ترجمة الشيخ سعيد العنبتاوي رحمه الله

الشيخ سعيد العنبتاوي شيخنا الإمام القارئ المقرئ الفقيه المفتي الحافظ الحجة مفخرة الأردن ، ناشر طيبة النشر في أردن الشام .
كانا أبيض اللون مليحا رحمه الله صاحب نكتة ودعابة في محلها ، مع شدة وحدة في موضعها ، مهيبا وقورا ، كل وقته للإقراء ومع كتاب الله ، بيته منارة يصعد منها نور القرآن .
إمام في الزهد والعلم والتواضع ، ابتلي فصبر ، ابتلاه ربه بفقد البصر فعوضه حدة البصيرة ونورا في الوجه والقلب ، وابتلي بفقد ساقه إلا أنه سبق الكل وجاء أوّلا، وابتلي بضيق العيش فأغناه الله عزا وفخرا وشرفا .
وقد رأيت بعض الأخوة بارك الله فيهم قد كتبوا ترجمة للشيخ سعيد رحمه الله فرأيت أن أذكر أهم ما فيها ثم ألحقها ببعض الإضافات ، ثم إن التعريف بشيخنا وبعلمه هو أقل حقوقه علينا رحمه الله :

اسـمــه :
أبو أحمد سعيد بن أحمد بن علي آل عدس العنبتاوي، نسبة إلى قرية عَنَبتا التابعة لمدينة طول كرم .
مولده :
ولد شيخنا سعيد في قرية الحدثة وهي من قرى مدينة طبريا بفلسطين في عام 1927 م =1345 هـ.
فقده لبصره
و في سن الخامسة من عمره ابتلاه الله بفقد بصره ، ولكن عوضه الله ببصيرة الإيمان .


نشأته :

نشأ الشيخ سعيد في بيت علم ودين ،حيث كان والده الشيخ أحمد من العلماء الذين تخرجوا من المدرسة الأحمدية في مدينة عكا ، وهي مدرسة شرعية توازي الأزهر في مصر في تلك الفترة ، و كان والده إماما و موظفا لدى الحكومة العثمانية وكان متنقلا من بلد إلى بلد حتى استقر في قرية الحدثة .
و عندما استعمرت بريطانيا فلسطين انتهت وظيفة الشيخ أحمد لدى الحكومة العثمانية للظروف التي ألمت بالأمة في تلك الفترة . وأصبح إماما لمسجد القرية على نفقة أهلها .
في هذه الأجواء نشأ الشيخ سعيد ، وبعد فقدانه بصره لقي من والده عناية خاصة حيث بدأ بتحفيظه القران الكريم ، وكان يكلف الأخ الأكبر لسعيد - عبد الله - أن يحفظه ويقرأ له الحصة المطلوبة للحفظ ، ويعاقبه إن قصر في هذه المهمة.


حفظه للقران الكريم :

لما بلغ شيخنا سعيد التاسعة من عمره أتـمّ حفظ القران الكريم كاملا ، وأتمّ معه أخوه عبد الله كذلك ، وكان ذلك في عام 1936 م
وفي نفس هذا العام حصل الإضراب المشهور الذي استمر ستة شهور متتالية وعلى أثر ذلك الإضراب سجن والد الشيخ سعيد الشيخ أحمد في سجن عكا وهو سجن معروف في ذلك الوقت ، وبعد خروج الشيخ أحمد من السجن أخذ ابنه سعيداً إلى القدس وسجله بمدرسة الأيتام الإسلامية ، حيث كان فيها قسم خاص للمكفوفين ، فتعلم الشيخ سعيد في تلك المدرسة وفي تلك الفترة توفي والده الشيخ أحمد رحمه الله تعالى .
و في تلك المدرسة تعلم الشيخ سعيد صنع الفراشي والمكانس والكراسي ، وتعلم كتابة بريل ، ووصل الشيخ سعيد في هذه المدرسة للصف السادس الابتدائي ، حيث درس عدّة علوم من تاريخ وجغرافيا ولغة انجليزية …الى غير ذلك.
وبعد تخرجه من المدرسة ، عمل في حيّ يهودي في القدس اسمه (محنا يـهوده ) حتى يكفل عيشه ، لكنه لم يستمر في ذلك حيث لاحظ على نفسه أنه بدأ ينسى حفظه للقران ،وكان والده يوصيه بأن يحرص على كتاب الله ولا ينساه . فترك هذه المهنة ووظّف في تلك الفترة مؤذنا في المسجد الأقصى على مئذنة باب الأسباط الشمالية ، وكان ذلك في عام 1941 م .
وفي نفس هذا العام في شهر رمضان حضر إلى المسجد الأقصى الشيخ منصور الشامي الدمنهوري والشيخ محمود محمود هاشم من مصر للقراءة فيه في شهر رمضان ، فالتقى بـهما الشيخ سعيد فوجهوه وشجعوه بأن يذهب إلى مصر لتعلم القران و القراءات.

رحلته الى مصر لتعلّم القران والقراءات والعلوم الشرعية :

سافر الشيخ سعيد إلى بعد ذلك مصر ، حيث مرّ في طريقه على عدّة مدن ، بدأت من القدس إلى الخليل إلى غزة إلى خان يونس و كان ذلك بالباصات ، ومن خان يونس أراد أن يركب القطار للسفر لمصر لكنه كان لا يحمل جوازا للسفر ، ولذلك أنزل الشيخ سعيد من القطار على حدود رفح ، وفي منطقة رفح تعرف الشيخ على شخص مصري ضرير له خبرة بالطريق ، فسافر معه الشيخ سعيد الى القاهرة مشيا على الأقدام من رفح الى القنطرة وتقدر المسافة بـ142 كم .
وكانت الرحلة بالمشي على السكة الحديدية للقطار …
ممسكا أحدهما بيد الآخر يتحسسان السكة .
وفي أثناء الرحلة وقبل العريش عند نقطة تسمى نقطة الشيخ زويّد جاء القطار على هذه السكة فهرب الشيخ سعيد وصاحبه إلى جوانب السكة فوقعا وأصيب الشيخ سعيد ببعض الإصابات البسيطة ومرض على إثر ذلك أيضا ، وعند وصولهما للعريش مكثا أسبوعا في مسجدها حتى استرد عافيته وأكملا بعد ذلك رحلتهما إلى القنطرة ، حيث وصلا لها في خلال أربعة عشر يوما ، ثم ركبا العبارة لعبور البحر ، وبعد هذا السفر الشاق وصلا الى القاهرة . وكان ذلك عام 1942 م .


التحاقه بالأزهر ودراسته فيه:

ثم دخل الشيخ سعيد الأزهر وسكن رواق الشام ، وكان شيخ الرواق الشيخ عيسى منّون -رحمه الله - حيث خصص للشيخ سعيد ستين قرشا في الشهر ورغيفين خبز وسكنا في السكن الداخلي للطلاب .
وكان الشيخ سعيد يحضر حلقات العلم من الصباح الى الظهر في الأزهر ، وبعد العصر يذهب الى الشيخ الرهاوي ليقرأ عليه الى بعد المغرب ، وبعد ذلك يرجع الى رواق الشام في الأزهر ، ودرس الشيخ سعيد في حلقات الأزهر متون العربية والفقه والحديث مثل الألفية والآجرومية وغير ذلك من العلوم الشرعية .

قراءته للقراءات العشر على الشيخ محمد الرهاوي
مكث الشيخ سعيد في مصر أربع سنوات من عام1942 م الى1947م ، وفي تلك الفترة من دراسته في الأزهر سأل الشيخ سعيد عن مشايخ يعلمون القراءات فأرشد إلى شيخ في شبرا القاهرة في مسجد الخازندار ، وهو الشيخ محمد بن عبد النبي بن عبد اللطيف الرّهاوي فيسر الله للشيخ سعيد فقرأ على شيخه الرهاوي القراءات العشر الكبرى من طريق طيبة النشر لابن الجزري حفظا وشرحا وأجازه بذلك
كما أجازه بعد ذلك في القراءات العشر الصغرى.
وفي فترة وجوده في مصر لم يلتق بغير شيخه الرهاوي من شيوخ القراءات ، لكنه بعد ختمه عند شيخه التقى وتعرف على الشيخ عامر بن السيد عثمان ، والشيخ عثمان سليمان مراد لكنه لم يقرأ عليهما .


رحلته الى بيروت :

بعد ذلك رجع الشيخ سعيد إلى بلدته عنبتا بفلسطين ، لكنه لم يطب له المقام فيها ، فرحل إلى القدس فلم تتيسر له وظيفة فيها ، فخرج منها إلى عمان ومن عمان إلى دمشق.
رحلته إلى سوريا :

وفي دمشق عمل الشيخ سعيد قارئا للقرآن ، ومن المشايخ الذين قابلهم في دمشق ، القارئ الجامع محمد بن أحمد السطل اليافاوي ، والشيخ داوود النابلسي ، والشيخ محمد علي الحلبي الذي قرأ على الشيخ محمد الحلواني من طريق الشاطبية والدرة
رجوعه إلى بيروت :

مكث الشيخ سعيد قي دمشق شهرين فقط ، حيث رحل بعدها إلى بيروت ، وهناك التقى وتعرف إلى الشيخ توفيق خالد مفتي لبنان في زمنه ، وكان الشيخ توفيق خالد - رحمه الله - قد أكرم الشيخ سعيد كثيرا ، ووظفه في بيروت في أحد المساجد مؤذنا وإماما وقارئا للسورة في يوم الجمعة ومدرسا للقرآن الكريم .
وكان الشيخ سعيد صاحب صوت جميل ، وكان يذهب صباح كل جمعة للإفطار عند الشيخ توفيق خالد هو والشيخ المقرئ محمد صلاح الدين كبّارة من طرابلس والشيخ عبد الرؤوف الكبّة ، حيث يقرؤون عنده القرآن من السابعة إلى الثامنة ، ثمّ يفطرون .

زواج الشيخ وأولاده

وفي فترة إقامته في بيروت في عام 1948 م تزوّج زواجه الأوّل ، ثمّ في عام 1957 م تزوّج للمرّة الثانية . وله من الأولاد أربعة ذكور و ثلاث إناث .

قراءته مرة ثانية على شيخه الرّهاوي
وفي فترة وجوده في لبنان التقى بشيخه الرّهاوي ، وقرأ عليه قراءة الإمام نافع من طريق الشاطبية ، على ما جاء في منظومتي الشيخ المتولّي والشيخ الضّبّاع وأجازه بها ، وكان الشيخ سعيد يودّ أن يقرأ على شيخه الرّهاوي الأربعة الشّواذ لكن الظروف لم تتيسر له .
وبقي الشيخ سعيد في بيروت ثمانية وعشرين عاما أي من سنة 1947 م إلى 1975 م .

استقراره في الأردن


رحل الشيخ بعد ذلك الى عمان ، ووظّف في وزارة الأوقاف مفتشا على دور القرآن الكريم بعمان ، وبعد ذلك انتقل الى مدينة الزرقاء ، وعيّن اماما لمسجد عبد الله بن أم مكتوم في منطقة الرّصيفة حي العراتفة من عام 1975 م الى1997 م .
وبدأ الشيخ سعيد عمله في مسجده بإنشاء دار القرآن الكريم ، وبدأ يعلم القرآن ويحفظه لطلابه ويقرئ القراءات ويحيي هذا العلم في الأردن .



مؤلفاته:


ألف الشيخ منظومة سماها "حلية القراء في فن التجويد والأداء" شرحها محمود مروح أحد تلاميذه الأداء وهي مطبوعة بدار الفرقان في عمان .


وفاته:

توفي شيخنا رحمه الله في صباح يوم الخميس 29- ربيع الأول - 1419- هـ الموافق 23-7- 1998- م رحمه الله رحمة واسعة .


تلاميذ الشيخ سعيد العنبتاوي :

أخذ القراءات والتجويد عنه خلق كثير لا يحصون منهم :
قال الشيخ إلياس البرماوي " تلاميذه :
- الدكتور حاتم عبد الرحيم جلال التميمي

- الشيخ مشهور العودات

- الشيخ عبد الله أبو محفوظ

- الشيخ عماد طنطاوي

- الشيخ خالد دار حمد

- الشيخ زياد إدريس

- الشيخ محمد يوسف العمور

- الشيخ مشرف العدلان

- الشيخ موسى الملاح

- الشيخ عبد الله الشمايلة

قرؤوا عليه القراءات العشر الكبرى من الطيبة .

والشيخ محمود أحمد مروح مصطفى ، حفظ عليه القرآن الكريم ، ثم قرأ عليه بالتجويد لحفص من الشاطبية ، وأخرى من الطيبة ، ثم حفظ عليه بعض المنظومات ، مثل فتح المعطي وغنية المقري في رواية ورش المصري ، للمتولي ، ونظم فيما خالف فيه قالون ورشا من الشاطبية ، للضباع ، وقرأ عليه جزءا صالحا بروايتي ورش وقالون عن نافع المدني ، ولم يكمل لوفاة الشيخ .


- الشيخ أبو عطاء الله محمد الحويطي

- الشيخ أبو إسلام العراقي

- الشيخ أبو صالح محمد صالح الحياري

- الشيخ نادر العنبتاوي

- الشيخ خالد العطاونة

- الشيخ أبو طارق

- الشيخ مأمون


ثمانيتهم قرؤوا عليه القراءات العشر من الطيبة ، ولم يكملوا لوفاة المترجم ، ثم لم أكملوا على تلميذ المترجم الشيخ مشهور عودات .

- الشيخ إبراهيم المهدي اليمني .

- الشيخ عبد الله الظاهر .

- الشيخ عايد أبو سرحان .

حفظوا القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم من الشاطبية ، وحفظوا عليه منظومة فتح المعطي ، للمتولي ، ونظم الضباع ،ثم شرعوا في قراءة القرآن عليه بروايتي قالون ورش عن نافع ، ولم يكملوا لوفاة المترجم .
_ ومن الأخوات كثر منهم _
- الأخت فاطمة الديس .

- الأخت غادة محمد بنات

- الأخت ضحى بكري علي

- الأخت سامية فضل

- الأخت رغداء بكور الياقتي

- الأخت تقى حسن الزروق

- الأخت زينب القضاة

قرأن عليه القرآن الكريم ببعض الروايات والقراءات ، وأجزن فيها " .
انتهى مختصرا من امتاع الفضلاء بتراجم القراء للشيخ إلياس البرماوي 2 / 571.

وقال الشيخ المقرئ خالد العطاونة :

" الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد :: إن العالم الشيخ سعيد العنبتاوي من العلماء النادرين في وقته ، فرغ وقته لتعليم كتاب الله ونذر نفسه في سبيل أن يعلم الناس القرآن والتجويد والقراءات من غير أن يأخذ أجرة من الناس ، متواضع لا يحب أن يتميز عن الناس بشيء يفرح بمن يأتيه للقراءة والتعلم ، وإذا جاءه من قرأ على غيره استقبله بالأحضان وعامله كما يعامل التلميذ شيخه ، قدوة للناس بمعنى الكلمة .
كان يجلس من بعد الفجر إلى بعد العشاء بساعتين وكان يستريح بعد الظهر ساعة ينام فيها وكان يستيقظ بالليل ويصلي ويقرأ في صلاة الليل كل يوم جزءا ، كان حفظه متين وكأن القرآن خيط في رأسه وأشرب في قلبه .
سمعته يقول عن نفسه : كنت في مصر أختم القرآن كل يوم مرة في رمضان من بعد الفجر إلى صلاة الظهر مع زميلي .

وكان قوي الشخصية صوته جهوري شديد الحرص على وقت الحلقة وشديد الحرص على تفهيم الطلاب ، يهتم بتحقيق المخارج والصفات ، طويل النفس صبورا على طلابه لايمل من التدريس والتسميع للطلاب ، نشيط الذهن صاحب فراسة وفطانة ، لا يبحث عن الشهرة بين الناس أحسب فيه الإخلاص والله حسيبه ، وليس مثلي من يصفه بذلك .
قرأ عليه كثير من الطلاب لا يحصي عددهم إلا الله ، وسأذكر بعضا من الذين شاهدتهم يقرؤون عليه :

- الشيخ محمود الجوهري كان الشيخ يثني على قراءته وحسن أدائه وقد أجازه بنافع من الشاطبية .


- الشيخ محمد الحويطي قرأ على الشيخ نافع من الشاطبية وعدة قراءات من الطيبة

- الشيخ أبو إسلام العراقي كذلك قرأ عليه نافع من الشاطبية

- وكذلك الأخ أبو أحمد من مأدبا قرأ على الشيخ نافع من الشاطبية .
وكذلك الشيخ محمود مروح - أبوأنس – كان من المحبوبين كثيرا عند الشيخ ، كان يقرأ عليه نافع من الشاطبية وحفص من الطيبة والشاطبية ، وقد شرح منظومة الشيخ التي في علم التجويد واسمها: حلية القراء .

- ورجل آخر اسمه إيهاب كان يقرأ نافع من الشاطبية

- الشيخ إياد عابد من الحفظة المتقنين كان الشيخ يثني على حفظه ويشهد على رصانة حفظه وقد حفظ القرآن خلال ثمانية أشهر وحفظ من متن الطيبة ثمان مئة بيت ولم يكمل .

- ومن الحفظة المتقنين للقرآن الذين رأيتهم عند الشيخ : الشيخ محمد يوسف

- والشيخ شكري وهما إمامان في الإمارات

- وكذلك الشيخ حازم أحمد العرقاوي لازم الشيخ ما يقرب عشر سنين كان الشيخ يثني على قراءته وحفظه وصوته وهو إمام ومحفظ في الإمارات .

- والشيخ عبدالله سليمان العزامي

- والشيخ محمد ماجد وهؤلاء قد أجازهم الشيخ بحفص من الشاطبية

- والشيخ فوزي الذي كان كبيرا في السن وقد حفظ عند الشيخ ما يقارب عشرين جزءا .
وقد كان من عادة الشيخ أن يعمل حلقة لتسميع القرآن بعد المغرب إلى العشاء كل يوم أحد وثلاثاء وخميس وجمعة ويقرؤون كل مرة من جزء ونصف إلى جزئين بالتتابع على الأرباع يختمون كل شهر مرة ، - بقصد تمكين الحفظ -.

- والشيخ عيسى قنبر

- والشيخ شادي سمارة

- والشيخ أبو عبد الرحمن الحياري حفظ أكثر القرآن عند الشيخ وقرأعليه عدة قراءات وكان الشيخ يثني على قراءته وصوته الجميل وعلى همته في الحضور من مكان بعيد - السلط. -

- الشيخ طلال الجبارات حفظ الطيبة وقرأ على الشيخ إلى قراءة حمزة ثم سافر ولم يكمل .

- الشيخ نادر العننبتاوي كان يقرأ عليه عدة قراءات ، وكان الشيخ يحبه ويحترمه .
ومن الذين شاهدتهم يقرؤون على الشيخ :

- المهندس عماد طنطاوي

- والشيخ زياد إدريس

- والشيخ عبد الله الشمايلة


- والأخ موسى الملاح

وهؤلاء قد قرؤوا بالعشر على الشيخ كما رأيت الشيخ حاتم جلال يتردد على الشيخ بعد صلاة العصر وهو قد قرأ عليه العشر كذلك .
هؤلاء الذين رأيتهم ، وليسوا على سبيل الحصر فقد رأى غيري ما لم أر وغيرهم كثير جدا من الرجال والنساء. وكان رحمه الله لا يتساهل في إجازة الطلاب فلا يجيز أحدا إلا بعد أن يختم القرآن كاملا .

رحمك الله ياشيخنا السعيد رحمة واسعة وغفر الله لنا ولكم وجمعنا وإياكم وجميع أهل القرآن في الجنة ... آمين " .


انتهى كلام الشيخ خالد العطاونة حفظه الله ، والشيخ خالد قرأ عليه العشرة كاملة سوى عدة أجزاء في روايتين ، قرأ ما بقي منهما على الشيخ مشهور بعد وفاة الشيخ سعيد، ويقينا قرأ على الشيخ سعيد غير من ذكر .


قلت الشيخ ندر العنبتاوي)
وسمعت أنه كان يقرأ القرآن وهو في نومه ويستيقظ فيجد نفسه يكمل القراءة ، وأنه كان يحفظ عشرة آلاف بيت شعر، و كان أكثر من ثمانين إمرأة تقرأ عليه في القراءات والروايات ويحفظن عليه القرآن ، في أخريات أيامه ، وذلك غير الرجال الذين يقرؤون عليه وكان رحمه الله عالما فقيها ، وكنت أسمع الناس يتصلون عليه ويستفتونه ، فجعنا بموته رحمه الله .
ولما ذهبت لأقرأ عليه القراءات اشترط علي ّحفظ ألفية طيبة النشر في القراءات العشر لابن الجزري ، فقد كان الشيخ متمسكا بحفظ المتون العلمية ، لذلك انتفع به طلابه وأخذوا العلم كما ينبغي ، خاصة علم القراءات ، ، والشيخ سعيد هو أول من بصّرني بطيبة النشر وعرفني رموزها ودررها ، وألان لساني بها ولعلي قرأت عليه مقدمة الطيبة عشرات المرات ، ووصلت معه فيها إلى قريب من نهايتها رحمه الله ، وكنت آتيه على بعده بمشقة المواصلات من جبل النزهة في عمّان إلى الرصيفة وأحيانا آتيه غالب أيام الأسبوع ، رغبة في علمه الذي قد لا أجده عند غيره ، بل لم تكن طريق طيبة النشر إلى عنده ، وأروي عنه منظومته الحلية مناولة وقراءة لبعضها عليه مما ضمنها من الطيبة .
وقد ذكر هو لي جوانب من سيرته رحمه الله وطلبه للعلم وسفره ، وأخبرني بأنه التقى بالشيخ محمد ناصر الدين الألباني وأثنى عليه في علم الحديث .

من طرائف الشيخ سعيد وفطنته :

أنه قُدِّم مرة للقراءة في محفل بمناسبة حضور أحد الكبراء كأمير أو نحوه ،
ويقول الشيخ عن نفسه فبدأت بالقراءة بأداء جميل بحيث أعجب به الحضور ، حتى وقع في نفسي ذلك ، يقول الشيخ ثم أحببت أن أختم القراءة بسورة من قصار السور فشرعت في سورة النصر" إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا " ثم ارتجت عليه السورة والتبست عليه ، فأعادها ولكن لم يتذكرها ، ثم ختم القراءة دون أن يكمل السورة .
وبعد انتهاء المحفل روجع الشيخ عن سبب عدم إكمال السورة ، ولكن الشيخ وحتى لا يُحْرَج بنسيانه لآخر السورة ذات الآيات القليلة أجاب بسرعة بداهة
فقال هذا من باب احترام الضيف ؟ فقيل له كيف ذلك فقال سبب نزول السورة نعي للنبي صلى الله عليه وسلم ، وإخبار بقرب وفاته كما قال ابن عباس ، فخشيت إن أكملت السورة يظن الضيف الكريم أننا نُفَوِّل عليه ، ونستعجل وفاته !!
ومما يذكر في هذا أن الشيخ وبعد موت زوجته بزمن ، وفي أخريات حياته رحمه الله ، شجعه بعضهم بالزواج ، فتزوج من امرأة صينية لا تعرف أي كلمة عربية ، والشيخ كان رحمه الله ضريرا ، فكانت أن أرادت منه شيئا لو تكلمت لم يفهم لغتها ، ولو أشارت لم ير إشارتها ، وإن طلب منها شيئا لم تفهم كلامه ، فكان لا بد من واسطة بينهما ، وسمعته يشكو ويتحسر على زواجه منها وكنا نضاحكه بشأنها ، ثم لم يلبث أن طلقها .
ومن غرائب الشيخ أني حُدثت أنه كان يصوّب لمهندس البناء عند بناء أو توسعة مسجد ابن مكتوم وربما في بناء غيره ، مع أن الشيخ لا يرى بعينيه ، فسبحان من بصره بما لا يرى المبصر .

حدة الشيخ أحيانا في التعليم

كان الشيخ رحمه الله ودودا رحيما ، حسن المعشر ، ومع ذلك كانت تعتريه حدة مهيبة سيما إن وجد تقصيرا عند أحد طلابه ، وهذا من حرصه على طلابه ومحبته إياهم ، فقد كان رحمه الله كالوالد لهم .
ومن صور حدّته أن طالبا كان يتأخر أحيانا عن موعده فرأيت الشيخ يطرده وأسمعه من الكلام ما لو ذكرته لتُعجب منه ، فما كان من هذا الطالب الحريص على علم الشيخ إلا أن يأتي بوالده شفيعا له عند الشيخ ليرده إلى رياض علم الشيخ .
وحدثني حفيده عن الشيخ أنه كان قديما يُحفِّظ الصبيان القرآن ، فيضع قربه عصا ، قال وأحيانا كان يضع حذاءه ، فيضرب به الصبيان إن لزم الأمر .
ومن أغرب ما حدث معنا أن أخا كان يقرأ على الشيخ رحمه الله لابن كثير ، وبعد عدة آيات وصل القارئ إلى موضع فيه كلمة رأى فقال له الشيخ لمَ لمْ تملها ( الإمالة ) ، فقال القارئ لا إمالة فيها ، فطلب الشيخ منه موضع الشاهد من الطيبة في إمالة كلمة رأى للقراء ، فلم تسعفه الذاكرة ، فغضب الشيخ جدا ، ثم سألنا في حدة عن موضع الشاهد في الطيبة ، ومع أن جميع من في المجلس يحفظون الشاهد فيها ولكن سبحان الله لم يحضر لأحد ، وربما بسبب هيبة الشيخ واستعجاله ، فغضب الشيخ غضبة ما رأيتها قط ، حتى أمرنا بالخروج ، وهو يقول اذهبوا واقرؤوا عند غيري ، وكان في مقربته كأس شاي فكسره وكاد يكسر غيره ولكن الله سلم ، فقام بعض الطلبة العقلاء فقبل رأس الشيخ واستسمحه ، وذكر له الشاهد من الطيبة ( حرفي رأى من صحبة لنا اختلف ... ) ، فهدأ الشيخ ، ثم عاد للقارئ وقال له اقرأ بالإمالة فيها ، فقال الأخ شيخنا لا إمالة فيها لابن كثير ، فسكت الشيخ سعيد فترة ، ثم رأيناه تبسم وضحك ، وقال رحمه الله أنت تقرأ لابن كثير؟ ظننتك تقرأ لأبي عمرو !! ، فسُرَّي عن الجميع ، وكان يوما لا ينسى ، فسبحان من جعل العلماء بمنزلة الأمراء ، وألقى في قلوب طلابهم محبة لهم كمحبة الأبناء للآباء .


من المبشرات للشيخ رحمه الله
رُئِي الشيخ رحمه الله في المنام فوق جبل وتحته أمة عظيمة من الناس لا يحصون من كثرتهم وهو يضحك فرحا ، فسئل عن سبب سعادته وضحكه فقال : هل ترى هؤلاء الناس إنهم تلاميذي وتلاميذ تلاميذي . أسأل الله أن تكون هذه الرؤيا من المبشرات وتأويلها والله أعلم
حسن خاتمة الشيخ..
حسن خاتمة الشيخ وعلو المنزلة وكثرة الحسنات ، وعظيم البركات ، وبقاء أسانيده ، وأنه من العلم الذي ورثه والعمل الذي أجره لا ينقطع ، جعله الله في الآخرة سعيدا كاسمه.
ولا أحصى أنا كثرة ما رأيته في المنام وأني أسأله كل مرة فأقول له : شيخنا ألم تمت ؟ وأنا نظن أنك ميت ، وأرى نفسي أقرأ عليه ، وتأويل ذلك بقاء علمه وبركته وثوابه ، وأنه حي معنا بعلمه وأسانيده ، كما فيها أنه من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته ، وغير ذلك ، والله أعلم .

وكان الشيخ مشهور العودات يكنيني وما زال بأبي سعيد ، تيمنا بالشيخ رحمه الله ، وكل الفخر والاعتزاز لي بأني رأيته ، وقبلت رأسه الطيب وأنه من أكابر شيوخي ونفعني الله به وبعلمه ، رحمه الله رحمة واسعة .

وكتبه نادر بن محمد غازي العنبتاوي
مدرس علوم القرآن الكريم والقراءات
كلية العلوم والآداب بالرَّس جامعة القصيم