بسم الله الرحمن الرحيم

هذه نصيحة طيبة ورد بسيط من الشيخ المقرئ نادر العنبتاوى استاذ القراءات بجامعة القصيم - على ما جاء فى موضوع " التبرئة والبيان " على هذا الرابط


http://www.qeraatacademy.com/vb/showthread.php?t=799


نصح البرية والتبيان على ما جاء في التبرئة والبيان


الحمد لله الآمر بالعدل والإحسان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، لم يتخذ شريكًا ولا ولدًا ، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله ، الصادق الأمين ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق الجهاد حتى أتاه اليقين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على هديهم إلى يوم الدين .

وأبدأ بتذكير نفسي والجميع بقوله تعالى :
( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ) ، الإسراء : 53 .
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ) ، النساء : 58 .

ولست أنوي أن أكون حكما بين شيخين هما أفضل مني وأصلح ، والله حسيبهما ،
وكلامي لا أقصد به أحدا منهما بعينه ، فهما من أهل العلم والفضل والخلق الحسن .
ولكن لما طُلب مني أن أعلق على الموضوع امتثلت , وأسأل الله أن يسددني ويوفقني للصواب .

وإنما سأقتصر على مسألة الرواية وموقف طالب العلم في مثل هذه الأمور ، ثم نصيحة عامة .


المسألة الأولى وهي الرواية :

لا يخفى على طلبة العلم أن طرق تحمل العلم متنوعة ، وصيغ الأداء كثيرة منها ما هو: سماع ، وتحديث ، وإخبار ، وإنباء ، وقراءة ، ومناولة ، ومشافهة ، ومكاتبة ، وإجازة ، وعنعنة ، وقول ، ووصية ، ووجادة ، وقراءة لكامل الكتاب أو لبعضه ، أو مجرد إجازة من غير قراءة حرف من الكتاب .
وقد اهتم العلماء في ذلك وبينوا طرق تحمل الرجال في التراجم والسير ، وأفرد في كتب مصطلح الحديث .
و فصّل العلماء في ذلك ، فبيّن الرواة طرق تحملهم عن شيوخهم أمانة وديانة ، وكذلك فعل الرواة عنهم فبينوا طرق تحملهم عن شيوخهم ، وطرق تحمل شيوخهم عن شيوخهم .

ومن هنا أقول : ما يقوم به طلبة العلم من سؤال شيوخهم أو سؤال طلبة العلم بعضهم بعضا عن طرق تحملهم سماعا كان أو قراءة أو إجازة ليس فيه عيب ، ولا قلة أدب ، ولا سوء نية ولا طعن ، بل يجب عليهم فعل ذلك حفاظا على السند وأمانة في الرواية .


وهذا هدي سلفنا من أهل العلم ، ولم يكن الشيوخ يغضبون فمن أمثلة ذلك :

في صحيح البخاري (3 / 305) :
" ... قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ قُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا يَا أَبَا عَمْرٍو قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " .

و" حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَدَّدَ إِلَيْهِ مِشْقَصًا فَقُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ " صحيح البخاري (17 / 282)

وفي صحيح مسلم (6 / 12) :
" عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَ بِسَوَادٍ كَثِيرٍ فَجَعَلَ يَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِىَ إِلَىَّ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ عُرْوَةُ فَقُلْتُ لأَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِىِّ أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِى " .

" قال العباس : وحدثني علي ، قَال : سَمِعْتُ عبد الرحمن بن مهدي قَال : قلت لمالك ، أي في سماعه من الزُّهْرِيّ ، قَال : أقله العرض " ، المعرفة والتاريخ (3 / 158) .

" وسُئل أبو بكر المفيد وأنا حاضر عن سماعه من أبي العباس أحمد بن عبد الرحمن السقطي صاحب يزيد بن هارون فذكر أنه سمع منه سنة خمس وتسعين ومائتين " مختصر تاريخ دمشق (1 / 314) .

