المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ المقرئ مـحـــمــــد كــــتّــو



غنية عمر
05-31-2012, 04:43 PM
http://i70.servimg.com/u/f70/12/20/67/76/81110.gif



الشيخ المقرئ مـحـــمــــد كــــتّــو
1333 – 1417 هـ ، 1915 – 1999م

الكثير من الجزائريين البالغين سن الثلاثين فما فوق يتذكرون الشيخ محمد كتو الذي كان يسمعنا بصوته الجهوري العذب " الحديث الديني " صباح كل يوم على الساعة السادسة في الإذاعة الجزائرية ، كما كان يطل علينا بطلعته البهية كل يوم اثنين و جمعة في التلفزة الجزائرية يقدم حصة تدوم نصف ساعة بنفس العنوان فكان يشرح للجزائريين أمور دينهم بأسلوب جذاب ، و بلغة سهلة بسيطة يفهما العامي و المثقف، فكانت الأسر الجزائرية تتعلم منه و تتفقه عليه فجزاه الله خيرا و رحمه الله رحمة واسعة.

نسبه و مولده و أصله

هو محمد بن الشيخ أحمد بن محمد بن الحاج السعيد كتو من قرية تيفريت نايت الحاج من قرى أزفون في منطقة القبائل الكبرى ، هاجر والده الى تونس سنة 1890 م فرارا بدينه و لغته من مضايقات وظلم الاستعمار الفرنسي الغاشم ، حيث استقر بقرية ( بجاوة ) التابعة لمدينة ماطر التي تبعد عن العاصمة تونس بحوالي 60 كلم، أين ولد مترجمنا يوم 15 ديسمبر 1915 م ففتح عينيه على المصحف الشريف و أذنه على صوت أبيه و هو يرتل القرآن الكريم آناء الليل و أطراف النهار لان والده الشيخ كان من مقرئ القرآن الكريم و من المداومين على قراءته و ترتيله ، فحفظ القرآن الكريم و هو فتي ما يزال طفلا ، و لما اتسعت مداركه قليلا أخذ والده يعلمه مبادئ اللغة العربية و تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ، و بعد أن تعلم المبادئ الأساسية للفقه المالكي ، و حفظ بعض المتون ، ألحقه والده بجامع الزيتونة المعمور ليتابع مختلف العلوم و الفنون و تخصص في القراءات و التجويد الذي ولع بهما ولعا شديدا و تعلق بهما حتى كان لا يرى إلا وهو يطالع الكتب المتعلقة بهما و يهتم اهتماما كبيرا بكل ما يتعلق بهذين الفرعين الشريفين ، و نظرا لسيرته الحسنة و لجده و اجتهاده فقد كان محبوبا من طرفا أساتذته في الزيتونة ، محترما من طرف زملائه.

شيـــوخـــه

تلقى العلم على يد شيوخ أجلاء بجامع الزيتونة الاعظم ، لكننا نلاحظ انه من المشائخ الذين بقي يذكر فضلهم و يشيد بجهودهم العلمية وبمساعدتهم له في دروسه و تحصيله العلمي ويذكرهم بكل إعجاب و تقدير :

الشيخ عبد الواحد المرغني

الشيخ البيجاني زفزون.

الشيخ علي التريكي.

الشيخ صالح الكسراوي

وكل هؤلاءمن شيوخ القراءات

ومن المعلوم أن عنايته بعلوم القرآن الكريم والقراءات و التجويد جعلته لا يذكر مشايخه في علوم العربية والشريعة إلا قليلا

عـودتـه إلى أرض الوطـن:

بالرغم من استقرار الأسرة في تونس و تكيفها مع الحياة و تطلعها الى غد مشرق ، لكنه آثر أن يعود إلى بلاده و بالضبط إلى مسقط رأسه ، و قد أصبح حديث أهل قريته بعد أن ألقى درسا بزاوية القرية (تيفريت نايت الحاج ) باللغة العربية الفصحى ، حيث أن الناس في تلك الأيام رغم أنهم أمازيغ لا يتكلمون إلا اللهجة الامازيغية إلا أنهم كانوا يقدسون و يعشقون اللغة العربية لأنها لغة القرآن الكريم و يبالغون في تقدير و احترام كل من يحسنها و يجيدها و ينظرون اليه نظرة اكبار و احترام و لو كانوا لا يفهمون منها إلا القليل ، فقد استمع إليه المصلين الذين حضروا درسه و راحو يحدثون عائلاتهم و أسرهم بكل دهشة و انبهار عن هذا الشاب الذي جاء من تونس و خطب فيهم دون أن يتلعثم أو يتلكأ والذي لم يحضر معه ورقة أو كتاب ينظر إليه.

