشيطان الرجيم " ويقف و يقول " بسم الله الرحمن الرحيم " و يقف ثم يبتدئ ببداية السورة .
فالحاصل أنهم عبروا عن الوقف بالقطع ، هذا بالنسبة للتعبير عن الوقف بالقطع ،
أما بالسكت فمن ذلك قول ابن الجزري في النشر قال :وصح عندنا عن
عن الشعبي ، وهو من ائمة التابعين علما وفهما ومقتدى ، أنه قال :إذا قرأت
(كل من عليها فان) فلا تسكت حتى تقرأ :
(ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )
فيعني قال " فلا تسكت " فمقصوده هنا لا تقف .
وأورد هذا القول ابن كثير في تفسيره ، وكذلك جلال الدين السوطي في
الدر المنثور ، التفسير يعني ، وأراد إذاً بقوله فلا تسكت معناه لا تقف ،
وقد أورد هذا القول أيضا عن أبي جعفر النحاس في كتابه القطع والائتناف،
إلا أنه قال :ويروى عن الشعبي أنه قال : إذا قرأت (كل من عليها فان )
فلا تقف حتى تقول (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )
فالإمام النحاس قال يعني عندما نقل قول الشعبي ،قال بأنه قال "فلا تقف "ربما الإمام النحاس نقل كلام الإمام الشعبي بالمعنى ، فكل من ينقله عن الشعبي يقول " فلا تسكت"
الذي يهمنا هنا أنه عبر عن الوقف بالسكت ، استعمل السكت وأراد به
الوقف .
وأيضا من عبارات الأئمة المتقدمين التي عبروا بها في السكت وأرادوا بها الوقف ، قول الامام العماني في كتابه "المرشد في الوقوف"
قال : واسم الوقف يطلق على شيئين :
أحدهما : المقطع الذي يسكت عنده القارئ في قراءته سواء كان مختارا أو مضطرا أو كان مما يتم الكلام عنده أو لا يتم فإنه يسمى وقفا،
فنلاحظ أنه قال : المقطع الذي يسكت عنده القارئ ، والمقصود هنا بقوله يسكت عنده القارئ أي يقف ، بدلالة أنه قال في الأخير ، فإنه يسمى وقفا .
فعبر عنه بالسكت .
إذا الشاهد من قوله أنه قال الذي يسكت عنده القارئ أي يقف ، فعبر عن الوقف بالسكت وقال أيضا في موضع آخر : ألا ترى أنك إذا قلت
في قوله عز وجل مثلا ، وهو يتكلم عن مواضع لا يحسن فيها الوقف فقال : ألا ترى أنك إذا قلت ( يا أولي الألباب ) وسكت عليه ، كان كقولك (يا أيها الناس ) أو
( يا أيها الذين ءامنو) وسكت عليه ، أي سكوتك عندما تقول ( يا أولي الألباب ) وتسكت فهو مثل سكوتك على (يا أيها الناس ) وعلى
( يا أيها الذين ءامنوا ) لأنك جئت بالمنادى ثم سكت ،
قال وإذا سكت على البدء من غير أن يقرنه بأمر أو نهي أو وعد أو وعيد أو إخبار لم يكن فيه فائدة ، فعبر هنا بالسكت عن الوقف كما هو بين وواضح من كلامه فعندما قال وسكت عليه معناه ووقفت ،
وقال إذا سكت على البدء أي إذا وقف،
وأيضا مما جاء عنهم من التعبير بالسكت ويريدون به الوقف ،
قول أبي جعفر ابن الباذش في كتابه الاقناع في القراءات السبع
قال في باب الاستعاذة : ولك أن تصلها بالتسمية في نفس واحد ، وهو أتم .
لأنك تكمل الاستفتاح ، ولك أن تسكت عليها ولا تصلها بالتسمية وذلك أشبه بمذهب أهل الترتيل ،
فأما من لم يسمِّ فالأشبه عندي أن يسكت عليها ، ولا يصلها بشيء من القرآن ويجوز وصلها به
قال الإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى معلقا على كلام ابن الباذش
يقول ابن الجزري : قلت هذا أحسن ما يقال في هذه المسألة ومراده بالسكت ، الوقف لإطلاقه .
يعني الإمام ابن الجزري ، يقول بأن مراد الإمام يعني ابن الباذش بقوله السكت ،
قال المراد به الوقف لاطلاقه لأنه أطلقه بحسب القاعدة ،
فالحاصل أن ابن الجزري هنا شرح قول ابن الباذش بقوله بأنه أراد بالسكت الوقف قال لاطلاقه بحسب القاعدة التي ذكرها ابن الجزري في البداية بأنه إذا أطلق يعني أُطلِق سكت أو قطع فالمراد به الوقف ،
وإذا أرادوا به حقيقة القطع أو حقيقة السكت فلابد أن يقيد ، إما أن يقيد يعني بقيد بألفاظ تدل عليه ، أو أن يكون في باب مثلا الكلام فيه عن السكت ، فعندئذ يعرف بأن المراد به السكت المعروف،
إذن بعد أن ذكرنا هذا التعريف ، أو هذا التفريق بين الألفاظ الثلاثة
وتبين لنا من خلال ذلك بأن هذه الألفاظ الثلاثة كانت عند المتقدمين كلها
تطلق ويراد بها الوقف ، أما عند المتأخرين .. فإن كل مصطلح منها له معنى خاص مستقل ،
فالآن نعود إذن إلى التعريف الاصطلاحي لكل مصطلح من هذه المصطلحات ،
على اعتبار أنها مصطلحات متغايرة كما استقر عليه الاستعمال عند المتأخرين ، وسنقف إن شاء الله تعالى عند بعض الجوانب المتعلقة بكل مصطلح منها ، وسنبدأ بالكلام عن الوقف .
فالوقف إذن في الاصطلاح : عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة ، بنية استئناف القراءة لابنية الإعراض عنها
نعيد التعريف مرة أخرى حتى يرسخ إن شاء الله ويفهم ،
إذا الوقف في الاصطلاح عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة ، بنية استئناف القراءة لا بنية الإعراض عنها .
فهناك مسائل تتعلق إذن بالوقف من خلال هذا التعريف .
المسألة الأولى : أن الوقف يشترط فيه التنفس مع المهلة ،وعدم الاستعجال
بالاستئناف مع نية عدم الاعراض عن القراءة ، لأنه قال ماذا ؟ زمنا ،
قطع الصوت على الكلمة زمنا يتنفس فيه .
فإذاً من المسائل المتعلقة بهذا أنه لابد فيه من التنفس ، وأن ينوي القارئ أيضا استئناف القراءة ،
حتى لا ينصرف إلى القطع ، ولا ينوي الاعراض عنها ،
وقد أشار ابن الجزري رحمه الله تعالى بقوله : فلو تنفس القارئ آخر السورة لصاحب السكت أو على ( عوجا ) و(مرقدنا ) لحفص من غير مهلة لم يكن ساكتا ولا واقفا ، إذ الوقف يشترط فيه التنفس مع المهلة والسكت لا يكون معه تنفس ،
فأشار إلى شيء هنا ، وهو أن القارئ مثلا آخر السورة إذا كان يقرأ لأصحاب السكت مثلا في آخر السورة ، ثم سكت وتنفس في أثناء سكته ، فعندئذ يكون تنفسه شبيه بالوقف ، وعدم أخذ مهلة ، شبيه بالسكت ، فعندئذ يكون لا هو سكت ولا هو وقف لأنه إن سكت فينبغي ألا يتنفس ، وإن وقف فينبغي أن يأخذ مهلة ، فإذا جمع بين هذين الأمرين أو خلط بين الجانبين فعندئذ يكون لا هو سكت ولا هو وقف، إنما أخذ بشيء لا يسمى وقفا ولا يسمى سكتا لأن السكت يشترط فيه عدم التنفس ، والوقف يشترط فيه المهلة ،
أيضا من الأمور التي تتعلق بالوقف ، أن الوقف يأتي في رؤوس الآي ، ويأتي أيضا في اوساطها ، ويعني قد يكون في آخر الآية وقد يأتي في وسط الآية ، ولا يأتي في وسط كلمة ، ولا فيما اتصل رسما إلا ما وردت به الراوية ، يعني لا يكون الوقف على الكلمة المتصلة في الرسم ، إلا ما وردت به الرواية مثلا ( ويكأن ) ثبتت الرواية بالوقف على ( وي ) وعلى ( ويك ) مع أنها كلمة متصلة في الرسم ولكن هذا ثبت به الرواية ، مالم تثبت به رواية وينص عليه في كتب القراءات فلا يجوز الوقف على ما اتصل رسما
الأمر الثالث : إذا وقف القارئ على آخر سورة فلابد إذا ابتدأ بالسورة التي تليها ، لابد من البسملة لكل القراء ، يعني سواء كان يقرأ لأصحاب ، البسملة أم لأصحاب السكت ، أم لأصحاب الوصل ، يعني طالما وهو وقف على نهاية السورة فيلزم في ابتدائه بالسورة التالية أن يبسمل للجميع ، حتى لو كان يقرأ لحمزة مثلا أو يقرأ لورش بوجه السكت أو الوصل ، فإن وقف على نهاية السورة فعند ابتدائه بالسورة التالية فلابد أن يأخذ بالبسملة ، فهذه المسألة لا بأس أن نركز عليها قليلا ، لأنها لا يتعرض لها كثيراً في كتب القراءات ، فلربما ظن بعض الناس أنه لا يجوز للساكتين والواصلين بين السورتين بأنه لا يجوز لهم الوقف على نهاية السورة ، والابتداء بالتي تليها أبداً.
البعض يظن أنك إذا تقرأ لورش أو لأبي عمرو أو مثلا نقرأ لحمزة ، معروف مذهب حمزة الوصل بين السورتين ، فيظن أنه لا يجوز أن يوقف لهم على نهاية السورة .
فهذا نص عليه الإمام ابن الباذش رحمه الله تعالى كان يتكلم عن مذهب حمزة بين السورتين ، فقال :
ومن يأخذ له بوصل السورة بالسورة لا يلتزم الوصل البتة ، يعني ليس لازما الوصل ، والوصل هو الأفضل ، وهو الذي يؤخذ به ، لكن ليس لازما ، بل آخر السورة عنده ، كآخر آية ، وأول السورة الأخرى كأول آية أخرى ، فكما لا يلتزم له ولا لغيره وصل رأس آية بأول آية أخرى، كذلك لا يلتزم له وصل السورة بالسورة حتما ، يعني مفاد كلام الإمام ابن الباذش هنا ، بأنه لا يلزم يعني صحيح أن المأخوذ به في الرواية أن توصل لحمزة بين السورتين ، أن نصل آخر السورة ببداية السورة التي تليها، لكن إذا وقف في نهاية السورة فهو أيضا جائز ، يصح ذلك ، فأصحاب الوصل وأصحاب السكت المقدم لهم في الحقيقة هو عدم الوقف على نهاية السور حتى وإن كانت من أتم التمام لكن ينبغي ألا يوقف ، لكن في حالة أن نقف فلابد أن نأخذ بالبسملة في حالة الابتداء ، يتعين في حالة الابتداء بالسورة التالية إذا وقفنا أن نبدأ فيها بالبسملة ،
و أشار إلى هذا أيضا أو ذكره اللإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى ، فذكر أن من يأخذ بالتكبير بين السورتين لحمزة فلا بد من البسملة معه ثم قال : فإن قيل ، كيف تجوز البسملة لحمزة بين السورتين ؟ فالجواب أن القارئ ينوي الوقف على آخر السورة فيصير مبتدئا للسورة الآتية ، وإذا ابتدأ وجبت البسملة ، يعني هو الآن يبين يعني يقول كيف لا نأخذ البسملة لأن التكبير بين السورتين لا يكون إلا مع البسملة ، فمن أخذ لحمزة بالتكبير بين السورتين فلا بد أن يبسمل حتى لو كان يقرأ لحمزة ، ثم افترض قال لو سأل أحد وقال: كيف نأخذ بالبسملة لحمزة وحمزة ليس من مذهب البسملة بين السورتين ؟ قال على نية الوقف حتى لو وصل حتى لو قرأ بالوصل مع التكبير فإتيانه بالبسملة على نية الوقف كأنه وقف على آخر السورة، وقال وإذا ابتدأ وجبت البسملة وهذا سائغ جائز لا شبهة فيه ، ثم قال:
قال ولقد كان بعض شيوخنا المعتبرين إذا وصل القارئ عليه في الجمع
إلى قصار الفصل المقصود السور الصغيرة ، وخشي التطويل بما يأتي بين السورتين من الأوجه ،يأمر القارئ بالوقف ليكون مبتدئا فتسقط الأوجه التي تكون للقراء من الخلاف بين السورتين ولا أحسبهم إلا أثروا ذلك عمن أخذوا عنهم والله اعلم . فالشاهد من هذا أن بعض شيوخ الإمام ابن الجزري كانوا في نهاية قصار السور يأمرون من يقرأ عليهم أن يقف على نهاية كل سورة من أجل أن يبتدئ بالبسملة في بداية السورة التالية لجميع القراء وبالتالي يختصر الأوجه المختلفة أو التي يختلف فيها القراء من حيث البسملة والسكت ، والوصل . فهذا من باب الاختصار وهذا أيضا يشير إلى جانب آخر بأن هذا الصنيع منهم في قصار السور بمعنى أنه ليس هذا الصنيع هو دأبهم في السور الطويلة مثلا ، يعني إذا كانوا يقرأون في الأجزاء ذات السور الطويلة لم يكن هذا شأنهم فيدل أيضا بمفهومه بأن الأفضل أن الإنسان إذا كان يقرأ في سورة البقرة أو آل عمران أو ما بعدها أن يأخذ لأصحاب الوصل بالوصل بين السورتين وأن يأخذ لأصحاب السكت بالسكت بين السورتين ولا يتعمد الوقف على نهاية كل سورة، ولكن إن وقف فلا بد أن يأتي بالبسملة .
نعم أطلنا الكلام هنا إلى حد ما ،لكن لا بأس لأن في بعض الأشياء من خلال ملاحظتنا للكتب لا تتعرض لهذا كثيرا ، وقد يستشكل أحيانا القارئ كيف يفعل إذا وقف هل يبسمل أم يعود ويوصل آخر السورة ببداية السورة ، فلذلك وقفنا عند هذه النقطة من باب الفائدة .
طيب أما الأمر الرابع من المسائل المتعلقة بالوقف أن للوقف حالتين :
الأولى ما يوقف عليه .
الثانية : ما يوقف به.
إذن بالنسبة للوقف له حالتان:
الأولى :ما يوقف عليه والحالة الثانية ما يوقف به ،
فأما الحالة الثانية :وهو ما يوقف به ، أو كيف يوقف فهذه الحالة تتعلق بالقراءات كوقف حمزة وهشام على الهمز ،
المقصود ما يوقف به ، هل يوقف مثلا بالإبدال أم يوقف بالتحقيق ؟
هل يوقف بالسكون المحض أم يوقف مثلا بالروم والإشمام؟
اثبات مثلا الياءات المحذوفة ، أم بعدم اثباتها ، فهذا هو مجال علم القراءات وكتب القراءات تتعرض لهذا ، مثل باب الوقف على مرسوم الخط ، وباب الوقف أيضا على أواخر الكلم ، والأبواب التي تتعلق بجانب الوقف ، هذا هو ما يوقف به،
أما هذا الذي نتكلم عنه ، أو المادة التي يتكلم عنها ، فهو ما يوقف عليه ،
نعم، ما يوقف به ، يتعلق إذا بالجانب اللفظي ووجوده في كتب القراءات
وبعض كتب الوقف والابتداء أيضا تورد شيئاً مما يوقف به من باب الفائدة ، حتى إذا وقف القارئ يعرف مثلا ما الذي يلزمه في الوقف ، أو ما الذي يجوز له أن يأتي به.
أما الحالة الأولى وهو ما يوقف عليه فهذا يتعلق بجانب المعنى وهو ما يعرف بعلم الوقف والابتداء ، وهذا هو المقصود بكلامنا في هذه الدورة بإذن الله تعالى ، وستأتي الأقسام و الأنواع التي ينقسم إليها.
وأشار إلى هذا العلامة السمنودي رحمه الله تعالى في منظومته
السمنودية في التجويد ، نعم في التحفة السمنودية قال:
الوقف عن كيفية لفظي *** وعن تعلق فمعنوي
يعني أن الوقف ينقسم بالتقسيم العام إلى لفظي وإلى معنوي
فاللفظي هو ما يتعلق بجانب القراءات أو أحكام التجويد أيضا من روم وإشمام وغيرها من أحكام التجويد وأحكام القراءات
والثاني المعنوي الذي يتعلق بجانب المعنى
فقال إذا:
الوقف عن كيفية لفظي *** وعن تعلق فمعنوي
فهو اضطراري أو اختباري *** أو انتظاري أو اختياري
أي المعنوي ينقسم إلى
اضطراري وإلى اختباري أو انتظاري أو اختياري
وهذه أيضا سيأتي الكلام عليها
ثم إن الوقف المعنوي الذي يتحدث عنه الآن يطلق على شيئين كما يقول الإمام العماني في كتابه المرشد في الوقوف ،
احدهما : المقطع الذي يسكت عنده القارئ في تلاوته سواء كان مختارا أو مضطرا أو كان من مما يتم الكلام عنده أو لايتم ، فإنه يسمى وقفا
قال تقول وقف القارئ يقف وقفا وهو واقف ، وقد يصادف القطع موضعا يتم الكلام عنده ، وقد لا يصادف ، يعني إذاً الوقف المعنوي أيضا ينقسم أو يطلق على شيئين :
يطلق على ما وقف عنده القارئ سواء كان هو موضع وقف أو ليس موضع وقف ،
يعني إذا كان القارئ يقرأ ووقف في موضع مثلا اضطر أن يقف
أو وقف اختياريا ،
كان الموضع مثلا من المواضع التي نص عليها العلماء بالوقف أم لم ينص عليها
كان وقفا مثلا تام أو كافي أو حتى لو كان وقفا قبيحا ، ففي كل هذه الحالات أيضا هذه يسمى وقف إذاً هو ما وقف عنده القارئ
الوقف يطلق على ما يقف عنده القارئ ، هذا واحد .
الثاني : المواضع التي نص عليها القراء في كتبهم وهي بأقسامها من يعني التمام والحسن وغيرها ،
يسمى كل موضع منها وقفا وإن لم يقف القارئ عنده ، يسمى كل موضع منها وقفا وإن لم يقف القارئ عنده ، وإذا قيل هذا كتاب في الوقوف فإنما يراد به هذه المواضع المنصوص عليها والموسومة بالحسن إذا سكت عندها القارئ
إذن هو ذكر أن الوقف المعنوي يطلق على شيئين، ما يقف عنده القارئ كان موضع وقف ، أو وليس موضع وقف ، والثاني : المواضع التي نص عليها الأئمة سواء وقف عليها القارئ أم لم يقف ،
عندما يمر ويقول هذا وقف بمعنى أنه يصح الوقف عليه ، حتى لو لم يقف ، يعني ليس لازما أن يقف في كل موضع وقف ، له أن يقف أو لا يقف ، يعني إذا كان في نفسه متسعا بأن يواصل القراءة إلى مقطع آخر أو حتى إلى آخر الآية فله ذلك أن يواصل إلى آخر الآية فيقول هذا وقف بمعنى أنه يصح أن يقف عليه ، وقد أشار إلى هذا بعض الأئمة، قال بأن إشارة الشيوخ على تلامذتهم بالوقوف على مواضع بأن يشير عليهم بالوقف ، لا يلزم من ذلك أن الطالب يقف في كل موضع إنما يريد أن يشير إليه أن هذا هو موضع الوقف ، يعني يقول كأنه يقول له إذا أردت أن تقف فهنا هو موضع الوقف المناسب وليس واجبا أو لازما أن يقف في كل مكان وسيأتي إن شاء الله زيادة توضيح في هذا الأمر ،
إذا هذا هو كان التعريف الاصطلاحي للوقف ، وأهم المسائل المتعلقة به .
الآن سنتكلم عن القطع ،
أما القطع عبارة عن قطع العبارة رأسا ، فهو كالانتهاء ، فالقارئ به كالمعرض عن القراءة ، والمنتقل إلى حالة أخرى غيرها ،
بالنسبة للقطع إذن نعيد تعريفه مرة أخرى ، هو عبارة عن قطع القراءة رأسا ، فهو كالانتهاء ، معناه ترك القراءة تماما أو الاعراض عنها ، فالقارئ به كالمعرض عن القراءة ، والمنتقل إلى حالة أخرى غيرها ، ومن المسائل المتعلقة بالقطع ، أنه ينبغي أن يكون القطع على رأس آية ، وليس في وسطها ، يعني الذي ينبغي أن يكون في القطع ، أن يكون في رؤوس الآي،
فقد روى ابن الجزري رحمه الله تعالى بأسانيده إلى التابعي الجليل عبد الله بن أبي هذيل أنه قال : كانوا يكرهون أن يقرءوا بعض الآية ويدعوا بعضها ، ثم قال ابن الجزري رحمه الله تعالى معلقا على هذا الكلام ، قال : وقوله " كانوا " يدل على أن الصحابة كانوا يكرهون ذلك ، والله تعالى أعلم .
وأشار إلى هذا أيضا في الطيبة عندما قال والقطع كالوقف وبالآي شرط ، يعني أنه اشترط أن يكون في رؤوس الآي ،
طبعا أجاز بعض العلماء أن يقطع أيضا على ما ليس رأس آية بشرط أن يكون مقدارا كبيرا وأن يكون له بال يعني يكون له معنى إذا كان يفيد معنى صحيحا اجازه البعض ، لكن عادة القراء فيه بأن لا يقطعوا في اوساط الآي وإنما يكون القطع في نهاية الآية ، والإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى ذكر بأن القارئ إذا كان في الصلاة أو في غيرها أنه لا ينبغي أن يقطع في وسط الآية بل لابد أن يكمل الآية ويقطع على أواخرها .
الأمر الثاني: مما يتعلق بالقطع ، أن القارئ إذا أراد أن يعود إلى القراءة مرة أخرى بعد القطع فليستفتح بالاستعاذة ، يعني حتى لو كان في نفس المجلس ، وكان يقرأ ، ثم قطع القراءة بنية الانصراف عنها تماما ، وانقطع عن القراءة شيئا من الوقت ، ثم بدا له أن يواصل القراءة ، فلابد عندئذ أن يأتي بالاستعاذة لأنه يعتبر كالمبتدئ تماما ، وفي هذا يستحب له ويندب أن يأتي بالاستعاذة ، ( فإذا قرأت القرآن ) أي إذا ابتدأت قراءة القرآن( فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) فعندئذ يندب له بأن يأتي فيه بالاستعاذة ، هذه هي المسألة الثانية المتعلقة بالقطع ،
أما بالنسبة للسكت ، فتعريفه : هو عبارة عن قطع الصوت زمنا ، هو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس ، إذن السكت هو عبارة عن قطع الصوت زمنا هو دون زمن الوقف ، يعني المهلة أو الفترة ، وقت السكت يكون يعني وقتا قصيرا أقل من زمن الوقف ، وطبعا الإمام ابن الجزري في النشر ، ذكر في عدة أقوال للأئمة من حيث الزمن يعني ، هل هو طويل أو قصير ، وذكر فيه كلاما كثيرا ، وذكر في الأخير أنه يضبط بالتلقي ، وبأنه لابد أن يكون أقل من الوقف ، وقال من غير تنفس.
فإذاً من المسائل المتعلقة بالسكت أن زمنه يكون دون زمن الوقف ، أن زمن السكت يكون يعني وقته يكون وقت السكت أقل من وقت الوقف ،
الأمر الثاني : أنه يلزم في السكت عدم التنفس . لأن السكت أحيانا يأتي في وسط الكلمة مثلا ، أن يكون مثلا على الساكن قبل الهمز ، فإذا تنفس فكأنه وقف على بعض الكلمة ، على جزء من الكلمة ثم ابتدأ بالتي تليها لذلك جرت العادة بأنه بدون تنفس .
الأمر الثالث : أن السكت مقيد بالسماع .
نعم قال أن السكت مقيد بالسماع والنقل فلا يجوز إلا في ما صحت الرواية به ، لمعنى مقصود بذاته ، يعني في المواضع التي نص عليها العلماء من سكت مثلا من أجل الهمز ، أو السكت مثلا لمعنى معين فلا يأتي الإنسان بالسكت في كل موضع ، إنما في المواضع التي نص عليها العلماء بحسب السماع والنقل
وليس للإنسان أن يسكت في كل موضع أو متى أراد ، يعني مثلا بالنسبة للوقف ، يمكن أن يقف الإنسان في مواضع لأمر معين أو يجتهد مثلا في معنى معين ، إن كان معنى لائقا ومعنى مرضيا وكذلك القطع ، ممكن الإنسان يقطع متى أراد يعني طالما وهو الكلام ليس له تعلق شديد بما بعده ، أو المقدار الذي قرأه لا يوهم معنى آخر ، له أن يقطع القراءة أما بالنسبة للسكت ، فلا يسكت القارئ في كل مكان وإنما يلتزم بالرواية التي يقرأ بها ، فالكلام فيما تقدم ، كله كان عن الوقف والآن نبدأ بالكلام عن الابتداء.
يعني قد عرفنا الآن الوقف ومضينا أيضا على التفريق بين الوقف والقطع والسكت ، وذكرنا المصطلح عند المتقدمين والمتأخرين ، الآن يأتي الكلام عن الابتداء
فالابتداء هو افتتاح الشيء ، وبدأت الشيء أي فعلته ابتداء ، وبدأت الأمر بدءا أي ابتدأت به ، والبدء هو فعل الشيء أول
هذا هو إذن التعريف من حيث اللغة.
أما بالنسبة التعريف في الاصطلاح :
فالبدء هو الشروع في القراءة ، بعد قطع أو وقف .
إذن عرفه البعض بأنه الشروع في القراءة بعد قطع أو وقف ،
فمن خلال هذا التعريف المذكور يلاحظ بأن الابتداء نوعان :
- ابتداء حقيقي وهو بدء القراءة بعد قطعها والانصراف عنها ، بغض النظر عن مدة الزمن بين قطعها وبدءها يعني هناك بدء حقيقي مثلا الإنسان لم يبتدئ قراءته اصلا ، ابتدأ قراءة جديدة تماماً ، فهذا في الحقيقة ابتداء حقيقي ، أو كان يقرأ ثم قطع تماما ، ثم ابتدأ القراءة ، فالبدء الحقيقي هو في حقيقة الأمر يكون قبل القراءة ، يعني قبل القطع وليس بعده ، فإذا قطع القارئ مثلا ، ثم ابتدأ فابتداؤه يعني قطعه لابتداء سابق ، يعني إذا قطع معنى أنه قد بدأ القراءة فقطع قراءة ابتدأها فيكون البدء بهذه الصورة هو سابق ، وهذا بخلاف الابتداء عن وقف كما سيتبين إن شاء الله ،
- أما النوع الثاني : وهو القطع أو الابتداء بعد وقف .. الابتداء بعد وقف وهو معاودة القراءة بعد وقف . وهذا النوع أي الثاني هو المقصود في تسمية الوقف والابتداء
فإذا عندما يتكلم عن الوقف والابتداء يقصد بالابتداء هنا ، الابتداء عن وقف وليس الابتداء الحقيقي الذي هو ابتداء القراءة ، فمقصود العلماء هنا بالابتداء
أي أن يقفالإنسان ويبتدئ ، يقف على مقطع ويبتدئ بالمقطع الذي يليه ، أو يقف على آية مثلا ثم يبتدئ بالآية التي تليها وهكذا ، فالحاصل أن الابتداء يطلق على شيئين ، إما ابتداء حقيقي ،وهو ابتداء القراءة أصلا وإما ابتداء نسبي أي ابتداء بعد وقف ، أن يقف ثم يعود ويبتدئ المقطع الآخر أو الكلمة الأخرى ، أو الآية الأخرى ، فالابتداء إذا الذي بعد الوقف ، يكون بعد الوقف ولذلك أخر الابتداء عن الوقف ، فيقال الوقف والابتداء ،لأن الابتداء ناشئ عن الوقف ، فالوقف هنا السابق ، والابتداء بعده ، وهذا بخلاف الابتداء الحقيقي الذي هو بدء القراءة و هو سابق للوقف وكذلك سابق للقطع في القراءة التي تم القطع فيها ، فالحاصل أن المقصود بالابتداء في مصطلح الوقف والابتداء هو الابتداء الذي يكون بعد الوقف لا الابتداء الذي هو استفتاح القراءة ، إذن المقصود هنا بالابتداء ليس الابتداء الحقيقي الذي هو بدأ القراءة تماماً وإنما الابتداء بعد وقف ولذلك أخِّر في التسمية فقيل الوقف والابتداء ، مع أن الابتداء الحقيقي هو أول ، ولكن في هذا المصطلح المقصود الابتداء الذي يكون أثناء القراءة أن يقف ثم يبتدئ ، فيكون يعني لاحقا للوقف وليس سابقا له . ثم إن الابتداء له مصطلحات أخرى ، لفظ يعني مصطلح الابتداء هو أشهرها وأكثرها استعمالا إلا أن هناك مصطلحات أخرى تدل أيضا على المعنى نفسه فمن هذه المبادئ يعني يقال قال له الابتداء وأيضا يقال له المبادئ ، فقد أسمى بعض الأئمة كتابهم المقاطع والمبادئ .
وهذا الاسم هو اسم كامل لبعض كتب الوقف والابتداء وجزء من التسمية عند بعض المؤلفين، يعني البعض له كتاب مثلا يكون المقاطع والمبادئ هي جزء من التعريف وممن سمى كتابه بهذا الاسم ،
العباس بن الفضل بن شاذان ، وكذلك أبو حاتم السجستاني ، وأبو بكر بن مهران الاصبهاني وأبو العلاء الهمذاني ، يعني هؤلاء لهم كتب تسمى ، بالمقاطع والمبادئ إما أن يكون اسما كاملا لكتبهم أو يكون جزءاً من الاسم.
وكذلك أيضا من التسميات التي استعملت ، الائتناف ، وتقدم معنا كتاب الإمام النحاس ، القطع والائتناف ، للإمام أبي جعفر النحاس ، فسماه بالقطع أي الوقف والائتناف معناه الابتداء ، فإذا يطلق عليه كما أول شيء وهو الأشهر ثم أيضا المبادئ من الأسماء التي يطلق عليه وكذلك ، الائتناف وكلها تفيد بدء القراءة بعد الوقف ، وكذلك من أسمائه ، الاستئناف ، فقد اسمى برهان الدين إبراهيم الكركي ، كتابه .. اسمى كتابه الإسعاف في معرفة القطع والاستئناف ، يعني له كتاب باسم ,, الاسعاف في معرفة القطع والاستئناف ، فالمقصود هنا بالاستئناف ، الابتداء ، فيلاحظ من خلال هذا ، بأن له تسميات عدة كما أن الوقف يعني يطلق عليه وقف ويطلق عليه القطع والسكت وكذلك الابتداء يطلق عليه الابتداء أو المبادئ أو الائتناف أو الاستئناف ، فبالتالي تكون له عدة اسماء ، وبهذا ننتهي من الفقرة الأولى وهو تعريف الوقف والابتداء .
بالنسبة لأهم المراجع :
القطع والائتناف للإمام أبي جعفر النحاس
كتاب المكتفى للإمام الداني
كتاب منار الهدى للأشموني .
كتب علوم القرآن مثل كتاب الاتقان للإمام السيوطي
كتاب لطائف الإشارات للقسطلاني ،
كتاب النشر للامام ابن الجزري
كتاب الوقوف للعماني .
بهذا استودعكم الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

