المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم الوقف على قوله تعالى : [وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ]



راجـــ الفردوس ـــية
04-29-2013, 03:24 PM
حكم الوقف على قوله تعالى : [وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ]

حكم الوقف على قوله تعالى : [وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ]
: [وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ][يوسف: 24].
القول الأول: أن يوسف http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/slm.png لم يخالطه همّ بامرأة العزيز لأن الله عصمه من الهمّ بالمعصية بما أراه من البرهان (1)
وعلى هذا التأويل: يحسن الوقف على قوله: [وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ]واضحاً، ولئلا يوهم الوصلُ شيئًا لا يليق بنبي معصوم أن يهمَّ بامرأة، ثم يستأنف، ليظهر معنى الابتداء بجملة [وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّه]، أي: لولا أن رأى برهان ربه همَّ بها (2).
القول الثاني: أن يوسف http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/slm.png هم بأن يجيبها لما دعته إليه ثم ارعوى، وانكفّ على ذلك لما رأى برهان ربه قاله ابن عباس، وقتادة، وابن أبي مليكة، وثعْلب. وبيان هذا أنه انصرف عمّا همّ به بحفظ الله أو بعصمته، والهمّ بالسيئة مع الكف عن إيقاعها ليس بكبيرة، فلا ينافي عصمة الأنبياء من الكبائر قبل النبوءة على قول من رأى عصمتهم منها قبل النبوءة، وهو قول الجمهور(3)
وعلى هذا التأويل: فلا وقف على [هَمَّتْ بِهِ]
(1) انظر التحرير والتنوير/12/252
(2) تام: عند النحاس القطع / 400، وكاف عند الأشموني، المنار: 192.
(3) انظر التحرير والتنوير/12/252
قال النحاس: وقيل الوقف على قوله [ولقد همت به وهم بها]منهم من جعل الهم الأول كالهم الثاني وهو قول أبو عبيده، قال ولم يذكر الله معاصي الأنبياء ليذمهم بها ولكن لئلا ييأس الناس ، وذكر الداني والأشموني ذلك التوجيه في أحد توجيههما (1).
رأي أهل الوقف:
قال ابن الأنباري: الوقف على [وهم بها]فيه ثلاثة أقوال:
قال عامة أهل العلم: ( قعد منها مقعد الرجل من المرأة، فتمثل له يعقوب عاضا على إصبعه يقول: يوسف يوسف، فالوقف من هذا المذهب على [لولا أن رأى برهان ربه]، والتمام إنه من عبادنا المخصلين.
وقال آخرون: الأنبياء http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/slm3.png معصومون، لا يعصون، ولا يهمون بالكبائر ، وقالوا: معنى الآية: لولا أن رأى برهان ربه لهم بها، فالوقف من هذا المذهب على [ولقد همت به]، ثم تبتدئ [وهم بها لولا أن رأى برهان ربه]أي: لولا أن رأى برهان ربه لهم بها.
وقال آخرون: الهاء كنابة عن الفرة، كأنه قال: ولقد همت به وهم بالفرة [من الفرار مصدر مرة ] ، فعلى هذا المذهب يحسن الوقف على [لولا أن رأى برهان ربه]، ويتم على [المخلصين]ولا يتم على [ولقد همت به]، لأن [هم بها]نسق عليه (2)
قال النحاس: وقيل الوقف على قوله [ولقد همت به وهم بها]منهم من جعل الهم الأول كالهم الثاني وهو قول أبو عبيده، قال ولم يذكر الله معاصي الأنبياء ليذمهم بها ولكن لئلا ييأس الناس (3)
(1) انظر: القطع والائتناف / 401، و انظر: المكتفى 325. والأشموني: 391.
(2) انظر: إيضاح الوقف والابتداء ص: 385 .
(3) انظر: القطع والائتناف / 401، و انظر: المكتفى 325. والأشموني: 391.
قال الداني: تام، وقيل كاف على مذهب أبي عبيده، ومن زعم أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومين، وقدر ذلك على التقديم والتأخير، أي: لولا أن رأى برهان ربه لهم بها، وجمهو أهل العلم على خلاف ذلك.
قال الأشموني: كاف: وبهذا الوقف يتخلص القاريء من شيء لا يليق بنبيّ معصوم أن يهم بامرأة وينفصل من حكم القسم قبله في قوله: [ولقد همت]ويصير وهمّ بها مستأنفاً إذ الهمّ من السيد يوسف منفيّ لوجود البرهان والوقف على برهان ربه ويبتديء كذلك أي عصمته كذلك فالهم الثاني غير الأول.
وقيل: الوقف على [وهمّ بها]وإن الهمّ الثاني كالأول أي ولقد همت به وهمّ بها كذلك، وعلى هذا لولا أن رأى برهان ربه متصل بقوله: [لنصرف عنه]أي: أريناه البرهان لنصرف عنه ما همَّ به، وحينئذ الوقف على الفحشاء(2)
الراجح في المسألة:
الراجح الرأي الأول، هو عصمة يوسف http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/slm.png الهم بالمعصية، فهو لم يخالطه همّ بأن يجيب امرأة العزيز لأن الله عصمه بما أراه من البرهان، لأن الهم فيه نزغ من الشيطان، والله http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/sbhanh.png بين أنه http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/slm.png من عباده المخلصين، http://www.qiraatt.com/vb/images/smilies/007.gif: [كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ][يوسف: 24]، فأخبر سبحانه أنه صرف عنه السوء والفحشاء، وهذا يدل على أنه لم يصدر منه سوء ولا فحشاء، والشيطان ليس له سلطان على المخلصين، : [قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ][الحجر: 39 40]، و: [إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ][النحل99]
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/rhm.png-: [لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ]وهو برهان الإيمان الذي حصل في قلبه فصرف الله به ما كان هم به وكتب له حسنة كاملة، ولم يكتب عليه خطيئة إذ فعل خيرا ولم يفعل سيئة (1)
وقال http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/rhm.png: فالهمّ: اسم جنس تحته نوعان؛ كما قال الإمام أحمد:
الأول: همُّ خطرات
الثاني: همُّ إصرار
وقد ثبت في الصحيح عن النبي http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/slah.png : ( إن العبد إذا همَّ بسيئة؛ لم تكتب عليه، وإذا تركها؛ كتبت له حسنة، وإن عملها؛ كتبت له سيئة واحدة ) متفق عليه، وإن تركها من غير أن يتركها لله؛ لم تكتب له حسنة ولا تكتب عليه سيئة، ويوسف http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/slm.png همَّ همًّا تركه لله، ولذلك صرف الله عنه السوء والفحشاء لإخلاصه، وذلك إنما يكون إذا قام المقتضي للذنب- وهو الهم- وعارضه الإخلاص(2).
وقال الفخر الرازي- http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/rhm.png- هؤلاء الجهال الذين نسبوا إلى يوسف http://www.tafsir.net/vb/images/smilies/slm.png هذه الفضيحة، إن كانوا من أتباع دين الله تعالى فليقبلوا شهادة الله تعالى على طهارته، وإن كانوا من أتباع إبليس وجنوده فليقبلوا شهادة إبليس على طهارته اهـ. (3)
(1) انظر أمراض القلوب/1/8
(2) تفسير الفخر الرازي: ( 1/2507).
(3) الفتاوى الكبرى: ( 5/262).


الكاتب : جمال القرش

يقين بالله
05-24-2013, 07:38 AM
موضوع جميل اختي الكريمة جزيت خيرا
لكني استغربت لهذه الفقرة
(قال عامة أهل العلم: ( قعد منها مقعد الرجل من المرأة، فتمثل له يعقوب عاضا على إصبعه يقول: يوسف يوسف)
لأول مرة أسمع هذا
لعل مشايخنا الكرام يعلقون عليه بشي من الايضاح لنقف على فهم صحيح واوضح