إجـــازاتــه:

إجازه علماء اجلاء من تونس و الجزائر لما علموه منه من انه علَمَ على ثروة فخمة من علوم القرآن الكريم و الحديث الشريف ، تجمعت له بالحفظ و الدرس والتحصيل و التمحيص ، و مجالسة اعلام هذا الفن ، اضافة الى ذلك كله انه كان ثقة فيما ينقل و ما يقول، جيد النفكير سليم المنطق ، بعيدا عن التكلف و التطبع ، شديد الرغبة في نفع الناس و افادتهم ،
فممن اجازه:

1- أستاذه العلامة الشيخ عبد الواحد المرغني المدرس بجامع الزيتونة الذي اجازه في علم القراءات

2- العلامة الشيخ الشاذلي النيفر الأستاذ بجامع الزيتونة الذي أجازه بكل مروباته العلامة الشيخ علي بن خوجة المفتي بالديار التونسية الذي أجازه برواية صحيح البخاري

3- العلامة الشيخ بابا عمر الذي أجازه بالصحيحين وموطأ الإمام مالك و هذا نص إجازته :

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه و على آله وسلم و بعد: فيقول العبد المعترف بالعجز و التقصير ، أسير ذنبه ، الملتجئ إلى ربه ، محمد بن مصطفى بن محمد بن المدني بن الشيخ بابا عمر ، إن أخانا في الله ، المتمسك بسنة رسول الله [ صلى الله عليه و على آله وسلم] الطالب الأجل التالي لكتاب الله عز وجل ، الفقيه النبيه ، الأديب النزيه ، السيد محمد بن أحمد بن محمد الحاج السعيد كتو قد لازمني حرارا عديدة ، وجاورني أزمنة مديدة مباركة سعيدة ، سمعت منه قراءة صحيح البخاري ، و أطلعت على ترتيل قراءته وحسن تأديته و نباهته و نجابته ، تولى الله حفظه وسعادته ، و أجمل سيرته و سيادته ، فطلب من العبد الفقير اتصال سنده بطريق الإجازة ظنا منه بحسن طويتي الكمال ، معتقدا ان العبد الحقير ممن يتعلق به في هذا المجال ، حقق الله لنا و له ما نرجوه من الكريم المتعال..). و كتب بتاريخ 28 جمادى الاولى عام 1392 هـ.

و كل الإجازات احتوت تنويها بمواهب الشيخ وخصائصه و حسن أخلاقه و أدبه ، و إشادة بغزارة علمه و طول باعه فيما أجيز فيه ، و أملا أن ينفع العباد و البلاد ، و أن يحقق آمال مشايخه فيه.

نشــاطـاتــه

- دروس الوعظ و الإرشاد في المساجد و المصليات في كل مساجد القطر الجزائري

- الدروس التي كان يلقيها تحت عنوان " الحديث الديني " في التلفزة و الإذاعة الجزائريتين و التي نفع الله بهما العباد و البلاد
- تدريس علم القراءات و التجويد بمعهد تكوين الأئمة التابع لوزارة الشؤون الدينية الجزائرية.
- المشاركة بصفة شخصية او ممثلا للجزائر في المؤتمرات و الندوات و المسابقات الدينية التي بنظم في الدول الإسلامية.
- ونظرا لتمكنه من علم القراءات و التجويد فقد اختارته الرابطة العالمية الإسلامية للقراء و المجودين ليكون عضوا فعالا فيها.

وفــاتــه:

مرض الشيخ في أواخر حياته ، فلزم بيته بمسكنه بالمرادية ( الجزائر العاصمة) فترة يزوره أصدقاؤه وتلامذته إلى أن توفاه الله يوم 30 أكتوبر 1999م ، وشيعت جنازته إلى مقبرة سيدي يحي بالعاصمة الجزائر ، و قد حضر جنازته خلق كثير من العلماء و الطلبة و طبقات مختلفة من الناس ، و أبّنه الشيخ عبد الرحمن شيبان رئيس جمعية العلماء المسلمين - رحمه الله – بكلمة مؤثرة، فرحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.

معظم مادة هذه الترجمة من كتاب " أعلام من منطقة القبائل " الجزء الأول للمفسر و اللغوي الأديب محمد الصالح الصديق – طبع : ديوان المطبوعات الجامعية 2007 م

بقلم (أبي مريم الجزائر)، مع بعض التصرّف

جهاد النفس
06-17-2012, 10:09 AM
جزاك الله خيرا وأحسن إليك ورفع قدرك

المشتاقة للقاء الله
06-17-2012, 01:48 PM
أحسن المولى إليك وجزاك الله من الخير أفضه وأجزله