هدير
04-24-2012, 08:44 PM
جزاكم الله خير

هدير
04-27-2012, 01:54 AM
وضعتها في ملف

الأترجة المصرية
04-27-2012, 05:13 AM
الأخوات الفاضلات / رواء وهدير : جزاكما الله خيرا وأثابكما من فضله .

جهاد النفس
04-27-2012, 04:15 PM
جزاكما الله خيرا وبارك بكما

وجزى شيخنا الفاضل خير الجزاء

رُواء
04-28-2012, 07:35 AM
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/neP46408.gif
(http://www.al7abib.com/showthread.php?t=11075)
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/krr63903.gif
المحاضرة الثانية للوقف والابتداءبتاريخ

2012/4/24
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/krr63903.gif
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه اجمعين
إذن نستعرض بعض الآثار والأحاديث التي استدل بها وأوردها بعض الائمة في كتبهم ، أوردوها في كتبهم واستدلوا بها على وجود هذا العلم في عهد -النبي صلى الله عليه وسلم- وبأنه عليه الصلاة والسلام قد أرشد إليه ،
فمن هذه الأحاديث وهذه الآثار :- قوله عليه الصلاة والسلام : (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ولا حرج ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب ، ولا تختموا ذكر عذاب برحمة )
ولهذا الحديث روايات مختلفة ، أو عدة روايات تختلف في بعض الألفاظ ولكن معناها متفقة ،
أو معاني متقاربة .
وكذلك من هذه الآثار والأحاديث التي استدل بها :
- قول النبي صلى الله عليه وسل للخطيب الذي قال : (من يطع الله ورسوله فقد رشد ،ومن يعصهما فقد غوى ،فقال عليه الصلاة والسلام ،بئس الخطيب أنت)
- وكذلك أيضاً من الآثار التي استدل بها ،ما روي عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما – أنه قال لقد عشنا برهة من دهرنا ،وإن احدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن ....... الحديث )
وسيأتي بتمامه بإذن الله تعالى .
- وكذلك استدل بحديث أم سلمة-رضي الله تعالى عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان يقطع قرآته آية آية)
فبهذه الآثار المذكورة استدل بعض الائمة على أن الوقف توقيف وتعليم من النبي-صلى الله عليه وسلم-وأن الصحابة رضي الله عنهم تلقوا القرآن ومعه أماكن الوقوف التي ينبغي أن يوقف عليها ،
وبعض هذه الاستدلالات وإن نقلها كثير من المتأخرين ،أنها أمور قطعية ،أو أنما استدل به هو موضع استدلال ،لكن بعض هذه الاستدلالات بحاجة إلى شيء من المناقشة وهذا ما سنقف إن شاء الله معه في هذا المبحث.
فنبدأ بأول حديث ذكر وهو ما أورده أبو جعفر النحاس-رحمه الله تعالى- في كتابه القطع والائتناف عنون له بباب قال فيه :
(ذكر صفة قراءة النبي-صلى الله عليه وسلم وتبيينه إياها وإنكاره الوقف على غير تمام وذكر تعلم أصحابه القرآن كيف كان) ،
هذا عنوان من العناوين التي عنون بها الإمام النحاس لكتابه القطع والائتناف ،
فأورد حديث أي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ،اقرأوا ولا حرج )
هكذا النص في كتاب الامام النحاس ( اقرأوا ولا حرج )بينما موجود الحديث نفسه في السنن الصغرى للحافظ البيهقي ، وفيه (فاقرؤوا ولا حرج) بالفاء قبل كلمة (فاقرؤوا)
طيب نعود إذن إلى الحديث قال
: (ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب ولا ذكر عذاب برحمة) ,طيب هذا هو الحديث الذي أورده الإمام أبو جعفر النحاس ثم قال بعد أن أورد هذا الحديث ،فهذا تعليم التمام توقيفا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ينبغي أن يقطع على الآية التي فيها ذكر الجنة والثواب ويفصل مع ما بعدها إن كان بعدها ذكر النار أو العقاب ، نحو: (يدخل من يشاء في رحمته) ولا ينبغي أن يقول (والظالمين) لأنه منقطع عما قبله، لأنه منصوب بإضمار فعل، أي ويعذب الظالمين أو وعذب الظالمين .
فإذن هو استدل بهذا الحديث. الإمام النحاس هو استدل بهذا الحديث على أن المقصود به الوقف والابتداء،وكذلك أورد هذا الحديث الإمام الداني بإسناده إلى عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: )اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل استزده، فقال: اقرأ على حرفين، فقال ميكائيل استزده حتى بلغ سبعة أحرف كلها كاف شاف ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب).
وكذلك أورده بإسناد آخر بنفس ما تقدم من الألفاظ إلا أنه قال (ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب بمغفرة )، وهذا الحديث في الحقيقة ،عزاه المحقق محقق كتاب المكتفى ، الدكتور المرعشلي ، قال بأن هذا الحديث في الصحيحين ، "قال هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في فضائل القرآن في الجامع الصحيح ومسلم في صلاة المسافرين "،الجامع الصحيح هكذا يقول محقق الكتاب ، وليس الأمر كذلك، فهذا الحديث بهذه الصيغة ليس موجودا لا في البخاري ولا في مسلم ،
يوجد في الصحيحين أحاديث الأحرف السبعة بألفاظ مختلفة ، وليس في شيء منها (ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب)، وهذه الجزئية من الحديث هي المقصودة عند الإمام الداني من إيراده ، الإمام الداني هو مستشهد بقول النبي – صلى الله عليه وسلم – (ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب )،
فهذه اللفظة (ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب) ، ليست موجودة في الصحيحين فكان عزوها إلى الصحيحين ،ليس صحيحا، ورجعت إلى الصحيحين وبحثت فلم أجد فيه هذه الجزئية، ثم اطلعت على الجامع لشعب الإيمان للإمام البيهقي فإذا به يقول وهو يتكلم عن هذا الحديث
"قال (ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب)، أورد هذه الجزئية ،ثم قال: فهذا حديث إسناده لا بأس به "، هذا كلام الإمام البيهقي في شعب الإيمان يقول، "فهذا حديث إسناده لا بأس به ، غير أن الشيخين لم يخرجاه في الصحيح"، انتهى كلام الإمام البيهقي رحمه الله تعالى. فالحديث نفسه في مسند أحمد من نفس الطريق التي في المكتفى، إلا متن الحديث يختلف اختلافاً يسيراً عن الذي في المكتفى.
وفائدة ذكرنا لبقية طرق الحديث من أجل أن نتحقق عن المعنى المراد بالحديث،
وقد علق عليه الشيخ شعيب الأرناؤوط بقوله: صحيح لغيره ، وذكر بأن اسناده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو أحد رجال السند الذي يروى به هذا الحديث . قال الأرنؤوط :"وباقي الرجال ثقات رجال الصحيحين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم" ،إذن الحديث صحيح ولكنه ليس في البخاري ولا في مسلم ، ثم نعود إلى كلام الإمام الداني رحمه الله تعالى فقد ساق إسناده من شيخه فارس بن أحمد المقرئ إلى أبي بن كعب رضي الله عنه قال : (أتينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم فقال :إن الملك كان معي فقال لي: اقرأ القرآن فعدَّ حتى بلغ سبعة أحرف ،فقال ليس منها إلا شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة أو تختم رحمة بعذاب) ،
وهذا الحديث نفسه الذي ذكره الإمام الداني أيضا موجود في سنن أبي داوود وهو متفق مع نفس الاسناد الذي في المكتفى من بعد أربعة رجال من بعد الإمام الداني يتحد الإسناد مع الموجود عند أبي داوود وفي متن الحديث اختلاف يسير لا يتغير به المعنى إلا أن في سنن أبي داوود شيء من الزيادة، هذه الزيادة كما ذكرت نحن بحاجة إليها في الأخير لتحرير هذه المسألة ،
ثم قال: (ليس منها إلا) هكذا في سنن أبي داوود، قال : ( ليس منها إلا شاف كاف إن قلت: سميعا عليما، عزيزا حكيما، ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب ).
في تحقيق الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى للحديث أو لسنن أبي داوود ضبط كل كلمة بمفردها ( سميعا ) وعمل عليها قوسين ( عليما)وأيضا عليها قوسان (حكيما ) وُضِع أيضا عليها قوسان بمفردها للدلالة على أن كل كلمة بمفردها، مع أن في بعض التحقيقات وجدت أنهم يضعون ( سميعا عليما ) في مكان واحد ،ثم (عزيزا حكيما) مع بعض في قوسين .
ثم قال الشيخ الألباني إسناده صحيح على شرط الشيخين، الشيخ الألباني قال بأن هذا الحديث إسناده صحيح على شرط الشيخين ، و كذلك الحديث موجود في مسند أحمد بالإسناد نفسه ويختلف في بعض الألفاظ ، فقال عنه شعيب الأرنؤوط اسناده صحيح على شرط الشيخين ، فالحاصلأن الحديث صحيح وقد أورد الشيخ الألباني أيضا طرقا أخرى في تعليقه على حديث أبي بن كعب المذكور في سنن أبي داوود ،قال إن قلت (غفورا رحيما) أو قلت (سميعا عليما ) أو (عليما سميعا) فالله كذلك ، ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب .... الحديث).فنحن استفضنا قليلاً وذكرنا الأماكن التي ورد فيها هذا الحديث لما فيها من زيادة شيء من البيان، الإمام الداني بعد أن أورد هذا الحديث قال فهذا تعليم تام من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام ،إذ ظاهره دال على أنه ينبغي أن يقطع على الآية التي فيها ذكر النار والعقاب ، وتفصل مما بعدها ، إذا كان بعدها ‘ إذا كان بعدها ذكر الجنة والثوب ، وكذلك يلزم ـ أن يقطع على الآية التي فيها ذكر الجنة والثواب وتفصل مما بعدها أيضا إذا كان بعدها ذكر النار والعقاب وذلك نحو قوله عز وجل : (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون )، هنا الوقف ولا يجوز أن يوصل ذلك بقوله ( والذين ءامنوا وعملوا الصالحات) ويقطع على ذلك وتختم به الآية . ومثله ( يدخل من يشاء في رحمته ) هنا الوقف ولا يجوز أن يوصل بقوله ( والظالمون )، وهو يقصد بقوله ، في قوله عز وجل (ولو شاء الله لجعلهم أمة واحد ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير).قال ومثله ( يدخل من يشاء في رحمته)، قال هنا الوقف ولا يجوز أن يوصل بقوله (والظالمون) ويقطع على ذلك، وكذلك (حقت كلمة ربك) ، يعني وكذلك، قوله عز وجل ( وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار)، هاهنا التمام ولا يجوز أن يوصل ذلك بقوله، (الذين يحملون العرش ومن حوله) ويقطع عليه ويجعل خاتما للآية، وكذلك ما أشبهه.
إذن أورد بعض الأمثلة القرآنية التي لا يصح أن توصل بآية أخرى، ثم يوقف عليها وقال: كذلك ما أشبهه.
فيستفاد مما سبق أن الإماميين النحاس والداني يستدلون بقوله عليه الصلاة والسلام (ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب أو عذاب بمغفرة ) بألفاظه المتقدمة، يستدلون بذلك على تعليم الوقف من النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام وبأن الحديث يدل على أنه ينبغي أن يوقف على الآية التي فيها ذكر الجنة والثواب، وبأن تفصل مما بعدها إذا كان بعدها فيه ذكر النار والعقاب، والعكس أيضاً.
وبأن لا تختم الآية بجزء من الآية التي تليها مما يوهم اشتراكهما في الحكم،إذا كان جزء الآية التالية له معنى آخر يختلف عن معنى الآية السابقة وبذلك يكون نشأة علم الوقف والابتداء في عهد الني صلى الله عليه وسلم، هذا من خلال الاستدلال الذي استدل به الإمام الداني والإمام النحاس.
ولكن في الحقيقة هذا الاستدلال الذي استدل به الإمامان الجليلان استدلال فيه نظر لما سيأتي:
أولاً: لأن قوله صلى الله عليه وسلم : (ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب أو عذاب بمغفرة )، إنما المقصود التخيير بين الألفاظ المترادفة بشرط أن لا يختار لفظ العذاب وتختم به آية المغفرة أو يختار لفظ الرحمة وتختم به الآية التي الكلام فيها عن العذاب ، وليس فيه ما يدل على الوقف أو عدمه ، عندما نلاحظ هذه الأحاديث الواردة لا نجد فيها شيئا يدل على الوقف ، إنما الكلام عن قضية ختم الآية بشيء يتناسب مع بقية الآية.
ثانياً: أنه قد جاء في بعض روايات الحديث من نفس الطرق كما تقدم ما يفسر المقصود به مما تقدم، نحو إن قلت: (غفورا رحيما)، أو قلت: (سميعا عليما)، أو (عليما سميعا) فالله كذلك، ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب،.....الحديث)وبذلك يتبين أن المحترز منه إنما هو اللفظ الدال على عكس سياق الآيةوهذا كلام قد نص عليه شراح الحديث،
فقد قال الإمام العيني في شرحه على أبي داوود يعني "إن قلت (سميعا عليما) موضع (عزيز حكيم) أو بالعكس فهو كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة ، مثلا تكون الآية في العذاب ثم يختمها بقوله: (غفور رحيم ) أو تكون في رحمة ثم يختمها بقوله: (شديد العقاب) ونحوه"، انتهى كلام الإمام العيني.وبذلك يتأكد ما سبق ذكره أن المراد من الحديث استعمال لفظ مكان آخر، يعني الذي يظهر والله تعالى أعلم أن المقصود بقوله عليه الصلاة والسلام:( ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب ) هو استبدال لفظ بآخر ولا علاقة لذلك بالوقف والوصل، وقد ذكر العلماء عدة أقوال ربما يستشكل هنا جانب، كيف يصح للإنسان أن يقول مثلا:(سميعاً عليماً) بدلا من مثلا (عزيز حكيم) أو غيرها من الألفاظ التي ذكرت في الحديث، استبدال لفظ بلفظ ؟
أجاب العلماء على هذا الأمر بعدة أقوال،
ذكر العلماء عدة أقوال في تجويز إبدال لفظ مكان آخر بحسب ما دل عليه الحديث فمن هذه الأمور التي ذكروها على سبيل الاختصار:
القول الأول :أن ذلك إنما كان رخصة لعسر التلاوة عليهم بلفظ واحد لعدم علمهم بالكتابة والضبط وإتقان الحفظ ثم نسخ بزوال العذر ،
إذن القول الأول بأن هذا كان من باب الرخصة ثم نسخ الأمر بعد ذلك.
القول الثاني: أن يكون المراد به أن ذلك في جملة ما نزل من القرآن ،غير أنه قرأه في غير الموضع الذي هو فيه، فلا يأثم به ما لم يختم آية رحمة بعذاب أو آية عذاب برحمة.يعني الجواب الثاني بأن لفظ (غفور رحيم) هو شيء نزل في القرآن (عزيز حكيم) هو أيضا مما نزل في القرآن فغاية ما يقع فيه من يبدل لفظ بلفظ أن يضع شيئاً من القرآن في موضع آخر أو في آية أخرى، فبذلك لا يأثم الإنسان. طالما وهو فعل ذلك ،يعني من باب التخفيف أو من باب الخطأ فيرفع عنه الإثم ،يعني لا حرج بمعنى أنه يرفع عنه الإثم، لا أنه شيء متاح للإنسان أن يفعل ذلك ، ولكن إن فعل ذلك فلا يأثم به إلا إذا ختم آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب بآية رحمة،هذا ما أجاب به العلماء بشيء من الاختصار، وأمر هنا يجب التنبه إليه ،هنا ألفاظ أخرى جاءت بألفاظ الحديث بزيادة ألفاظ أخرى مثل (تعال وأقبل وهلم واذهب و أسرع واعجل...) هذه ربما تستشكل كيف يكون تفسير مثل هذه الألفاظ،
فهذه الألفاظ علق عليها الشيخ شعيب الأرنؤوط على الحديث الذي في مسند أحمد: "صحيح لغيره" دون قوله في آخره: (تعال وأقبل وهلم) إلى آخره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف علي بن زيد - أحد رجال السند -.فهذه الألفاظ استثناها عندما قال بأن الحديث صحيح لغيره قال دون قولهفي آخره (تعال وأقبل وهلم)، فهذه الألفاظ ضعيفة لم ترد في حديث الصحيح، لا صحيح لنفسه ولا صحيح لغيره،
هذا بالنسبة للحديث الأول إذن ( ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب) استدل به على الوقف والصواب أن الكلام فيه عن استبدال لفظ بلفظ ولا علاقة له بالوقف والابتداء.
ننتقل إلى الحديث الآخر الذي استنبط من خلاله الاهتمام بالوقف والابتداء وهو ما رواه النحاس بإسناده إلى عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه قال :(جاء رجلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فتشهد أحدهما فقال: من يطع الله جل وعز ورسوله صلى الله عليه وسلم فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى) هكذا نص الحديث في كتاب القطع والائتناف للإمام كالنحاس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( بئس الخطيب أنت فقم )، ثم قال النحاس: كان ينبغي أن يصل كلامه فيقول: (ومن يعصهما فقد غوى) أو يقف على: (رسوله فقد رشد) ،
فإذا كان هذا مكروها في الخطب وفي الكلام الذي يكلم به بعض الناس بعضا كان في كلام الله جل وعز أشد كراهة، وكان المنع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكلام بذلك أوكد ،
وأورد هذا الحديث أيضا الإمام الداني في "المكتفى في الوقف والابتداء" بإسناده إلى عدي بن حاتم قال: ( جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتشهد أحدهما فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما) وهنا ذكر محقق الكتاب في الهامش بأنه يوجد اختلاف في نسخ الكتاب ،
ففي إحداها: (فقد غوى)، وفي نسخة أخرى: ووقف ولم يتم الحديث، إذن في كتاب المكتفى بعد (ومن يعصهما) اختلاف في نسخ الكتاب ففي بعض النسخ (ومن يعصهما فقد غوى) وفي بعض النسخ (ومن يعصهما ووقف ولم يتم الحديث)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (قم أو اذهب بئس الخطيب أنت).ثم قال الإمام الداني رحمه الله تعالى : "ففي هذا الخبر إيذان بكراهة القطع على المستبشع من اللفظ المتعلق بما يبين حقيقته، ويدل على المراد منه،لأنه عليه السلام إنما أقام الخطيب لما قطع على ما يقبح؛ إذ جمع بقطعه بين حال من أطاع ومن عصى، ولم يفصل بين ذلك، وإنما كان ينبغي له أن يقطع على قوله: (فقد رشد) ثم يستأنف ما بعد ذلك ويصل كلامه إلى آخره فيقول (ومن يعصهما فقد غوى ) وإذا كان مثل هذا مكروها مستبشعا في الكلام الجاري بين المخلوقين فهو في كلام الله عز و جل الذي هو كلام رب العالمين أشد كراهة واستبشاعاً، وأحق وأولى أن يجتنب" اهـ.
وذُكِر أيضاً هذا في منار الهدى للأشموني قال: صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى الخطيب لما قال: (من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما) ووقف ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( بئس خطيب القوم أنت قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى)،
قال الشيخ الأشموني ففي الخبر دليل واضح على كراهة القطع، فلا يجمع بين من أطاع ومن عصى، فكان ينبغي للخطيب أن يقف على قوله: (فقد رشد)، ثم يستأنف (ومن يعصهما فقد غوى)، وإذا كان مثل هذا مكروها مستقبحا في الكلام الجاري بين الناس، فهو في كلام الله أشد كراهة وقبحا وتجنبه أولى وأحق، هذا هو كلام صاحب كتاب منار الهدى.فالاستدلال بهذا الحديث من جهة أن مراعاة الوقف في كلام الله أولى وأحق من غيره، فكما أن الوقف على كلام الناس إذا كان يؤدي معنى غير صحيح أو معنى غير المعنى المراد منه يعتبر وقفا مستكرهاً ومستقبحاً ففي كلام الله يكون أشد استقباحاً وكراهةً. ومن خلال البحث في كتب علوم القرآن المختلفة والكتب المؤلفة في هذا الفن وجدت أن الإمام أبا جعفرٍ النحاس هو أول من استدل بهذا الحديث على النهي عن الوقف على الكلام الذي يفسد به المعنى بالوقف عليه ، ثم تابعه على الاستدلال به كل من جاء بعده من المؤلفين في هذا العلم ممن أوردوا هذا الحديث في كتبهم ، والذي يبدو - والله تعالى أعلم - أن الإمام النحاس اعتمد في تعليقه على كلام الإمام المحدث المفسر أبي جعفر الطحاوي - صاحب العقيدة الطحاوية -، فالذي يظهر أن الإمام الطحاوي هو أول من شرح الحديث بهذا الشرح، فقد عنون في كتابه "شرح مشكل الآثار" بقوله:"باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدل على أنه لا ينبغي للرجل في كلامه أن يقطعه إلا على ما يحسن قطعه عليه، ولا يحوّل به معناه عما تكلم به من أجله "
وساق الحديث بإسناده إلى عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتشهد أحدهما فقال: (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بئس الخطيب أنت قم ). هذه الرواية كما هو ملاحظ أنه تم الكلام فيها (ومن يعصهما) ولم يُقلْ بعد ذلك شيئاً، ولم يُقلْ: (ومن يعصهما فقد غوى) يعني بل في الحديث في هذه الرواية (ومن يعصهما)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، (بئس الخطيب أنت قم) ، ثم قال الإمام الطحاوي: "وكان المعنى عندنا - والله أعلم - أن ذلك يرجع إلى معنى التقديم والتأخير ،
فيكون ( من يطع الله ورسوله ومن يعصهما فقد رشد )، - أي يصير المعنى بهذه الكيفية - وذلك كفر، وإنما كان ينبغي له أن يقول: (ومن يعصهما فقد غوى) ، أو يقف عند قوله: (فقد رشد)، ثم يبتدئ بقوله: (ومن يعصهما فقد غوى) وإلا عاد وجهه إلى التقديم والتأخير الذي ذكرنا... ثم أورد الطحاوي بعض الأمثلة من الآيات القرآنية التي تدل على التقديم والتأخير،
ثم قال: وإذا كان ذلك مكروهاً في الخطب وفي الكلام الذي يكلم به بعض الناس بعضاً كان في كتاب الله عز وجل أشد كراهة، وكان المنع من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكلام بذلك أوكد".
فهذا اللفظ كما هو ملاحظ مشابه مشابهة كبيرة لما ذكره الإمام النحاس .والذي جعلني أقول بأن النحاس تابع الطحاوي في ذلك الأمور الآتية:
الأول: تقدم الطحاوي على النحاس من حيث السن ومن حيث العمر حيث أن الطحاوي ولد سنة (مائتين وتسع وثلاثين) تقريبا وتوفي سنة (ثلاثمائة وإحدى وعشرين) ، بينما النحاس ولد سنة (مائتين وستين) وتوفي سنة (ثلاثمائة وثمان وثلاثين)، فالإمام الطحاوي هو أقدم أو متقدم في العمر على الإمام النحاس.
الأمر الثاني: أن للنحاس نقولات في كتابه "معاني القرآن" صرح فيها بالرواية عن الطحاوي، تارة يقول في معاني القرآن، أحيانا يقول: حدثنا أحمد بن محمد بن سلمة ، يعني الطحاوي، وفي أحيان يقول: قال لي الطحاوي.هذا الأمر الثاني.
الأمر الثالث :تطابق عبارة النحاس مع عبارة الطحاوي في أغلب التعليق على الحديث ، حيث إن آخر كلام الطحاوي: "وكان المنع من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكلام بذلك أوكد، والله عز و جل نسأله التوفيق"، هذا هو كلام الإمام الطحاوي فختم النحاس كلامه بنفس العبارة التي ذكرها الطحاوي، حتى عبارة والله عز وجل نسأله التوفيق موجودة في الكتابين، يعني الكلام بأكمله من قوله: وكان المنع من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكلام بذلك أوكد والله عز و وجل نسأله التوفيق، نفس العبارة إلى كلمة (التوفيق) موجودة في كتاب النحاس، كما هي موجودة في كتاب الطحاوي مما يؤكد بأن الإمام النحاس نقلها عن الإمام الطحاوي، وهذا الاستدلال الذي ذهب إليه الإمام الطحاوي ومن تابعه معترض عليه، إذن هنا المعنى من الحديث الذي أخذ أو الاستدلال بهذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنكر على الخطيب الوقف، وهذا المعنى اعترض عليه العلماء فقد ذكر شراح الحديث أن المقصود من هذا النهي ليس الوقف وإنما معاني أخرى توضحها الرواية التي في صحيح مسلم وغيره عن عدي بن حاتم رضي الله عنه (أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس الخطيب أنت، قل ومن يعص الله ورسوله).
قال أبو العباس القرطبي في كتابه "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم": وقوله للخطيب الذي قال: (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى) ظاهره أنه أنكر عليه جمع اسم الله تعالى واسم رسوله صلى الله عليه وسلم في ضمير واحد، وذكر بعض الاعتراضات والردود عليها ثم قال: ولهذه المعارضة صرف بعض القراء هذا الذم إلى أن ذلك الخطيب وقف على: (ومن يعصهما) ،
قال القرطبي: وهذا تأويل لم تساعده الرواية، فإن الرواية الصحيحة أنه أتى باللفظين في مساق واحد ، وأن آخر كلام إنما هو ( فقد غوى)، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم رد عليه وعلمه صواب ما أخل به فقال: (قل: ومن يعص الله رسوله فقد غوى)، فظهر أن ذمه له إنما كان على الجمع بين الاسمين في الضمير.
إذن هذا القول أي الذي ذكره الإمام القرطبي ، أن المراد هنا الإنكار ليس على الوقف وإنما على جَمْعِ ذلك الخطيب بين اسم الله عز وجل واسم رسوله صلى الله عليه وسلم بضمير واحد، إلا أن قول الإمام القرطبي هنا: "وهذا التأويل لم تساعده الرواية فإن الرواية الصحيحة أنه أتى باللفظين في مساق واحد"، هذه الجزئية علق عليها الشيخ شعيب الأرنؤوط في هامش "شرح مشكل الآثار" بقوله: "بل جاءت الرواية عند الطحاوي وأبي داوود وأحمد بالوقف عند قوله: (ومن يعصهما) ولم يقل فيها (فقد غوى) وإسنادها صحيح. يعني تقدم من قبل أن في بعض الروايات (ومن يعصهما) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بئس الخطيب أنت)، وليس فيها (فقد غوى) فإذن: الرواية التي ليست فيها تمام الحديث هي رواية ثابتة. أيضا الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" تكلم عن هذا الحديث وقال "وأما ما في صحيح مسلم وسنن أبي داوود والنسائي من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه أن خطيباً خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث ، قال فمحمول على ما قال النووي من أن سبب الإنكار عليه أن الخطبة شأنها البسط والإيضاح واجتناب الاشارات والرموز، ثم قال: وقال القاضي عياض وجماعة من العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنكر على الخطيب تشريكه في الضمير المقتضي للتسوية، وأمره بالعطف تعظيماً لله تعالى بتقديم اسمه".
انتهى كلام الإمام الشوكاني.
فيتلخص من كل ما سبق أن سبب إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على الخطيب فيه ثلاثة أقوال:
القول الأول : ما ذكره الطحاوي وتابعه عليه بعض مؤلفي كتب علوم القرآن وبعض المؤلفين في الوقف والابتداء من أن سبب الانكار هو الوقف على (ومن يعصهما).
القول الثاني: اختصار الخطيب بينما الخطبة شأنها البسط والايضاح واجتناب الاشارات والرموز.الأمر الثالث: أن سبب الانكار هو التشريك في الضمير حيث إنه يقتضي التسوية ، وأكثر القائلين بأن سبب الإنكار هو الوقف اعتمادهم على الرواية التي اقتصر فيها على قوله: (ومن يعصهما)،
من استدلوا بأن المقصود الوقف لفت انتباههم إليها الرواية التي فيها (ومن يعصهما)، وهذه الرواية وإن كانت صحيحة إلا أن الرواية الأخرى التي في صحيح مسلم وغيره فيها زيادة توضيح حيث كان نهاية الكلام فيها عند قوله (فقد غوى) مما يدل على أن الخطيب لم يقف على ما قبل هذه الجملة، ثم زاد في التوضيح قوله عليه الصلاة والسلام: ( قل من يعص الله ورسوله ) أي بدلاً من (ومن يعصهما) فدل على أن هذا هو سبب الإنكار وليس الوقف.فهذه الرواية الأخرى التي فيها ، جاء في مساق واحد (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، قل ومن يعص الله ورسوله )، فيها زيادة توضيح فعندما أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على قول الخطيب في الرواية التي لم تتم فالأمر محتمل أن الإنكار على قوله: ( ومن يعصهما) ثم وقف باعتبار أنه وقف، أو على أن الإنكار على الجمع بين الضمير، لكن هذه الرواية التي فيها، ( قل ومن يعص الله ورسوله ) فيها بيان بأن الإنكار إنما كان على قوله: ( ومن يعصهما ).وهنا تنبيه ينبغي التنبه له، وهو ما يذكر في بعض كتب الوقف والابتداء أن الخطيب قال ( ومن يعصهما) ووقف هكذا يقول البعض أن الخطيب خطب فقال: (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما) ووقف؛ فإن لفظة "ووقف" ليست موجودة في كتب الحديث، ويبدو والله تعالى أعلم أنها فَهْمٌ من بعض المؤلفين والله عز وجل أعلم بالصواب.
فالخلاصة أن هذا الحديث لا يصح الاستدلال به على مسألة الوقف والابتداء والله عز وجل أعلم .
بعد كتابة ما ذكرته الآن وقفت على بعض كتب علوم القرآن فوجدت في "البرهان" للزركشي قال: "واستأنس له" أي للوقف والابتداء ابن النحاس بقوله صلى الله عليه وسلم ، (بئس الخطيب أنت) إلى الآخر، ثم قال الزركشي: "وفيما قاله نزاع ليس هذا موضعه".وذكره أيضا القسطلاني في كتابه: "لطائف الإشارات لفنون القراءات"، ثم قال: "وفي الاستدلال به فيه نظر".
وكذلك ذكره ابن عقيلة المكي في "الزيادة والإحسان في علوم القرآن" ثم قال: "وفي الاستدلال به فيه نظر". وعلى هذا يكون سبب إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على الخطيب إنما لاختصاره فيما شأنه البسط والتوضيح، أو لتشريكه بين الاسمين في الضمير، أما الاحتمال الآخر الذي هو الوقف فالذي يظهر - والله تعالى أعلم - أنه قول مرجوح .
إذن بهذا نكون قد انتهينا من الحديث الذي فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم للخطيب:
(بئس الخطيب أنت).
ننتقل أيضا إلى الحديث الآخر، أو أثرٍ آخر مما استدل به على الوقف،
وهو ما رواه النحاس بإسناده إلى القاسم بن عوف البكري قال سمعت عبد الله بن عمر يقول:
(لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم، فيتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يوقف عنده منها)،
ثم قال النحاس: فهذا الحديث يدل على أنهم كانوا يتعلمون التمام كما يتعلمون القرآن،
قال النحاس: وقول ابن عمر لقد عشنا برهة من الدهر يدل على أن ذلك إجماع من الصحابة.
وأورد هذا الحديث أيضاً الإمام الداني في المكتفى وذكر نص الحديث إلا أنه قال: (يتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزاجرها) هكذا في المكتفى (وأمرها وزاجرها)، وفي كتب الحديث أو في كثير من كتب الحديث مما اطلعت عليه (وآمرها وزاجرها) (وما ينبغي أن يقف عنده منها)،
ثم قال الإمام الداني: ففي قول ابن عمر دليل على أن تعليم ذلك توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه إجماع من الصحابة رضوان الله عليهم،
وهذا الحديث المذكور هنا قد قال عنه الحاكم في المستدرك هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له على ولم يخرجاه،
وعلق الذهبي في التلخيص بقوله: على شرطهما ولا علة له. فالحديث صحيح إلا أن الاستدلال به على الوقف ليس محل اتفاق، فهناك خلاف في الاستدلال به، فقد فسر بعض العلماء قوله: (وما ينبغي أن يوقف عنده منها) بمعنىً آخر، فقال ابن عقيلة المكي في "الزيادة والإحسان في علوم القرآن": أقول: كذا ذكر القسطلاني والسيوطي رحمهما الله تعالى – هو ذكر أولاً من قال بأن المقصود به الوقف -
ثم قال: "كذا ذكر القسطلاني والسيوطي رحمهما الله تعالى أن معنى: (ما يوقف عنده) في خبر ابن عمر هو الوقف في القراءة، والظاهر خلاف ذلك،
وأن المعنى: ما ينبغي أن يوقف عنه، هكذا اللفظ في كتاب الزيادة والإحسان في علوم القرآن، لكن محقق الكتاب يقول: "هكذا في الأصل ولعلها (عنده) ، أي لعل العبارة: (ما ينبغي أن يوقف عنده من الأحكام الشرعية، ولو كان المراد ما ذكروه لقيل: ما يوقف عليه فليتأمل، والله أعلم.
إذن ابن عقيلة المكي يعترض على من يفهم أن المراد (ما يوقف عنده) يعترض على من فهم من ذلك الوقف، فيقول: لو كان المقصود الوقف في القراءة لقيل: ما يوقف عليه، ولا يقال: ما يوقف عنده، فهو استدل بذلك بأن معنى: (ما يوقف عنده) أي من الأحكام الشرعية وليس المقصود الوقف على المواضع المنصوص عليها للوقف والابتداء أو ما استدل به هؤلاء الأئمة.وقال ملا علي قاري في "المنح الفكرية في شرح المقدمة الجزرية": ولا يخفى أن قوله (وما ينبغي أن يوقف عنده منها) لا يبعد أن يراد بها الآيات المتشابهة في معناها، فليس في الحديث الثاني - أي يقصد حديث ابن عمر- ليس في الحديث الثاني نص على الوقف المصطلح عليه.
إذن يقول: فليس في الحديث الثاني نص على الوقف المصطلح عليه.فالإمام الشيخ القاري هو أيضا يذهب إلى أن هذا الحديث لا دلالة فيه على الوقف.
فالخلاصة أن المعنى الذي ذُهِبَ إليه من أن معنى: (أن يوقف عنده منها) المقصود به الوقف في القراءة هو معنى محتمل، وليس مقطوعا به، والله تعالى أعلم .خلاصة القول: (أن ما يوقف عنده) محتمل أن يقصد به الوقف الذي هو الوقف على القراءة ومحتمل أن يكون المقصود به الأحكام الشرعية أو الآيات المتشابهة كما ذكر القاري في المنح الفكرية.
أيضا من الأحاديث المستدل بها على الوقف ما رواه الإمام أبو بكر بن الأنباري في كتابه: "إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل" بإسناده إلى أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية يقول : (بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقف ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، ثم يقف ثم يقول: الرحمن الرحيم مالك يوم الدين).
هكذا في كتاب الإيضاح لابن الأنباري (الرحمن الرحيم مالك يوم الدين)،
بدون الفصل بينها بـ(ثم وقف ثم يقول)، والحديث نفسه في المكتفى وفيه
(ثم يقف ثم يقول: الرحمن الرحيم، ثم يقف ثم يقول: مالك يوم الدين)،
وذكر محقق الكتاب في الهامش بأن في نسخ الكتاب شيئاً من الاختلاف، فقال: (ثم يقف ثم يقول) أي بين (الرحمن الرحيم) و(مالك يوم الدين)، قال موجودة في نسخة من نسخ المكتفى وساقطة من باقي النسخ، يعني في بعض النسخ (الرحمن الرحيم، ثم وقف أو ثم يقف ثم يقول: مالك يوم الدين)،
وفي بعض نسخ المكتفى (الرحمن الرحيم مالك يوم الدين) مباشرة.
وأورد هذا الحديث أيضاً النحاس بلفظ: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين)، ثم قال النحاس: ومعنى هذا: الوقوف على رؤوس الآيات. والإمام الداني هو أورده بلفظين: الأول مثل الذي في القطع والائتناف، أي يقطع قراءته: (بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين) يعني فيه زيادة (الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين) والآخر مثل الذي في الايضاح لابن الأنباري، ثم قال الداني: ولهذا الحديث طرق كثيرة، وهو أصل في هذا الباب. فهو جعله أصلاً في باب الوقف والابتداء، فيلاحظ أن هذا الحديث صريح في ذكر الوقف، عندما نتأمل فيه: ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أو ( الحمد لله رب العالمين) ثم يقف. في بدايته كما في ايضاح الوقف والابتداء ( بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقف ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، ثم يقف ثم يقول) ، ففيه النص على لفظ الوقف صراحة، وهو أصل في هذا الباب كما قال الإمام الداني، وقد استُدِل به على أن الوقف على رؤوس الآية سنة،
وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى على ذلك فيما بعد عند كلامنا عن الوقف الحسن،
ولهذا الحديث طرق كثيرة بألفاظ مختلفة يفسر بعضها بعضاً، وهذا الحديث قد صححه أهل هذا الشأن، فقد رواه الحاكم في المستدرك بلفظ: ( إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطّع قراءته آية آية: الحمد لله رب العالمين، ثم يقف، الرحمن الرحيم ثم يقف)،
ثم قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه،
قال: وله شاهد بإسناد صحيح على شرطهما عن أبي هريرة، وعلق الذهبي في التلخيص بقوله: على شرط البخاري ومسلم.فهؤلاء أئمة الحديث يشيرون بأن الحديث صحيح وبأنه على شرط الشيخين، وكذلك الألباني صححه في سنن أبي داوود وفي سنن الترمذي أيضاً وقال بأنه صحيح، وعلق عليه شعيب الأرنؤوط في مسند أحمد بقوله: صحيح لغيره، قال: هذا سند رجاله ثقات، رجال الشيخين، انتهى كلام الأئمة عن هذا الحديث.وقد وَهِم البعض فعزاه إلى الصحيحين وليس هو فيهما، فقد قال ملا علي القاري في شرحه على الجزرية: وقال الإمام أبو زكريا: الوقف في الصدر الأول: الصحابة والتابعين وسائر العلماء مرغوب فيه... وذكر كلاماً إلى أن قال: واردة به الأخبار الثابتة والآثار الصحيحة، ففي الصحيحين أن أم سلمة قالت، (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته)، وذكر الحديث، فالشاهد أنه قال: "ففي الصحيحين". ونقل هذا القول أيضاً سيف الدين الفضالي في شرحه للجزرية، وكذلك نقله محمد مكي نصر الجريسي في "نهاية القول المفيد"، وذكره أيضا الضباع في الإضاءة في بيان أصول القراءة، إلا أنه قال: "وقال الإمام أبو الخير" بدلا من "أبي زكريا" فالحاصل أو الشاهد من هذا الكلام أن هذا الحديث أورده بعض شراح الجزرية منسوباً أو معزواً إلى الإمام البعض قال: "أبو زكريا"، والبعض يقول: "أبو الخير"، وبأنه قال: "ففي الصحيحين من حديث أم سلمة". والصحيح أن هذا الحديث ليس في الصحيحين كما تقدم معنا، نعم هو على شرط الصحيحين أو على شرط الشيخين ولكنه ليس موجوداً في الصحيحين، فالشيخ الضباع قال: "أبو الخير" بدلا من "أبي زكريا"، وفي الحقيقة لا أدري من المقصود من أبي زكريا هذا، ولا بأبي الخير؟ مع أنني بحثت كثيراً لمعرفة من هو فلم أجد أي قرينة تدل على شخص معين،
وقد علق على ذلك صاحب كتاب "فضل علم الوقف والابتداء ومعه حكم الوقف على رؤوس الآيات" فقال في هامش هذا الكتاب المذكور وهو يتكلم عمن عزاه إلى الصحيحين خطأً، قال: "وهم" وهو يتكلم عن الذين عزوه إلى الصحيحين قال "هم الشيخ العلامة زكريا الأنصاري فعزاه إلى الصحيحين، ونقل ذلك عنه الشيخ ملا قارئ ولم يتعقبه. انتهى كلام المؤلف أي صاحب كتاب "فضل علم وقف والابتداء ومعه حكم الوقف على رؤوس الآيات". ويبدو أنه اشتبه عليه (أبو زكريا) بـ(زكريا الأنصاري)، في الحقيقة ما ذكره ملا قاري، قال: "قال الإمام أبو زكريا"، ولم يقل "زكريا"، فربما اشتبه على المؤلف "أبو زكريا" بـ"زكريا الأنصاري"، وإلا فإن زكريا الأنصاري يكنى بـ(أبي يحيى) وليس بـ(أبي زكريا)، وقد راجعت شرح الأنصاري للمقدمة الجزرية فلم أجد هذا القول فيه، والله تعالى أعلم.
وخلاصة ما ذكر من بداية هذا المبحث إلى هنا أنه قد وردت آثار وأحاديث استدل بها بعض العلماء على تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الوقف التام بأن لا يوقف على ما لا يفهم منه غير المعنى المراد، وبأن إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على الوقف المستبشع في كلام الناس يدل على أن الوقف على مثله في كلام الله أولى وأحق بالاجتناب، وبأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتعلمون التمام كما يتعلمون القرآن، وبأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على رؤوس الآي، وهذه الأحاديث التي استُدِلَّ بها، بعضها في الاستدلال بها نظر؛ إذ إن الراجح في معناها: أن لا علاقة لها بالوقف، وبعضها محتملة بأن المراد بها الوقف في القراءة، أو شيءٌ آخر، وبعضها يصح الاستدلال بها، والله تعالى أعلم.
وبهذا نكون قد أتينا إلى آخر هذه الفقرة،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين .

رُواء
04-28-2012, 07:42 AM
الغالية هدير : جزاك الله كل خير واسعدك وكتب اجرك
أخواتي الكريمات :
الأترجة المصرية
جهاد النفس
بورك مروركما الكريم واسعدكما الرحمن
وجزى الله خيرا كل من قام بالتفريغ والتنسيق والتدقيق والمتابعة
اسعدكن الرحمن .

الأترجة المصرية
04-28-2012, 01:58 PM
جزاك الله خيرا وبارك فيك ونفعنا بعلم شيخنا أبي تميم ورفع قدره في الدنيا والآخرة .

الأترجة المصرية
04-28-2012, 02:07 PM
سؤال للشيخ ابي تميم بارك الله فيه :

فمن هذه الأحاديث وهذه الآثار :- قوله عليه الصلاة والسلام : (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ولا حرج ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب ، ولا تختموا ذكر عذاب برحمة )

هل معنى ذلك أنني إذا قرأت آية فيها رحمة فيجب أن أقف عليها ولا أقف على الآية التي بعدها والتي قد يكون فيها ذكر عذاب والعكس صحيح ؟؟
أوضح أكثر : صلينا في الحرم المكي صلاة مغرب أو عشاء ، وكان الشيخ بارك الله فيه يقرأ من سورة النبأ ، فقرأ في الركعة الأولى من أول السورة إلى الآية التي فيها قول الله تعالى : " فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا " ، ولكنه على ما يبدو كره أن يقف على آية فيها ذكر عذاب فقرأ : " إن للمتقين مفازا " ثم ركع ، وبدأ بها في الركعة الثانية حتى أتم السورة ، فهل مثل هذا الوقف يكره بدلالة الحديث ، أم هو مستحب إذ لا يدخل في معناه بهذه الطريقة ؟؟؟؟
رجاء التوضيح ، وجزاكم الله خيرا .

رُواء
04-28-2012, 03:42 PM
الغالية الأترجة المصرية ،، حفظك الله وبارك فيك
استأذنك أختاه في نقل السؤال لصفحة الأسئلة الخاصة بدروس الوقف والابتداء
لتكون الأسئلة مجموعة في مكان واحد وتحصل الاستفادة منها اكثر .
تقبلي ودي ودعواتي

هدير
04-29-2012, 08:49 AM
جزاكم الله خير وبارك الله فيكم أختي رُواء


الدرس الثاني

أسماء العليمي
04-29-2012, 09:17 AM
بارك الله فيكِ أخيتي رواء ونفع بكِ

وجزى الله شيخنا الفاضل بخير ما جزى معلم عن تلاميذه
اللهم آميـــــــــــــن

ارتقاء
04-29-2012, 01:12 PM
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQiuSAndXdjzZQrb9SlT9elZkUXg4zGe gfhEfnD_3mDX7Mq6k4qOw

(http://www.google.jo/imgres?q=%D8%B4%D9%83%D8%B1%D8%A7&hl=ar&gbv=2&tbm=isch&tbnid=0ZtYDC0siR4spM:&imgrefurl=http://assawsana.com/portal/pages.php%3Fnewsid%3D58012&docid=0Lgh2xJG0y0xCM&imgurl=http://assawsana.com/portal/image/imgid58012.jpg&w=451&h=371&ei=IxOdT6iVDJS0hAfA3YD1Dg&zoom=1&iact=hc&vpx=815&vpy=156&dur=2633&hovh=204&hovw=248&tx=171&ty=96&sig=107527356205998033674&page=2&tbnh=142&tbnw=173&start=20&ndsp=25&ved=1t:429,r:7,s:20,i:192&biw=1280&bih=654)
الغالية رواء والغالية هدير
كل التحية لهذه الايادي المعطاءة
اسعد الرحمن قلوبكن برضاه
ويسر اموركن لما يحب
واثلج صدوركن ببرد عفوه
اللهم امين
اللهم كما يسرن لنا هذا الاطلاع يسر امورهن في الدارين يا رحمن
والشكر الجزيل موصول لشيخنا الكريم ابا تميم على هذه المحاضرات الثرية الفياضة بالعلم واسال الله ان يجزيه عنا خير الجزاء

ارتقاء
04-29-2012, 01:19 PM
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTLJnpL379k13hFx1uXxqjVa7hM6ptNZ KmmaaQaTKmdN8kjgMNr

(http://www.google.jo/imgres?q=%D8%B4%D9%83%D8%B1%D8%A7&start=209&hl=ar&biw=1280&bih=654&gbv=2&addh=36&tbm=isch&tbnid=Ra4mnNWN23tsxM:&imgrefurl=http://www.dev-point.com/vb/t271788.html&docid=RXV9jWbWKuF1zM&imgurl=http://filaty.com/i/803/a3aa9cf.%2525D8%2525B4%2525D9%252583%2525D8%2525B1 %2525D8%2525A7%252520%2525D8%2525AC%2525D8%2525B2% 2525D9%25258A%2525D9%252584%2525D8%2525A7.gif&w=289&h=162&ei=oxSdT4L6M9CGhQfk95neDg&zoom=1&iact=hc&vpx=631&vpy=101&dur=2554&hovh=129&hovw=231&tx=107&ty=53&sig=107527356205998033674&page=10&tbnh=99&tbnw=176&ndsp=24&ved=1t:429,r:13,s:209,i:88)

رواء وهدير
العطاء عنوانكن
كتب الرحمن اجوركن الفردوس من جنته بصحبة نبيه وصحبته اللهم امين

http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSiF1JogYuVw6OKdHb_nk8wb1L25lztJ gH4WNm1wTFsqOhPU9iv

(http://www.google.jo/imgres?q=%D8%B4%D9%83%D8%B1%D8%A7&start=233&hl=ar&biw=1280&bih=654&gbv=2&addh=36&tbm=isch&tbnid=3p7aHAy4pAytNM:&imgrefurl=http://forum.moalem.net/showthread.php%3F3954-((-%25CA%25E6%25C7%25DE%25ED%25DA-%25D1%25C7%25C6%25DA%25C9-)))&docid=L4nQ-vAhNPQ6pM&imgurl=http://forum.moalem.net/file/2010/07/57.gif&w=340&h=330&ei=oxSdT4L6M9CGhQfk95neDg&zoom=1&iact=hc&vpx=474&vpy=307&dur=4685&hovh=221&hovw=228&tx=128&ty=108&sig=107527356205998033674&page=11&tbnh=129&tbnw=133&ndsp=21&ved=1t:429,r:2,s:233,i:117)

تقبلن خالص الود

ام تيمية الكردية
05-13-2012, 09:11 PM
بارك الله فيكن جميعا وجعله في ميزان حسناتكن

راجـــ الفردوس ـــية
05-13-2012, 10:22 PM
ماشاء الله بارك الله فيكن
وجزى الله الشيخ أبو تميم خير الجزاء

رُواء
05-15-2012, 01:16 PM
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/neP46408.gif

(http://www.al7abib.com/showthread.php?t=11075)
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/krr63903.gif




المحاضرة الثالثة للوقف والابتداء
بتاريخ

2/5/2012
http://www.ahl-alsonah.com/up/upfiles/krr63903.gif




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



حياكم الله ...
أهلا وسهلا بكم




ذكرنا في المرة الماضية بعض الآُثار والأحاديث التي استدل بها بعض العلماء على الوقف ،
وذكروا أنه تم التنبيه عليه والاهتمام به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقفنا مع تلك الآثار للتعرف على مدة صحتها وحقيقة معانيها من خلال كلام أهل الاختصاص،
وتعرفنا كذلك على مدى إمكانية الاستدلال بها على هذا العلم ، وتتميما لهذا المبحث وقبل أن ننتقل إلى مبحث آخر
سنستعرض بعض العبارات الواردة عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم،
أو عمن جاء بعدهم مما يفيد اهتمام الصحابة رضي الله عنهم،
أو يفيد أنه كان للصحابة رضوان الله تعالى عليهم اهتمام بعلم الوقف والابتداء.
فمن ذلك ما جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عن قوله تعالى :
(ورتل القرآن ترتيلا) فقال :"الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف".
وقد استدل بعض العلماء بهذا الأثر على وجوب تعلم الوقف؛ إذ حملوا الأمر في قوله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا) على الوجوب، واعتبروا هذا الأثر مفسرا للترتيل المأمور به والمُفَسِّر حكمه حكم المُفَسَّر .
وقد نص على ذلك ابن الجزري رحمه الله تعالى بقوله : "ففي كلام علي رضي الله عنه دليل على وجوب تعلمه ومعرفته "
وهنا يمكن أن يستفسر مستفسرٌ عن مدى صحة هذا الأثر وثبوته عن علي رضي الله عنه
لا سيما ووروده في كثير من كتب التجويد والكتب التي تتعرض للوقف والابتداء خاصة الكتب المتأخرة لا تكاد تخلو من ذكر هذا الأثر. والجواب على ذلك: أن الائمة والشيوخ الذين أوردوه في كتبهم كلامهم يشعر بصحته
حيث استدلوا به على وجوب تعلم الوقف ومعرفته وكثير منهم أورده بصيغة تفيد الجزم بصحته،
بل قد صرح بعض المتأخرين بصحة هذا الأثر وثبوته عن الإمام علي رضي الله تعالى عنه.
فقد قال العلامة المرصفي رحمه الله تعالى في كتابه "هداية القاري"
: "وقد أخبر غير واحد من أئمتنا أنه صح عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال
في قول تعالى: ( ورتل القرآن) الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف".
وقال في موضع آخر من نفس الكتاب: "فقد ثبت أن الامام عليًّا رضي الله عنه لما سئل عن قوله تعالى: (ورتل القرآن)
فقال: الترتيل معناه تجويد الحروف ومعرفة الوقوف " .
فهو قد جزم بصحة هذا الأثر وبثبوته عن الامام علي، فتارة قال : "صح عن سيدنا علي بن أبي طالب "،
وفي مرة أخرى قال : " فقد ثبت أن الامام عليًّا رضي الله عنه، أنه لما سئل عن قوله تعالى : ( ورتل القرآن )
فقال : الترتيل معناه تجويد الحروف ومعرفة الوقوف"
والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أنه لا يقطع بثبوت هذا الأثر عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما يأتي :
أولا : لأن أول من ذكر هذا الأثر هو الإمام الهذلي كما قال بعض الباحثين،
والهذلي ذكره في موضعين من كتابه الكامل في القراءات:
الموضع الأول : في كتاب التجويد والذي هو جزء من كتاب الكامل في القراءات فقد ذكره في هذا الموضع
بلفظ : "اعلم أن التجويد مبني على ما روي عن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه
لما سئل عن قوله تعالى : (ورتل القرآن ترتيلا )،
قال الترتيل معرفة الوقوف وتجويد الحروف " .
والموضع الثاني: الذي ذكره فيه، في كتاب الوقف والابتداء، وهو كذلك جزء من كتابه الكامل وذكره في هذا الموضع بقوله ،
" قال علي رضي الله عنه: الترتيل معرفة الوقوف وتحقيق الحروف".
فيلاحظ، أن اختلافاً يسيراً بين الموضعين المذكورين، وكذلك فيه تقديم وتأخير عن الصيغة المتداولة،
ثم إن الإمام الهذلي ذكر هذا الأثر بدون إسناد .
فالحاصل أن الإمام الهذلي مع أنه أول من ذكره على قول بعض الباحثين إلا أنه ذكره من دون إسناد،
والأخبار إنما يحكم بثبوتها إذا نقل الثقة عن صاحب تلك الأخبار مباشرة أو بواسطة إسناد موثوق برجاله،
وكلا الأمرين معدوم هنا.
ثانيا : أن كتب الوقف والابتداء المتقدمة مع شدة اهتمامها بما روي من كلام السابقين للاستدلال به على علم الوقف
إلا أن كل ما تيسر الاطلاع عليه منها لم تورد هذا الأثر، فهذا أيضا يدعم القول بعدم القطع بثبوته.
الأمر الثالث: أن هذا الأثر هو تفسير لبعض آية قرآنية كما هو معروف من صيغته وبطريقة إيراده،
فهو تفسير لجزء من آية قرآنيه، وكتب التفسير التي تعتني بإيراد الآثار التفسيرية من عادتها إيراد ما أمكنها الحصول عليه
مما هو مروي عن المتقدمين، ومع ذلك سيجد الباحث في كتب التفسير بالمأثور أن الموجود منها خال من ذكر هذا الأثر
مع إيرادهم لعدة آثار أخرى، حتى إن الإمام السيوطي ذكر في كتابه "الدر المنثور في التفسير بالمأثور"
ذكر ما يقارب عشرين أثراً في تفسير هذه الآية،
الآية نفسها التي يروى عن الإمام علي بن أبي طالب بأنه فسرها بقوله: الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف،
الامام السيوطي رحمه الله تعالى ذكر في تفسيرها قرابة العشرين أثراً لتفسيرها، ومن ضمن ما ذكره:
ما أخرجه العسكري في المواعظ عن علي رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله:
( ورتل القرآن ترتيلا)، قال: بينه تبيينا ولا تنثره نثر الدَّقَل، ولا تهذَّه هذَّ الشِّعر، قفوا عند عجائبه،
وحركوا به القلوب، ولا يكون هم أحدكم آخر السورة)،
فأورد السيوطي هذه الرواية المرفوعة عنه ولم يذكر ذلك الأثر الذي تتم مناقشة مدى ثبوته عن الإمام علي رضي الله عنه
مع أنه ذكره في كتابه الاتقان في علوم القرآن ،
ذكر هذا الأثر لقوله عن علي في قوله تعالى : ( ورتل القرآن ترتيلا) قال
: " الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف " ، وعلق محققو الكتاب الباحثون في مركز الدراسات القرآنية،
فقالوا في الهامش: ذكره الهذلي في الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها،
وابن الجزري في التمهيد والنشر بدون اسناد.
فبمجموع هذه الامور الثلاثة لا نستطيع أن نجزم بثبوت هذا الأثر وصحته عن الامام علي رضي الله عنه،
بل نعتبره من الآثار المعلقة إذ لا سند له، فهو إن كان معناه مقبولا إلا أن القطع بأنه ثابت عن الإمام رضي الله عنه فيه نظر ما لم يوجد له اسناد يعتمد عليه، والله تعالى أعلم.
وأيضاً مما جاء عن التابعين مما يفيد اهتمام الصحابة رضي الله عنهم بهذا العلم
ما رواه الإمام الداني بإسناده إلى ميمون بن مهران قال :
"إني لأقشعر من قراءة أقوام يرى أحدهم حتما عليه أن لا يقصر عن العشر"،
وهو يصف ما كان يفعله البعض في صلاة القيام أو صلاة التراويح، ثم قال:
"إنما كانت القراء تقرأ القصص إن طالت أو قصرت، يقرأ أحدهم اليوم:
( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون )، قال :
و يقوم في الركعة الثانية فيقرأ (ألا إ نهم هم المفسدون )"،
ثم قال الداني: فهذا يبين أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتجنبون في قراءتهم القطع على الكلام
الذي يتصل بعضه ببعض ويتعلق آخره بأوله،
لأن ميمون بن مهران إنما حكى ذلك عنهم إذ هو من كبار التابعين وقد لقي جماعة منهم،
فدل جميع ما ذكرناه على وجوب استعمال القطع على التمام وتجنب القطع على القبيح والحض على تعليم ذلك ومعرفته. اهـ.
فيلاحظ في هذه الرواية التي ذكرها الإمام الداني أن الكلام فيها عن القطع لا الوقف، والقطع هو جانب من جوانب هذا العلم.
نكتفي أيها الإخوة والأخوات، بهذا القدر مما يتعلق بنشأة علم الوقف والابتداء،
وننتقل إلى الفقرة الأخرى والمبحث الآخر من مباحث هذا المحور:
وهي الفقرة الرابعة والتي سيتم فيها الكلام بإذن الله تعالى عن أهمية هذا العلم .
وكان هذا العلم مهمّا لأنه لا يمكن للقارئ أن يقرأ القصة أو السورة في نفس واحد،
وكذلك لا يجوز التنفس بين الكلمتين حالة الوصل، بل ذلك كالتنفس أثناء الكلمة الواحدة،
فوجب حينئذ اختيار وقف للتنفس والاستراحة، وتعين ارتضاءُ ابتداء بعد التنفس والاستراحة،
ويتحتم فيه أن لا يخل بالمعنى.
وقد شبه ائمتنا رحمهم الله تعالى القارئ بالمسافر إذا لقي منزلا خصبا ظليلا كثير الماء والكلأ
وعلم أنه إن تجاوزه لم يلحق المنزل الثاني، واحتاج إلى النزول في مكان غير ملائم كان الأوفق له أن لا يتجاوزه
وإن قدر على زيادة السير، فقد جعلوا رحمهم الله تعالى القارئ كالمسافر،
فكما أن المسافر إذا عجز عن قطع مسافته في دفعة واحدة، جعلها منازل على حسب طاقته وإمكانه،
فكذلك المقاطع التي ينتهي إليها القارئ كالمنازل التي ينزلها المسافر،
وهي مختلفة في الحسن والتمام، والجواز والكراهة، كاختلافها في الخصب ووجود الماء والكلأ، وما يُتظلل به من الشجر.
فلهذا العلم أهمية كبيرة للتوصل من خلاله إلى فهم القرآن، ومعرفة معانيه، واستنباط الأدلة منه،
وقد حث الأئمة على مراعاته والاهتمام به،
فمن ما نقل عن الإمام السجستاني أنه قال: من لم يعلم الوقف لم يعلم ما يقرأ .
وعن الأنباري.. الإمام أبو بكر الأنباري قال: ومن تمام معرفة إعرابالقرآن ومعانيه وغريبه: معرفة الوقف والابتداء فيه .
وقال أبو جعفر النحاس: فقد صار في معرفة الوقف والائتناف التفريق بين المعاني،
فينبغي لقارئ القرآن إذا قرأ القرآن أن يفهم مايقرأه ويشغل قلبه به، ويتفقد القطع والائتناف،
ويحرص على أن يفهم المستمعين في الصلاة وغيرها، وأن يكون وقفه عند كلام مستغنٍ أو شبيه،
وأن يكون ابتداؤه حسنا.
وقال العماني: ينبغي لقارئ القرآن أن يجود قراءته، ويحسن تلاوته، ويكثر دراسته، وأن يتفهم ما يقرأ،
ويشغل قلبه وذهنه به، وأن يقرأه لله تعالى ويتفكر في مذاهبه، ويتفقد مقاطعه ومبادئه،
وأن يحرص على أن يفهم المستمعين في الصلاة وغيرها ... وذكر كلاماً طويلاً إلى أن قال:
والمستحب للقارئ أن يتأمل المقاطع المرضية والمبادئ الحسنة.
وقال الهذلي: وهذا القرآن نزل باللغة العربية، والوقف والقطع من حليتها، فإذن: الوقف حلية التلاوة، وتحلية الدراية، وزينة القارئ، وبلاغة التالي، وفهم المستمع، وفخر للعالم.
هذا هو نص كلام الهذلي في كتابه: "الوقف والابتداء" الذي هو من ضمن كتاب الكامل،
ونقل عنه القسطلاني ما فيه اختلاف يسير عن ما ذكر هنا،
فقال القسطلاني: وقد قال الهذلي - مما رأيته في كامله -: الوقف حلية التلاوة، وزينة القارئ، وبلاغ التالي ،
وفهم للمستمع، وفخر للعالم ،و به يعرف الفرق بين المعنيين المختلفين، والنقيضين المتباينين، والحكمين المتغايرين.
وقال الامام السخاوي: وقد اختار العلماء وأئمة القراء تبيين معاني كلام الله عز وجل وتكميل معانيه،
وجعلوا الوقف منبهاً على المعنى، ومفصلاً بعضه من بعض، وبذلك تلذ التلاوة، ويحسن الفهم والدراية، ويتضح من هذه الهداية.
وقال أيضا في نفس كتابه - وهذا الكلام من كتابه علَمُ الاهتداء في معرفة الوقف والابتداء
الذي هو من ضمن كتابه جمال القراء وكمال الإقراء -،
قال: ففي معرفة الوقف والابتداء الذي دوَّنه العلماء تبيين معاني القرآن العظيم، وتعريف مقاصده،
وإظهار فوائده، وبه يتهيأ الغوص على درره وفرائده.
وقال الإمام النكزاوي: باب الوقف عظيم القدر، جليل الخطر؛ لأنه لا يتأتَّى لأحد معرفة معاني القرآن،
ولا استنباط الأدلة الشرعية منه إلا بمعرفة الفواصل.
وقال الشيخ الزركشي في "البرهان في علوم القرآن": وهو فن جليل، وبه يعرف كيف أداء القرآن،
ويترتب على ذلك فوائد كثيرة، واستنباطات غزيرة، وبه تتبين معاني الآيات، ويؤمن الاحتراز عن الوقوع في المشكلات.
وقال الإمام الصفاقسي: ومعرفة الوقف والابتداء متأكدة غاية التأكيد، إذ لا يتبين معنى الكلام ويتم على أكمل وجه إلا بذلك.
فهذه بعض النصوص التي ذكرها العلماء والتي تدل على أهمية هذا العلم.
ولأهميته فقد ذكر الائمة أن القائم به بحاجة إلى معرفة علوم أخرى تؤهله للكلام في الوقف والابتداء.
فقد قال النحاس: ذكر لي بعضُ اصحابنا عن أبي بكر ابن مجاهد أنه كان يقول: " لا يقوم بالتمام إلا نحوي، عالم بالقراءات،
عالم بالتفسير، عالم بالقصص وتلخيص بعضها من بعض، عالم باللغة التي نزل بها القرآن،
ثم قال النحاس: وقال غيره: يحتاج صاحب علم التمام إلى المعرفة بأشياء من اختلاف الفقهاء في أحكام القرآن". انتهى كلامه . فصاحب هذا الفن إذن بحاجة إلى معرفة العلوم الأخرى التي لها تعلق به،
ونصّ الأئمة على أنه لا بد أن تتوفر هذه الشروط في المتكلم في الوقف والابتداء تدل على أهمية هذا العلم .
وقال النحاس - أيضاً - : "ومن لم يعرف الفرق بين ما وصله الله عز وجل في كتابه وبينما ما فصله لم يحل له أن يتكلم في القطع والائتناف ...
وذكر بعض الكلام إلى أن قال: فيحتاج القارئ أن ينظر أين يقطع وكيف يأتنف،
فإن من الوقف ما هو واضح مفهوم معناه، ومنه مشكل لا يُدرى إلا بسماع وعلم بالتأويل،
ومنه ما يعلمه أهل العلم بالعربية واللغة، فيدري أين يقطع وكيف يأتنف ".انتهى كلامه.
فمما سبق يتبين شدة الصلة بين هذا العلم وبين العلوم الأخرى ومدى حاجة من يتصدى لهذا العلم إلى العلوم المذكورة
للوصول إلى معرفة مواطن الوقف والابتداء.
ومما يدل أيضاً على أهمية هذا العلم اهتمام المتقدمين به واعتناؤهم به في قراءتهم وإقرائهم،
فقد اشترط كثير من الأئمة على المجيز أن لا يجيز أحداً إلا بعد معرفته بعلم الوقف والابتداء.
قال الإمام ابن الجزري في كتابه النشر : "وصح بل تواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح
كأبي جعفر يزيد بن القعقاع إمام أهل المدينة الذي هو من أعيان التابعين، وصاحبه الإمام نافع بن أبي نُعَيم،
وأبي عمرو ابن العلاء، ويعقوب الحضرمي، وعاصم بن أبي النجود، وغيرهم من الأئمة،
وكلامهم في ذلك معروف، ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب،
ومن ثَمَّ اشترط كثير من أئمة الخلف على المجيز على أن لا يجيز احداً إلا بعد معرفته الوقف والابتداء،
وكان أئمتنا يوقفوننا عند كل حرف ويشيرون إلينا فيه بالأصابع، سنةً أخذوها كذلك عن شيوخهم الأولين رحمة الله عليهم أجمعين ".
ثم أورد بن الجزري رحمه الله تعالى ما روي عن الشعبي مما يدل على اعتنائهم بهذا العلم فقال :
"وصح عندنا عن الشعبي وهو من أئمة التابعين علماً وفقاً ومقتدىً أنه قال :
"إذا قرأت: (كل من عليها فان) فلا تسكت حتى تقرأ: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )" .
وقال ملا علي القاري في كتابه (المنح الفكرية شرح الجزرية)
وقال الإمام أبو زكريا: الوقف في الصدر الأول من الصحابة والتابعين وسائر العلماء مرغوب فيه من مشائخ القراء،
والأئمة الفضلاء، مطلوب فيما سلف من الاعصار، واردة به الأخبار الثابتة، والآثار الصحيحة.
وهذا العلم أيضا مهم للاستدلال به في العلوم الشرعية الأخرى،
فكما أن القائم به لا بد أن يكون عنده حصيلة كافية من العلوم الأخرى،
فكذلك القائم بأي علم من العلوم الأخرى التي تقوم على الاستدلال بالقرآن الكريم ،
فالقائم بذلك بحاجة إلى معرفة الوقف والابتداء في الآيات المستدل بها ليتوصل من خلال ذلك إلى معرفة المعنى
المقصود من الآيات فيستنبط حينئذ الحكم المراد استنباطه. ومما يؤكد أيضاً على أهمية هذا العلم كثرة المؤلفات التي أُلفت فيه،
وظهورها من وقت مبكر، حيث إن مؤلفاته الأولى ترجع إلى ما بين أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني،
فهو من أوائل علوم القرآن تأليفا وكثير من التصنيفات في علوم القرآن المختلفة
ككتب التجويد مثلا وكالكتب التي تشتمل على عدة أبواب من علوم القرآن والقراءات
فأغلب هذه الكتب لا تخلو من ذكر الوقف والابتداء، والقارئ فيها لا يكاد يجد كتاباً منها لا يتعرض لذكر هذا العلم،
إما في مبحث خاص به، وإما أن يُذكر في أثناء المباحث الأخرى.
وقد ذكر المؤرخون وصحاب الفهارس كتباً كثيرة أُفردت في هذا العلم الشريف،
وهذه الكتب المذكورة التي ذكروها منها ما هو مطبوع الآن، ومنها ما زال مخطوطاً، ومنها ما هو في عداد المفقود،
وسيأتي الكلام بإذن الله تعالى عن مؤلفات هذا الفن، أو ممكن نتكلم عن أشهرها بإذن الله تعالى.
فمن كل ما سبق يتضح لنا أهمية هذا العلم المبارك حيث اهتم به الأئمة السابقون وحثوا على تعلمه والاعتناء به،
وأخبروا أنه هو الطريق إلى تدبر القرآن وفهم معانيه واستنباط أحكامه،
وذكروا بأن القائم به بحاجة إلى معرفة بعض العلوم التي تساعده على فهمه ومعرفة مواطنه على المعنى المقصود،
واشترط بعضهم على المجيز أن لا يجيز إلا من له معرفة بهذا العلم،
ولأهميته أُلفت فيه المؤلفات العديدة على سبيل الاستقلال بالإضافة إلى التعرض له ضمن مؤلفات أخرى.
وهنا نودع هذه الفقرة للانتقال إلى فقرة أخرى،
وهي الفقرة الخامسة من هذا المحور والتي سيكون الحديث فيها بإذن الله تعالى عن أهم مؤلفات الوقف والابتداء وأشهرها،
لا نقصد في هذا المبحث الذي سنبدأ فيه الآن، لا نقصد حصر مؤلفات الوقف والابتداء،
أو استقصاء ذكرها لا سيما وهي تقارب المائة مؤلف أو تزيد فهي مؤلفات كثيرة.
فقد ذكر الدكتور عبد العزيز الحربي في كتابه التجاذب في القرآن الكريم، قال :
"وقد جمعت ما صنف في الوقف والابتداء واجتمع من ذلك زهاء تسعين مصنفاً ذكرتها في كتابي: (الوقف والابتداء) ".
وكذلك الدكتور مساعد الطيار في كتابه (وقوف القرآن وأثرها في التفسير) ذكر مائة وعشرين مؤلفاً،
ولو أن بعض المؤلفات فيه في الحقيقة هي ليست من مؤلفات الوقف والابتداء كما سيتضح الاشارة إلى بعضها فيما بعد
إلا أن هذا يدل على كثرة التآليف في هذا العلم، فليس مرادنا إذاً هنا الحصر،
وإنما ذكر أشهرها، ومناقشة بعض المؤلفات.
فسنذكر هنا أول ما أُلف في هذا الفن، ونذكر كذلك بعض المصنفات أو أشهر المصنفات التي عن الأئمة العشرة وعن شيوخهم والمصنفات المشهورة والمتداولة المتعلقة بهذا العلم،
فأول ما نبدأ الحديث عنه هو أول مؤلَّف في هذا الفن،
وقد اختلف في أول من ألف فيه إلى أقوال عدة أبرزها ثلاثة أقوال:
القول الأول : أنه شيبة بن نصاح المدني وهو أحد شيوخ الإمام نافع، وقد أدرك شيبةُ أم المؤمنين عائشة وأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنهما، وهو مولىً لأم سلمة، وقد أوتي به إليها وهو صغير فمسحت على رأسه ودعت له بالخير.
توفي شيبة سنة ( 130) للهجرة على قول أغلب من ترجم له، وإن كان البعض يذكر بأن توفي سنة ( 138)،
إلا أن الأغلب على أنه توفي ( 130 ).
قال عنه الإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى: "وهو أول من ألف في الوقوف وكتابه مشهور" ، هذا هو القول الأول.
القول الثاني : أن أول من ألف فيه هو عبد الله بن عامر الشامي أحد القراء السبعة وقد توفي سنة ( 118).
واسم كتابه: (المقطوع والموصول).
القول الثالث : أن أول من ألف في هذا العلم ضرار بن صرد الكوفي، وقد ذُكِر أنه توفي سنة (129 )هـ،
وستأتي مناقشة إن شاء الله لهذا التاريخ، وقد ألف كتاباً يسمَّى: (الوقف والابتداء).
فهذه ثلاثة أقوال اختلف فيها الباحثون الذين ألفوا في هذا العلم لاسيما المتأخرين،
أو من حققوا بعض الكتب المتقدمة عندما يذكرون المؤلفات المؤلفة في هذا العلم يختلفون في أول من ألف فيه،
فمنهم من يذكر شيبة، ومنهم من يقول أول مؤلف هو ابن عامر الشامي، ومنهم من يقول بأنه ضرار بن صرد كما سيتبين.
فإذن هذه الأقوال الثلاثة هي مذكورة في الأبحاث المتعلقة بعلم الوقف والابتداء على خلاف بينهم في أي هذه المؤلفات هو الأول،
فمنهم من ذهب إلى القول الأول اعتماداً على قول ابن الجزري، يعني سبق أن ابن الجزري ذكر بأن مؤلَّف شيبة هو أول مؤلَّف.
ومنهم من ذهب إلى القول الثاني بناء على أن ابن عامر أسبق زمنا من شيبة بن نصاح.
فابن عامر توفي سنة ( 118 )، وشيبة توفي سنة (130).
وبعضهم ذهب إلى القول الثالث باعتبار أن ضرار بن صرد توفي قبل شيبة بن نصاح.
والقول الراجح هو: القول الأول الذي جزم به ابن الجزري، وهو أن أول من ألف في الوقوف هو شيبة بن النصاح
المتوفى سنة (130).
وستتم الاجابة على القول الثاني، والقول الثالث حسب الترتيب.
أما القول الثاني: وهو أن ابن عامر الشامي هو أول من ألف في هذا الفن فيجاب عنه بأن كتاب ابن عامر الشامي
والذي يسمى المقطوع والموصول فهذه التسمية يمكن أن يكون المراد بها القطع على الكلمة بمعنى الوقف عليها والابتداء بما بعدها،
أو وصلها بما بعدها بمعنى عدم الوقوف عليها، يعني كلمة (المقطوع)
تفيد الوقف والابتداء بما بعدها، وكلمة (الموصول) تفيد وصل الكلمة وعدم الوقف عليها، هذا هو احتمال،
فمن هذه الجهة يكون المراد بها الوقف والابتداء. ويمكن أن يقصد بهذه التسمية المقطوع بمعنى قطع الكلمة عن التي تليها رسماً،
أو وصلهما، يعني نحو قطع (من ما ) و(أن لا)،
أو وصلهما وما شابه ذلك، ومن هذه الجهة يكون المراد بها المقطوع والموصول رسماً الذي هو أحد مباحث علم الرسم،
والذي يترجح أن كتاب ابن عامر هو في رسم المصاحف لما يلي:
أولا: أن هذه التسمية يغلب استعمالها على رسم المصحف، المقطوع والموصول الغالب على استعماله في رسم المصاحف وقلما يعبر بالمقطوع والموصول على الوقف والوصل، فكان حملها على الأشهر في الاستعمال أولى.
ثانيا: أن الباحثين الذين ذكروا كتاب (المقطوع والموصول)، الذين ذكروا هذا الكتاب لابن عامر مصدرهم في ذلك كتاب الفهرست لابن النديم، أو النقل عن مصدر آخر ينقل عن هذا الكتاب، وابن النديم ذكر في كتابه عنوانين متتاليين:
الأول منهما : بعنوان (الكتب المؤلفة في هجاء المصحف)، وذكر من ألف في ذلك.
أما العنوان الثاني الذي يليه مباشرة فقال (الكتب المؤلفة في مقطوع القرآن وموصوله)، يلاحظ أن هذا العنوان يكاد أن يكون عنواناً فرعيًّا عن العنوان الأول، يعني العنوان الأول الكتب المؤلفة في هجاء المصحف،
وذكر كتباً أُلفت في رسم المصاحف، ثم قال: الكتب المؤلفة في مقطوع القرآن وموصوله،
وذكر عدة كتب ومنها كتاب الإمام ابن عامر وهو كتاب المقطوع والموصول،
فوجود العنوان الثاني بعد الأول مباشرة يفهم منه أن المقصود بالكتب المؤلفة في مقطوع القرآن وموصوله
الكتب المتعلقة ببعض مباحث هجاء المصحف، ثم إنه عنون في مكان آخر،
يعني في مكان من كتابه متقدم عن العنوانين المذكورين بقوله:
الكتب المؤلفة في الوقف والابتداء في القرآن، وذكر عدة كتب منها:
كتاب حمزة وكتاب الفراء وكتاب ضرار بن صرد المذكور، وذكر أيضاً كتب أخرى ولم يذكر فيهم ابن عامر الشامي،
وبذلك يتضح أن كتاب المقطوع والموصول لابن عامر هو في علم رسم المصاحف وليس في الوقف والابتداء،
والله تعالى أعلم،
فلو كان من مؤلفات الوقف والابتداء لذكر ابن عامر فيمن ألفوا في هذا العلم،
فعندما ذكر من ألف في الوقف والابتداء ذكر عدة مؤلفين ولم يذكر فيهم الامام ابن عامر.
أما القول الثالث: وهو القول بأن أول من ألف في هذا العلم هو ضرار بن صُرَد،
فقد أجاب على هذا القول الباحث الدكتور عبد الله علي المطيري، نعم ذكره عبد الله بن علي الميموني المطيري في بحثه للماجستير بعنوان: (الوقف والابتداء في القرآن العظيم وأثرهما في التفسير والأحكام)
فأجاب بإجابة شافية جزاه الله تعالى خيراً وبارك فيه، ونص كلامه :
"وأما ما ذكره سعادة الدكتور يوسف المرعشلي وابتدأ به ووافقه بعضهم، أو تابعه عليه من كتاب الوقف والابتداء لضرار بن صرد، وجعلوا ضرار بن صرد متوفَّى سنة مائة وتسع وعشرين للهجرة
فذلك وهْمٌ نشأ من الغلط في وفاة ضرار بن صرد، وذلك أن في المطبوع من (غاية النهاية) - يقصد كتاب التراجم لابن الجزري - خطأ ولا شك،
والظاهر أنه خطأ مطبعي، وقد يكون من بعض نساخ الكتاب، وإنما توفي (سنة 229)،
كذا ذكر وفاته جماعة من الأئمة في كتبهم،
وقد ذكر ابن الجزري نفسه في (غاية النهاية) ما يدل على أنه لا يمكن أن يكون بحال متوفى في هذه السنة،
وذلك لما ذكر بعض شيوخه وبعض تلاميذه ومن شيوخه الكسائي،
أي من شيوخ ضرار بن صرد الإمام الكسائي وإنما توفى الكسائي سنة( 189 )،
وبهذا نبقى على ما قاله الإمام ابن الجزري من أن أول ما صنف في هذا الفن هو شيبة بن نصاح".
فإذن الشيخ المطيري ذكر في هذا الكلام بأن التاريخ المذكور في وفاة ضرار بن صرد هو ليس صحيحاً، يعني هو من يذكر بأنه أول من ألف في هذا الفن بناء على أنه توفي سنة ( 129 )،
وفي الحقيقة هو توفي في سنة ( 229)، وبذلك يزول الإشكال، ولا يكون عندئذ هو أول من ألف في هذا العلم .
وهو ذكر بأن الدكتور المرعشلي هو من أول من ذكر ذلك،
وفي الحقيقة الدكتور المرعشلي ذكر في تحقيقه على المكتفى مرةً أن أول من ألف في هذا العلم هو شيبة بن نصاح،
يعني هو صرح في مرة بأن شيبة بن نصاح هو أول من ألف في هذا العلم،
ومرة ذكر المؤلفات مرتبة بحسب وفيات المؤلفين، وقد ذكر كتاب ضرار بن صرد بدون أن يقول أنه هو أول من ألف في هذا العلم، ولكن ذكره من أول المؤلفات، أو في أثناء ذكره للمؤلفات ذكر أول كتاب هو كتاب الوقف والابتداء لضرار بن صرد.
ففي المرة الأولى عند الكلام عن تعريف الوقف والابتداء نورد كلامه بنصه، قال:
"وأول من وضع فيه كتاباً شيبة بن نصاح".
فكلامه هنا صريح في أن شيبة هو أول من ألف في هذا الفن. وفي المرة الثانية قال:
وقد رتبنا هذه المؤلفات حسب التسلسل الزمني حسب وفيات أصحابها وأهمها: ـ كتاب الوقف والابتداء لضرار بن صرد المقرئ الكوفي المتوفى سنة (129)هـ.
2- كتاب الوقوف لشيبة بن نصاح المدني الكوفي المتوفى سنة (130) للهجرة.
ثم قال الدكتور المرعشلي: " قال ابن الجزري وهو أول من ألف في الوقوف، فيبقى كلام الدكتور المرعشلي ليس فيه ما يفيد بأن ضرار بن صرد هو أول من ألَّف، إنما ذكره أول مؤلف باعتبار تاريخ الوفاة بحسب التاريخ المغلوط الذي ليس هو التاريخ الحقيقي لوفاة ضرار بن صرد، ولكنه في نفس الوقت لم يقل بأنه هو أول من ألف في هذا الفن.
ثم من جاء بعده أو من حقق بعده من الكتب المتعلقة بالوقف والابتداء
وأورد المؤلفين ذكر بأن ضرار بن صرد هو أول من ألف في الوقف والابتداء.
فالخلاصة من كل ما تقدم أن كتاب شيبة بن نصاح هو أول مؤلف في علم الوقف والابتداء . وأما كتاب المقطوع والموصول لابن عامر الشامي فهو في مبحث من مباحث علم رسم المصحف.
وأما كتاب ابن صرد وإن كان في الوقف والابتداء إلا أنه وفاة ضرار بن صرد متأخرة على الصحيح عن شيبة
بما يقارب قرنا من الزمن. وبهذا يكون القول الصحيح بأن أول مؤلف في الوقف والابتداء هو شيبة بن نصاح كما قال الإمام بن الجزري رحمه الله تعالى .
وأرى أن الوقت تقريبا أدركنا، ولم يبق إلا الشيءَ اليسير،
فأرى أن نقف إن شاء الله عند هذه الفقرة، لم ننتهِ بعد من ذكر الكتب ولكن نقف عند هذا الكلام،
ونواصل إن شاء الله في المحاضرة القادمة.

راجـــ الفردوس ـــية
05-15-2012, 03:25 PM
بارك الله في الشيخ الفاضل ابو تميم الأهدل وجزاه عنا خير الجزاء
وبارك الله فيك أختي رواء وزادك الله فضلا

هدير
05-15-2012, 03:41 PM
المحاضرة الثالثة للوقف والابتداء بملف

رُواء
05-24-2012, 06:25 PM
http://up.3dlat.com/uploads/128711022916.gif


المحاضرة الرابعة من دروس الوقف والابتداء



بتاريخ 5/8/2012


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



http://up.3dlat.com/uploads/12871132535.gif


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


أما بعد: حياكم الله وأهلا وسهلا بكم نسأل الله عز و جل لنا ولكم التوفيق ،
في المرة الماضية كنا بدأنا في بداية الكلام عن مؤلفات هذا العلم أي المؤلفات التي ألفت في علم الوقف والابتداء.
وطبعاً تطبيقاً لمقترح الشيخ المقرئ الموصلي جزاه الله خيرا حاولت أختصر قدر الاستطاعة ،
وفي شيء فقط أحب أن أنبه عليه وهو أني أحرص أن تكون المعلومة مكتملة بقدر الاستطاعة،
وهي فائدة لي قبل المستمعين فأنا أول من يستفيد من ذلك،
ولكن أريد أن تكون الفائدة لنا جميعا فائدة مكتملة،
يعني ما نريد أن نبدأ مباشرة نتكلم عن أقسام الوقف وعن مواضع الوقف وغير ذلك،
فأحببنا أن نأخذ شيئاً يتعلق بهذا الأمر:
مؤلفات هذا العلم، مقدمات مهمة أرى أنها لا بأس أن نمر عليها أو يكاد أن يكون من اللازم
أو الأفضل لمن يتكلم في هذا العلم أن يكون عنده خلفية عنها لذلك وإن أطلنا قليلا لكن تكون إن شاء الله فائدة أكثر.
فكنا مضينا وذكرنا بعض المؤلفات وأول مؤلف في هذا العلم،
واليوم سنتكلم بحسب القرون يعني في كل قرن نذكر بعضاً من المؤلفات،
كما ذكرنا من قبل أنا لا نستقصي أو نحصر جميع المؤلفات وإنما نذكر كنماذج أو من أشهر المؤلفات الموجودة،
فمن أشهر الكتب المؤلفة في الوقف التي كانت وفيات مؤلفيها في القرن الثاني
نحن سنتكلم في كل قرن عن بعض من المؤلفات فذكرنا إذن أول مؤلف والخلاف فيه ،
وأخذنا شيئاً من النقاش، فالآن نبدأ إن شاء الله:
فمن أشهر الكتب المؤلفة في الوقف والتي توفيمؤلفوها في القرن الثاني:
"كتاب الوقف والابتداء" لأبي عمرٍو البصري وهو أحد القراء السبعة وقد توفي سنة ( 154)هـ على الأشهر من الأقوال .
هناك أقوال مختلفة في سنة وفاته ولكن الأشهر منها، أنه توفي في سنة(154).
وقد ذُكِرَ بأن كتابه ظل متداولا حتى القرن الخامس الهجري،
الآن طبعاً ليس موجوداً أو غير معروف وجود كتاب الإمام البصري.
أيضا مما توفي مؤلفوه في هذا القرن أي القرن الثاني: كتاب "الوقف والابتداء" لحمزة بن حبيب الزيات،
وهو أيضاً من الأئمة السبعة، وقد توفي سنة( 156 )هـ. ومنها أيضا:
"وقف التمام " لنافع المدني، وهو كذلك أحد القراء السبعة،
وهذا الكتاب من الكتب المشهورة التي نقل منها كثيراً أئمةُ الوقف،
خاصة الإمام أبو جعفر النحاس كان كثيراً ينقل عن هذا الكتاب،
وكذلك الإمام الداني وغيرهما ينقلون كثيراً عن كتاب الإمام نافع .
حتى أن الإمام النحاس رحمه الله تعالى قال :
" ولست أعلم أحداً من القراء والأئمة الذين أخذت عنهم القراءة له كتاب مفرد في التمام إلا نافعا ويعقوب" .
فذكر بأن الإمام نافعاً والإمام يعقوب لهما كتاب في التمام وبأنه لا يَعرِف لغيرهما كتابا في التمام.
قال :"فإني وجدت لكل واحد منهما كتابا في التمام".
وكلام الإمام النحاس هنايُحتمل أنه يقصد أن الأئمة القراء لم يؤلف أحد منهم إلا الإمام نافع ويعقوب،
ويحتمل بأن مراده بذلك بأن المؤلفات الأخرى لم تكن باسم كتاب " التمام "،
أو كتاب مؤلف بهذا الاسم الذي يقصده، فعندما قال كتابا في "التمام"،
فيحتمل أنه يقصد أنه لم يؤلف أحد من القراء،
وهذا على فرض أنه لم يطلع على الكتب الأخرى ككتاب الإمام حمزة الكوفي وكتاب أبي عمرو البصري وغيره،
وإن كان يقصد أنه لم يؤلف احد باسم "التمام " فهذا كلام معقول
أو يمكن أن يكون هو المقصود أنه لم يؤلف أحد بهذا الاسم أي "بالوقف التمام".
وكذلك يُذكر بأن للإمام الكسائي كتاباً، والإمام الكسائي توفي سنة ( 189)هـ، وهو كذلك من الأئمة السبعة،
يذكر بأن له كتاباً في الوقف والابتداء، إلا أنهم يقولون يسمى كتابه " مقطوع القرآن وموصوله" وفي الحقيقة هذا الكتاب "مقطوع القرآن وموصوله "، ذكره حاجي خليفة في" كشف الظنون " عندما كان يتكلم عن كتب هجاء المصاحف،
ثم تكلم عن المقطوع والموصول، فيبدو أن هذا الكتاب ليس في الوقف والابتداء،
والكلام فيه كالكلام عن كتاب ابن عامر فالذي يظهر بأن هذا الكتاب ليس من مؤلفات الوقف والابتداء،
حتى إنه عندما ذكر مؤلفات الوقف والابتداء وذكر حمزة ونافعا وغيرهما من الأئمة،
لم يذكر فيهم الامامَ الكسائي، فالذي يبدو - والله تعالى أعلم - أن كتاب "مقطوع القرآن وموصوله" للإمام الكسائي
هو كتاب يتعلق برسم القرآن، ولا يتعلق بجانب الوقف والابتداء والعلم عند الله عز وجل.
نكتفي بذكر هذه الكتب بالنسبة للقرن الثاني.
أما بالنسبة للكتب التي توفى مؤلفوها في القرن الثالث الهجري فمنها:
"وقف التمام " ليعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري المتوفى سنة ( 205 )هـ وهو أحد القراء العشرة .
وكذلك من هذه الكتب "الوقف والابتداء " ليحي بن زياد الفراء، وهو توفي سنة ( 207 )هـ ،
وهو أديب ونحوي ومن أصحاب اللغة .
وكذلك "وقف التمام" لسعيد بن مسعدة الأخفش توفي سنة ( 215 )هـ ،
والإمام الأخفش هو من تلامذة سيبويه بل من أجل اصحابه ويذكر أنه كان أسن من شيخه سيبويه.
وهناك كتاب يذكر لقالون من ضمن الكتب التي تذكر في الوقف والابتداء،
يذكر بأن هناك كتاب لقالون وهذا ذكره محقق كتاب المكتفى الدكتور المرعشلي ،
ذكر بأن لقالون كتابا ، وقالون معروف، هو عيسى بن مينا المتوفى سنة ( 220 )هـ،
فذكر بأن له كتاباً يسمى بـ "وقف التمام " ،
ونقل بعض الباحثين الذي كتبوا بعد تحقيق الشيخ المرعشلي، ذكروا أيضاً هذا الكلام
إلا أن المرعشلي عزا هذا الكلام إلى كتاب الفهرست لابن النديم ،
يعني عندما ذكر كتاب "وقف التمام " لقالون أحال إلى كتاب الفهرست لابن النديم ،
وعندما رجعنا إلى هذا الكتاب لم نجد بأن لقالون كتابا يسمى "وقف التمام "،
بل حتى قالون لم يذكر في كتاب الفهرست إلا مرة واحدة ، عندما تكلم عن رواة الإمام نافع ذكر من قالون،
ولم يذكر قالون أصلا في هذا الكتاب.
ذكر ستة مؤلفين مؤلفاتهم تسمى "وقف التمام " لم يكن منهم قالون.
فالحاصل أن الآن يعتبر من الأقوال المشهورة في الكتب المؤلفة التي تذكر المؤلفين في الوقف والابتداء يذكرون "وقف التمام " لقالون اعتمادا على ما ذكره الدكتور المرعشلي في تحقيقه كتاب المكتفى للداني .
وهو كما ذكرت يحيل إلى "الفهرست " لابن النديم،
وابن النديم لم يذكر هذا القول، ذكر شخصا آخر يسمى أحمد - تقريباً - أحمد بن عيسى البغدادي أو اللؤلؤي - أظن - هل اشتبه ذكر عيسى في هذا الاسم بعيسى بن مينا الذي هو قالون، الله أعلم،
لكن الحاصل أنه لا يوجد في كتاب الفهرست ذكر لقالون بأنه ألف كتاباً في الوقف والابتداء أصلا ،
لم يذكر أي كتاب له فضلاً عن أن يقول مثلا "وقف والتمام " .
وكذلك من الكتب المؤلفة ممن توفي مؤلفوها في القرن الثالث:
"الوقف والابتداء " لخلف بن هشام االبزار المتوفى سنة (229 )هـ،
وهو راوي حمزة وأحد الائمة العشرة أيضاً.
وكذلك "وقف التمام" لروح بن عبد المؤمن الهذلي المتوفى سنة (235 )هـ،
وهو راوي الإمام يعقوب الحضرمي .
ويذكر أيضاً لهشام بن عمار وهذا أيضاً فيه شيء من الإشكال أو لا يخلو من الوهم أيضا ،
يذكر بأن كتاباً يسمَّى " الوقف والابتداء" وينسب لهشام بن عمار المتوفى سنة (245) هـ
الذي هو أحد رواة الإمام ابن عامر الشامي.
فيعزون هذا الكتاب إلى الفهرست لابن النديم ، ثم يقولون في الهامش - هذا ما ذكره عدة من الباحثين-,
يقولون "الوقف والابتداء " لهشام بن عمار، ثم يذكرون في الهامش ويقولون:
هو في "الفهرست" وقال فيه: هشام بن عبد الله، يعني أن صاحب الفهرست الذي هو ابن النديم،
قال بأنه لهشام ابن عبد الله، ولم يقل هشام بن عمار المعروف الذي هو راوي ابن عامر،
وهذا لا شك أن هشاماً بن عبد الله هذا شخص، وهشاماً بن عمار شخص آخر،
فابن النديم في كتابه الفهرست عندما ذكر الكتب المؤلفة في فضائل القرآن، ذكر منها كتاباً لهشام راوي ابن عامر،
وقال: هشام بن عمار فسماه: هشاماً بن عمار، يعني لو كان كتاب الوقف أيضاً لهشام بن عمار لسماه بهذا الاسم،
فطالما وهو قد ذكره في كتاب الفهرست عند ما ذكر الكتب المؤلفة في فضائل القرآن وذكره وقال لهشام بن عمار،
وعندما تكلم عن الوقف والابتداء، فقال الوقف والابتداء ذكر مؤلفين وقال هشام بن عبد الله فيدل على أن هذا شخص آخر.
وخاصة أن هشاماً بن عمار ليس في اسمه مثلا من أسماء اجداده القريبين من يسمى بعبد الله حتى نقول
أنه نسبه إلى أحد اجداده أو نحو ذلك .
أيضا من الكتب المؤلفة في الوقف والابتداء ممن توفي مؤلفه في القرن الثالث: كتاب
"الوقف والابتداء " لحفص بن عمر الدوري المتوفى سنة (246)هـ،
وهو راوي الإمام أبي عمرو البصري، وكذلك يروي عن الإمام الكسائي.
ومنها أيضا "المقاطع والمبادئ " لأبي حاتم سهل السجستاني المتوفى سنة (255) هـ،
واختلف في تاريخ وفاته، والكثير يذكرون أنه سنة ( 255) هـ، وهو من تلامذة الإمام يعقوب الحضرمي،
وهذا الكتاب في الحقيقة يعتبر من المصادر المهمة في هذا العلم، فقد اعتمد عليه كثير ممن جاء بعده مثل الإمام ابن الأنباري والنحاس والداني وغيرهم، فكثير من الأئمة اعتمدوا على هذا الكتاب ،
إلا أن ابن الأنباري كان يكثر من الانتقاد عليه،
الإمام ابن الأنباري مع أنه استفاد منه كثيراً ونقل عنه كثيراً لكن في كثير من المواضع كان يتعقبه ويرد عليه وينتقد الإمام السجستاني، ويكرر في كثير من الأحيان يقول "وهذا غلط من السجستاني "،
يذكر شيئا من الوقوف التي نص عليها ثم يقول "وهذا غلط من السجستاني"، وأًحياناً يقول "وهذا خطأ " ويكرر هذا الأمر. فكان كثيراً ما يتعقب السجستاني ، يعني يغلطه في بعض الوقوف التي يذكرها.
من المؤلفات التي توفي مؤلفوها في القرن الرابع الهجري:
"ايضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عز و وجل " للإمام أبي بكر ابن الأنباري المتوفى سنة (328) هـ،
وتسميته " إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل " هو أحد التسميات،
فالبعض يسميه بغير هذا الاسم ولكن في التحقيق الموجود يسمى بهذا الاسم ،"ايضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل "،
وهو من أوائل الكتب المطبوعة في هذا العلم،
وقد ذكر الإمام ابن الجزري أن ابن الأنباري لما صنفه جيء به إلى الإمام ابن مجاهد فنظر فيه أي نظر في كتاب ابن الأنباري وقال : " لقد كان في نفسي أن أعمل في هذا المعنى كتاباً، وما ترك هذا الشاب للمصنفين ما يصنف،
يعني هو يقصد بذلك الشاب ابن الأنباري.
وهناك كلام لابن الجزري فيه إشكال، فعندما تكلم، أو: في كتابه "غاية النهاية" وهو يعرف بابن الأنباري قال:
"وكتابه في الوقف والابتداء أول ما ألف فيه وأحسن".
ففي قوله: "أول ما ألف فيه" فيه إشكال؛ لأن هناك مؤلفات كثيرة ابن الجزري نفسه قد ذكرها في كتابه غاية النهاية،
يعني ذكر أن كتاب ابن الأنباري هو أول ما ألف في هذا العلم فيه شيءٌ من الإشكال،
ولا أدري كيف يمكن تفسير هذه العبارة؟ فهناك كتب كثيرة كانت قبل ابن الأنباري،
وقد ذكرها ابن الجزري بنفسه فيكون إشكالا هنا.
ومن مميزات هذا الكتاب، كتاب ابن الأنباري أنه قدمه بمقدمات مهمة،
في بدايته ذكر مقدمات مهمة تتعلق بالمقطوع والموصول،
تتعلق بهمزة الوصل، تتعلق بأمور كثيرة يحتاجها القارئ عندما يقف ويبتدئ، فاستغرق من الكتاب ما يقارب نصفه،
يعني مقدارا كبيرا من الكتاب كان يختص بجوانب تتعلق بمقدمات: بهمزة الوصل، بياءات الإضافة، بياءات الزوائد،
وغيرها من الأمور التي يحتاجها القارئ عندما يقف ويبتدئ،
وتعرض للمقطوع والموصول وغير ذلك ، الحاصل أنه من الكتب التي توسع فيها مؤلفوها كثيراً.
وهذا لعله من الأسباب التي جعلت ابن الجزري يقول "وأحسن ما ألف في هذا العلم".
ومن الكتب أيضا التي توفى مؤلفوها في القرن الرابع:
" كتاب القطع والائتناف " لأبي جعفر أحمد بن محمد النحاس توفي سنة ( 338) هـ وكان معاصرا لابن الأنباري ،
وقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات ويعتبر من الكتب المشهورة في هذا الفن،
ومن أهم ميزات كتاب النحاس "القطع والائتناف": أنه مصدر لمعرفة أقوال من سبقه، فالإمام النحاس يذكر أقوال علماء الوقف ويتعرض في كثير من الأحيان للترجيح بينها، فهذه هي تعتبر مما تميز به هذا الكتاب الذي هو كتاب "القطع والائتناف ".
وهناك كتاب في الحقيقة يحتاج إلى شيء من الوقوف عند العنوان وهو ما يسمى
"بوقوف النبي صلى الله عليه وسلم"، هناك كتاب يقال له " وقوف النبي صلى الله عليه وسلم " لمحمد بن عيسى الأندلسي المعروف بالمغربي، ويذكر بأنه توفي سنة (400) هـ
وهذا يحتاج إلى شيء من النقاش سنتكلم عنه.
ونحب هنا أن نقف قليلا عند هذه الفقرة، أوهذه النقطة، فالقارئ والمطلع على كتب التجويد وبعض علوم القرآن يصادف كثيراً،
أو في بعض الأحيان على الأقل ما يسمى بوقوف النبي صلى الله عليه وسلم،
أو ما يطلق عليه بوقف جبريل عليه السلام، أو وقوف جبريل، أو وقوف الغفران،
أو غيرها من هذه التسميات، وهذه الوقوف ذكرها حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون فقال :
"وقوف النبي عليه الصلاة والسلام في القرآن، جمعها الشيخ أبو عبدالله محمد بن عيسى المغربي، قال توفي سنة ...،
ولم يذكر تاريخا لوفاته، ثم قال: هي سبعة عشر وقفاً لا يجاوزها:
الأول : في البقرة في قوله تعالى : ( فاستبقوا الخيرات ).
الثاني : فيهاً أيضاً - أي في البقرة - في قوله تعالى : ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله).
الثالث : في آل عمران في قوله تعالى: ( وما يعلم تأويله إلا الله).
الرابع : في سورة المائدة في قوله تعالى : ( فأصبح من النادمين ).
الخامس : فيها أيضاً - أي في المائدة - في قوله تعالى: ( فاستبقوا الخيرات ).
السادس : فيها - كذلك - في قوله تعالى : ( ما ليس لي بحق).
السابع : في يونس عليه السلام في قوله تعالى : ( أن أنذر الناس ).
الثامن : فيها أيضاً - أي في سورة يونس عليه السلام -، في قوله تعالى : ( قل أي وربي إنه لحق ).
التاسع : في سورة يوسف عليه السلام في قوله تعالى : ( هذه سبيلي أدعوا إلى الله ).
العاشر : في الرعد في قوله تعالى : ( كذلك يضرب الله الأمثال ).
الحادي عشر : في النحل في قوله تعالى : ( والأنعام خلقها ).
الثاني عشر : في لقمان في قوله تعالى : ( لا تشرك بالله ).
الثالث عشر : في المؤمن - أي في سورة غافر - في قوله تعالى : ( أنهم اصحاب النار ).
الرابع عشر : في النازعات في قوله تعالى : ( فحشر ).
الخامس عشر : في القدر في قوله تعالى : ( خير من ألف شهر ).
السادس عشر : فيها أيضاً - أي في سورة القدر - في قوله تعالى : ( من كل أمر).
السابع عشر : - وهو الأخير – في الفتح في قوله تعالى : ( واستغفره ).
إذن ذكر هذه المواضع السبعة عشر التي ذكرها أبي عبد الله المغربي في كتابه المسمى" وقوف النبي عليه الصلاة والسلام".
والإمام الأشموني أشار إليها وذكرها في كتابه "منار الهدى" فقال :
قال السخاوي : "ينبغي للقارئ أن يتعلم وقف جبريل، فإنه كان يقف في سورة آل عمران عند قوله :
( قل صدق الله )، ثم يبتدئ: ( فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً)،
والنبي صلى الله عليه وسلم يتبعه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقف في سورة البقرة والمائدة عند قوله تعالى :
( فاستبقوا الخيرات )، وكان يقف على قوله : ( سبحانك ما يكون أن أقول ما ليس لي بحق ).
وكان يقف : ( قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله)، ثم يبتدئ: (على بصيرة أنا ومن اتبعني).
وكان يقف : ( كذلك يضرب الله الأمثال )، ثم يبتدئ: (للذين أحسنوا الحسنى).
وكان يقف : (والأنعام خلقها ) ثم يبتدئ : ( لكم فيها دفء).
وكان يقف : (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقاً) ، ثم يبتدئ : (لا يستوون ).
وكان يقف : (ثم أدبر يسعى فحشر ) ، ثم يبتدئ : (فنادى فقال أنا ربكم الأعلى ).
وكان يقف : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) ، ثم يبتدئ : ( تنزل الملائكة).
فكان صلى الله عليه وسلم يتعمد الوقف على تلك الوقوف، وغالبها ليس رأس آية،
وما ذلك إلا لعلم لدُنِّي علمه من علمه، وجهله من جهله ، فاتباعه سنة في جميع اقواله وأفعاله " انتهى كلامه.
وقوله هنا : قال السخاوي : الذي يبدو أن المقصود به علي بن محمد السخاوي الذي هو له مؤلفات في علوم القرآن المختلفة،
ولكن من خلال كتاب "علم الاهتداء في معرفة الوقف والابتداء"،
ولا أعرف كتاباً آخر له في الوقف والابتداء غير هذا الكتاب وهو من ضمن كتاب "جمال القراء وكمال الإقراء"،
ففي هذا الكتاب لم أجد هذا الكلام المنسوب إلى الإمام السخاوي،
فلا أدري أين سيكون كلام السخاوي؟
وهل بالفعل المقصود به الإمام علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي تلميذ الشاطبي أم يقصد سخاوياً آخر؟؟ الله أعلم.
الحاصل أن في كتاب السخاوي "علم الاهتداء في معرفة الوقف والابتداء "
لا يوجد هذا القول الذي نسب إليه ، ويلاحظ في هذا الكلام الذي نقله الأشموني أن عدد المواضع التي ذكرها منسوبة
إلى السخاوي التي قال عنها : قال السخاوي فيها أنها عشرة مواضع، تسعة منها موجودة في السبعة عشر المتقدمة،
وموضع لم يذكر هناك وهو قوله تعالى : ( قل صدق الله ) .
يعني تسعة مواضع موجودة في السبعة عشر التي ذكرت في الكتاب "وقوف النبي عليه الصلاة والسلام " لأبي عبد الله المغربي. ويلاحظ أيضاً أنه ذكر بأن الموضع الأول كان يقف عليه جبريل عليه السلام، والنبي صلى الله عليه وسلم يتبعه،
والتسعة المواضع الباقية ذكر بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف عليها ولم يذكر جبريل عليه السلام.
في أول موضع قال كان جبريل يقف: ( قل صدق الله )، ثم يبتدئ : ( فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً )
والنبي صلى الله عليه وسلم يتبعه.
بينما في بقية المواضع قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقف ولم يذكر فيها جبريل عليه السلام.
وفي نفس هذا الموضوع الشيخ المرصفي رحمه الله تعالى في كتابه "هداية القاري"
قال : "فصل في بيان وقف السنة الواقع في غير رؤوس الآي، أو في بيان وقف جبريل كما سماه بعضهم"
ثم قال : "والآن نشرع بحول الله في بيان الوقف المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن العظيم "
نحن استطردنا قليلا في هذه الفقرة لكن نحب أن نستوفي إن شاء الله الكلام فيها،
نعم قال "والآن نشرع بحول الله في بيان الوقف المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن العظيم مما أكثره ليس بر أس آية ، ونص عليه غير واحد ممن يعتد بنقلهم من محققي علماء القراءات،
وذكر الشيخ المرصفي رحمه الله تعالى ثلاثة أقوال:
الأول : ما نقله صاحب منار الهدى في بيان الوقف والابتداء ، يعني ماذكره الشيخ الأشموني ،
وهي العشرة التي تقدم ذكرها.
ثم قال:ثانياً : نقل صاحب انشراح الصدور ويشير إلى كتاب "انشراح الصدور في تجويد كلام الغفور" للشيخ وهبة بن سرور.
فقال نقل صاحب انشراح الصدور أن مواضع هذه الوقوف سبعة عشر موضعاً،
وفيما يلي نص عبارته يعني عبارة صاحب انشراح الصدور: " اعلم أن الوقوف المندوبة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الوقوف عليها سبعة عشر موضعاً"
وذكر المواضع السبعة عشر المتقدمة التي ذكرت من قبل في كتاب "وقوف النبي صلى الله عليه وسلم" للمغربي.
فذكر السبعة عشر المتقدمة إلا أنه استبدل مواضع بمواضع أخرى:
- ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) في البقرة.
- ( وما يعلم تأويله إلا الله ) في آل عمران.
- ( فا صبح من النادمين) في سورة المائدة.
- ( قل أي وربي إنه لحق) في سورة يونس.
هذه الأربعة استبدلها بأربعة مواضع أخرى، وهي:
- ( قل صدق الله ) في سورة آل عمران.
- (ولا يحزنك قولهم ) في يونس عليه السلام.
- ( إنما يعلمه بشر ) في النحل.
- (أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً) في السجدة.
فهذه الأربعة ذكرها بدل الأربع المتقدمة.
ثم قال الشيخ المرصفي:
ثالثاً : نقل صاحب الرحلة العياشية أن هذه الوقوف سبعة عشر وقفاً وساقها في نظم مبارك بديع وها أنا ذا أنثر هذا النظم أولاً،
ثم أذكره بعد ذلك ثانياً.
وذكرها الشيخ المرصفي رحمه الله تعالى، وهي نفس السبعة عشر موضعاً أيضاً التي ذكرها في البداية،
إلا أنه استبدل موضعاً، يعني في قوله تعالى : ( فأصبح من النادمين) ، بـ ( من أجل ذلك ).
أي: بدل (فأصبح من النادمين ) ذكر بأن موضع الوقف (من أجل ذلك).
ثم قال الشيخ في آخر المطاف، ذكر كلاماً ثم قال :
" ولعل أحداً أن يقول: لقد تفاوتت مواضع هذه الأوقاف المذكورة في هذه النقول الثلاثة التي قدمنا ،
فهل يعتبر تفاوتها مدعاة إلى عدم التسليم ببعضها ؟".
إذاً افترض هذا السؤال أنها تفاوتت النقول ثم قال: " فهل يعتبر التفاوت مدعاة إلى عدم التسليم ببعضها؟
والجواب عن ذلك ظاهر: فإن هذه النقول وإن كان فيها تفاوت، لكنه ليس تفاوت التناقض والاضطراب،
وإنما هو تفاوت الرواية والحفظ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، فكل هذه النقول صحيحة ،
وسائر نقلتها عدول، وقد ذكر كل واحد منهم ما انتهى إليه علمه بحسب التلقي والمشافهة عن شيوخه ،
وعليه: فلا اختلاف ، وهناك نقولات" - يقول الشيخ المرصفي -:
"وهناك نقولات أخرى غير هذه تركنا ذكرها هنا طلبا للاختصار، والله تعالى أعلم ". انتهى كلام الشيخ المرصفي .
وأيضا في كتاب إشارةٌ إلى نفس هذه الوقوف، في كتاب: " الوقف والابتداء عند النحاة والقراء " للباحثة خديجة مفتي،
قالت : "وحصلت على مخطوط عن أوقاف جبريل عليه السلام ذكر صاحبه أنها عشرة"،
وذكرتها الدكتورة المذكورة، ذكرتها كاملة ولكنها مختلفة عن المذكورة هنا تماماً،
ولا تتفق مع ما تقدم إلا في موضع واحد. هي ذكرت عشرة مواضع مختلفة تماماً،
ليست موجود في العشرة الموجودة هنا،
ولا حتى في السبعة عشر الموجودة، لا تتفق إلا في مواضع واحد فقط والتسعة الباقية المذكورة عندها في هذا الكتاب ليست موجودة فيما تقدم . ونفس هذه المواضع العشرة التي ذكرتها الباحثة أيضاً ذكرها الدكتور محمد المختار المهدي في كتابه :
"الوقف اللازم والممنوع في القرآن المجيد"، يعني نفس الوقوف المذكورة، ولكن نحن نختصر،
من باب الاختصار يكفي الاشارة إليها، إن أراد أحد أن يعرفها يعود إلى الكتب المذكورة.
فهذه الوقوف بالاختلاف الواقع في عددها، وبتحديد مواضعها لا تعرف أسانيد يُعتمد عليها ،
يعني هذه هي الملاحظة هنا، أو الأمر الذي ينبغي أن يتوقف عنده، أن هذه الوقوف لم تثبت بأسانيد متصلة،
- يعني صحيح أن الاختلاف في الشيء ليس دائما ضابطا لعدم قبوله أو لبطلانه، فالاختلاف وارد في أي شيء،
والرواية قد ترد بروايات مختلفة ، أو الأمر قد يرد بألفاظ وروايات مختلفة وكلها مقبولة ،
لكن هنا الإشكال الكبير أنها لا تعرف لها أسانيد، لما يقال في شيء قال النبي صلى الله عليه و سلم،
أو كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، فلا بد من إسناد يعتمد عليه،
وادِّعاء صحة هذه الأقوال وبأن نقلتها عدول هذا ليس كافيا في ثبوتها وصحتها وصحة نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم،
إلا إذا وجدت أسانيد متصلة إلى من نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كذلك جانب التلقي والمشافهة
جانب معتبر إلا أنه أيضا لا يصح الاحتجاج به هنا،
وقد ذكر العلماء مذاهب الأئمة القراء في الوقف والابتداء للائمة العشرة، - كثير منهم لهم مؤلف في الوقف والابتداء -
ولم ينص أحد على أنهم كانوا يقتصرون على هذه المواضع المذكورة،
يعني بتخصيص هذه دون غيرها، نعم تذكر من ضمن الوقوف، ولكن لا يذكر بأنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يقف عليها،
فبعض الأئمة العشرة الذين ألفوا كالإمام نافع والإمام حمزة والإمام أبي عمرو،
وغيرهم ممن ألف في هذا العلم قد نقلت أقوالهم في الكتب المختلفة، يعني نقل عنهم ابن الانباري،
ونقل عنهم الإمام النحاس، ونقل عنهم الإمام الداني،
ومع ذلك لم يجدوا هذه الوقوف منسوبةً إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع شدة حرصهم على ما روي عنه عليه الصلاة والسلام
مما له تعلق بهذا العلم ، فهذه الوقوف المذكورة – حقيقة - في جانب أسانيدها طالما وهي لا توجد لها أسانيد لايسلم بها،
وإن كان منها التام، ومنها الكافي، ومنها ما دون ذلك ،
لكن الاشكال في نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم،
فلا يمكن أن يسلم بهذه النسبة إلا إذا وجدت أسانيد متصلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم،
هناك الاشكال الذي ذكرناه في البداية وهو عندما قيل محمد بن عيسى المعروف بالمغربي وذُكِر بأنه توفي سنة ( 400 ) هـ،
في الحقيقة حاجي خليفة صاحب كشف الظنون قال جمعها الشيخ أبو عبد الله محمد بن عيسى المغربي المتوفى سنة ... نقط نقط
بعد ذلك ولم يذكر تاريخاً لوفاته،
بينما جاء بعد ذلك إسماعيل باشا البغدادي المتوفى سنة ( 1339) هـ في كتابه " هدية العارفين "
فقال: "المغربي: أبو عبد الله محمد بن عيسى البُرَيلي الأندلسي المعروف بالمغربي المتوفى سنة (400 ) هـ ،
صنف "وقوف النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن" ، فالذي يبدو أن هناك تشابه في الأسماء من حيث الاسم، ومن حيث الكنية، فالبريلي هذا الذي ذكره هذا في الحقيقة لا يعرف بالمغربي وإنما هو حسب ما يظهر أنه شخص آخر،
فابن بشكوان في "الصلة" ذكر محمد بن عيسى المعروف بابن البريلي.
فالذي يبدو أن الشخص المسمى، الذي يسمى محمد بن عيسى والذي توفى في سنة( 400 )هـ،
هذا شخص آخر كان يعرف بابن البريلي ولا يعرف بالمغربي ،
بينما من هو محمد بن عيسى المغربي وإن كانت كنيته: أبو عبد الله ، وفي الاسم أيضاً: محمد بن عيسى،
يعني يشتبه مع اسم البريلي لكن يبدو أنه رجل متأخر هذا حسب ما يظهر والله تعالى اعلم.
فحاجي خليفة عندما ذكره لم يذكر له تريخا، ولم يذكر أنه يشتهر بالمغربي، أو أنه البريلي ويشتهر بالمغربي .
فمحمد بن عيسى المتوفى سنة (400 )هـ الذي يشتهر به كما ذكر صاحب الصلة أنه يعرف بابن البريلي،
ولم يذكر بأنه يعرف بالمغربي ، فالذي يبدو - والله تعالى أعلم - أنه اشتباه في الاسم ،
فعندما وُجِد هذا أبو عبد الله، وهذا أبو عبد الله ، وهذا محمد بن عيسى، وهذا محمد بن عيسى ،
ولم يوجد تاريخ وفاة للمغربي فكأنه يعني كان الاسم فيه شيء من الاشتباه مع البريلي فقيل توفي سنة (400) هـ.
فلو كان هذا المؤلَّف توفي مؤلفه في (400 )هـ لوجدت بعض النقولات عنه ..، لعرف ..، لذكره العلماء،
فلماذا لم يذكر إلا يعني ما ذكره إلا حاجي خليفة المتوفى سنة (1017)؟
يعني قبل حاجي خليفة لم يذكر أحد بأن هناك كتاب يسمى وقوف النبي صلى الله عليه وسلم،
هذا بحسب الاطلاع والبحث عند ما نقول لا يوجد ، أي: بحسب ما يتيسر الاطلاع عليه ،
فحاجي خليفة توفي في سنة (1017 )هـ. الفترة الزمنية من (400) إلى ( 1017)،
بين هذه الفترة كلها لا يوجد ذكر لمؤلف بوقوف النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يدل - والله تعالى أعلم - بأن المغربي هذا شخص آخر، غير ابن البريلي، وبأن تاريخ وفاته قد تكون في زمن متأخر والعلم عند الله عز وجل .
إذن الآن وصلنا إلى القرن الرابع، لا أدري الوقت تقريبا لم يبق شيء منه.
إذن المؤلفون في القرن الخامس وهم قليل جدا نمر عليهم بسرعة ثم نقف عند ذلك إن شاء الله .
إذن نختم بهذا، من المؤلفات التي توفي مؤلفوها في القرن الخامس: "
شرح كلا وبلا ونعم والوقف على كل وحدة منهم"، لمكي القيسي المتوفى سنة (437 )هـ.
ومنها أيضاً لمن توفي مؤلفوها في القرن الخامس:
كتاب "المكتفى في الوقف والابتداء" لأبي عمرو الداني المتوفى سنة ( 444) هـ،
وهذا الكتاب أيضاً من الكتب المطبوعة، أو من أوائل ما طبع في هذا العلم،
ومما يتميز به هذا الكتاب أنه متوسط ، ليس طويلا وليس قصيرا،
وقد أورد فيه الإمام الداني أقوال المتقدمين كالإمام نافع المدني والسجستاني وابن الانباري والنحاس،
فالكتب التي تنقل أقوال الامام نافع والسجستاني وغيرها يستفاد منها ما في تلك الكتب؛
لأن كتاب الإمام نافع ليس موجودا الآن وكذلك بعض الأئمة المتقدمين فنقلها في هذه الكتب التي هي موجودة
الآن يعطي مادة علمية تفيد أيضا بآراء الائمة المتقدمين، والإمام الداني في الحقيقة يعتمد اعتماد كبيرا على كتاب ابن الأنباري
ويرجح آراءه في كثير من المواضع، يعني يكاد يكون كتاب " المكتفى" نسخة مختصرة من كتاب ابن الأنباري،
في كثير من المواضع عباراته متطابقة مع عبارات الإمام ابن الأنباري،
وكذلك ينقل عن الإمام النحاس ولكن في كثير من المواضع يخالف النحاس، وهو أكثر موافقة لابن الأنباري .
ومن هذه الكتب أيضا:
" درة الوقوف " لأبي القاسم الهذلي، الإمام الشهير أبو القاسم الهذلي صاحب الكامل توفي سنة ( 465) هـ ،
له كتاب يسمى "درة الوقوف " وهو قد أحال إليه في كتابه الوقف والابتداء الذي هو من ضمن كتاب الكامل في القراءات،
في مرات يشير إلى كتابه الذي هو "درة الوقوف". كذلك
كتاب : "المرشد في الوقف والابتداء "، ويقال له أيضاً "المرشد في الوقوف" في اختلاف في اسم هذا الكتاب،
وهو للإمام أبي محمد الحسن بن علي العماني المتوفى بعد (500 )هـ .
في الحقيقة اختلف في اسم هذا الكتاب، وفي ضبط لقب مؤلفه ، يعني "العماني" فيه اختلاف في ضبطه،
وكذلك في تاريخ وفاته، فالبعض يسميه "المرشد في الوقف والابتداء "، والبعض "المرشد في الوقوف "،
والبعض غير ذلك، يعني اختلف في اسمه كثيرا.
وكذلك في جانب اللقب ، البعض يقول هو "العَمّاني" بفتح العين وتشديد الميم، نسبة إلى عمّان،
مدينة البلقاء بالشام دون دمشق، وقيل نسبة إلى عمّان عاصمة الأردن.
والبعض يقول "العُمَاني" بضم العين وتخفيف الميم، نسبة إلى سلطنة عُمان.
وسمعت في الأخير يعني البعض يقول "العَمَاني" بفتح العين مع تخفيف الميم نسبة إلى عَمَان أي: قرية جنوب البصرة.
فهذا بعض الاختلاف في جانب اللقب، لكن نحن اعتدنا على ذكر العُمَاني فاصبحنا في كثير من الأحيان
نقول في كتاب العُمَاني لا أننا نرجح هذا ، ولكن سهل علينا في نطقه فاصبحنا أكثر اعتيادا عليه.
أما بالنسبة لتاريخ وفاته فقد ذكر ابن الجزري بأنه نزل مصر بعيد: ( 500 )،
فذكر كثير من الباحثين بناء على ذلك أنه توفي بعد (500)، بدون تحديد زمن معين.
وذكر بعض الباحثين قال أنه تحتمل وفاته قبل الخمسمائة،
يعني أحد المحققين لكتاب "مرشد الوقوف" ذكر بأن وفاته قبل هذا التاريخ،
وقال أن تاريخ ميلاده في حدود (372 )هـ . فيحتمل بأن وفاته كانت قبل الخمسمائة، والله تعالى أعلم.
فهذا شيء من الاختلاف ولا يضر كثيراً ، فهَمُّنا الكتاب والمادة العلمية التي فيه لعلنا إذن نكتفي بهذا لم يبق شيء من الوقت .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

غنية عمر
05-24-2012, 11:05 PM
أسأل الله العلي القدير أن يجزي الشيخ اأبا تميم الأهدل خير الجزاء
وأن يجزل له المثوبة و العطاء ويمده بالصحة و العافية.
حفظكم الله شيخنا وبارك في علمكم.

جهاد النفس
05-29-2012, 08:54 AM
جزاكم الله خير الجزاء

وبارك بعلمكم ووقتكم ونفع بكم