المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : همم القراء في رحلة الطلب : أبو القاسم الهذلي الجزائري



غنية عمر
01-05-2013, 02:08 PM
همم القراء في رحلة الطلب : أبو القاسم الهذلي الجزائري


http://4.bp.blogspot.com/_gbHsX9ptM5E/TEXk_HXo-UI/AAAAAAAAAzo/zWL1qb-jWwY/s400/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF+%D8%A7%D9%84% D8%B9%D8%AA%D9%8A%D9%82+%D8%A8%D8%B3%D9%83%D8%B1%D 8%A9.jpg



....يحدثنا الحافظ شمس الدين الذهبي رحمه الله في كتابه "معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار" عن واحد من أئمتنا القراء في القرن الخامس الهجري، وهو أبو القاسم الهذلي صاحب كتاب "الكامل في القراءات" فيقول في ترجمته: "أبو القاسم الهذلي: المقرئ الجوّال، أحدُ من طَرَق الدنيا في طلب القراءات، واسمه يوسف بن علي بن جُبارة المغربي البسكري، وبَسكرة: بُليدة بالمغرب، رحل من أقصى المغرب إلى بلاد الترك، ولد في حدود سنة 390ھ، ونشأ في "بسكرة" بالجزائر، وغادرها إلى القيروان بتونس، ودخل الأندلس فقرأ على أئمة القراء فيها، وتضلع في علوم العربية، ودخل المغرب الأقصى وقرأ بفاس على بعض قرائها لهذا العهد، ثم اتجه نحو المشرق فقرأ في طريقه بقابس من أرض تونس وطرابلس من البلاد الليبية وبغيرهما من تلك البلاد.
أما رحلته إلى المشرق فتبتدئ سنة 425ھ، وهو في عقده الرابع، فدرس بمصر على مشايخ العلم والقراءة، ثم رحل منها إلى الحجاز، فحج، وقرأ بالحرم المكي، ثم خرج إلى الشام ثم العراق وبلاد العجم، قال أبو حيان: وجمع بين طرق المشرق والمغرب في الروايات.


وقال عنه الحافظ ابن الجزري في غاية النهاية في طبقات القراء: "وطاف البلاد في طلب القراءات، فلا أعلم أحداً في هذه الأمة رحل في القراءات رحلته، ولا لقي من لقي من الشيوخ، قال في كتابه "الكامل": فجملة من لقيت في هذا العلم ثلاثمائة وخمسة وستون شيخاً من آخر المغرب إلى باب فرغانة بلد بأفغانستان يميناً وشمالاً، وجبلاً وبحراً، ولوعلمت أحداً تقدم عليّ في هذه الطبقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته". ثم قال عن كتاب "الكامل" المذكور:


"وألَّفت هذا الكتاب فجعلته جامعاً للطرق المتلوة والقراءات المعروفة، ونسخت به مصنفاتي كالوجيز والهادي". قال ابن الجزري: "وكذا ترى همم السادات في الطلب".
ولقد قضى الإمام الهذلي في رحلة الطلب هذه أزيد من ثلاثين عاما، إلى أن انتهى به المطاف إلى مدينة نيسابور ببلاد فارس (إيران)، وكانت يومئذ حافلة بالعلم والعلماء، وفيها "المدرسة النظامية" التي أنشأها نظام الدين وكانت في أوج قوتها وازدهارها، فقرره "نظام الدين" المذكور أستاذا للقراءات بها، فقعد بها للتدريس سنين، وكان أيضا إلى جانب تدريس القراءات يدرس العربية وعلومها، وكان كما وصفه الذهبي: "مقدَّما في النحو والصرف وعلل القراءات.

وهكذا يقف الإمام الهذلي مثالا فذا لعلو الهمة، وينتصب في ميدان القراءة والإقراء طودا شامخا منقطع النظير. ولما ذكر الذهبي شيوخه وسمى منهم جماعة كبيرة قال: "وإنما ذكرت شيوخه وإن كان أكثرهم مجهولين لتعلم كيف كانت همة الفضلاء في طلب العلم".



همم القراء في رحلة الطلب:د/عبد الهادي حميتو