" قال القاضي أبو القاسم التنوخي : سئل ابن شاذان : أسمعت من محمد بن محمد الباغندي شيئا ؟ فقال : لا أعلم أني سمعت منه شيئا ثم وجد سماعه من الباغندي فسألوه أن يحدث به فلم يفعل " مختصر تاريخ دمشق (1 / 314) .


وغير هذه الآثار التي تدل دلالة واضحة على تثبت طلبة العلم من شيوخهم ، ومن في طبقتهم عن سماعاتهم .



** كما في معرفة ذلك عدل وإنصاف .

فليس من سمع أو قرأ كامل الكتاب كصحيح البخاري ثم أجيز به ، كمن قرأ بعضه أو أول حديث في البخاري ثم أجيز به ، وليس كمن أجيز إجازة بدون قراءة لأي حديث .
لذلك حرص العلماء على السماع الكامل أو القراءة الكاملة على شيخ صح له السماع الكامل أو القراءة الكاملة ، بل ارتُحل لهم.
فهل يستوي من سمع وقرأ على شيخه بمن لم يسمع أو يقرأ ، فإن الإجازات العامة لا مزية لها مقارنة بالسماع والقراءة .
فإسناد نازل متصل بالقراءة والسماع خير من الإسناد العالي إجازة أو بعض تساهل منالرواة.


فإن تميّز الإسناد النازل بفائدة كزيادة الثقة في رجاله على العالي أو كونهم أحفظ أو أفقه أو كونه متصلا بالسماع وفي العالي حضورأو إجازة أو مناولة أو تساهل بعض رواته في الحمل ونحو ذلك فهو مختار .

" قال وكيع لأصحابه : الأعمش أحب إليكم عن وائل عن عبد الله ، أم سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله فقالوا : الأعمش عن أبي وائل أقرب ، فقال : الأعمش شيخ وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة فقيه عن فقيه عن فقيه عن فقيه " .

وقال ابن المبارك : " ليس جودة الحديث قرب الإسناد بل جودة الحديث صحة الرجال " ، وقال السلفي : " الأصل الأخذ عن العلماء فنزولهم أولى من العلو عن الجهلة على مذهب المحققين من النقلة ، والنازل حينئذ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق " .
وانظر في : تدريب الراوي (2 / 172) والنكت على مقدمة ابن الصلاح (1 / 383) .

وانشد محمد بن عبيد الله العامري لنفسه :
لكتابي عن رجال ارتضيهم بنزول ... هو خير من كتابي بعلو عن طبول
الجامع لأخلاق الراوي (1 / 125) .


** ونصيحتي لمن أراد أن يُسمع غيره أن يسمع هو أولا ، لا سيما إن وجد من هو في طبقته أو أعلى قد حصل السماع والقراءة ، فإنا نرى من يدعو الناس للسماع عليه رغم أن رواياته بالإجازة المجردة عن السماع والقراءة ، حتى في المتون المختصرة فضلا عن الصحيحين والسنن ، ثم يأتي بعبارات موهمة السماع ليتستر بها ، والله كاشفه .
وما يحدث في كثير من الأحيان من تدليس أو توهيم في السماع والقراءة فهذا مما يخلط على الأمة ويلبس عليها أسانيدها ، ويخلط عليهم السماع ، فلا يفرق بين اتصال بمشافهة ، أو بمجرد إجازة ، وللأسف نرى ونسمع ما يتعجب منه .


** وقد حذر العلماء وبينوا وصرحوا في كتبهم بعض أحوال الرواة وادعاء السماعات فمن ذلك :


" قال الحافظ أبوالفضل العراقي: سألته أي المغلطاي عن أول سماعه فقال دخلت بعد السبعمائة إلى الشام فقلت له : فماذا سمعت إذا ذاك ؟ قال سمعت شعرا فقلت له فأول سماعك للحديث متى ؟ فسكت فلقنته في سنة خمس عشرة فقال نعم ثم ادعى أنه سمع عن علي بن أبي الحسين الصواف راوي النسائي المتوفى سنة 12 فسألته كيف سمعت عليه فقال سمعت عليه أربعين حديثا إنتقاء نور الدين الهاشمي من النسائي فحصلت عندي فيه وقفة " ذيل تذكرة الحفاظ (1 / 135) .


" قال البرقاني: حضرت عند أبي بحر يوما فقال لنا ابن السرخسي: سأريكم أن الشيخ كذاب، وقال لأبي بحر: أيها الشيخ فلان بن فلان بن فلان كان ينزل في الموضع الفلاني هل سمعت منه ؟ فقال أبو بحر: نعم قد سمعت منه.
قال أبو بكر: وكان ابن السرخسي قد اختلق ما سأله عنه ولم يكن للمسألة أصل" ، الأنساب للسمعاني (1 / 307)


وجاء في الضوء اللامع (3 / 201) في ترجمة عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله السراج أبو حفص بن أبي الحسن الأنصاري الوادياشي :
" فأملى الحديث المسلسل ثم عدل إلى أحاديث خراش وأضرابه من الكذابين فرحاً بعلو الأحاديث وهذا مما يعيبه أهل النقد ويرون أن النزول حينئذ أولى من العلو ، وأن العلو كذلك كالعدم ، وحدث بصحيح ابن حبان كله سماعاً فظهر بعد أنه لم يسمعه بكماله، هذا مع وصف من تقدم من الأئمة له بما تقدم ولعله كان في ذلك الوقت كذلك لأنا لما شاهدناه لم يكن بالحافظ بل الذين قرءوا عليه ورأوه من سنة سبعين فما بعدها قالوا أنه لم يكن بالماهر في الفتوى ولا التدريس وإنما كانت تقرأ عليه مصنفاته غالباً فيقرر ما فيها " .


وفي المستفاد من ذيل تاريخ بغداد (1 / 115)
" عبد الخالق بن فيروز بن عبد الله بن عبد الملك بن داود الجوهري، أبو المظفر
ذكر أنه سمع من أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي وإسماعيل بن أبي القاسم
القارئ وزاهر بن طاهر الشحامي وأخيه أبي بكر وجيه في آخرين.
وحدث بجزء خرجه بنفسه عن هؤلاء الشيوخ وغيرهم، سمعه منه الحافظ أبو الحسن علي المقدسي.
سمعت أنه لم يكن سماعه من الفراوي صحيحا، وأنه لم يكن موثوقا به، وقد رأيت سماع أخويه بنيسابور أبي جعفر عبد الواحد وأبي عبد الله عبد الكريم ابني فيروز من الفراوي بخط محمد بن علي الطوسي، فلعله وثب على سماع أخويه فادعاه " .
وفيه .....
" قال ابن الدبيثي: وبلغنا أنه اختلط: يعني عبد الخالق بن فيروز في شئ من مسموعاته، وادعى سماع ما لم يسمعه، وتكلم الناس فيه ولم يحدث ببغداد بشيء " .


وفي الوافي بالوفيات (6 / 159)
" أبو القاسم المصري عبد السلام بن مختار، جيد الخط يكتب على طريقة ابن مقلة، موصوف بالفضل والذكاء إلا أنه كان كذاباً يدعي سماع ما لم يسمعه، ويركب الإسناد على كتب لم يروها " .


وفي سير أعلام النبلاء (18 / 493)
" ابن شكرويه الشيخ، الإمام، القاضي، المعمر، أبو منصور، محمد بن أحمد ابن علي بن شكرويه الاصبهاني.قال يحيى بن مندة: هو آخر من حدث عن أبي علي بن البغدادي، وإبراهيم بن خرشيذ قوله، وسافر إلى البصرة، وسمع من القاضي أبي عمر الهاشمي ، وعلي بن القاسم النجاد، وجماعة، إلا أنه خلط في كتاب " سنن أبي داود " ما سمعه منه بما لم يسمعه، وحك بعض السماع - كذلك أراني المؤتمن الساجي - ثم ترك القراءة عليه، وسار إلى البصرة، فسمع الكتاب من أبي علي التستري " .


" وقال ابن الدبيثي في ترجمته: (وكان غير ثقة فيما يقوله وينقله وله أحوال في تزوير السماعات وإدخال ما لم يسمعه الشيوخ في حديثهم ظاهرة مشهورة، أفسد بها أحوال جماعة وترك الناس حديثهم بسببه واختلط صحيح حديثهم بسقيمة بنقله وتسميعه .

وجاء كذلك :
" سمعت أبا القاسم تميم بن أحمد ابن البندنيجي ببغداد يقول: الشيخ أبو الفضل عبد الله بن أحمد ابن الطوسي خطيب الموصل شيخ ثقة صحيح السماع من جماعة، أدخل محمد بن عبد الخالق ابن يوسف في حديثه شيئا لم يسمعه، وكان رحل إليه ولاطفه بأجزاء ذكر أنه نقل سماعه فيها من جماعة من شيوخه مثل..وهؤلاء قد سمع منهم أبا الفضل فقبلها منه وحدث بها اعتمادا على نقل محمد بن عبد الخالق وإحسان ظن به، فلما علم كذب محمد بن يوسف، وتكلم الناس فيه، وفيما رواه الخطيب أبو الفضل، طلبت أصول الأجزاء التي حملها إليه ببغداد، وذكر أنه نقل منها فلم يوجد ذلك، واشتهر أمره، وترك الناس حديثه وروايته، ولم يعبؤوا بنقله، وترك الخطيب رواية كل ما شك فيه وحذر من روايته " ، ذيل تاريخ مدينة السلام 72.


وفي لسان الميزان (4 / 90) :
" عبد الوهاب بن محمد الفارسي مدرس النظامية أملى على أبي بكر بن الليث الشيرازي وجماعة روى عنه بن ناصر وغيره ثم رمى بالاعتزال فعزل وسحب روى أبو العلاء احمد بن محمد بن الفضل الحافظ انه سمع احمد بن ثابت الطرقي يقول سمعت غير واحد ممن أثق به يقول ان عبد الوهاب الشيرازي املأ عليهم ببغداد حديث أبي امامة صلاة في أثر صلاة كتاب في عليين فصحف الكلمتين وقال كنار في غلس فقال الامام محمد بن ثابت الخجندي فما معناه قال النار في الغلس تكون اضوأ وسمعت الطرقي وسأله بعض اصدقائي عن جامع الترمذي هل سمعته فقال ما الجامع ومن أبو عيسى ما سمعت بهذا الكتاب قط ثم رأيته بعد يسميه في مسموعاته قال الطرقي فلما أراد عبد الوهاب ان يملي في جامع القصر قلت له لو استعنت بحافظ فقال إنما يفعل ذلك من قلت معرفته إنما حفظي لنفسي فأملى وامتحنته بالاستملاء فرأيته يسقط رجلا ويبدل رجلا برجل ويجعل الرجل اثنين وفضائح .... " .


ولو اطلع طالب العلم على مقدمة صحيح مسلم وغيره لعلم جرأة العلماء في الجرح والتصريح في أسماء بعض الرواة نصحا لله ولدينه ، وبعض من ترك شيخه لما تبين له كذبه .ومع ذلك يجب عليه النصح بالحكمة والموعظة الحسنة .



* * ومن هنا وجد في تراجم العلماء وأسانيد الكتب والروايات الكثير من التنبيهات على مقدار السماعات فمن ذلك :


ولعل ما في أسانيدنا في صحيح مسلم أكبر دليل على تنبيه أهل العلم :
فإن إبراهيم بن محمد بن سفيان روى الصحيح عن الإمام الحافظ أبي الحسين مسلم بن الحجاج إلا ثلاثة أفوات في مواضع ثلاثة لم يسمعها إبراهيم بن محمد بن سفيان من مسلم فروايته لها عن مسلم بالإجازة أو بالوجادة
قال ابن الصلاح ولا ندري حملها عنه إجازة أو وجادة
الفوت الأول في كتاب الحج منقول مسلم حدثنا ابن نمير حدثنا أبي عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر حديث المقصرينوالمحلقين إلى حديث لا يخلون الرجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ويليه حدثنا هارون بنعبد الله فذكر حديث ابن عمر قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استوىعلى بعيره.
الفوت الثاني في كتاب الوصايا من قول مسلم حدثني أبو خيثمة ومحمد بنالمثنى فذكر حديث ابن عمر ما حق امرئ مسلم إلى حديث القسامة ويليه حدثني إسحاق بنمنصور أخبرنا بشر بن عمر.
الفوت الثالث في كتاب الإمارة من قول مسلم حدثني زهيربن حرب حدثنا شبابة فذكر حديث أبي هريرة إنما الإمام جنة إلى قوله في حديث أبيثعلبة إذا رميت سهمك " ، المعجم المفهرس أو تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة - (1 / 11)


وفيه (1 / 5) :
وأما طريق أبي الوقت فأخبرنا بها المشايخ العلامة أبو محمد نجم الدين عبد الرحيم بن عبد الوهاب بن عبد الكريم بن الحسين بن رزين الحموي الأصل المصري قراءة عليه ونحن نسمع وإجازة لما فاتني منه وأبو علي محمد بن محمد بن علي الزفتاوي ثم الجيزي قراءة عليه وأنا أسمع لجميعه وقرأت عليه مواضع مفرقة منه والعلامة أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن البعلي نزيل القاهرة المعروف بالشامي قراءة عليه وأنا أسمع وقرأت الكثير منه وأبو الحسن علي بن محمد بن أبي المجد الدمشقي قدم علينا القاهرة قراءة عليه وأنا أسمع لجميعه وقرأت عليه منه أيضا قالوا أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي النعم نعمة بن حسن بن علي بن بيان الصالحي الحجار المعروف بابن الشحنة قراءة عليه ونحن نسمع لجميعه إلا الزفتاوي فقال سوى من باب كفران العشير في كتاب النكاح إلى باب غيرة النساء ووجدهن فيه أيضا وهو فوت يسير وإجازة منه له إن لم يكن سماعا إلا ابن أبي المجد فقال سماعا عليه للثلاثيات ومن كتاب الإكراه إلى آخر الكتاب وإجازة منه لباقيه " .


هذه الدقة والأمانة التي ننشدها في الشيوخ وطلبة العلم .


** والنبي عليه الصلاة والسلام قال :
" عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ " صحيح البخاري (6 / 561) .
مع ذلك وجد في تلك الأزمنة المباركة من يكذب ومن يهم ، ومن هنا صنف العلماء كتبا في الجرح والتعديل ، فصنفوا في أسماء الثقات والعدول ، كما صنفوا في الضعفاء والوضاع والمجروحين ، مصرحين في أسمائهم نصحا لله و لرسوله ولعامة المسلمين .
فما بال زماننا ، ولكن قّل _ إلا ما رحم ربي _ في زماننا العالم الناصح ، وعامة الناس لا تعرف متى تكون نصيحة ومتى تكون فضيحة ، ومتى تكون النصيحة خاصة ومتى تكون عامة , ومتى يجب التصريح بالاسم .
وقد يكون في سكوت أهل العلم خيانة ، فإن سكت أهل العلم فكيف يعرف الناس ويحذرون من فلان أو فلان .
وإن لم يتدارك أهل العلم أسانيد الحديث والقرآن والقراءات ألتبست على الناس وعلى الأجيال القادمة فلا يكاد يعرف من قرأ ومن لم يقرأ أو من سمع بمن لم يسمع .


المسألة الثانية موقف طالب العلم من هذه المسائل وأجملها في :

* على طالب العلم أن يحسن النية في الشيوخ ، وأن يتأدب معهم بجملة الآداب التي ذكرها أهل العلم ، كما في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للنووي ، وكتاب حلية طالب العلم للشيخ بكر أبو زيد.

* وعلى طلاب العلم أن لا يوقدوا فتنة بين الشيوخ ، وذلك بالنقل الفاسد الذي يورث الضغينة بين الشيوخ ، فبعض الأخوة والأخوات للأسف هم من أعظم الأسباب في عداء الشيوخ بعضهم لبعض .

* ومع ذلك عليهم اتباع الحق وعدم التعصب ، وأن يكونوا أنصارا للحق ، فإن ظهر خطأ أو كذب شيخه فعليه عدم متابعته ، بل عليه نصحه بأدب الولد مع والده ، فإن عاند الشيخ وأصر تركه تلميذه بالحسنى .

* وأن لا يكون هم طالب العلم حمل راية التجريح ، أو أن يسارع في اتهام الشيوخ وطلبة العلم ، بل عليه التثبت كما أمرنا الله عز وجل .
* من أراد الرواية فعليه أن يتعلم مصطلحات طرق التحمل والأداء حتى إذا أراد أن يأخذ عن شيخ علم مقدار سماعه أو قراءته ، لأن بعض الأخوة والأخوات للأسف لا يميزون فيُخدعون ، ولأن السند من الدين كما في الآثار .

* وحتى إذا أراد أن يروي عن شيوخه أسند على الصواب ، فعليهم معرفة
هذه المصطلحات نحو مفهوم معنى : سمعت ، وحدثني ، وأخبرني ، وقرأت ، وكاتبني ، وأجازني ، والعنعنة ، ليميز بين القراءة لكامل الكتاب أو لبعضه ، أو مجرد إجازة من غير قراءة حرف من الكتاب.


* لا يجوز أن يتسرع طالب العلم بالتجريح في شيخ ما ، فكم من شيخ صادق مظلوم ، كما لا يجوز التسرع بالدفاع عن شيخ ما ، بمجرد العاطفة ، فكم من شيخ كاذب ظلوم ، وإنما ينبغي الرجوع إلى أهل العلم الذين ظهرت ثقتهم بين طلبة العلم وسؤالهم عن الرجال .


* على طالب العلم أن ينتقي شيخه لأنه سيدخل في نسبه العلمي .
فعن ابن سيرين قال: " هذا الحديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم " الشمائل المحمدية (1 / 356) .


** نصيحة عامة:
على الشيوخ وطلبة العلم تعاهد النية وحسن الخلق مع بعضهم ، وحسن النية في بعضهم ، وعليهم الصدق في الرواية ، والتصريح من غير كذب ولا توهيم في سماعاتهم وقراءاتهم ، فإن الله يعلم السر وأخفى ، وعلى أهل العلم أن ينصحوا الأمة امتثالا لقوله عليه السلام "
عنْ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « الدِّينُ النَّصِيحَةُ » قُلْنَا لِمَنْ قَالَ « لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ». صحيح مسلم (1 / 53) .

* كما أنصحهم بلين النصيحة ، وحسن المعاملة ، ولا يعني هذا السكوت عن كلمة الحق والمداهنة على حساب دينهم .


هذا ما سطرته مختصرا وإلا فإن الأمر يحتاج إلى تفصيل أطول .






والله الموفق : كتبه الفقير إلى عفو ربه
نادر بن محمد غازي العنبتاوي
مدرس علوم القرآن الكريم والقراءات

بكلية المعلمين بالرس - جامعة القصيم