+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 22

الموضوع: تفريغ محاضرات (دروس الوقف والابتداء ).

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    183

    افتراضي تفريغ محاضرات (دروس الوقف والابتداء ).





    المحاضرة الأولى للوقف والابتداء





    بتاريخ 17 /4









    أشرنا إلى المحاور التي سندرسها إن شاء الله من خلالها هذه المادة
    طبعا كما نبهت قبل قليل لمن سمعني قبل ، بأن درس اليوم إن شاء الله عبارة عن نموذج
    ومن خلاله نستمر على نفس النمط الذي نحن عليه أو أن يحدد كتاب معين ، ويقرأ الكتاب

    فمن خلال درس اليوم سيكون تحديد هذا الأمر بإذن الله .

    ** المحور الذي معنا هذا اليوم أهم مقدمات الوقف والابتداء**

    وسنحاول بإذن الله تعالى أن نقف على كل جزئية بالوقت الذي يكفيها من غير كبير استعجال
    حتى تكون إن شاء الله الفائدة أكثر ،

    هذا المحور الذي هو أهم مقدمات علم الوقف والابتداء يشتمل على عدة نقاط أولها :
    - تعريف الوقف والابتداء
    - كما تكلمنا المرة الماضية أن هذا المحور اشتمل على:
    - تعريف الوقف والابتداء
    - والتفريق بين الوقف والقطع والسكت
    - ثم الكلام عن نشأة هذا العلم أي علم الوقف والابتداء
    - والكلام عن أهميته.
    - واشهر المؤلفات فيه .
    فنبدأ بالنقطة الأولى وهو الكلام عن تعريف علم الوقف والابتداء :
    - فمن حيث اللغة بالنسبة للوقف :
    يأتي بمعنى الكف ويأتي بمعنى الحبس ، ويعرفه البعض بأنه الكف عن الفعل والقول .
    وقبل أن نبدأ بالتعريف الاصطلاحي هناك تعريف ذكره الإمام الجرجاني في كتابه " معجم التعريفات "
    ذكر تعريفاً عامًّا سيتضح إن شاء الله من خلال ذكره وما بعده ، بأنه تعريف للوقف بمعناه العام ، فقال :
    والوقف في القراءة قطع الكلمة عما بعدها .
    عموما الإمام الجرجاني عندما عرفه قال ، يعني هو تكلم عن الوقف ،
    بعدة تعريفات أو بمعانيه المختلفة ، ثم قال والوقف في القراءة قطع الكلمة عما بعدها .
    فهذا التعريف يشمل الوقف والقطع وأغلب أنواع السكت .
    يعني عندما قال الوقف في القراءة قطع الكلمة عما بعدها ، هذا تعريف عام يعني يندرج تحت هذا التعريف الوقف ويندرج تحته ما يعرف بالقطع وبعض أنواع السكت، وإنما قلنا بعض أنواع السكت ولم نقل السكت ، لأن هناك من السكت ما يكون في نفس الكلمة ، مثل السكت على الساكن قبل الهمز يأتي في كلمة واحدة لذلك كان قطع الكلمة عما بعدها هو يتناول اغلب انواع السكت وليس جميع أنواع السكت .
    فهذا يدفعنا إذاً إلى أن ننتقل إلى الفقرة الأخرى وهي الفرق بين الوقف والقطع والسكت ، ومن خلال الفرق بين هذه المصطلحات الثلاثة نتعرض عندئذ إلى تعريف الاصطلاحي للوقف .
    فإذن يكون الكلام الآن عن الوقف والقطع والسكت ، فهذه العبارات الثلاث
    كان علماؤنا المتقدمون يطلقونها غالبا ويريدون بها الوقف وإن كان المتأخرون يفرقون بينها ،
    وقد ذكر هذا الإمام جلال الدين السيوطي – رحمه الله تعالى في كتابه الاتقان في علوم القرآن ،
    ونص كلامه ببعض من الاختصار إن شاء الله ..

    قال الوقف والقطع والسكت عبارات يطلقها المتقدمون غالباً مراداً بها الوقف،
    والمتأخرون فرقوا فقالوا : القطع عبارة عن قطع القراءة رأسا ،فهو كالانتهاء.

    فالقارئ به كالمعرض عن القراءة والمنتقل إلى حالة أخرى غيرها .
    والوقف عبارة عن قطع الصوت عن الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة لابنية الاعراض عنها .
    طبعا سنعيد إن شاء الله هذه التعاريف بشيء من التوضيح ، لكن الآن نأخذها بشكل اشبه مايكون بالإجمالي
    والسكت عبارة عن قطع الصوت زمنا هو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس . ا.هـ
    انتهى كلام الإمام السيوطي - رحمه الله تعالى - بشيء من الاختصار .
    وأيضا الإمام المحقق ابن الجزري – رحمه الله تعالى – وهو أسبق من الإمام السيوطي تكلم أيضا بنحو ما ذكره الإمام السيوطي ولعل الإمام السيوطي نقل عن الإمام ابن الجزري ،
    فابن الجزري – رحمه الله تعالى - يقول : هذه العبارات جرت عند كثير من المتقدمين .
    يقصد بهذه العبارات الذي هو .. الوقف، والقطع ، والسكت
    أو عندما يعني عندما يذكرون احيانا يقولون قطع وأحيانا يقولون سكت وأحيانا يقولون وقف ، ويقصدون بها الوقف ،
    فقال هذه العبارات جرت عند كثير من المتقدمين مرادا بها الوقف غالبا
    ولا يريدون بها غير الوقف إلا مقيدة ، وأما عند المتأخرين وغيرهم من المحققين فإن القطع عندهم عبارة عن قطع القراءة رأسا .ا.هـ
    ثم ذكر تعريف الوقف والسكت بنفس التعريف الذي ذكره السيوطي
    ولعل السيوطي كما ذكرت نقل عن الامام ابن الجزري .
    فالحاصل نستفيد من كلام الإمام ابن الجزري وكلام الإمام السيوطي ،
    بأن هذه المصطلحات الثلاثة ، الوقف والقطع والسكت ،كلها تفيد الوقف عند المتقدمين .
    وكانوا إذا ارادوا القطع بمعناه المعروف الآن بعد التفريق يقيدون ،
    أو إذا ارادوا السكت أيضا يكون هناك دلالات ،أو قرائن تدل على أنهم
    لا يريدون بذلك الوقف.
    وأيضا ابن الجزري رحمه الله تعالى في آخر باب التكبير أوفي اثناء كلامه في التكبير
    في كتاب النشر، في آخر كتاب النشر في باب التكبير ،

    قال : فقد قدمنا في أول كتابنا هذا عند ذكر السكت أن المتقدمين إذا أطلقوه لا يريدون به إلا الوقف .
    يعني إذا اطلقوا السكت لا يريدون به إلا الوقف .
    وإذا ارادوا به السكت المعروف قيدوه بما يصرفه إليه ،
    انتهى كلامه رحمه الله تعالى .
    وبرجوعنا إلى كلام المتقدمين يتأكد لنا الأمر الذي ذكره ابن الجزري والسيوطي رحمهما الله تعالى .
    فنلاحظ أن الامام أبا جعفر النحاس رحمه الله تعالى ألف يعني كتابه في الوقف والابتداء اسماه بـ "القطع والإئتناف "،وهو يقصد بالقطع الوقف
    لأن هذا الكتاب هو مؤلف في الوقف وفي الابتداء وإنما سماه بالقطع والائتناف على عادة المتقدمين، في تسمية الوقف بالقطع ، وعندما أيضا نمشي مع الامام النحاس – رحمه الله تعالى – في كتابه نلاحظ بأنه يعبر عن الوقف بالقطع في كثير من الأحيان ، قد استعمل هذا بكثرة سواء كان نفيا .
    إذن عندما نقرأ في كتاب القطع والائتناف نجد أنه يعبر بذلك ، فيطلق القطع
    فيعبر بالقطع مرادا به الوقف بكثرة أثناء اثباته ونفيه لمواضع الوقف ، من ذلك مثلا :
    قوله يتكلم في سورة البقرة في قوله عز وجل : ((ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر ))
    قال : (ومن الناس) ليس بقطع لأنه لا يفيد إلا ما بعده

    فقوله هنا " ليس بقطع " المقصود أي :ليس بوقف ، بمعنى أن هذا الموضع ليس موضع وقف ،
    وأيضا عند قوله عزو وجل : ( في قلوبهم مرض ) قال قطع كاف . فالمقصود هنا قطع كاف أي وقف كافي .

    وقال في قوله عز وجل : (بما كانوا يكذبون ) قال قطع حسن أيضا .
    فيعني المراد بقوله أنه قطع حسن ، أي وقف حسن ، فعبر عن الوقف بالقطع
    وقال : ( إذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا) قال قطع صالح ، فاستعمل كلمة قطع ويقصد بها الوقف ،

    وأيضا في قوله عز وجل : ( أولئك هم الخاسرون ) قال : قطع تام .
    وهكذا كان يعبر عن الوقف بأنواعه المختلفة بالقطع ، فهذا يؤكد لنا أن المتقدمين إذا أطلقوا كلمة قطع فإنهم يقصدون بها الوقف ،
    وأيضا مما يدلل على ذلك كلام الأئمة مثلا عن الاستعاذة مع البسملة وبداية السورة أو البسملة بين السورتين
    فيعبرون يقولون مثلا قطع الجميع ، قطع الأول عن الثاني ، ووصل الثاني بالثالث ،
    وبقية الأوجه فيعبرون بالقطع ويقصدون بالقطع أي الوقف ، عندما يقولون قطع الجميع أن الإنسان

    يقول مثلا " اعوذ بالله من الشيطان الرجيم " ويقف و يقول " بسم الله الرحمن الرحيم " و يقف ثم يبتدئ ببداية السورة .
    فالحاصل أنهم عبروا عن الوقف بالقطع ، هذا بالنسبة للتعبير عن الوقف بالقطع ،
    أما بالسكت فمن ذلك قول ابن الجزري في النشر قال :وصح عندنا عن
    عن الشعبي ، وهو من ائمة التابعين علما وفهما ومقتدى ، أنه قال :إذا قرأت
    (كل من عليها فان) فلا تسكت حتى تقرأ :
    (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )
    فيعني قال " فلا تسكت " فمقصوده هنا لا تقف .
    وأورد هذا القول ابن كثير في تفسيره ، وكذلك جلال الدين السوطي في
    الدر المنثور ، التفسير يعني ، وأراد إذاً بقوله فلا تسكت معناه لا تقف ،
    وقد أورد هذا القول أيضا عن أبي جعفر النحاس في كتابه القطع والائتناف،
    إلا أنه قال :ويروى عن الشعبي أنه قال : إذا قرأت (كل من عليها فان )
    فلا تقف حتى تقول (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )
    فالإمام النحاس قال يعني عندما نقل قول الشعبي ،قال بأنه قال "فلا تقف "ربما الإمام النحاس نقل كلام الإمام الشعبي بالمعنى ، فكل من ينقله عن الشعبي يقول " فلا تسكت"

    الذي يهمنا هنا أنه عبر عن الوقف بالسكت ، استعمل السكت وأراد به
    الوقف .
    وأيضا من عبارات الأئمة المتقدمين التي عبروا بها في السكت وأرادوا بها الوقف ، قول الامام العماني في كتابه "المرشد في الوقوف"
    قال : واسم الوقف يطلق على شيئين :
    أحدهما : المقطع الذي يسكت عنده القارئ في قراءته سواء كان مختارا أو مضطرا أو كان مما يتم الكلام عنده أو لا يتم فإنه يسمى وقفا،
    فنلاحظ أنه قال : المقطع الذي يسكت عنده القارئ ، والمقصود هنا بقوله يسكت عنده القارئ أي يقف ، بدلالة أنه قال في الأخير ، فإنه يسمى وقفا .
    فعبر عنه بالسكت .
    إذا الشاهد من قوله أنه قال الذي يسكت عنده القارئ أي يقف ، فعبر عن الوقف بالسكت وقال أيضا في موضع آخر : ألا ترى أنك إذا قلت
    في قوله عز وجل مثلا ، وهو يتكلم عن مواضع لا يحسن فيها الوقف فقال : ألا ترى أنك إذا قلت ( يا أولي الألباب ) وسكت عليه ، كان كقولك (يا أيها الناس ) أو
    ( يا أيها الذين ءامنو) وسكت عليه ، أي سكوتك عندما تقول ( يا أولي الألباب ) وتسكت فهو مثل سكوتك على (يا أيها الناس ) وعلى
    ( يا أيها الذين ءامنوا ) لأنك جئت بالمنادى ثم سكت ،
    قال وإذا سكت على البدء من غير أن يقرنه بأمر أو نهي أو وعد أو وعيد أو إخبار لم يكن فيه فائدة ، فعبر هنا بالسكت عن الوقف كما هو بين وواضح من كلامه فعندما قال وسكت عليه معناه ووقفت ،
    وقال إذا سكت على البدء أي إذا وقف،
    وأيضا مما جاء عنهم من التعبير بالسكت ويريدون به الوقف ،
    قول أبي جعفر ابن الباذش في كتابه الاقناع في القراءات السبع
    قال في باب الاستعاذة : ولك أن تصلها بالتسمية في نفس واحد ، وهو أتم .
    لأنك تكمل الاستفتاح ، ولك أن تسكت عليها ولا تصلها بالتسمية وذلك أشبه بمذهب أهل الترتيل ،
    فأما من لم يسمِّ فالأشبه عندي أن يسكت عليها ، ولا يصلها بشيء من القرآن ويجوز وصلها به

    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى معلقا على كلام ابن الباذش
    يقول ابن الجزري : قلت هذا أحسن ما يقال في هذه المسألة ومراده بالسكت ، الوقف لإطلاقه .
    يعني الإمام ابن الجزري ، يقول بأن مراد الإمام يعني ابن الباذش بقوله السكت ،
    قال المراد به الوقف لاطلاقه لأنه أطلقه بحسب القاعدة ،

    فالحاصل أن ابن الجزري هنا شرح قول ابن الباذش بقوله بأنه أراد بالسكت الوقف قال لاطلاقه بحسب القاعدة التي ذكرها ابن الجزري في البداية بأنه إذا أطلق يعني أُطلِق سكت أو قطع فالمراد به الوقف ،
    وإذا أرادوا به حقيقة القطع أو حقيقة السكت فلابد أن يقيد ، إما أن يقيد يعني بقيد بألفاظ تدل عليه ، أو أن يكون في باب مثلا الكلام فيه عن السكت ، فعندئذ يعرف بأن المراد به السكت المعروف،
    إذن بعد أن ذكرنا هذا التعريف ، أو هذا التفريق بين الألفاظ الثلاثة
    وتبين لنا من خلال ذلك بأن هذه الألفاظ الثلاثة كانت عند المتقدمين كلها
    تطلق ويراد بها الوقف ، أما عند المتأخرين .. فإن كل مصطلح منها له معنى خاص مستقل ،
    فالآن نعود إذن إلى التعريف الاصطلاحي لكل مصطلح من هذه المصطلحات ،
    على اعتبار أنها مصطلحات متغايرة كما استقر عليه الاستعمال عند المتأخرين ، وسنقف إن شاء الله تعالى عند بعض الجوانب المتعلقة بكل مصطلح منها ، وسنبدأ بالكلام عن الوقف .
    فالوقف إذن في الاصطلاح : عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة ، بنية استئناف القراءة لابنية الإعراض عنها
    نعيد التعريف مرة أخرى حتى يرسخ إن شاء الله ويفهم ،
    إذا الوقف في الاصطلاح عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة ، بنية استئناف القراءة لا بنية الإعراض عنها .
    فهناك مسائل تتعلق إذن بالوقف من خلال هذا التعريف .
    المسألة الأولى : أن الوقف يشترط فيه التنفس مع المهلة ،وعدم الاستعجال
    بالاستئناف مع نية عدم الاعراض عن القراءة ، لأنه قال ماذا ؟ زمنا ،
    قطع الصوت على الكلمة زمنا يتنفس فيه .
    فإذاً من المسائل المتعلقة بهذا أنه لابد فيه من التنفس ، وأن ينوي القارئ أيضا استئناف القراءة ،
    حتى لا ينصرف إلى القطع ، ولا ينوي الاعراض عنها ،
    وقد أشار ابن الجزري رحمه الله تعالى بقوله : فلو تنفس القارئ آخر السورة لصاحب السكت أو على ( عوجا ) و(مرقدنا ) لحفص من غير مهلة لم يكن ساكتا ولا واقفا ، إذ الوقف يشترط فيه التنفس مع المهلة والسكت لا يكون معه تنفس ،
    فأشار إلى شيء هنا ، وهو أن القارئ مثلا آخر السورة إذا كان يقرأ لأصحاب السكت مثلا في آخر السورة ، ثم سكت وتنفس في أثناء سكته ، فعندئذ يكون تنفسه شبيه بالوقف ، وعدم أخذ مهلة ، شبيه بالسكت ، فعندئذ يكون لا هو سكت ولا هو وقف لأنه إن سكت فينبغي ألا يتنفس ، وإن وقف فينبغي أن يأخذ مهلة ، فإذا جمع بين هذين الأمرين أو خلط بين الجانبين فعندئذ يكون لا هو سكت ولا هو وقف، إنما أخذ بشيء لا يسمى وقفا ولا يسمى سكتا لأن السكت يشترط فيه عدم التنفس ، والوقف يشترط فيه المهلة ،

    أيضا من الأمور التي تتعلق بالوقف ، أن الوقف يأتي في رؤوس الآي ، ويأتي أيضا في اوساطها ، ويعني قد يكون في آخر الآية وقد يأتي في وسط الآية ، ولا يأتي في وسط كلمة ، ولا فيما اتصل رسما إلا ما وردت به الراوية ، يعني لا يكون الوقف على الكلمة المتصلة في الرسم ، إلا ما وردت به الرواية مثلا ( ويكأن ) ثبتت الرواية بالوقف على ( وي ) وعلى ( ويك ) مع أنها كلمة متصلة في الرسم ولكن هذا ثبت به الرواية ، مالم تثبت به رواية وينص عليه في كتب القراءات فلا يجوز الوقف على ما اتصل رسما
    الأمر الثالث : إذا وقف القارئ على آخر سورة فلابد إذا ابتدأ بالسورة التي تليها ، لابد من البسملة لكل القراء ، يعني سواء كان يقرأ لأصحاب ، البسملة أم لأصحاب السكت ، أم لأصحاب الوصل ، يعني طالما وهو وقف على نهاية السورة فيلزم في ابتدائه بالسورة التالية أن يبسمل للجميع ، حتى لو كان يقرأ لحمزة مثلا أو يقرأ لورش بوجه السكت أو الوصل ، فإن وقف على نهاية السورة فعند ابتدائه بالسورة التالية فلابد أن يأخذ بالبسملة ، فهذه المسألة لا بأس أن نركز عليها قليلا ، لأنها لا يتعرض لها كثيراً في كتب القراءات ، فلربما ظن بعض الناس أنه لا يجوز للساكتين والواصلين بين السورتين بأنه لا يجوز لهم الوقف على نهاية السورة ، والابتداء بالتي تليها أبداً.
    البعض يظن أنك إذا تقرأ لورش أو لأبي عمرو أو مثلا نقرأ لحمزة ، معروف مذهب حمزة الوصل بين السورتين ، فيظن أنه لا يجوز أن يوقف لهم على نهاية السورة .
    فهذا نص عليه الإمام ابن الباذش رحمه الله تعالى كان يتكلم عن مذهب حمزة بين السورتين ، فقال :
    ومن يأخذ له بوصل السورة بالسورة لا يلتزم الوصل البتة ، يعني ليس لازما الوصل ، والوصل هو الأفضل ، وهو الذي يؤخذ به ، لكن ليس لازما ، بل آخر السورة عنده ، كآخر آية ، وأول السورة الأخرى كأول آية أخرى ، فكما لا يلتزم له ولا لغيره وصل رأس آية بأول آية أخرى، كذلك لا يلتزم له وصل السورة بالسورة حتما ، يعني مفاد كلام الإمام ابن الباذش هنا ، بأنه لا يلزم يعني صحيح أن المأخوذ به في الرواية أن توصل لحمزة بين السورتين ، أن نصل آخر السورة ببداية السورة التي تليها، لكن إذا وقف في نهاية السورة فهو أيضا جائز ، يصح ذلك ، فأصحاب الوصل وأصحاب السكت المقدم لهم في الحقيقة هو عدم الوقف على نهاية السور حتى وإن كانت من أتم التمام لكن ينبغي ألا يوقف ، لكن في حالة أن نقف فلابد أن نأخذ بالبسملة في حالة الابتداء ، يتعين في حالة الابتداء بالسورة التالية إذا وقفنا أن نبدأ فيها بالبسملة ،
    و أشار إلى هذا أيضا أو ذكره اللإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى ، فذكر أن من يأخذ بالتكبير بين السورتين لحمزة فلا بد من البسملة معه ثم قال : فإن قيل ، كيف تجوز البسملة لحمزة بين السورتين ؟ فالجواب أن القارئ ينوي الوقف على آخر السورة فيصير مبتدئا للسورة الآتية ، وإذا ابتدأ وجبت البسملة ، يعني هو الآن يبين يعني يقول كيف لا نأخذ البسملة لأن التكبير بين السورتين لا يكون إلا مع البسملة ، فمن أخذ لحمزة بالتكبير بين السورتين فلا بد أن يبسمل حتى لو كان يقرأ لحمزة ، ثم افترض قال لو سأل أحد وقال: كيف نأخذ بالبسملة لحمزة وحمزة ليس من مذهب البسملة بين السورتين ؟ قال على نية الوقف حتى لو وصل حتى لو قرأ بالوصل مع التكبير فإتيانه بالبسملة على نية الوقف كأنه وقف على آخر السورة، وقال وإذا ابتدأ وجبت البسملة وهذا سائغ جائز لا شبهة فيه ، ثم قال:

    قال ولقد كان بعض شيوخنا المعتبرين إذا وصل القارئ عليه في الجمع
    إلى قصار الفصل المقصود السور الصغيرة ، وخشي التطويل بما يأتي بين السورتين من الأوجه ،يأمر القارئ بالوقف ليكون مبتدئا فتسقط الأوجه التي تكون للقراء من الخلاف بين السورتين ولا أحسبهم إلا أثروا ذلك عمن أخذوا عنهم والله اعلم . فالشاهد من هذا أن بعض شيوخ الإمام ابن الجزري كانوا في نهاية قصار السور يأمرون من يقرأ عليهم أن يقف على نهاية كل سورة من أجل أن يبتدئ بالبسملة في بداية السورة التالية لجميع القراء وبالتالي يختصر الأوجه المختلفة أو التي يختلف فيها القراء من حيث البسملة والسكت ، والوصل . فهذا من باب الاختصار وهذا أيضا يشير إلى جانب آخر بأن هذا الصنيع منهم في قصار السور بمعنى أنه ليس هذا الصنيع هو دأبهم في السور الطويلة مثلا ، يعني إذا كانوا يقرأون في الأجزاء ذات السور الطويلة لم يكن هذا شأنهم فيدل أيضا بمفهومه بأن الأفضل أن الإنسان إذا كان يقرأ في سورة البقرة أو آل عمران أو ما بعدها أن يأخذ لأصحاب الوصل بالوصل بين السورتين وأن يأخذ لأصحاب السكت بالسكت بين السورتين ولا يتعمد الوقف على نهاية كل سورة، ولكن إن وقف فلا بد أن يأتي بالبسملة .
    نعم أطلنا الكلام هنا إلى حد ما ،لكن لا بأس لأن في بعض الأشياء من خلال ملاحظتنا للكتب لا تتعرض لهذا كثيرا ، وقد يستشكل أحيانا القارئ كيف يفعل إذا وقف هل يبسمل أم يعود ويوصل آخر السورة ببداية السورة ، فلذلك وقفنا عند هذه النقطة من باب الفائدة .
    طيب أما الأمر الرابع من المسائل المتعلقة بالوقف أن للوقف حالتين :
    الأولى ما يوقف عليه .
    الثانية : ما يوقف به.
    إذن بالنسبة للوقف له حالتان:
    الأولى :ما يوقف عليه والحالة الثانية ما يوقف به ،
    فأما الحالة الثانية :وهو ما يوقف به ، أو كيف يوقف فهذه الحالة تتعلق بالقراءات كوقف حمزة وهشام على الهمز ،
    المقصود ما يوقف به ، هل يوقف مثلا بالإبدال أم يوقف بالتحقيق ؟
    هل يوقف بالسكون المحض أم يوقف مثلا بالروم والإشمام؟
    اثبات مثلا الياءات المحذوفة ، أم بعدم اثباتها ، فهذا هو مجال علم القراءات وكتب القراءات تتعرض لهذا ، مثل باب الوقف على مرسوم الخط ، وباب الوقف أيضا على أواخر الكلم ، والأبواب التي تتعلق بجانب الوقف ، هذا هو ما يوقف به،
    أما هذا الذي نتكلم عنه ، أو المادة التي يتكلم عنها ، فهو ما يوقف عليه ،
    نعم، ما يوقف به ، يتعلق إذا بالجانب اللفظي ووجوده في كتب القراءات
    وبعض كتب الوقف والابتداء أيضا تورد شيئاً مما يوقف به من باب الفائدة ، حتى إذا وقف القارئ يعرف مثلا ما الذي يلزمه في الوقف ، أو ما الذي يجوز له أن يأتي به.
    أما الحالة الأولى وهو ما يوقف عليه فهذا يتعلق بجانب المعنى وهو ما يعرف بعلم الوقف والابتداء ، وهذا هو المقصود بكلامنا في هذه الدورة بإذن الله تعالى ، وستأتي الأقسام و الأنواع التي ينقسم إليها.
    وأشار إلى هذا العلامة السمنودي رحمه الله تعالى في منظومته
    السمنودية في التجويد ، نعم في التحفة السمنودية قال:
    الوقف عن كيفية لفظي *** وعن تعلق فمعنوي
    يعني أن الوقف ينقسم بالتقسيم العام إلى لفظي وإلى معنوي
    فاللفظي هو ما يتعلق بجانب القراءات أو أحكام التجويد أيضا من روم وإشمام وغيرها من أحكام التجويد وأحكام القراءات
    والثاني المعنوي الذي يتعلق بجانب المعنى
    فقال إذا:
    الوقف عن كيفية لفظي *** وعن تعلق فمعنوي
    فهو اضطراري أو اختباري *** أو انتظاري أو اختياري
    أي المعنوي ينقسم إلى
    اضطراري وإلى اختباري أو انتظاري أو اختياري
    وهذه أيضا سيأتي الكلام عليها
    ثم إن الوقف المعنوي الذي يتحدث عنه الآن يطلق على شيئين كما يقول الإمام العماني في كتابه المرشد في الوقوف ،
    احدهما : المقطع الذي يسكت عنده القارئ في تلاوته سواء كان مختارا أو مضطرا أو كان من مما يتم الكلام عنده أو لايتم ، فإنه يسمى وقفا
    قال تقول وقف القارئ يقف وقفا وهو واقف ، وقد يصادف القطع موضعا يتم الكلام عنده ، وقد لا يصادف ، يعني إذاً الوقف المعنوي أيضا ينقسم أو يطلق على شيئين :
    يطلق على ما وقف عنده القارئ سواء كان هو موضع وقف أو ليس موضع وقف ،
    يعني إذا كان القارئ يقرأ ووقف في موضع مثلا اضطر أن يقف
    أو وقف اختياريا ،
    كان الموضع مثلا من المواضع التي نص عليها العلماء بالوقف أم لم ينص عليها
    كان وقفا مثلا تام أو كافي أو حتى لو كان وقفا قبيحا ، ففي كل هذه الحالات أيضا هذه يسمى وقف إذاً هو ما وقف عنده القارئ
    الوقف يطلق على ما يقف عنده القارئ ، هذا واحد .
    الثاني : المواضع التي نص عليها القراء في كتبهم وهي بأقسامها من يعني التمام والحسن وغيرها ،
    يسمى كل موضع منها وقفا وإن لم يقف القارئ عنده ، يسمى كل موضع منها وقفا وإن لم يقف القارئ عنده ، وإذا قيل هذا كتاب في الوقوف فإنما يراد به هذه المواضع المنصوص عليها والموسومة بالحسن إذا سكت عندها القارئ
    إذن هو ذكر أن الوقف المعنوي يطلق على شيئين، ما يقف عنده القارئ كان موضع وقف ، أو وليس موضع وقف ، والثاني : المواضع التي نص عليها الأئمة سواء وقف عليها القارئ أم لم يقف ،
    عندما يمر ويقول هذا وقف بمعنى أنه يصح الوقف عليه ، حتى لو لم يقف ، يعني ليس لازما أن يقف في كل موضع وقف ، له أن يقف أو لا يقف ، يعني إذا كان في نفسه متسعا بأن يواصل القراءة إلى مقطع آخر أو حتى إلى آخر الآية فله ذلك أن يواصل إلى آخر الآية فيقول هذا وقف بمعنى أنه يصح أن يقف عليه ، وقد أشار إلى هذا بعض الأئمة، قال بأن إشارة الشيوخ على تلامذتهم بالوقوف على مواضع بأن يشير عليهم بالوقف ، لا يلزم من ذلك أن الطالب يقف في كل موضع إنما يريد أن يشير إليه أن هذا هو موضع الوقف ، يعني يقول كأنه يقول له إذا أردت أن تقف فهنا هو موضع الوقف المناسب وليس واجبا أو لازما أن يقف في كل مكان وسيأتي إن شاء الله زيادة توضيح في هذا الأمر ،
    إذا هذا هو كان التعريف الاصطلاحي للوقف ، وأهم المسائل المتعلقة به .
    الآن سنتكلم عن القطع ،
    أما القطع عبارة عن قطع العبارة رأسا ، فهو كالانتهاء ، فالقارئ به كالمعرض عن القراءة ، والمنتقل إلى حالة أخرى غيرها ،
    بالنسبة للقطع إذن نعيد تعريفه مرة أخرى ، هو عبارة عن قطع القراءة رأسا ، فهو كالانتهاء ، معناه ترك القراءة تماما أو الاعراض عنها ، فالقارئ به كالمعرض عن القراءة ، والمنتقل إلى حالة أخرى غيرها ، ومن المسائل المتعلقة بالقطع ، أنه ينبغي أن يكون القطع على رأس آية ، وليس في وسطها ، يعني الذي ينبغي أن يكون في القطع ، أن يكون في رؤوس الآي،
    فقد روى ابن الجزري رحمه الله تعالى بأسانيده إلى التابعي الجليل عبد الله بن أبي هذيل أنه قال : كانوا يكرهون أن يقرءوا بعض الآية ويدعوا بعضها ، ثم قال ابن الجزري رحمه الله تعالى معلقا على هذا الكلام ، قال : وقوله " كانوا " يدل على أن الصحابة كانوا يكرهون ذلك ، والله تعالى أعلم .
    وأشار إلى هذا أيضا في الطيبة عندما قال والقطع كالوقف وبالآي شرط ، يعني أنه اشترط أن يكون في رؤوس الآي ،
    طبعا أجاز بعض العلماء أن يقطع أيضا على ما ليس رأس آية بشرط أن يكون مقدارا كبيرا وأن يكون له بال يعني يكون له معنى إذا كان يفيد معنى صحيحا اجازه البعض ، لكن عادة القراء فيه بأن لا يقطعوا في اوساط الآي وإنما يكون القطع في نهاية الآية ، والإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى ذكر بأن القارئ إذا كان في الصلاة أو في غيرها أنه لا ينبغي أن يقطع في وسط الآية بل لابد أن يكمل الآية ويقطع على أواخرها .
    الأمر الثاني: مما يتعلق بالقطع ، أن القارئ إذا أراد أن يعود إلى القراءة مرة أخرى بعد القطع فليستفتح بالاستعاذة ، يعني حتى لو كان في نفس المجلس ، وكان يقرأ ، ثم قطع القراءة بنية الانصراف عنها تماما ، وانقطع عن القراءة شيئا من الوقت ، ثم بدا له أن يواصل القراءة ، فلابد عندئذ أن يأتي بالاستعاذة لأنه يعتبر كالمبتدئ تماما ، وفي هذا يستحب له ويندب أن يأتي بالاستعاذة ، ( فإذا قرأت القرآن ) أي إذا ابتدأت قراءة القرآن( فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) فعندئذ يندب له بأن يأتي فيه بالاستعاذة ، هذه هي المسألة الثانية المتعلقة بالقطع ،
    أما بالنسبة للسكت ، فتعريفه : هو عبارة عن قطع الصوت زمنا ، هو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس ، إذن السكت هو عبارة عن قطع الصوت زمنا هو دون زمن الوقف ، يعني المهلة أو الفترة ، وقت السكت يكون يعني وقتا قصيرا أقل من زمن الوقف ، وطبعا الإمام ابن الجزري في النشر ، ذكر في عدة أقوال للأئمة من حيث الزمن يعني ، هل هو طويل أو قصير ، وذكر فيه كلاما كثيرا ، وذكر في الأخير أنه يضبط بالتلقي ، وبأنه لابد أن يكون أقل من الوقف ، وقال من غير تنفس.
    فإذاً من المسائل المتعلقة بالسكت أن زمنه يكون دون زمن الوقف ، أن زمن السكت يكون يعني وقته يكون وقت السكت أقل من وقت الوقف ،
    الأمر الثاني : أنه يلزم في السكت عدم التنفس . لأن السكت أحيانا يأتي في وسط الكلمة مثلا ، أن يكون مثلا على الساكن قبل الهمز ، فإذا تنفس فكأنه وقف على بعض الكلمة ، على جزء من الكلمة ثم ابتدأ بالتي تليها لذلك جرت العادة بأنه بدون تنفس .
    الأمر الثالث : أن السكت مقيد بالسماع .
    نعم قال أن السكت مقيد بالسماع والنقل فلا يجوز إلا في ما صحت الرواية به ، لمعنى مقصود بذاته ، يعني في المواضع التي نص عليها العلماء من سكت مثلا من أجل الهمز ، أو السكت مثلا لمعنى معين فلا يأتي الإنسان بالسكت في كل موضع ، إنما في المواضع التي نص عليها العلماء بحسب السماع والنقل
    وليس للإنسان أن يسكت في كل موضع أو متى أراد ، يعني مثلا بالنسبة للوقف ، يمكن أن يقف الإنسان في مواضع لأمر معين أو يجتهد مثلا في معنى معين ، إن كان معنى لائقا ومعنى مرضيا وكذلك القطع ، ممكن الإنسان يقطع متى أراد يعني طالما وهو الكلام ليس له تعلق شديد بما بعده ، أو المقدار الذي قرأه لا يوهم معنى آخر ، له أن يقطع القراءة أما بالنسبة للسكت ، فلا يسكت القارئ في كل مكان وإنما يلتزم بالرواية التي يقرأ بها ، فالكلام فيما تقدم ، كله كان عن الوقف والآن نبدأ بالكلام عن الابتداء.
    يعني قد عرفنا الآن الوقف ومضينا أيضا على التفريق بين الوقف والقطع والسكت ، وذكرنا المصطلح عند المتقدمين والمتأخرين ، الآن يأتي الكلام عن الابتداء
    فالابتداء هو افتتاح الشيء ، وبدأت الشيء أي فعلته ابتداء ، وبدأت الأمر بدءا أي ابتدأت به ، والبدء هو فعل الشيء أول
    هذا هو إذن التعريف من حيث اللغة.
    أما بالنسبة التعريف في الاصطلاح :
    فالبدء هو الشروع في القراءة ، بعد قطع أو وقف .
    إذن عرفه البعض بأنه الشروع في القراءة بعد قطع أو وقف ،
    فمن خلال هذا التعريف المذكور يلاحظ بأن الابتداء نوعان :
    - ابتداء حقيقي وهو بدء القراءة بعد قطعها والانصراف عنها ، بغض النظر عن مدة الزمن بين قطعها وبدءها يعني هناك بدء حقيقي مثلا الإنسان لم يبتدئ قراءته اصلا ، ابتدأ قراءة جديدة تماماً ، فهذا في الحقيقة ابتداء حقيقي ، أو كان يقرأ ثم قطع تماما ، ثم ابتدأ القراءة ، فالبدء الحقيقي هو في حقيقة الأمر يكون قبل القراءة ، يعني قبل القطع وليس بعده ، فإذا قطع القارئ مثلا ، ثم ابتدأ فابتداؤه يعني قطعه لابتداء سابق ، يعني إذا قطع معنى أنه قد بدأ القراءة فقطع قراءة ابتدأها فيكون البدء بهذه الصورة هو سابق ، وهذا بخلاف الابتداء عن وقف كما سيتبين إن شاء الله ،
    - أما النوع الثاني : وهو القطع أو الابتداء بعد وقف .. الابتداء بعد وقف وهو معاودة القراءة بعد وقف . وهذا النوع أي الثاني هو المقصود في تسمية الوقف والابتداء
    فإذا عندما يتكلم عن الوقف والابتداء يقصد بالابتداء هنا ، الابتداء عن وقف وليس الابتداء الحقيقي الذي هو ابتداء القراءة ، فمقصود العلماء هنا بالابتداء
    أي أن يقفالإنسان ويبتدئ ، يقف على مقطع ويبتدئ بالمقطع الذي يليه ، أو يقف على آية مثلا ثم يبتدئ بالآية التي تليها وهكذا ، فالحاصل أن الابتداء يطلق على شيئين ، إما ابتداء حقيقي ،وهو ابتداء القراءة أصلا وإما ابتداء نسبي أي ابتداء بعد وقف ، أن يقف ثم يعود ويبتدئ المقطع الآخر أو الكلمة الأخرى ، أو الآية الأخرى ، فالابتداء إذا الذي بعد الوقف ، يكون بعد الوقف ولذلك أخر الابتداء عن الوقف ، فيقال الوقف والابتداء ،لأن الابتداء ناشئ عن الوقف ، فالوقف هنا السابق ، والابتداء بعده ، وهذا بخلاف الابتداء الحقيقي الذي هو بدء القراءة و هو سابق للوقف وكذلك سابق للقطع في القراءة التي تم القطع فيها ، فالحاصل أن المقصود بالابتداء في مصطلح الوقف والابتداء هو الابتداء الذي يكون بعد الوقف لا الابتداء الذي هو استفتاح القراءة ، إذن المقصود هنا بالابتداء ليس الابتداء الحقيقي الذي هو بدأ القراءة تماماً وإنما الابتداء بعد وقف ولذلك أخِّر في التسمية فقيل الوقف والابتداء ، مع أن الابتداء الحقيقي هو أول ، ولكن في هذا المصطلح المقصود الابتداء الذي يكون أثناء القراءة أن يقف ثم يبتدئ ، فيكون يعني لاحقا للوقف وليس سابقا له . ثم إن الابتداء له مصطلحات أخرى ، لفظ يعني مصطلح الابتداء هو أشهرها وأكثرها استعمالا إلا أن هناك مصطلحات أخرى تدل أيضا على المعنى نفسه فمن هذه المبادئ يعني يقال قال له الابتداء وأيضا يقال له المبادئ ، فقد أسمى بعض الأئمة كتابهم المقاطع والمبادئ .
    وهذا الاسم هو اسم كامل لبعض كتب الوقف والابتداء وجزء من التسمية عند بعض المؤلفين، يعني البعض له كتاب مثلا يكون المقاطع والمبادئ هي جزء من التعريف وممن سمى كتابه بهذا الاسم ،
    العباس بن الفضل بن شاذان ، وكذلك أبو حاتم السجستاني ، وأبو بكر بن مهران الاصبهاني وأبو العلاء الهمذاني ، يعني هؤلاء لهم كتب تسمى ، بالمقاطع والمبادئ إما أن يكون اسما كاملا لكتبهم أو يكون جزءاً من الاسم.
    وكذلك أيضا من التسميات التي استعملت ، الائتناف ، وتقدم معنا كتاب الإمام النحاس ، القطع والائتناف ، للإمام أبي جعفر النحاس ، فسماه بالقطع أي الوقف والائتناف معناه الابتداء ، فإذا يطلق عليه كما أول شيء وهو الأشهر ثم أيضا المبادئ من الأسماء التي يطلق عليه وكذلك ، الائتناف وكلها تفيد بدء القراءة بعد الوقف ، وكذلك من أسمائه ، الاستئناف ، فقد اسمى برهان الدين إبراهيم الكركي ، كتابه .. اسمى كتابه الإسعاف في معرفة القطع والاستئناف ، يعني له كتاب باسم ,, الاسعاف في معرفة القطع والاستئناف ، فالمقصود هنا بالاستئناف ، الابتداء ، فيلاحظ من خلال هذا ، بأن له تسميات عدة كما أن الوقف يعني يطلق عليه وقف ويطلق عليه القطع والسكت وكذلك الابتداء يطلق عليه الابتداء أو المبادئ أو الائتناف أو الاستئناف ، فبالتالي تكون له عدة اسماء ، وبهذا ننتهي من الفقرة الأولى وهو تعريف الوقف والابتداء .
    بالنسبة لأهم المراجع :
    القطع والائتناف للإمام أبي جعفر النحاس
    كتاب المكتفى للإمام الداني
    كتاب منار الهدى للأشموني .
    كتب علوم القرآن مثل كتاب الاتقان للإمام السيوطي
    كتاب لطائف الإشارات للقسطلاني ،
    كتاب النشر للامام ابن الجزري
    كتاب الوقوف للعماني .
    بهذا استودعكم الله

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .



    التعديل الأخير تم بواسطة رُواء ; 04-24-2012 الساعة 11:39 AM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الإقامة
    ★في ديار الإسلام★
    المشاركات
    431

    افتراضي رد: تفريغ الدرس ((الأول)) من دروس الوقف والابتداء .

    جزاكم الله خير

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الإقامة
    ★في ديار الإسلام★
    المشاركات
    431

    افتراضي رد: تفريغ الدرس ((الأول)) من دروس الوقف والابتداء .

    وضعتها في ملف



  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الإقامة
    مصر / دمياط
    المشاركات
    340

    افتراضي رد: تفريغ الدرس ((الأول)) من دروس الوقف والابتداء .

    الأخوات الفاضلات / رواء وهدير : جزاكما الله خيرا وأثابكما من فضله .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الإقامة
    غــــزة
    المشاركات
    703

    افتراضي رد: تفريغ الدرس ((الأول)) من دروس الوقف والابتداء .

    جزاكما الله خيرا وبارك بكما

    وجزى شيخنا الفاضل خير الجزاء
    .






    اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ
    وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيِنِ

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    183

    افتراضي تفريغ الدرس (( الثاني)) من دروس الوقف والابتداء




    المحاضرة الثانية للوقف والابتداءبتاريخ

    2012/4/24

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه اجمعين
    إذن نستعرض بعض الآثار والأحاديث التي استدل بها وأوردها بعض الائمة في كتبهم ، أوردوها في كتبهم واستدلوا بها على وجود هذا العلم في عهد -النبي صلى الله عليه وسلم- وبأنه عليه الصلاة والسلام قد أرشد إليه ،
    فمن هذه الأحاديث وهذه الآثار :- قوله عليه الصلاة والسلام : (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ولا حرج ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب ، ولا تختموا ذكر عذاب برحمة )
    ولهذا الحديث روايات مختلفة ، أو عدة روايات تختلف في بعض الألفاظ ولكن معناها متفقة ،
    أو معاني متقاربة .
    وكذلك من هذه الآثار والأحاديث التي استدل بها :
    - قول النبي صلى الله عليه وسل للخطيب الذي قال : (من يطع الله ورسوله فقد رشد ،ومن يعصهما فقد غوى ،فقال عليه الصلاة والسلام ،بئس الخطيب أنت)
    - وكذلك أيضاً من الآثار التي استدل بها ،ما روي عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما – أنه قال لقد عشنا برهة من دهرنا ،وإن احدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن ....... الحديث )
    وسيأتي بتمامه بإذن الله تعالى .
    - وكذلك استدل بحديث أم سلمة-رضي الله تعالى عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان يقطع قرآته آية آية)
    فبهذه الآثار المذكورة استدل بعض الائمة على أن الوقف توقيف وتعليم من النبي-صلى الله عليه وسلم-وأن الصحابة رضي الله عنهم تلقوا القرآن ومعه أماكن الوقوف التي ينبغي أن يوقف عليها ،
    وبعض هذه الاستدلالات وإن نقلها كثير من المتأخرين ،أنها أمور قطعية ،أو أنما استدل به هو موضع استدلال ،لكن بعض هذه الاستدلالات بحاجة إلى شيء من المناقشة وهذا ما سنقف إن شاء الله معه في هذا المبحث.
    فنبدأ بأول حديث ذكر وهو ما أورده أبو جعفر النحاس-رحمه الله تعالى- في كتابه القطع والائتناف عنون له بباب قال فيه :
    (ذكر صفة قراءة النبي-صلى الله عليه وسلم وتبيينه إياها وإنكاره الوقف على غير تمام وذكر تعلم أصحابه القرآن كيف كان) ،
    هذا عنوان من العناوين التي عنون بها الإمام النحاس لكتابه القطع والائتناف ،
    فأورد حديث أي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
    (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ،اقرأوا ولا حرج )
    هكذا النص في كتاب الامام النحاس ( اقرأوا ولا حرج )بينما موجود الحديث نفسه في السنن الصغرى للحافظ البيهقي ، وفيه (فاقرؤوا ولا حرج) بالفاء قبل كلمة (فاقرؤوا)
    طيب نعود إذن إلى الحديث قال
    : (ولكن لا
    تختموا ذكر رحمة بعذاب ولا ذكر عذاب برحمة) ,طيب هذا هو الحديث الذي أورده الإمام أبو جعفر النحاس ثم قال بعد أن أورد هذا الحديث ،فهذا تعليم التمام توقيفا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ينبغي أن يقطع على الآية التي فيها ذكر الجنة والثواب ويفصل مع ما بعدها إن كان بعدها ذكر النار أو العقاب ، نحو: (يدخل من يشاء في رحمته) ولا ينبغي أن يقول (والظالمين) لأنه منقطع عما قبله، لأنه منصوب بإضمار فعل، أي ويعذب الظالمين أو وعذب الظالمين .
    فإذن هو استدل بهذا الحديث. الإمام النحاس هو استدل بهذا الحديث على أن المقصود به الوقف والابتداء،وكذلك أورد هذا الحديث الإمام الداني بإسناده إلى عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: )اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل استزده، فقال: اقرأ على حرفين، فقال ميكائيل استزده حتى بلغ سبعة أحرف كلها كاف شاف ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب).
    وكذلك أورده بإسناد آخر بنفس ما تقدم من الألفاظ إلا أنه قال (ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب بمغفرة )، وهذا الحديث في الحقيقة ،عزاه المحقق محقق كتاب المكتفى ، الدكتور المرعشلي ، قال بأن هذا الحديث في الصحيحين ، "قال هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في فضائل القرآن في الجامع الصحيح ومسلم في صلاة المسافرين "،الجامع الصحيح هكذا يقول محقق الكتاب ، وليس الأمر كذلك، فهذا الحديث بهذه الصيغة ليس موجودا لا في البخاري ولا في مسلم ،
    يوجد في الصحيحين أحاديث الأحرف السبعة بألفاظ مختلفة ، وليس في شيء منها (ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب)، وهذه الجزئية من الحديث هي المقصودة عند الإمام الداني من إيراده ، الإمام الداني هو مستشهد بقول النبي – صلى الله عليه وسلم – (ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب )،
    فهذه اللفظة (ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب) ، ليست موجودة في الصحيحين فكان عزوها إلى الصحيحين ،ليس صحيحا، ورجعت إلى الصحيحين وبحثت فلم أجد فيه هذه الجزئية، ثم اطلعت على الجامع لشعب الإيمان للإمام البيهقي فإذا به يقول وهو يتكلم عن هذا الحديث
    "قال (ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب)، أورد هذه الجزئية ،ثم قال: فهذا حديث إسناده لا بأس به "، هذا كلام الإمام البيهقي في شعب الإيمان يقول، "فهذا حديث إسناده لا بأس به ، غير أن الشيخين لم يخرجاه في الصحيح"، انتهى كلام الإمام البيهقي رحمه الله تعالى. فالحديث نفسه في مسند أحمد من نفس الطريق التي في المكتفى، إلا متن الحديث يختلف اختلافاً يسيراً عن الذي في المكتفى.
    وفائدة ذكرنا لبقية طرق الحديث من أجل أن نتحقق عن المعنى المراد بالحديث،
    وقد علق عليه الشيخ شعيب الأرناؤوط بقوله: صحيح لغيره ، وذكر بأن اسناده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو أحد رجال السند الذي يروى به هذا الحديث . قال الأرنؤوط :"وباقي الرجال ثقات رجال الصحيحين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم" ،إذن الحديث صحيح ولكنه ليس في البخاري ولا في مسلم ، ثم نعود إلى كلام الإمام الداني رحمه الله تعالى فقد ساق إسناده من شيخه فارس بن أحمد المقرئ إلى أبي بن كعب رضي الله عنه قال : (أتينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم فقال :إن الملك كان معي فقال لي: اقرأ القرآن فعدَّ حتى بلغ سبعة أحرف ،فقال ليس منها إلا شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة أو تختم رحمة بعذاب) ،
    وهذا الحديث نفسه الذي ذكره الإمام الداني أيضا موجود في سنن أبي داوود وهو متفق مع نفس الاسناد الذي في المكتفى من بعد أربعة رجال من بعد الإمام الداني يتحد الإسناد مع الموجود عند أبي داوود وفي متن الحديث اختلاف يسير لا يتغير به المعنى إلا أن في سنن أبي داوود شيء من الزيادة، هذه الزيادة كما ذكرت نحن بحاجة إليها في الأخير لتحرير هذه المسألة ،
    ثم قال: (ليس منها إلا) هكذا في سنن أبي داوود، قال : ( ليس منها إلا شاف كاف إن قلت: سميعا
    عليما، عزيزا حكيما، ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب ).
    في تحقيق الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى للحديث أو لسنن أبي داوود ضبط كل كلمة بمفردها ( سميعا ) وعمل عليها قوسين ( عليما)وأيضا عليها قوسان (حكيما ) وُضِع أيضا عليها قوسان بمفردها للدلالة على أن كل كلمة بمفردها، مع أن في بعض التحقيقات وجدت أنهم يضعون ( سميعا عليما ) في مكان واحد ،ثم (عزيزا حكيما) مع بعض في قوسين .
    ثم قال الشيخ الألباني إسناده صحيح على شرط الشيخين، الشيخ الألباني قال بأن هذا الحديث إسناده صحيح على شرط الشيخين ، و كذلك الحديث موجود في مسند أحمد بالإسناد نفسه ويختلف في بعض الألفاظ ، فقال عنه شعيب الأرنؤوط اسناده صحيح على شرط الشيخين ، فالحاصلأن الحديث صحيح وقد أورد الشيخ الألباني أيضا طرقا أخرى في تعليقه على حديث أبي بن كعب المذكور في سنن أبي داوود ،قال إن قلت (غفورا رحيما) أو قلت (سميعا عليما ) أو (عليما سميعا) فالله كذلك ، ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب .... الحديث).فنحن استفضنا قليلاً وذكرنا الأماكن التي ورد فيها هذا الحديث لما فيها من زيادة شيء من البيان، الإمام الداني بعد أن أورد هذا الحديث قال فهذا تعليم تام من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام ،إذ ظاهره دال على أنه ينبغي أن يقطع على الآية التي فيها ذكر النار والعقاب ، وتفصل مما بعدها ، إذا كان بعدها ‘ إذا كان بعدها ذكر الجنة والثوب ، وكذلك يلزم ـ أن يقطع على الآية التي فيها ذكر الجنة والثواب وتفصل مما بعدها أيضا إذا كان بعدها ذكر النار والعقاب وذلك نحو قوله عز وجل : (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون )، هنا الوقف ولا يجوز أن يوصل ذلك بقوله ( والذين ءامنوا وعملوا الصالحات) ويقطع على ذلك وتختم به الآية . ومثله ( يدخل من يشاء في رحمته ) هنا الوقف ولا يجوز أن يوصل بقوله ( والظالمون )، وهو يقصد بقوله ، في قوله عز وجل (ولو شاء الله لجعلهم أمة واحد ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير).قال ومثله ( يدخل من يشاء في رحمته)، قال هنا الوقف ولا يجوز أن يوصل بقوله (والظالمون) ويقطع على ذلك، وكذلك (حقت كلمة ربك) ، يعني وكذلك، قوله عز وجل ( وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار)، هاهنا التمام ولا يجوز أن يوصل ذلك بقوله، (الذين يحملون العرش ومن حوله) ويقطع عليه ويجعل خاتما للآية، وكذلك ما أشبهه.
    إذن أورد بعض الأمثلة القرآنية التي لا يصح أن توصل بآية أخرى، ثم يوقف عليها وقال: كذلك ما أشبهه.
    فيستفاد مما سبق أن الإماميين النحاس والداني يستدلون بقوله عليه الصلاة والسلام (ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب أو عذاب بمغفرة ) بألفاظه المتقدمة، يستدلون بذلك على تعليم الوقف من النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام وبأن الحديث يدل على أنه ينبغي أن يوقف على الآية التي فيها ذكر الجنة والثواب، وبأن تفصل مما بعدها إذا كان بعدها فيه ذكر النار والعقاب، والعكس أيضاً.
    وبأن لا تختم الآية بجزء من الآية التي تليها مما يوهم اشتراكهما في الحكم،إذا كان جزء الآية التالية له معنى آخر يختلف عن معنى الآية السابقة وبذلك يكون نشأة علم الوقف والابتداء في عهد الني صلى الله عليه وسلم، هذا من خلال الاستدلال الذي استدل به الإمام الداني والإمام النحاس.
    ولكن في الحقيقة هذا الاستدلال الذي استدل به الإمامان الجليلان استدلال فيه نظر لما سيأتي:
    أولاً: لأن قوله صلى الله عليه وسلم : (ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب أو عذاب بمغفرة )، إنما المقصود التخيير بين الألفاظ المترادفة بشرط أن لا يختار لفظ العذاب وتختم به آية المغفرة أو يختار لفظ الرحمة وتختم به الآية التي الكلام فيها عن العذاب ، وليس فيه ما يدل على الوقف أو عدمه ، عندما نلاحظ هذه الأحاديث الواردة لا نجد فيها شيئا يدل على الوقف ، إنما الكلام عن قضية ختم الآية بشيء يتناسب مع بقية الآية.
    ثانياً: أنه قد جاء في بعض روايات الحديث من نفس الطرق كما تقدم ما يفسر المقصود به مما تقدم، نحو إن قلت: (غفورا رحيما)، أو قلت: (سميعا عليما)، أو (عليما سميعا) فالله كذلك، ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب،.....الحديث)وبذلك يتبين أن المحترز منه إنما هو اللفظ الدال على عكس سياق الآيةوهذا كلام قد نص عليه شراح الحديث،
    فقد قال الإمام العيني في شرحه على أبي داوود يعني "إن قلت (سميعا عليما) موضع (عزيز حكيم) أو بالعكس فهو كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة ، مثلا تكون الآية في العذاب ثم يختمها بقوله: (غفور رحيم ) أو تكون في رحمة ثم يختمها بقوله: (شديد العقاب) ونحوه"، انتهى كلام الإمام العيني.
    وبذلك يتأكد ما سبق ذكره أن المراد من الحديث استعمال لفظ مكان آخر، يعني الذي يظهر والله تعالى أعلم أن المقصود بقوله عليه الصلاة والسلام:( ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب ) هو استبدال لفظ بآخر ولا علاقة لذلك بالوقف والوصل، وقد ذكر العلماء عدة أقوال ربما يستشكل هنا جانب، كيف يصح للإنسان أن يقول مثلاسميعاً عليماً) بدلا من مثلا (عزيز حكيم) أو غيرها من الألفاظ التي ذكرت في الحديث، استبدال لفظ بلفظ ؟
    أجاب العلماء على هذا الأمر بعدة أقوال،
    ذكر العلماء عدة أقوال في تجويز إبدال لفظ مكان آخر بحسب ما دل عليه الحديث فمن هذه الأمور التي ذكروها على سبيل الاختصار:
    القول الأول :أن ذلك إنما كان رخصة لعسر التلاوة عليهم بلفظ واحد لعدم علمهم بالكتابة والضبط وإتقان الحفظ ثم نسخ بزوال العذر ،
    إذن القول الأول بأن هذا كان من باب الرخصة ثم نسخ الأمر بعد ذلك.
    القول الثاني: أن يكون المراد به أن ذلك في جملة ما نزل من القرآن ،غير أنه قرأه في غير الموضع الذي هو فيه، فلا يأثم به ما لم يختم آية رحمة بعذاب أو آية عذاب برحمة.يعني الجواب الثاني بأن لفظ (غفور رحيم) هو شيء نزل في القرآن (عزيز حكيم) هو أيضا مما نزل في القرآن فغاية ما يقع فيه من يبدل لفظ بلفظ أن يضع شيئاً من القرآن في موضع آخر أو في آية أخرى، فبذلك لا يأثم الإنسان. طالما وهو فعل ذلك ،يعني من باب التخفيف أو من باب الخطأ فيرفع عنه الإثم ،يعني لا حرج بمعنى أنه يرفع عنه الإثم، لا أنه شيء متاح للإنسان أن يفعل ذلك ، ولكن إن فعل ذلك فلا يأثم به إلا إذا ختم آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب بآية رحمة،هذا ما أجاب به العلماء بشيء من الاختصار، وأمر هنا يجب التنبه إليه ،هنا ألفاظ أخرى جاءت بألفاظ الحديث بزيادة ألفاظ أخرى مثل (تعال وأقبل وهلم واذهب و أسرع واعجل...) هذه ربما تستشكل كيف يكون تفسير مثل هذه الألفاظ،
    فهذه الألفاظ علق عليها الشيخ شعيب الأرنؤوط على الحديث الذي في مسند أحمد: "صحيح لغيره" دون قوله في آخره: (تعال وأقبل وهلم) إلى آخره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف علي بن زيد - أحد رجال السند -.
    فهذه الألفاظ استثناها عندما قال بأن الحديث صحيح لغيره قال دون قولهفي آخره (تعال وأقبل وهلم)، فهذه الألفاظ ضعيفة لم ترد في حديث الصحيح، لا صحيح لنفسه ولا صحيح لغيره،
    هذا بالنسبة للحديث الأول إذن ( ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب) استدل به على الوقف والصواب أن الكلام فيه عن استبدال لفظ بلفظ ولا علاقة له بالوقف والابتداء.
    ننتقل إلى الحديث الآخر الذي استنبط من خلاله الاهتمام بالوقف والابتداء وهو ما رواه النحاس بإسناده إلى عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه قال :(جاء رجلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فتشهد أحدهما فقال: من يطع الله جل وعز ورسوله صلى الله عليه وسلم فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى) هكذا نص الحديث في كتاب القطع والائتناف للإمام كالنحاس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( بئس الخطيب أنت فقم )، ثم قال النحاس: كان ينبغي أن يصل كلامه فيقول: (ومن يعصهما فقد غوى) أو يقف على: (رسوله فقد رشد) ،
    فإذا كان هذا مكروها في الخطب وفي الكلام الذي يكلم به بعض الناس بعضا كان في كلام الله جل وعز أشد كراهة، وكان المنع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكلام بذلك أوكد ،
    وأورد هذا الحديث أيضا الإمام الداني في "المكتفى في الوقف والابتداء" بإسناده إلى عدي بن حاتم قال: ( جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتشهد أحدهما فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما) وهنا ذكر محقق الكتاب في الهامش بأنه يوجد اختلاف في نسخ الكتاب ،
    ففي إحداها: (فقد غوى)، وفي نسخة أخرى: ووقف ولم يتم الحديث، إذن في كتاب المكتفى بعد (ومن يعصهما) اختلاف في نسخ الكتاب ففي بعض النسخ (ومن يعصهما فقد غوى) وفي بعض النسخ (ومن يعصهما ووقف ولم يتم الحديث)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (قم أو اذهب بئس الخطيب أنت).
    ثم قال الإمام الداني رحمه الله تعالى : "ففي هذا الخبر إيذان بكراهة القطع على المستبشع من اللفظ المتعلق بما يبين حقيقته، ويدل على المراد منه،لأنه عليه السلام إنما أقام الخطيب لما قطع على ما يقبح؛ إذ جمع بقطعه بين حال من أطاع ومن عصى، ولم يفصل بين ذلك، وإنما كان ينبغي له أن يقطع على قوله: (فقد رشد) ثم يستأنف ما بعد ذلك ويصل كلامه إلى آخره فيقول (ومن يعصهما فقد غوى ) وإذا كان مثل هذا مكروها مستبشعا في الكلام الجاري بين المخلوقين فهو في كلام الله عز و جل الذي هو كلام رب العالمين أشد كراهة واستبشاعاً، وأحق وأولى أن يجتنب" اهـ.
    وذُكِر أيضاً هذا في منار الهدى للأشموني قال: صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى الخطيب لما قال: (من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما) ووقف ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( بئس خطيب القوم أنت قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى)،
    قال الشيخ الأشموني ففي الخبر دليل واضح على كراهة القطع، فلا يجمع بين من أطاع ومن عصى، فكان ينبغي للخطيب أن يقف على قوله: (فقد رشد)، ثم يستأنف (ومن يعصهما فقد غوى)، وإذا كان مثل هذا مكروها مستقبحا في الكلام الجاري بين الناس، فهو في كلام الله أشد كراهة وقبحا وتجنبه أولى وأحق، هذا هو كلام صاحب كتاب منار الهدى.
    فالاستدلال بهذا الحديث من جهة أن مراعاة الوقف في كلام الله أولى وأحق من غيره، فكما أن الوقف على كلام الناس إذا كان يؤدي معنى غير صحيح أو معنى غير المعنى المراد منه يعتبر وقفا مستكرهاً ومستقبحاً ففي كلام الله يكون أشد استقباحاً وكراهةً. ومن خلال البحث في كتب علوم القرآن المختلفة والكتب المؤلفة في هذا الفن وجدت أن الإمام أبا جعفرٍ النحاس هو أول من استدل بهذا الحديث على النهي عن الوقف على الكلام الذي يفسد به المعنى بالوقف عليه ، ثم تابعه على الاستدلال به كل من جاء بعده من المؤلفين في هذا العلم ممن أوردوا هذا الحديث في كتبهم ، والذي يبدو - والله تعالى أعلم - أن الإمام النحاس اعتمد في تعليقه على كلام الإمام المحدث المفسر أبي جعفر الطحاوي - صاحب العقيدة الطحاوية -، فالذي يظهر أن الإمام الطحاوي هو أول من شرح الحديث بهذا الشرح، فقد عنون في كتابه "شرح مشكل الآثار" بقوله:"باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدل على أنه لا ينبغي للرجل في كلامه أن يقطعه إلا على ما يحسن قطعه عليه، ولا يحوّل به معناه عما تكلم به من أجله "
    وساق الحديث بإسناده إلى عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتشهد أحدهما فقال: (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بئس الخطيب أنت قم ). هذه الرواية كما هو ملاحظ أنه تم الكلام فيها (ومن يعصهما) ولم يُقلْ بعد ذلك شيئاً، ولم يُقلْ: (ومن يعصهما فقد غوى) يعني بل في الحديث في هذه الرواية (ومن يعصهما)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، (بئس الخطيب أنت قم) ، ثم قال الإمام الطحاوي: "وكان المعنى عندنا - والله أعلم - أن ذلك يرجع إلى معنى التقديم والتأخير ،
    فيكون ( من يطع الله ورسوله ومن يعصهما فقد رشد )، - أي يصير المعنى بهذه الكيفية - وذلك كفر، وإنما كان ينبغي له أن يقول: (ومن يعصهما فقد غوى) ، أو يقف عند قوله: (فقد رشد)، ثم يبتدئ بقوله: (ومن يعصهما فقد غوى) وإلا عاد وجهه إلى التقديم والتأخير الذي ذكرنا... ثم أورد الطحاوي بعض الأمثلة من الآيات القرآنية التي تدل على التقديم والتأخير،
    ثم قال: وإذا كان ذلك مكروهاً في الخطب وفي الكلام الذي يكلم به بعض الناس بعضاً كان في كتاب الله عز وجل أشد كراهة، وكان المنع من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكلام بذلك أوكد".

    فهذا اللفظ كما هو ملاحظ مشابه مشابهة كبيرة لما ذكره الإمام النحاس .
    والذي جعلني أقول بأن النحاس تابع الطحاوي في ذلك الأمور الآتية:
    الأول: تقدم الطحاوي على النحاس من حيث السن ومن حيث العمر حيث أن الطحاوي ولد سنة (مائتين وتسع وثلاثين) تقريبا وتوفي سنة (ثلاثمائة وإحدى وعشرين) ، بينما النحاس ولد سنة (مائتين وستين) وتوفي سنة (ثلاثمائة وثمان وثلاثين)، فالإمام الطحاوي هو أقدم أو متقدم في العمر على الإمام النحاس.
    الأمر الثاني
    : أن للنحاس نقولات في كتابه "معاني القرآن" صرح فيها بالرواية عن الطحاوي، تارة يقول في معاني القرآن، أحيانا يقول: حدثنا أحمد بن محمد بن سلمة ، يعني الطحاوي، وفي أحيان يقول: قال لي الطحاوي.هذا الأمر الثاني.
    الأمر الثالث :تطابق عبارة النحاس مع عبارة الطحاوي في أغلب التعليق على الحديث ، حيث إن آخر كلام الطحاوي: "وكان المنع من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكلام بذلك أوكد، والله عز و جل نسأله التوفيق"، هذا هو كلام الإمام الطحاوي فختم النحاس كلامه بنفس العبارة التي ذكرها الطحاوي، حتى عبارة والله عز وجل نسأله التوفيق موجودة في الكتابين، يعني الكلام بأكمله من قوله: وكان المنع من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكلام بذلك أوكد والله عز و وجل نسأله التوفيق، نفس العبارة إلى كلمة (التوفيق) موجودة في كتاب النحاس، كما هي موجودة في كتاب الطحاوي مما يؤكد بأن الإمام النحاس نقلها عن الإمام الطحاوي، وهذا الاستدلال الذي ذهب إليه الإمام الطحاوي ومن تابعه معترض عليه، إذن هنا المعنى من الحديث الذي أخذ أو الاستدلال بهذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنكر على الخطيب الوقف، وهذا المعنى اعترض عليه العلماء فقد ذكر شراح الحديث أن المقصود من هذا النهي ليس الوقف وإنما معاني أخرى توضحها الرواية التي في صحيح مسلم وغيره عن عدي بن حاتم رضي الله عنه (أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس الخطيب أنت، قل ومن يعص الله ورسوله).
    قال أبو العباس القرطبي في كتابه "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم": وقوله للخطيب الذي قال: (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى) ظاهره أنه أنكر عليه جمع اسم الله تعالى واسم رسوله صلى الله عليه وسلم في ضمير واحد، وذكر بعض الاعتراضات والردود عليها ثم قال: ولهذه المعارضة صرف بعض القراء هذا الذم إلى أن ذلك الخطيب وقف على: (ومن يعصهما) ،
    قال القرطبي: وهذا تأويل لم تساعده الرواية، فإن الرواية الصحيحة أنه أتى باللفظين في مساق واحد ، وأن آخر كلام إنما هو ( فقد غوى)، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم رد عليه وعلمه
    صواب ما أخل به فقال: (قل: ومن يعص الله رسوله فقد غوى)، فظهر أن ذمه له إنما كان على الجمع بين الاسمين في الضمير.
    إذن هذا القول أي الذي ذكره الإمام القرطبي ، أن المراد هنا الإنكار ليس على الوقف وإنما على جَمْعِ ذلك الخطيب بين اسم الله عز وجل واسم رسوله صلى الله عليه وسلم بضمير واحد، إلا أن قول الإمام القرطبي هنا: "وهذا التأويل لم تساعده الرواية فإن الرواية الصحيحة أنه أتى باللفظين في مساق واحد"، هذه الجزئية علق عليها الشيخ شعيب الأرنؤوط في هامش "شرح مشكل الآثار" بقوله: "بل جاءت الرواية عند الطحاوي وأبي داوود وأحمد بالوقف عند قوله: (ومن يعصهما) ولم يقل فيها (فقد غوى) وإسنادها صحيح.
    يعني تقدم من قبل أن في بعض الروايات (ومن يعصهما) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بئس الخطيب أنت)، وليس فيها (فقد غوى) فإذن: الرواية التي ليست فيها تمام الحديث هي رواية ثابتة. أيضا الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" تكلم عن هذا الحديث وقال "وأما ما في صحيح مسلم وسنن أبي داوود والنسائي من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه أن خطيباً خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث ، قال فمحمول على ما قال النووي من أن سبب الإنكار عليه أن الخطبة شأنها البسط والإيضاح واجتناب الاشارات والرموز، ثم قال: وقال القاضي عياض وجماعة من العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنكر على الخطيب تشريكه في الضمير المقتضي للتسوية، وأمره بالعطف تعظيماً لله تعالى بتقديم اسمه".
    انتهى كلام الإمام الشوكاني.
    فيتلخص من كل ما سبق أن سبب إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على الخطيب فيه ثلاثة أقوال:
    القول الأول
    : ما ذكره الطحاوي وتابعه عليه بعض مؤلفي كتب علوم القرآن وبعض المؤلفين في الوقف والابتداء من أن سبب الانكار هو الوقف على (ومن يعصهما).
    القول الثاني
    : اختصار الخطيب بينما الخطبة شأنها البسط والايضاح واجتناب الاشارات والرموز.الأمر الثالث: أن سبب الانكار هو التشريك في الضمير حيث إنه يقتضي التسوية ، وأكثر القائلين بأن سبب الإنكار هو الوقف اعتمادهم على الرواية التي اقتصر فيها على قوله: (ومن يعصهما)،
    من استدلوا بأن المقصود الوقف لفت انتباههم إليها الرواية التي فيها (ومن يعصهما)، وهذه الرواية وإن كانت صحيحة إلا أن الرواية الأخرى التي في صحيح مسلم وغيره فيها زيادة توضيح حيث كان نهاية الكلام فيها عند قوله (فقد غوى) مما يدل على أن الخطيب لم يقف على ما قبل هذه الجملة، ثم زاد في التوضيح قوله عليه الصلاة والسلام: ( قل من يعص الله ورسوله ) أي بدلاً من (ومن يعصهما) فدل على أن هذا هو سبب الإنكار وليس الوقف.
    فهذه الرواية الأخرى التي فيها ، جاء في مساق واحد (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، قل ومن يعص الله ورسوله )، فيها زيادة توضيح فعندما أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على قول الخطيب في الرواية التي لم تتم فالأمر محتمل أن الإنكار على قوله: ( ومن يعصهما) ثم وقف باعتبار أنه وقف، أو على أن الإنكار على الجمع بين الضمير، لكن هذه الرواية التي فيها، ( قل ومن يعص الله ورسوله ) فيها بيان بأن الإنكار إنما كان على قوله: ( ومن يعصهما ).وهنا تنبيه ينبغي التنبه له، وهو ما يذكر في بعض كتب الوقف والابتداء أن الخطيب قال ( ومن يعصهما) ووقف هكذا يقول البعض أن الخطيب خطب فقال: (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما) ووقف؛ فإن لفظة "ووقف" ليست موجودة في كتب الحديث، ويبدو والله تعالى أعلم أنها فَهْمٌ من بعض المؤلفين والله عز وجل أعلم بالصواب.
    فالخلاصة أن هذا الحديث لا يصح الاستدلال به على مسألة الوقف والابتداء والله عز وجل أعلم .
    بعد كتابة ما ذكرته الآن وقفت على بعض كتب علوم القرآن فوجدت في "البرهان" للزركشي قال: "واستأنس له" أي للوقف والابتداء ابن النحاس بقوله صلى الله عليه وسلم ، (بئس الخطيب أنت) إلى الآخر، ثم قال الزركشي: "وفيما قاله نزاع ليس هذا موضعه".وذكره أيضا القسطلاني في كتابه: "لطائف الإشارات لفنون القراءات"، ثم قال: "وفي الاستدلال به فيه نظر".
    وكذلك ذكره ابن عقيلة المكي في "الزيادة والإحسان في علوم القرآن" ثم قال: "وفي الاستدلال به فيه نظر". وعلى هذا يكون سبب إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على الخطيب إنما لاختصاره فيما شأنه البسط والتوضيح، أو لتشريكه بين الاسمين في الضمير، أما الاحتمال الآخر الذي هو الوقف فالذي يظهر - والله تعالى أعلم - أنه قول مرجوح .
    إذن بهذا نكون قد انتهينا من الحديث الذي فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم للخطيب:
    (بئس الخطيب أنت).
    ننتقل أيضا إلى الحديث الآخر، أو أثرٍ آخر مما استدل به على الوقف،
    وهو ما رواه النحاس بإسناده إلى القاسم بن عوف البكري قال سمعت عبد الله بن عمر يقول:
    (لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم، فيتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يوقف عنده منها)،
    ثم قال النحاس: فهذا الحديث يدل على أنهم كانوا يتعلمون التمام كما يتعلمون القرآن،
    قال النحاس: وقول ابن عمر لقد عشنا برهة من الدهر يدل على أن ذلك إجماع من الصحابة.

    وأورد هذا الحديث أيضاً الإمام الداني في المكتفى وذكر نص الحديث إلا أنه قال: (يتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزاجرها) هكذا في المكتفى (وأمرها وزاجرها)، وفي كتب الحديث أو في كثير من كتب الحديث مما اطلعت عليه (وآمرها وزاجرها) (وما ينبغي أن يقف عنده منها)،
    ثم قال الإمام الداني: ففي قول ابن عمر دليل على أن تعليم ذلك توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه إجماع من الصحابة رضوان الله عليهم،
    وهذا الحديث المذكور هنا قد قال عنه الحاكم في المستدرك هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له على ولم يخرجاه،
    وعلق الذهبي في التلخيص بقوله: على شرطهما ولا علة له.
    فالحديث صحيح إلا أن الاستدلال به على الوقف ليس محل اتفاق، فهناك خلاف في الاستدلال به، فقد فسر بعض العلماء قوله: (وما ينبغي أن يوقف عنده منها) بمعنىً آخر، فقال ابن عقيلة المكي في "الزيادة والإحسان في علوم القرآن": أقول: كذا ذكر القسطلاني والسيوطي رحمهما الله تعالى – هو ذكر أولاً من قال بأن المقصود به الوقف -
    ثم قال: "كذا ذكر القسطلاني والسيوطي رحمهما الله تعالى أن معنى: (ما يوقف عنده) في خبر ابن عمر هو الوقف في القراءة، والظاهر خلاف ذلك،
    وأن المعنى: ما ينبغي أن يوقف عنه، هكذا اللفظ في كتاب الزيادة والإحسان في علوم القرآن، لكن محقق الكتاب يقول: "هكذا في الأصل ولعلها (عنده) ، أي لعل العبارة: (ما ينبغي أن يوقف عنده من الأحكام الشرعية، ولو كان المراد ما ذكروه لقيل: ما يوقف عليه فليتأمل، والله أعلم.
    إذن ابن عقيلة المكي يعترض على من يفهم أن المراد (ما يوقف عنده) يعترض على من فهم من ذلك الوقف، فيقول: لو كان المقصود الوقف في القراءة لقيل: ما يوقف عليه، ولا يقال: ما يوقف عنده، فهو استدل بذلك بأن معنى: (ما يوقف عنده) أي من الأحكام الشرعية وليس المقصود الوقف على المواضع المنصوص عليها للوقف والابتداء أو ما استدل به هؤلاء الأئمة.وقال ملا علي قاري في "المنح الفكرية في شرح المقدمة الجزرية": ولا يخفى أن قوله (وما ينبغي أن يوقف عنده منها) لا يبعد أن يراد بها الآيات المتشابهة في معناها، فليس في الحديث الثاني - أي يقصد حديث ابن عمر- ليس في الحديث الثاني نص على الوقف المصطلح عليه.
    إذن يقول: فليس في الحديث الثاني نص على الوقف المصطلح عليه.فالإمام الشيخ القاري هو أيضا يذهب إلى أن هذا الحديث لا دلالة فيه على الوقف.
    فالخلاصة أن المعنى الذي ذُهِبَ إليه من أن معنى: (أن يوقف عنده منها) المقصود به الوقف في القراءة هو معنى محتمل، وليس مقطوعا به، والله تعالى أعلم .
    خلاصة القول: (أن ما يوقف عنده) محتمل أن يقصد به الوقف الذي هو الوقف على القراءة ومحتمل أن يكون المقصود به الأحكام الشرعية أو الآيات المتشابهة كما ذكر القاري في المنح الفكرية.
    أيضا من الأحاديث المستدل بها على الوقف ما رواه الإمام أبو بكر بن الأنباري في كتابه: "إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل" بإسناده إلى أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية يقول : (بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقف ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، ثم يقف ثم يقول: الرحمن الرحيم مالك يوم الدين).
    هكذا في كتاب الإيضاح لابن الأنباري (الرحمن الرحيم مالك يوم الدين)،
    بدون الفصل بينها بـ(ثم وقف ثم يقول)، والحديث نفسه في المكتفى وفيه
    (ثم يقف ثم يقول: الرحمن الرحيم، ثم يقف ثم يقول: مالك يوم الدين)،
    وذكر محقق الكتاب في الهامش بأن في نسخ الكتاب شيئاً من الاختلاف، فقال: (ثم يقف ثم يقول) أي بين (الرحمن الرحيم) و(مالك يوم الدين)، قال موجودة في نسخة من نسخ المكتفى وساقطة من باقي النسخ، يعني في بعض النسخ (الرحمن الرحيم، ثم وقف أو ثم يقف ثم يقول: مالك يوم الدين)،
    وفي بعض نسخ المكتفى (الرحمن الرحيم مالك يوم الدين) مباشرة.
    وأورد هذا الحديث أيضاً النحاس بلفظ: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين)، ثم قال النحاس: ومعنى هذا: الوقوف على رؤوس الآيات. والإمام الداني هو أورده بلفظين: الأول مثل الذي في القطع والائتناف، أي يقطع قراءته: (بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين) يعني فيه زيادة (الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين) والآخر مثل الذي في الايضاح لابن الأنباري، ثم قال الداني: ولهذا الحديث طرق كثيرة، وهو أصل في هذا الباب. فهو جعله أصلاً في باب الوقف والابتداء، فيلاحظ أن هذا الحديث صريح في ذكر الوقف، عندما نتأمل فيه: ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أو ( الحمد لله رب العالمين) ثم يقف. في بدايته كما في ايضاح الوقف والابتداء ( بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقف ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، ثم يقف ثم يقول) ، ففيه النص على لفظ الوقف صراحة، وهو أصل في هذا الباب كما قال الإمام الداني، وقد استُدِل به على أن الوقف على رؤوس الآية سنة،
    وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى على ذلك فيما بعد عند كلامنا عن الوقف الحسن،
    ولهذا الحديث طرق كثيرة بألفاظ مختلفة يفسر بعضها بعضاً، وهذا الحديث قد صححه أهل هذا الشأن، فقد رواه الحاكم في المستدرك بلفظ: ( إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطّع قراءته آية آية: الحمد لله رب العالمين، ثم يقف، الرحمن الرحيم ثم يقف)،
    ثم قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه،
    قال: وله شاهد بإسناد صحيح على شرطهما عن أبي هريرة، وعلق الذهبي في التلخيص بقوله: على شرط البخاري ومسلم.
    فهؤلاء أئمة الحديث يشيرون بأن الحديث صحيح وبأنه على شرط الشيخين، وكذلك الألباني صححه في سنن أبي داوود وفي سنن الترمذي أيضاً وقال بأنه صحيح، وعلق عليه شعيب الأرنؤوط في مسند أحمد بقوله: صحيح لغيره، قال: هذا سند رجاله ثقات، رجال الشيخين، انتهى كلام الأئمة عن هذا الحديث.وقد وَهِم البعض فعزاه إلى الصحيحين وليس هو فيهما، فقد قال ملا علي القاري في شرحه على الجزرية: وقال الإمام أبو زكريا: الوقف في الصدر الأول: الصحابة والتابعين وسائر العلماء مرغوب فيه... وذكر كلاماً إلى أن قال: واردة به الأخبار الثابتة والآثار الصحيحة، ففي الصحيحين أن أم سلمة قالت، (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته)، وذكر الحديث، فالشاهد أنه قال: "ففي الصحيحين". ونقل هذا القول أيضاً سيف الدين الفضالي في شرحه للجزرية، وكذلك نقله محمد مكي نصر الجريسي في "نهاية القول المفيد"، وذكره أيضا الضباع في الإضاءة في بيان أصول القراءة، إلا أنه قال: "وقال الإمام أبو الخير" بدلا من "أبي زكريا" فالحاصل أو الشاهد من هذا الكلام أن هذا الحديث أورده بعض شراح الجزرية منسوباً أو معزواً إلى الإمام البعض قال: "أبو زكريا"، والبعض يقول: "أبو الخير"، وبأنه قال: "ففي الصحيحين من حديث أم سلمة". والصحيح أن هذا الحديث ليس في الصحيحين كما تقدم معنا، نعم هو على شرط الصحيحين أو على شرط الشيخين ولكنه ليس موجوداً في الصحيحين، فالشيخ الضباع قال: "أبو الخير" بدلا من "أبي زكريا"، وفي الحقيقة لا أدري من المقصود من أبي زكريا هذا، ولا بأبي الخير؟ مع أنني بحثت كثيراً لمعرفة من هو فلم أجد أي قرينة تدل على شخص معين،
    وقد علق على ذلك صاحب كتاب "فضل علم الوقف والابتداء ومعه حكم الوقف على رؤوس الآيات" فقال في هامش هذا الكتاب المذكور وهو يتكلم عمن عزاه إلى الصحيحين خطأً، قال: "وهم" وهو يتكلم عن الذين عزوه إلى الصحيحين قال "هم الشيخ العلامة زكريا الأنصاري فعزاه إلى الصحيحين، ونقل ذلك عنه الشيخ ملا قارئ ولم يتعقبه. انتهى كلام المؤلف أي صاحب كتاب "فضل علم وقف والابتداء ومعه حكم الوقف على رؤوس الآيات". ويبدو أنه اشتبه عليه (أبو زكريا) بـ(زكريا الأنصاري)، في الحقيقة ما ذكره ملا قاري، قال: "قال الإمام أبو زكريا"، ولم يقل "زكريا"، فربما اشتبه على المؤلف "أبو زكريا" بـ"زكريا الأنصاري"، وإلا فإن زكريا الأنصاري يكنى بـ(أبي يحيى) وليس بـ(أبي زكريا)، وقد راجعت شرح الأنصاري للمقدمة الجزرية فلم أجد هذا القول فيه، والله تعالى أعلم
    .
    وخلاصة ما ذكر من بداية هذا المبحث إلى هنا أنه قد وردت آثار وأحاديث استدل بها بعض العلماء على تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الوقف التام بأن لا يوقف على ما لا يفهم منه غير المعنى المراد، وبأن إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على الوقف المستبشع في كلام الناس يدل على أن الوقف على مثله في كلام الله أولى وأحق بالاجتناب، وبأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتعلمون التمام كما يتعلمون القرآن، وبأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على رؤوس الآي، وهذه الأحاديث التي استُدِلَّ بها، بعضها في الاستدلال بها نظر؛ إذ إن الراجح في معناها: أن لا علاقة لها بالوقف، وبعضها محتملة بأن المراد بها الوقف في القراءة، أو شيءٌ آخر، وبعضها يصح الاستدلال بها، والله تعالى أعلم.
    وبهذا نكون قد أتينا إلى آخر هذه الفقرة،
    وصلى الله وسلم على
    نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    183

    افتراضي رد: تفريغ الدرس ((الأول)) من دروس الوقف والابتداء .

    الغالية هدير : جزاك الله كل خير واسعدك وكتب اجرك
    أخواتي الكريمات :
    الأترجة المصرية
    جهاد النفس
    بورك مروركما الكريم واسعدكما الرحمن
    وجزى الله خيرا كل من قام بالتفريغ والتنسيق والتدقيق والمتابعة
    اسعدكن الرحمن .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الإقامة
    مصر / دمياط
    المشاركات
    340

    افتراضي رد: تفريغ الدرس (( الثاني)) من دروس الوقف والابتداء

    جزاك الله خيرا وبارك فيك ونفعنا بعلم شيخنا أبي تميم ورفع قدره في الدنيا والآخرة .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الإقامة
    مصر / دمياط
    المشاركات
    340

    افتراضي رد: تفريغ الدرس (( الثاني)) من دروس الوقف والابتداء


    سؤال للشيخ ابي تميم بارك الله فيه :

    فمن هذه الأحاديث وهذه الآثار :- قوله عليه الصلاة والسلام : (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ولا حرج ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب ، ولا تختموا ذكر عذاب برحمة )

    هل معنى ذلك أنني إذا قرأت آية فيها رحمة فيجب أن أقف عليها ولا أقف على الآية التي بعدها والتي قد يكون فيها ذكر عذاب والعكس صحيح ؟؟
    أوضح أكثر : صلينا في الحرم المكي صلاة مغرب أو عشاء ، وكان الشيخ بارك الله فيه يقرأ من سورة النبأ ، فقرأ في الركعة الأولى من أول السورة إلى الآية التي فيها قول الله تعالى : " فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا " ، ولكنه على ما يبدو كره أن يقف على آية فيها ذكر عذاب فقرأ : " إن للمتقين مفازا " ثم ركع ، وبدأ بها في الركعة الثانية حتى أتم السورة ، فهل مثل هذا الوقف يكره بدلالة الحديث ، أم هو مستحب إذ لا يدخل في معناه بهذه الطريقة ؟؟؟؟
    رجاء التوضيح ، وجزاكم الله خيرا .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    183

    افتراضي رد: تفريغ الدرس (( الثاني)) من دروس الوقف والابتداء

    الغالية الأترجة المصرية ،، حفظك الله وبارك فيك
    استأذنك أختاه في نقل السؤال لصفحة الأسئلة الخاصة بدروس الوقف والابتداء
    لتكون الأسئلة مجموعة في مكان واحد وتحصل الاستفادة منها اكثر .
    تقبلي ودي ودعواتي

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. تجديد الاعلان /فريق عمل تفريغ دروس الشبكة
    بواسطة حُلى الجنة في المنتدى المحاضرات المفرغة
    الردود: 36
    آخر مشاركة: 11-06-2013, 09:36 PM
  2. في الوقف والابتداء
    بواسطة منازل الابرار في المنتدى منتدى الوقف والابتداء
    الردود: 3
    آخر مشاركة: 07-03-2013, 05:24 PM
  3. تفريغ دروس التراجم للدكتور السالم الجكني حفظه الله .
    بواسطة راجـــ الفردوس ـــية في المنتدى دروس التراجم
    الردود: 21
    آخر مشاركة: 10-22-2012, 03:51 PM
  4. تفريغ محاضرات الشاطبية
    بواسطة مبادئ في المنتدى المحاضرات المفرغة
    الردود: 14
    آخر مشاركة: 08-07-2011, 03:35 PM
  5. كتب في الوقف والابتداء
    بواسطة أبو يوسف الكفراوي في المنتدى كتب التجويد والوقف والابتداء
    الردود: 0
    آخر مشاركة: 02-16-2010, 10:47 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك