+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: مسألة إسنادية تحريرية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    534

    افتراضي مسألة إسنادية تحريرية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    هذه المسألة من المسائل التي جعلتها تحت عنوان "نظرات في غاية النهاية "أذكرها هنا في قسم " التحريرات "لأنها من المسائل المهمة ؛ليست لهذا الكتاب فحسب ،بل مهمة "للنشر " والطيبة " وتهم أكثر إخواننا الملتزمين ب "التحريرات " ،خلاصة هذه المسألة هي :أن ابن الجزري رحمه الله تعالى ذكر (ثلاثة ) طرق في "النشر " – وهذا يدل أصالة على أنها طرق (صحيحة ،متصلة ،متواترة ) لكن جاء في "غاية النهاية " وأفاد بأن هذه الطرق غير (صحيحة ) ومن أبعد البعيد أن تكون (متصلة ) هذا معنى كلامه 0
    أما هذه الطرق فهي :
    1-- طريق أحمد بن الصقر؛ من قراءة الهذلي عليه، عن أبي القاسم زيد بن أبي بلال عن الداجوني عن هشام، قال المؤلِّف في ترجمته: روى القراءة عن زيد بن أبي بلال فيما ذكره الهذلي، وقراءته على زيد من أبعد البعيد. اهـ(غاية :1/63)
    2- طريق الحسن بن خشيش ؛ نفس التي قبلها، قال في ترجمته: روى القراءة عرضاً عن زيد بن علي؛ وهو بعيد(1/223)
    3- محمد بن يعقوب الأهوازي البغدادي؛ كالتي قبلها، قال في ترجمته: قرأ على زيد فيما زعم، ولا يصح ذلك. اهـ(2/283)
    وقال المؤلّف في ترجمة زيد بن أبي بلال عندما ذكر هؤلاء الثلاثة وأن الهذلي ذكر قراءتهم عليه: وذلك بعيد جداً. اهـ(1298-299)
    وذكر أيضاً في ترجمة الهذلي أنّ لأبي العلاء الهمداني "حاشية "على أسانيد "الكامل" ردّ فيها الخطأ والوهم إلى الصواب وأنه سكت عن كثير، وكان من بعض ما سكت عنه هؤلاء الثلاثة ولم ينكر عليهم قراءتهم على زيد مع أنها لا تصح، وهذه نصّ عبارة ابن الجزري أنقلها لدلالتها على مراد البحث، ولأن بيانه عن مراده أوضح من بيان غيره عنه، قال رحمه الله: وقد وقع له –الهذلي- أوهام في أسانيده، وهو معذور في ذلك لأنه ذكر ما لم يذكره غيره، وأكثر القراء لا علم لهم بالأسانيد فمن ثمّ حصل الوهم، وللحافظ أبي العلاء الحواش على ذلك، ردّ أكثرها إلى الصواب وسكت عن كثير؛ فمن ذلك قول الهذلي: إنه قرأ على: أحمد بن الصقر والحسن بن خشيش ومحمد بن يعقوب، وأنهم قرؤوا على زيد بن علي بن أبي بلال، ولم أر الحافظ أبا العلاء أنكر ذلك، ومن أبعد البعيد قراءته -الهذلي- على أحد((في الغاية : أحمد ،وهو تحريف) من أصحاب زيد؛ فإن آخر أصحاب زيد موتاً الحسن بن علي بن الصقر، قرأ عليه لأبي عمرو فقط، ومات سنة تسع وعشرين وأربعمائة عن أربع وتسعين سنة، ولم يدركه الهذلي، وأيضاً فإن هؤلاء الثلاثة لا يعرفون، ولو كانوا قد قرؤوا على زيد وتأخروا حتى أدركهم الهذلي في حدود الثلاثين وأربعمائة أو بعدها؛ لرحل الناس إليهم من الأقطار واشتهر اسمهم في الأمصار. اهـ(الغاية :2/400-401)
    يرى القارئ لهذا النصّ الطويل والمهم استبعاد ابن الجزري قراءة هؤلاء الثلاثة على زيد؛ بل وقراءة الهذلي على أحد من أصحاب زيد، وهو ما يثير عدة نقاط للبحث:
    1- إذا كان ذلك كذلك فلماذا اختار هذه الطرق الثلاثة في "نشره" مع خروجها الصريح عنده عمّا اشترطه والتزمه؟.
    2- ما هو المعتمد -والحال هذه- في هذه الطرق عند ابن الجزري؟ هل هو ما في "نشره"؟ أم ما في "غايته"؟
    فالخلاف جوهري جداً؛ لأنه في حالة اعتماد ما في "النشر" فمعنى ذلك أنها طرق صحيحة موصولة ومقروء بها، وأمّا في الحالة الأخرى فالعكس تماماً؛ أي أنها طرق منقطعة الإسناد فلا يقرأ بها لمخالفتها شرطاً من شروط صحّة القراءة؛ خاصّة عند من يلزمون أنفسهم بتحريرات "الطَّيِّبة".
    إذن: ما هو الحلّ، أو كيف يجمع بين هذين النقيضين؟
    بعد بحث المسألة -حسب الجهد- اتّضح أن ما في "النشر" هو المعتمد والمعوّل عليه من كلام ابن الجزري؛ ليس لأنه المتأخر في التأليف، لا، فهذه مسألة لا يمكنني إثباتها بحال، ولكن للأسباب الآتية:
    1- أنّ ما ذكره في "غايته" لم يأت بصيغة الجزم، بل عبّر فيه بصيغة الاستبعاد، مما يعني أن في الأمر فسحة للرأي والنقد، وأن بالإمكان معارضة ذلك، وتوضيح ذلك:
    إنّ استبعاد ابن الجزري قراءة الهذلي على أحد من أصحاب زيد مستدلاًّ بأن آخر أصحاب زيد موتاً توفي سنة › 429‹ يجاب عنه ب: إن كان بعيداً فليس مستحيلاً، لأنه قد ثبت في الواقع تتلمذ الهذلي على واحد من تلاميذ زيد، وهو الحافظ أبو نعيم.
    لكنْ، قد يقال: إن هذا في جانب الحديث لا القراءة؟ ويُدفع هذا الاعتراض بأنّ هذا لمجرد إثبات الإمكانية وعدم بُعْدِ قراءة الهذليّ على أحد من أصحاب زيد؛ وعليه فهل من (أبعد البعيد) أن يكون هؤلاء الثلاثة معاصرين ومشابهين لأبي نعيم، ورُزِق هو الشهرة وحُرِموها هم؟
    2- أنّ الهذلي أدرك (34) أو (27) سنة على أقلّ تقدير-،وذلك للخلاف في تاريخ مولد الهذلي هل هو (395) أو (402)- من عمر آخر أصحاب زيد وفاة، وقد ثبت أنه -الهذلي- قرأ على أبي العلاء الواسطي سنة (431 هـ) وهي السنة التي توفي فيها، أي بعد وفاة ابن الصقر بسنتين غير كاملتين، فليس من البعيد ولا من المستحيل أن يكون هؤلاء الثلاثة من طبقته؛ بل وأكبر منه سنّاً، ليتجاوز عمرهم في تلك السنة (96) سنة أو غيرها، لكنهم لم يشتهروا، خاصّة وأن سنّ القاضي تحتمل القراءة على زيد نفسه، حيث إنه ولد سنة (349 هـ) أي قبل وفاة زيد بـ(9) سنوات وهي سنّ في العادة يصحّ معها أخذ القراءة؛ لكن لم أجد من صرّح بذلك.
    3- نُصَّ في ترجمة الهذلي على أنه (درس الأصول)، وأنّه (يفهم الكلام)أي (علم الكلام )، والمقصود من هذا حسب ما فهمتُه من هذا الوصف أن للهذلي مشاركة في (الأصول) و(علم الكلام)؛ وهما علمان متعلِّقان بشكل كبير على معرفة الألفاظ ودلائلها، إذ أدنى درجات الأصوليّ والمتكلم أن يكون عارفاً بذلك، ويقدح عند أهل هذا العلم من كانت دلائل ألفاظه لا تتفق وألفاظَه.
    إذ عُرِف هذا، فإن هذا الكلام يقرّر صحّة ما في "النشر" ويؤكد قراءة الهذليّ على هؤلاء الثلاثة، وصحّة قراءتهم على زيد خلافاً لابن الجزري في "غايته" وبيان هذا التقرير:
    أنَّ الهذليّ صرّح بذلك فقال: وقرأت على ابن خشيش الكوفي، وأحمد بن الصقر، ومحمد بن يعقوب، قالوا كلّهم: قرأنا على زيد...اهـ
    فقوله: (قرأت) والتعبيرُ بهذا اللفظ دون غيره من ألفاظ تحمّل القراءة؛ ك: (أخبرني) و(حدّثني) و(كتب إليّ) أو غيرها من الصيغ التي استخدمها الهذلي في "كامله" لبيان كيفيّة أخذه القراءة أو الطريق من مشايخه لدليلٌ على أن ذلك حصل فعلاً، وليس وَهْماً ولا عبثاً، فـ(قرأتُ) لا يفهم منها غير معناها الأساس وهو المتبادر، ولم يجد البحث مَن (جَرَح) الهذلي بالتدليس.والثقة مصدق فيما يقول 0
    أمّا القول بأن هؤلاء الثلاثة مجاهيل لا يعرفون، فلا يلزم الهذلي لأنه قد رآهم، وعرفهم، وقرأ عليهم وأخبروه أنهم قرؤوا على زيد؛ فمن حفظ حجّة على من لم يحفظ، والمثبت للشيء مقدّم على النافي.
    نعم، قد يقدح عدم معرفتهم عند العلماء في طرقهم، وهذا من باب الورع والاحتياط، وليس الهذلي بمنفرد في ذلك، فهناك طرق اكتفى ابن الجزري في توثيقها ومعرفتها بشخص واحد، وهناك من عرف حاله ووصف بعدم الحفظ والإتقان، ومع ذلك قبلت طرقه.
    وخلاصة القول في هذا: إنّ البحث يرى أن هذه الطرق الثلاث طرق معتمدة صحيحة بدليل اختيار ابن الجزري لها في "النشر" ، فلا بدّ وأن يكون قد وقف على ما يرجّح ما أثبته في "النشر" وإلاّ لم يعتمدها، لكن لم يقف البحث على هذا المرجِّح، فلربّما تأتي به الأيام، والله أعلم.

  2. #2

    افتراضي رد: مسألة إسنادية تحريرية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجكني مشاهدة المشاركة


    بل مهمة "للنشر " والطيبة " وتهم أكثر إخواننا الملتزمين ب "التحريرات " ،
    خاصّة عند من يلزمون أنفسهم بتحريرات "الطَّيِّبة".

    الشيخ الفاضل / د.الجكني

    جزيت خيرا على بحثك القيم

    وزادك الله توفيقاً

    لكن هل نفهم من كلامك أنك لا ترى لزوم قراءة القراءات بمضمن الطيبة بالتحريرات ، أو أن التحريرات غير مهمة أو مجدية ،
    وهل يُفهم من تعبيرك " يلزمون أنفسهم " أنه ليس لهم إلزام غيرهم ممن يقرأ عليهم، أو لا يقرأ عليهم.

    نرجو من فضيلتكم توضيح رأيكم في هذه المسألة

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    534

    افتراضي رد: مسألة إسنادية تحريرية

    حياك الله أخي الكريم " أبوعبدالعزيز " وجزاك خيراً .
    أخي الفاضل :
    أولاً : هل لديك أو لدى إخواني " المتشددين " في التحريرات دليلاً على أن ابن الجزري رحمه الله قرأ بهذه التحريرات ، ومن ثَمّ " أقرأ بها تلامذته ؟؟
    ثانياً : هل لديكم أو لدى أهل التحريرات أن ابن الجزري رحمه الله وهو إمام المحررين كان يجيز أخذ الأوجه من الكتب ثم يقرئها لتلاميذه؟
    ثالثاً : هل لديكم أو لدى أهل التحريرات دليلاً أن هذه التحريرات التي تصل أحياناً إلى العشرات بل المئات متصلة الإسناد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
    هذه بعض أسئلة أرى أن على طالب التحريرات الوقوف عندها قليلاً ثم يحكم بنفسه على حكم هذه التحريرات .
    أما إجابة لسؤالكم إجمالاً فأقول :
    لا أنكر التحريرات المتصلة الإسناد من الشيخ إلى ابن الجزري ثم منه إلى القارئ ثم منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، بل الذي أنكره هو هذه " الاجتهادات " في التحريرات حتى أصبحنا نرى الاختلافات بين شيوخها أكثر من الاختلافات الفقهية أحياناً .
    وأما سألة الإلزام فأقول :
    العبد الضعيف يرى أنه ليس من حق الشيخ أن يلزم تلاميذه بهذه التحريرات إلا إذا كان هو نفسه قد قرأ بها متصلة الإسناد غير منقطعته في أي مرحلة من مراحله .
    هذا باختصار ما أدين الله به في هذه المسألة .
    ولك كامل التحية والتقدير.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    المشاركات
    25

    افتراضي رد: مسألة إسنادية تحريرية

    اذا كانت القراءات ثبتت بالتواتر وجميع الاوجه المقروء بها منقولة خلفا عن سلف مما اجمع على صحة سنده
    اذا فما دور التحريرات
    اقصد ان كانت القراءات اصلا منقحة متواترة نقلت بالرواية المتواترة فماذا نحرر اذا؟

    لو امكنكم حفظكم الله بيان دور التحريرات على وجه الدقة والتحديد في القراءات
    وهل دورها يتعدى تنقية وتقيح القراءات وتحرير الاخطاء منها
    ارجو التوضيح

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    المشاركات
    25

    افتراضي رد: مسألة إسنادية تحريرية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صبى مشاهدة المشاركة
    اذا كانت القراءات ثبتت بالتواتر وجميع الاوجه المقروء بها منقولة خلفا عن سلف مما اجمع على صحة سنده
    اذا فما دور التحريرات
    اقصد ان كانت القراءات اصلا منقحة متواترة نقلت بالرواية المتواترة فماذا نحرر اذا؟

    لو امكنكم حفظكم الله بيان دور التحريرات على وجه الدقة والتحديد في القراءات
    وهل دورها يتعدى تنقية وتقيح القراءات وتحرير الاخطاء منها
    ارجو التوضيح
    بارك الله فيكم ورفع درجاتكم
    فضلا سؤالي لا زال مطروحا لعلي احظى باجابة
    فالسؤال سيوضح لي بعض الجوانب
    اسعدكم الله

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. مسألة أخرى في التحريرات
    بواسطة القارئ المليجي في المنتدى منتدى القراءات
    الردود: 17
    آخر مشاركة: 09-25-2013, 11:37 PM
  2. مسألة تحريريّة تحتاج إلى نظر وتأمّل.
    بواسطة محمد يحيى شريف في المنتدى منتدى القراءات
    الردود: 7
    آخر مشاركة: 12-04-2012, 12:54 AM
  3. مسألة في التحريرات
    بواسطة الجكني في المنتدى منتدى القراءات
    الردود: 142
    آخر مشاركة: 08-23-2012, 11:47 PM
  4. مسألة
    بواسطة ابومحمدالامين في المنتدى منتدى القراءات
    الردود: 2
    آخر مشاركة: 09-16-2010, 04:12 PM
  5. مسألة إقراء اثنين أو ثلاثة في آن واحد
    بواسطة سيزر في المنتدى منتدى التجويد
    الردود: 2
    آخر مشاركة: 07-10-2010, 11:46 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك